يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

أضف رد جديد
فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الثلاثاء مايو 12, 2009 8:50 pm

يوميّات صرصور



اليوم الثاني
كان يوم أمس يوماً تاريخيّاً في حياتي، إذ لم أحصل على ما حصلتُ عليه من طعام في هذا البيت منذ شهر تقريباً وهذا ما شجّعني على أغتنام الفرصة في الذهاب إلى بعض أبناء جلدتي من الصراصير لدعوتهم للقدوم إلى طرفي للتنعّم بخيرات صاحب البيت المهمل, وقرّرتُ أن أخفي نفسي خلف الباب لدى قدومه ومن ثمّ أنسلّ خارجاً من دون أن يراني, وفعلا نجحتُ في مغادرة البيت فذهبتُ إلى بعض أصدقائي الصراصير وحدّثتهم عن النعيم الذي أعيش فيه في هذه الدار مع هذا الرجل القذر والسكرچي.

قلتُ لهم إنّ ما يتركه في صحونه نصف المملوءة يكفي قوت عشراتٍ من جماعتنا فهيّا إليّ ولن تندموا بل ستشكرونني على صنيعي الحسن هذا معكم طول العمر. ولم أعثر سوى على ثلاثة منهم فقدتهم إلى الدار وتسلقنا الجدار الذي لم يكن مرتفعاً وحيث كان الشباك نصف مفتوح فدخلت أولاً ومن ثمّ لحقوا بي وعندما أصبحنا داخلا. رجوتهم أن يلتزموا الحذر كلّ الحذر, ونبّهتم من أنّه لدى غزونا المطبخ وبلوغنا مرحلة الشّبع ممّا فيه من فتات وبقايا أطعمة ملقاة هنا وهناك علينا ألاّ نترك خلفنا أية آثار تشير إلينا, وحدّثتهم عن صاحب البيت السابق الذي كنتُ أعيش في داره إذ عثر على آثار لنا فما كان منه سوى أن ابتاع مبيداً حشريّا أظنّه من نوع"بيف باف" ولم ينج من جمعنا كلّه سواي حيث مات جميع رفاقي في تلك العملية التي استخدمها ولم يكن بدّ منذ ذلك اليوم من مغادرتي لبيته خوفاً على حياتي.

دخلنا وكنّا أربعة صراصير كما أسلفتُ وبدأت بتعريف الضيوف الجدد على أقسام البيت وتوزّع الغرف وخاصة غرفة المطبخ ومكان تواجدها لأنها كانت مكاننا المفضّل على أيّة حال. وشرحت لهم بالتفصيل المملّ كل ما يهمّهم من طباع صاحب البيت وعاداته وأوقات فراغه وكيفيّة تنقّله في الغرف وساعات مغادرته البيت والرجوع إليه وغيرها من التفصيلات الضروريّة لكي يعرف الجميع كيف سيتمّ التعامل مع صاحب البيت من دون أن يكتشف أمرنا فيسعى إلى القضاء علينا.

قلتُ لهم إنّ صاحب البيت من الأشخاص المدمنين على شرب الخمر وهو متى أكثر من شربه للخمر لا يعود يستطيع ترتيب المطبخ ورفع الأطعمة المتبقيّة ووضعها في البرّاد أو إلقائها في سلّة القمامة وهنا ستكون فرصتنا مواتية.

كانت معداتنا خاوية وكنّا بانتظار أن يذهب إلى النوم لنبدأ رحلة بحثنا عن الفضلات والبقايا في زوايا المطبخ (حبيب قلبنا) وكانت مفاجأتنا كبيرة حين دخلنا المطبخ بعد مغادرته إياه لنجد أنّ كلّ شيء مرتّب وأنّه لا صحون على الطاولة ولا فضلات أكل ملقاة أو منسيّة في مكان ما, فقلت لهم: يبدو أنّه لم "يتسمّم مشروباً" هذه الليلة وهذا من سوء حظّكم!

رمقني الضيوف بنظرات غضب لجوعهم الشديد وقالوا لي: هل جئتَ بنا إلى هنا لتسخر منّا؟ فقلتُ لا والله إنّي مثلكم جائع ولا أعرف ما الذي حصل له فهو اليوم غير البارحة! غير أنّ كلامي هذا لم يكسر حدّة الغضب والحنق عندهم بل حاولوا الاعتداء بالضّرب عليّ, ونظراً لكوني من سكان البيت المقيمين فيه فإنه كانت لي معرفة أكثر منهم بأمكنة تواجد العدّة والأغراض المستخدمة في المطبخ فأصبت أحهم بضربة كانت كفيلة بأن توقعه في صحن مملوء بالماء وبأن تبعد عنّي شرّ البقيّة, أدركنا مدى حماقتنا وجهلنا إذ كيف نتخانق ونحن كلّ منّا بحاجة إلى الآخر إضافة إلى أننا أبناء قوم واحد.

حاولنا أن نتدارك أخطاءنا ونسعى لإنقاذ صاحبنا الصرصور من وسط الماء لكنّنا لم نتمكّن وخشي كلّ منّا على نفسه من أن يلقى نفس المصير فأسرعنا إلى الاختباء والابتعاد عن المطبخ. كنتُ ألاحظ نظراتهم الحاقدة وهم يصوّبونها تجاهي وكأنهم يريدون القول بأني فعلت بهم هذا عن قصد وتعمّد. أقسمتُ لهم اليمين المعظّم بأن هذا لم يكن قصدي وأنّي شئت لهم الخير ولم أكن عالماً بأن مثل هذا سيحصل.

أدركتُ أنه في صباح اليوم التالي ومتى عرف صاحب البيت بالأمر ورأى الصرصور, فإن أمراً وخيماً سيحصل لنا جميعاً ولم أستطع طوال تلك الليلة النوم وبتّ على نار إلى أن يحين الفجر ويغادر صاحب البيت الدار ونتحقّق ممّا جرى في المطبخ. دقّ جرس المنبّه الذي يوقظ صاحب الدار فطلبت من الصراصير أن يكتموا أنفاسهم وألآ يحاولوا إثارة أية حركة قد تلفت إنتباهه إلينا.

غادر صاحب الدار قاصداً عمله فخرجنا مذعورين متوجّهين إلى المطبخ لنرى ما الذي جرى! أسرعنا على الفور إلى صحن الماء الذي غرق فيه صديقنا الصرصور فلم نجده فيه, حاولنا جاهدين البحث عنه في كل مكان فوجدناه ميتاً ملقى به في تنكة الزبالة وهنا زاد خوفي وأدركت أن الخطر بات يتهددنا وخشيت من تكرار ما حصل لي في البيت السابق وقلت سلمتَ يا صرصور في تلك المرة وقد لا تسلم في هذه المرّة وحيث قيل :لا تسلم الجرّة في كلّ مرّة".

عندما عرف الصراصير بما جرى وتذكّروا ما رويته لهم عن البيت السابق الذي كنت أقيم فيه وكيف أن صاحب البيت قضى على جميع الصراصير بمادة اشتراها من الصيدليّة! زاد هلعهم وقرّروا مغادرة البيت على الرغم من محاولات تطميني لهم.

غادر الصرصوران الضيفان المنزل وبقيت لوحدي وأنا مثل ريشة في مهبّ الرّيح. أسأل نفسي مليون سؤال ما الذي سيجري معي هنا؟ وهل سيعود صاحب البيت وفي يده علبة "البيف باف" الهالكة والتي يقشعرّ بدني لدى رؤيتي لها؟ هل أغادر مثلهم وأرتاح من جميع هذه الأسئلة المحيّرة التي لم أجد إجابةً عن أيّ منها؟ ثم إلى أين أتوجّه وأنا لا أعرف أمكنة وبيوتات أخرى؟ وقلت ربما أخرج ويعثر بي أحد الناس فيدوس عليّ بقدمه فيسحقني وتكون نهاية أحلامي وحياتي!
قرّرت بعد طول تفكير أن أظلّ هنا على الأقلّ لأرى ماذا سيكون ردّ فعل صاحب البيت لدى قدومه اليوم من العمل وتوكّلتُ على الله قائلا: لن يصيبني أكثر ممّا كتب لي, فعليّ الصبر والانتظار وهذا ما كان.
وغداً يوميّة أخرى من يومياتي بااااي

التوقيع
صرصور
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

صورة العضو الرمزية
أبو يونان
المدير الفني
المدير الفني
مشاركات: 3210
اشترك في: الجمعة مارس 13, 2009 5:36 pm
اتصال:

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة أبو يونان » الثلاثاء مايو 12, 2009 11:33 pm

تودي ملفونو فؤاد على هذه القصة والتي جعلتنا نتذكر بقصص الحكواتي أيام زمان ونحن ننتظر اليوم القادم .
صورة
صورة

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الأربعاء مايو 13, 2009 7:02 am

شكرا كبيرا أخي أبو يونان على تجاوبك الجميل و تشجيعك.
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الأربعاء مايو 13, 2009 9:53 am

تودي taw: ملفونو فؤاد على هذه القصة الشيقة
اتمنى ان يستفاد منها الإنسان
ويأخذ بعبرها في الحياة .
أنها تشبه حياة الدول، والجماعات وحتى أنها تشبه بعملها
ما يجري لمن يريد الخير ولمن يسطو على ووووووووووووووووو
فيها تعابير كثيرة وافكار متنوعة تحلقنا بعيدا للتفكير بأمور دنيوية يومية

than:
صورة

صورة العضو الرمزية
أبن السريان
عضو
عضو
مشاركات: 3314
اشترك في: الاثنين مارس 30, 2009 10:08 pm

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة أبن السريان » الأربعاء مايو 13, 2009 6:45 pm

هل تعلم أخي فؤاد إن هذا الصرصور أفضل من الكثير من البشر اللذين يفكرون بأنفسهم فقط حتى لو عثروا على مال قارون كله أو أكتشفوا مغاره علي بابا
لن يقاسموا ما وجدوه على أحد بل يحتفظ بالكل لنفسه..
نحن معشر البشر لا نفكر بالآخرين المهم نحن فقط.. أنا أشبع ولا يهمني جوع العالم كله... أما هذا الصرصو فقد فكر بغيره...
شكراً لك تحيات أخوك بالرب
م: سمير روهم

بركة الرب jes: معكم
mari: أخوكم: أبن السريان mari:


صورة

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الجمعة مايو 15, 2009 6:42 am

تودي ملفونو فؤاد على هذه القصة الشيقة
اتمنى ان يستفاد منها الإنسان
ويأخذ بعبرها في الحياة .
أنها تشبه حياة الدول، والجماعات وحتى أنها تشبه بعملها
ما يجري لمن يريد الخير ولمن يسطو على ووووووووووووووووو
فيها تعابير كثيرة وافكار متنوعة تحلقنا بعيدا للتفكير بأمور دنيوية يومية

كثيرا ما تروى القصص على ألسن الحيوانات و هي تشير بدورها إلى حيوانية ما في الإنسان و تكشف زيف ما يعيشه. شكرا لمرورك الطيب
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور. 2 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الجمعة مايو 15, 2009 6:45 am

هل تعلم أخي فؤاد إن هذا الصرصور أفضل من الكثير من البشر اللذين يفكرون بأنفسهم فقط حتى لو عثروا على مال قارون كله أو أكتشفوا مغاره علي بابا
لن يقاسموا ما وجدوه على أحد بل يحتفظ بالكل لنفسه..
نحن معشر البشر لا نفكر بالآخرين المهم نحن فقط.. أنا أشبع ولا يهمني جوع العالم كله... أما هذا الصرصو فقد فكر بغيره...
شكراً لك تحيات أخوك بالرب
م: سمير روهم


أعلم ذلك تمام العلم أخي سمير فالبشر فقدوا الكثير من إنسانيتهم بكل أسف فضاعت القيم و انهارت تحت سطوة و سلطان العنف و الجبروت و الطغيان. شكرا لمرورك المحب و أنتظر زيارتك الكريمة إلى موقعي و المشاركة فيه و لنتعاون معا على كل ما من شأنه أن يقوي موقف موقعينا و يعمّق روابط المحبة و التواصل بينهما.
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الأديب فؤاد زاديكه“