حفيدتي والقرد ... بقلم حنا لبيب خوري

المشرفون: المهندس إلياس قومي،وديع القس

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

حفيدتي والقرد ... بقلم حنا لبيب خوري

مشاركة بواسطة حنا خوري » السبت يوليو 05, 2014 1:35 pm



لا أُغالط عندما أقول أنني وعائلتي وخلال ما يزيد عن العشرين عاما التي عشناها ونعيشها نحن في المانيا أستطعنا ويقدر الأنسان ان يفعل ما يقول اذا كان باعه طويلا .. أقول أننا زرنا أغلب الدول الأوروبية . ففي كل عام نحاول وعلى قدر امكانياتنا المادية البسيطة أن نقوم برحلة قصيرة وبحدود عشرة أيام الى احداها
ومما دفعني الى ذكر هذه الأمكانية اننا في العام الماضي ونتيجة ظروف خاصّة وقاهرة لم نشأ ان نبتعد عن المانيا ... فقرّرنا ان نذهب عدة ايام الى الجنوب فيها منطقة محاذية بين سويسرة وفرنسا والمانيا تُسمّى منطقة ــ البودينزى ــ وهي منطقة سياحية من الدرجة الممتازة لِما تتمتّع به من مناخ جيّد وطبيعة خلاّبة وتُعَد حقّا من أجمل مناطق السياحية في اوروبا فمنها ينبع نهران عظيمان في اوروبا ... الراين ... والدانوب ..
وكوننا لنا تجارب عديدة في اصول السياحة وما يترتّب عليها في الغوص في السياسات المادّية لها ...استأجرنا منزلا مفروشا عوضا عن الفندق لأنّه بالنتيجة أرخص كلفة .. وكانت صاحبة المنزل تقوم باعداد الفطور لنا كوجبة من ضمن الأيجار ... بينما الغداء كنا نتناوله في المكان الذي نتواجد فيه في رحلاتنا السياحية ... هذا بعد ان قامت بتزويدنا وارشادنا الى اغلب المواقع التي يتمنّى كل سائح ان يزورها ... وبالفعل قمنا بزيارة أغلبها ... حقا كانت جميلة ..
ومن جملة الأماكن التي زرناها ...محمية طبيعية للقردة ... تفتح أبوابها من العاشرة صباحا الى السادسة مساءا ... منطقة مشجرة بامتياز .. يقوم السائحبالتنزّه بأرجائها وفي طرقها المعبّدة ولكن سيرا على الأقدام .ز دون ايّة آلية . وأوصونا في المدخل بأن لا نخاف من القرود لأنها أليفة فهي تسير بيننا وتجلس على الكراسي معنا وترقص هنا وهناك ... منظر رائع وجميل بأن تقضي يوما مع هذه الحيوانات الأليفة .
وفي المدخل الأكل الوحيد المسموح به لتُدخله للقرود هو ... الدُرَة ــ اي البوشار المنفوش .. لأنه الطعام الوحيد الذي باستطاعتنا ان نقدّمه لتلك القرود الرائعة .
دخلنا المحمية وهجمت علينا وبين اقدامنا القرود من كافة الأتجاهات ... ورحّبت بقدومنا ... وانا من عادتي أينما نذهب عائليا كسوّاح ارافق كامرتي للفيديو لئلاّ تفوتني حادثة او منظر جميل لكي لا لا نندم عليه حين نتذكّره في البيت .
نعم وبعد ان سرنا فترة لا بأس بها في تلك الجنّة الصغيرة وانا ممسك بيد حفيدتي الصغيرة ...لفتَ نظرها احد القرود الصغيرة جالسا في وحدة مع نفسه على خشبة في قارعة الطريق .. ويده تسند خدّه .... وهات يا تفكير ... وكانّه فكر يأخذه وفكر آخر يعاكسه .. ينظر الينا ولكن حاسّة النظر لديه معطّلة ... عيناه عندنا ولكن لا يرانا لأن أفكاره لا نعلم اين هي .
شعرتُ بأن طفلتي سيلين أُفلتت من يدي وتقدّمت اليه عارضة عليه حفنة من الذرة التي بحوزتها .
وهنا استفاق من غيبوبته واحساسه عاد اليه وكأن لسعته أفعى .... نظر اليها ثم عدّل جلسته وادار لها ظهره ونظر الى ناحية اخرى .. وعاد الى تفكيره ومشكلته وعُقدها . وشرد .
دارت حفيدتي بدورها الى الجهة المباشرة له مرة اخرى وملأت يدها بالموجود عندها وقدّمتها له ... نظر اليها بغضب ثم استدرك اننا سوّاح مؤقّتين فعادت نظرته طبيعية وهزّ راسه علامة الرفض ثم دار وجهه لجهة اخرى ... اي بمعنى
اتركوني فهمّي يكفيني . مالكم منّي ؟؟؟
لم ترعوِ حفيدتي وانا استغل الموقف وأصوّر المشهد .. نعم وكوننا من دول المتوسّط ولسنا اوربيون في الأخلاق والتعامل مع الحيوان ... أعادت الكرّة للمرّة الثالثة ووقفت قبالة سحنته وجها لوجه وكلّمته بالعربية ... خووود كووول ؟؟
فما كان من صاحبنا الاّ غمغم وحشرج وأخرج صيحات تنم على ارتفاع ضغط الدم لديه .. ولم يعد يحتمل هذا التدخّل السافر والغير الأخلاقي من سائح بهذه الدرجة الوقحة وما كان منه الاّ ان قام وصفعها على وجهها بيده صفعة لم تتلقّى مثلها في حياتها ... ثم زورها وزورنا معها زورة ملؤها الكره والتحقير ونزل من مكانه ونظر الينا عدة مرات وهو يبتعد الى نقطة يصعب علينا ان نذهب اليها ... وعاد يستكمل جلسته اليوغا ويفكّر في حل مشكلته .
وهنا ارتجفت طفلتي وخافت واحمرّ خدّها من جرّاء الصفعة ونحن نهدّى من روعها وقلتُ لها
يا عيني عزمتيه مرّة ... راعاكِ وشكركِ والمرة الثانية ادار لكِ ظهره وأفهمكِ انه مشغول بأمر خاص .. ماذا تنتظري من حيوان وقرد ان يقول لكِ .. لو كنتِ تعلمين الظروف الأجتماعية والعاطفية التي يمر فيها لكنتِ عذرتيه عزيزتي .
وجعلتُ أُهدّى من بكائها .... بينما انا في سريرة نفسي لا تسعني الدنيا من فرحتي بهذا الفصل الساحر والمشهد الدرامي والكوميدي

من بطولة حفيدتي والقرد

بقلم حنا لبيب خوري

صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

Re: حفيدتي والقرد ... بقلم حنا لبيب خوري

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » الأحد يوليو 06, 2014 1:50 pm

[center]جميلة هي عباراتك هذه التي تفيض من جعبتك
فلديك من المخزون الثقافي كما مالديها منطقة ــ البودينزى ــ السياحية
من جمال وروعة.. وما الأورع من هذه وتلك سوى
حفيدتك سليين ديون عفوا سيليين الصغيرة
كيف راحت لتكرم من زرتموه ببعض من حبات البوشار وهي
عالمة أنه في رحلة مع همومه يسعى أن يتناسى عبر تأرجحاته البهلوانية
وتبقى الحيرة أنه لماذا في قرارة نفسك كنت سعيدا حينما لطم حفيدتك ذاك القرد ؟
صوررائعة جديدة من الأدب الساخر قدمتها لنا ولتطرح عبرها ما كان يجول في ذهنه
لربما لأنها قطعت له سلسلة افكاره
لربما كان يفتش عن حلٍّ لا كيف يصل إلى قمة الشجرة
بل كم من الوقت سيبقى هناك .
لربما كان يفكر بما يعانيه من وحدة وكآبة وغياب رفيقة صباه
فأدار لصغيرتك ظهره لا إمتعاضاً بل لأنه كان هوالأخر أيضا
في رحلة مع تلك أحلامه ...؟!
شكرا لك أستاذ حنا خوري على هذه الرحلة التي اخذتنا بها
عبر إوروبا علنا نزورها نحن أيضاً ذات يوم .
honn: sta: honn:
ليزهر قلمكم دائما بالمحبة والفكاهة[/center]

صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

Re: حفيدتي والقرد ... بقلم حنا لبيب خوري

مشاركة بواسطة حنا خوري » الأحد يوليو 06, 2014 2:16 pm

حبيبي وذو المكانة الخاصّة في قلبي المهندس الياس

بدووون ما تُعَلّق او تشارك على مشاركاتي فأنا أعرف مكانتي ومدى محبّتكم لي يا عزيزي

وما أردتّه من هذه المشاركة هو فقط .... أني وكما قلتم ليس فقط أجوووول في ما أقراه واشارك بالجمييييل ... ولكن لدي انا ايضا اشتهاداتي البسيطة وكلّي افتخار أن حبيبي وعزيزي الياس أُعجب بما كتبتُ


اشكرك من دفّكات صدري ووو
بركة عزرت آزخ معك

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: حفيدتي والقرد ... بقلم حنا لبيب خوري

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الأربعاء يوليو 09, 2014 4:59 pm

ماذا نتوقع من حفيدة رجال آزخ
أنها صارمة بقرارها تريد أن تجبر الأخرون على تنفيذ قرارها
هكذا قررت أن تناول هذا القرد طعاماً
بالرغم من رفضه في المرة الأولى والثانية
وهي مصرة على العطاء
وهذه من شيم الرجال شيم وكرامة أهل آزخ الكرام

ملفونو حنا ابو لبيب
سرد أدبي رائع وشيق
حادثة حصلت في مكان ما
ونحن نقرأ ونتابع أحداثها وكأننا نعيش الحدث لحظة بلحظة
انني أتصورك يا ملفونو حنا وانت وحفيدتك بين الحيوانات
وحفيدتك ترقص على أصوات القردة وبقية الحيوانات
مشهد رائع جداً
سيبقى ذكرى طيبة لحفيدتك
ونحن سررنا بهذا السرد الشيق
لا تحرمنا من قصصك الطيبة
عزرت آزخ تحرس حفيدتك سيلين وتحرسك أيضاً
ros2: ros2: ros4: ros6:
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”أدب ساخر“