موتُنا مؤجَّلٌ إلى حين [صبري يوسف]

صبري يوسف

عضو
مشاركات: 669

موتُنا مؤجَّلٌ إلى حين [صبري يوسف]

مشاركة#1 » الاثنين إبريل 28, 2014 9:15 pm

موتُنا مؤجَّلٌ إلى حين


قرأتُ هذه المقاطع الشِّعريّة بمناسبة أربعينية المثلّث الرّحمات
البطريريك مار اغناطيوس زكّا الأوَّل عيواص،
في كنيسة مار توما في سودرتالية إحدى ضواحي ستوكهولم


اخترتُ هذه المقاطع من بين نصٍّ طويل تدور فضاءاته عن الموت، أشتغل عليه منذ سنوات، وما أزال!


يتبرعمُ الإنسانُ على وجهِ الدُّنيا
كشهقةِ فرحٍ
كسنبلةٍ تشمخُ إخضراراً
حاملاً شهقةَ الموتِ بينَ جناحيهِ
حاملاً رؤى عطشى لنداوةِ المطرِ
رؤى من نورِ الأعالي

وجعٌ يزدادُ هطولاً
في خضمِّ العمرِ
يعبرُ الموتُ لهفةَ الأنسِ
منساباً كتلألؤاتِ الشُّموعِ

لا نملكُ على وجهِ الدُّنيا
سوى أعمارَنا القصيرة
سوى دموعَنا السَّاخناتِ!

تفرُّ الأيامُ مِنْ بَرْزَخِ العمرِ
بعيداً عَنْ ظلالِ الأماني
عمرنا رحيقُ وردةٍ غافيةٍ
على صدرِ اللَّيلِ

حياتنا نسمةٌ عابرة مبلَّلة بالنَّدى
شهقةٌ هائمة فوقَ ثغرِ غيمةٍ
ودادٌ مندلعٌ من نسيمِ الصَّباحِ
حلمٌ مرفرفٌ فوقَ سديمِ البحرِ
رحلةٌ محفوفةٌ بذبذباتِ السُّؤالِ!

الحياةُ حكمةٌ جانحة نحوَ هلالاتِ النُّورِ
غربةٌ مكتظّةٌ بأنينِ الجِّراحِ
طموحُ روحٍ تسمو نحوَ نعيمِ الأعالي!

الحياةُ ابتهالاتُ قلوبٍ لمآقي السَّماءِ
أبجدياتُ سؤالٍ موغلٍ في أسرارِ البحارِ
صباحٌ مندَّى بهلالاتِ الغمام!

الحياةُ يخضورُ وردةٍ
تنضحُ عبقاً فوقَ خدودِ الصَّباحِ
اشتياقُ قدِّيسٍ إلى مروجِ الفراديسِ
حروفُ شاعرٍ مجنَّحٍ
نحوَ بسماتِ الأقاحي!

يولدُ الإنسانُ في عتمِ اللَّيلِ
يرتدي قميصَ الحياةِ
ممتطياً وعورةَ الجِّبالِ
عابراً أجنحةَ الموتِ
كأنَّهُ نسمةُ حبٍّ في جفونِ السَّماءِ!

الحياةُ تكويرةُ حرفٍ من نضارةِ الماءِ
شهقةُ دفءٍ من نورِ الأعالي
الحياةُ فسحةُ عُمرٍ في دروبِ العطاءِ
انبعاثُ حلمٍ في عتمِ اللَّيلِ
شغفُ شاعرٍ نحوَ آفاقِ السُّؤالِ

الموتُ صديقُ الأطفالِ
يرافقُ الشَّبابَ والكهولَ
يغفو فوقَ شيخوخةِ هذا الزَّمان
فوقَ أغصانِ الحياةِ!

الإنسانُ مطرٌ يتهاطلُ فوقَ أجيجِ النَّارِ
رحلةُ انبهارٍ فوقَ قميصِ اللَّيلِ
مشروعُ موتٍ في أوجِ النَّهارِ
منارةُ فكرٍ فوقَ حفيفِ الصَّحارى
بوحُ حلمٍ تحتَ زخَّاتِ الأمطارِ!

الموتُ صديقُ الكائناتِ
الموتُ خبزُ الأرضِ
رؤى عابرة في أسرارِ القارَّاتِ
حفاوةُ طفلٍ في أوجِ البهاءِ
صديقُ البحرِ والسَّماءِ
أشواقُ نهرٍ إلى خضمِّ المحيطِ
صديقُ النُّورِ والعتمةِ
يراعُ حلمٍ منقوشٍ على شراعِ الحياةِ!

الإنسانُ رحلةٌ من لونِ الغمامِ

كلُّ البشرِ موتى
موتنا مؤجّلٌ إلى حين
وهذا الحين سيحينُ يوماً
وما بينَ حينٍ وحينْ
تهتاجُ الريّحُ وتسطعُ الذّكريات
فوقَ شواطئِ الرُّوحِ
تريدُ أن تبقى ساطعةً على جدارِ الزَّمنِ
قبلَ أن تعبرَ زرقةَ السَّماءِ !

لم أجدْ في حياتي
حقيقةً ناصعةً مثلَ حقيقةِ الموتِ
مثلَ نعمةِ الموتِ!

الموتُ نعمةٌ من الأعالي
يضعُ حدّاً لعذاباتِ البشرِ
وحدُهُ الموتُ لا يميّزُ بينَ البشرِ
يحملُ بينَ جناحيهِ عدالةً
ولا كلَّ العدالاتِ
الحياةُ وجعٌ مفتوحٌ على غربةِ الإنسانِ!

نعبرُ الحياةَ على حفاوةِ بسماتِ الصَّباحِ
نرحلُ على إيقاعِ اللَّيلِ

الإنسانُ بسمةٌ عابرة فوقَ جفونِ الزَّمنِ
غيمةٌ عابرة فوقَ هاماتِ الجِّبالِ
ضياءُ نجمةٍ من لونِ البكاءِ!

وحدُهُ الموتُ لا يهابُ جبابرةَ الكونِ
وحدُهُ الموتُ يفرشُ عدالته
فوقَ خدودِ الكونِ
وحدُهُ الموتُ سيّدُ العدالاتِ
يخفِّفُ من أنينِ الأوجاعِ
يضعُ حدَّاً لإندلاقاتِ الألمِ
يمسحُ في غمضةِ عينٍ
كلَّ الآهاتِ!

وحدُه حرفي يترجمُ شهقةَ الموتِ
فوقَ مروجِ الزَّمنِ!


ستوكهولم: 2003، 2014
صبري يوسف
أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم
المرفقات
لوحة للفنان صبري يوسف 2، شباط 2014.jpg
لوحة للفنان صبري يوسف 2، شباط 2014.jpg (288.65 KiB) تمت المشاهدة 550 مرةً

صورة العضو الشخصية
كبرو عبدو

إدارة الموقع
مشاركات: 5363

Re: موتُنا مؤجَّلٌ إلى حين [صبري يوسف]

مشاركة#2 » الثلاثاء إبريل 29, 2014 10:17 pm

مشكور جدا الاخ العزيز الفنان صبري يوسف على المقاطع الشِّعريّة الجميلة لقصيدة موتُنا مؤجَّلٌ إلى حين بمناسبة أربعينية المثلّث الرّحمات البطريريك مار اغناطيوس زكّا الأوَّل عيواص

و مشكور جدا على نشر هذه الرسمة التشكيلة الرائعة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: موتُنا مؤجَّلٌ إلى حين [صبري يوسف]

مشاركة#3 » الجمعة مايو 02, 2014 9:03 am

معلقة رائعة عن الموت وفلسفة الموت
ألف شكر لك يا أديبنا وفناننا صبري يوسف الموقر
على هذا الأبداع في إختيار الكلمات والفكر المتداولة في نصلك الشعري عن الموت

أقتبس فكرة تتماشى مع كل العقائد الدينية والأفكار العلمية وشطحات الأساطير
" كلُّ البشرِ موتى
موتنا مؤجّلٌ إلى حين
وهذا الحين سيحينُ يوماً "
وهذا هو طريق كل مولود من المخلوقات
ros2: ros4: ros6:
صورة

العودة إلى “منتدى الأديب صبري يوسف”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل