الأسد وولاية الثعالب 4 بقلم: فؤاد زاديكه

أضف رد جديد
فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

الأسد وولاية الثعالب 4 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الاثنين يناير 25, 2010 7:49 am

الأسد وولاية الثعالب


القسم الرابع



أسلم الثعلب أمره لرب العباد وقال ملتفتاً إلى الأسد: يا مولاي الملك الجليل لطالما قرّرت القضاء علي بالحكم موتاً فلم تعد تهمّني الطريقة التي ستقضي فيها عليّ! كما أنّه ليس بذات اعتبار البتة فقد قيل: "تعدّدت الأسبابُ والموتُ واحد". حاول الثعلب أن يعطي روحه المنهارة دفعة معنوية فتظاهر برباطة جأش وأظهر أنّه يرغب في مواجهة الموت بقلب غير هيّاب, كما لم يعد يأبه البتة بالكيفية التي سيتفنّن بها الملك في تنفيذ حكم الإعدام به, وكآخر نفس يلفظه أراد أن يعبّر عن استيائه الشديد من القرار الظالم فقال(وكمن يقول موت وموت وليس هناك أكثر من الموت فإني سأقول كلمتي ليسمعها الملك ومن حوله): إن حكم الإعدام هذا يا سيّدي يجب أن يدخل التاريخ فهو حدث فريدٌ من نوعه إذ لم يسبق في التاريخ أن حكم على أحد بالموت لكونه خدم الحق والعدل والأمن والاستقرار, إن يد العقاب قد تطال المجرمين. أما أن تطال الشرفاء وأصحاب الأمانة والإخلاص فهذا لم يكن, وهذه أول سابقة خطيرة من هذا النوع.


أيقنَ الثعلبُ أنّ وضعه أمسى خطيرا
لم يعد يجدي رجاءٌ أدرك منه المصيرا
قال بات الموتُ أمراً ظاهراً أبدى زئيرا
ليس للظالم قلبٌ إنّه يحيا فجورا
أيّها الرحمن انظرْ ظلمه اليطغى كثيرا!
ما أنا اليأتي اعتراضاً عشتُ أيامي حقيرا
أرغبُ صفحاً لإثمي حتى لو كان صغيرا
إنّني سلّمتُ أمري ربّي جيء ذنبي غفورا
آخر أيّامي هذي إنني لستُ ضريرا
ثعلبٌ لكنْ وربّي أحملُ عقلا كبيرا.



أنشد هذه الأبيات من الشّعر على مسامع الحاضرين فارتعدت فرائص الأسد ولم يعد يقو على النظر إلى الثعلب أو لرؤيته أكثر خشية أن يسمع منه أكثر ممّا سمعه وخشي أن تطغى عليه عاطفته فيعدل عن قرار تنفيذ حكم الموت فيه.

كان الأسد مصرّاً وبحزم على القضاء على الثعلب وهذا ما نصحه به المقرّبون إليه لكي تعمّ الفوضى في إمارة الثعالب ويختلط الحابل بالنابل وتبقى الولاية في حاجة إلى إدارة الملك الأسد, فلا يعود يفكّر أي شخص من الثعالب في الاستقلال في قراره عن المركز والذي هو الملك صاحب السلطة المطلقة والنفوذ العظيم.

كان الأسد على ما يقال حنوناً أكثر من غيره من الحيوانات المفترسة فهو خيّر الثعلب في الميتة التي يرتأيها لنفسه, وقالها له بصراحة: إني أخيّرك في الموتة التي تفضّلها لأنك كنت أميناً مع جماعتك وهذا أقل ما يلزم من التكريم والتقدير الذي نقدّمه لك فما قولك؟ أجاب الثعلب لقد أجبت سيّدي عن هذا وقد انتهى الأمر بالنسبة لي فعلى سيّدي الملك ألاّ يغتمّ كثيراً ويشغل باله بموتتي! لكنه لم ير بدّاً و أمام إصرار الملك من اختيار الطريقة بنفسه. فقال يا سيّدي الجليل ليكن الموت بالسمّ فهو أيسر وأسهل متى وافق جلالة الملك.

أمر الملك بإحضار السمّ وطلب من الأسد المكلّف بتنفيذ الأمر بأن يزيد قليلا من الجرعة المعطاة لكي لا يتألم الثعلب الطيّب كثيراً قبل أن يسلّم الروح ثمّ توجّه بالكلام إلى بقية الجمع من الثعالب أما أنتم يا معشر الثعالب الحكماء ولكي لا تكرّرون الخطأ الذي ارتكبه زعيمكم الثعلب الذي سترون طريقة ميتته فإنني سوف أجعل المكلّفين بتنفيذ حكم الموت بكم يتفنّنون بما يلذ لهم ويطيب فكلّ واحد منكم سيموت بطريقة تختلف عن الآخر. إن فعلتي هذه بكم ستكون دون نتيجة لو تكرّر الأمر مرة أخرى في ولايتكم فالخليفة القادم على الولاية يجب أن يكون تابعاً لي كل التبعية في كل صغيرة وكبيرة فالقرار سيتمّ اتّخاذه هنا ويتمّ تنفيذه هناك برعاية من قبلنا وإشراف ومراقبة!

صرخ الملك صرخة أثارت الهلع في قلوب الحاضرين جميعاً فنهض الكل واقفاً رهبة وارتجافاً: اجلبوا السمّ الذي من النوع الأوّل وزيدوا الكمية كما قلت وذلك وفقا بعمل وصية الثعلب التي يجب علينا احترامها تقديراً لأفضاله على الولاية واحتراماً منّا لذكراه وتقديراً لمجهوداته.
جيء بالسمّ ووضع للثعلب في كأس من الماء ثم قدّمه له الأسد المكلّف بالمهمّة ومستشارو الأسد يرقبون العملية وكذلك جماعة الثعالب التي جلبها معه الثعلب على أنها حاشيته المقرّبة, وما أن شرب الثعلب الماء حتى بدأ بالهياج والصّراخ وإخراج أنات الألم وصار يضرب بجسده في الأرض ثم احمرّت عيناه وجحظت وخرج لسانه وسال لعابه بغذارة وانفجر بطنه وتطايرت أشلاؤه في الهواء وملأت المكان. جرى كلّ ذلك تحت أنظار الثعالب الذين عمل الكثير منهم تحته من شدة الخوف ومن ثمّ بدأ بالاستفراد في الثعالب واحداً واحداً وهو يختار لكلّ منهم طريقة وكم كانت هذه الطرق كثيرة ومتعدّدة إذ أن الأسد كان أرسل في طلب شراء معدات للتعذيب من أحدث ما أنتجه خبث الحيوان في طريقة الصنع والاختراع, وهو كان استقدم خبراء من بقية الولايات ممّن لهم دراية وفن في طرق التعذيب وأمرهم بأن تبدع مخيّلتهم في التنفيذ وبهذ قضى الأسد على الثعلب الحكيم وعلى جميع الحاشية التي جلبها معه إلى ديوان الملك الأسد.

يتبع...
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

صورة العضو الرمزية
أبن السريان
عضو
عضو
مشاركات: 3314
اشترك في: الاثنين مارس 30, 2009 10:08 pm

الأسد وولاية الثعالب 4 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة أبن السريان » الاثنين يناير 25, 2010 2:42 pm

هذا هو الظلم والجباروت
خاف من فكر الثعلب أن ينتشر في المملكة وتفلت منه زمام الأمور فالحل الوحيد
لأستمرار بظشه وظلمه قتل رأس الأفعى كما المثل القائل
لنرى ما جرى في المدينة التي ضحى من أجلها الثعلب الجبار هل تغير حالها من الخوف أم بقيت على عهدها للثعلب .
بركة الرب معك
أخوك: أبن السريان

بركة الرب jes: معكم
mari: أخوكم: أبن السريان mari:


صورة

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

الأسد وولاية الثعالب 4 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الاثنين يناير 25, 2010 6:18 pm

هذا هو الظلم والجباروت
خاف من فكر الثعلب أن ينتشر في المملكة وتفلت منه زمام الأمور فالحل الوحيد
لأستمرار بظشه وظلمه قتل رأس الأفعى كما المثل القائل
لنرى ما جرى في المدينة التي ضحى من أجلها الثعلب الجبار هل تغير حالها من الخوف أم بقيت على عهدها للثعلب .
بركة الرب معك
أخوك: أبن السريان
و أنا أيضا مثلك أنتظر يا عزيزي لأعرف ما الذي جرى فالأحداث تتوغل في اللامعلوم و تصبح أكثر دراماتيكية في كل حلقة جديدة. شكرا لك على مرورك الحبيب يا استاذ سمير و الرب يبارك حياتك دائما.
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

munir_qutta54
عضو
عضو
مشاركات: 676
اشترك في: الجمعة يناير 22, 2010 10:21 pm

الأسد وولاية الثعالب 4 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة munir_qutta54 » الأربعاء يناير 27, 2010 9:15 am

mari: ang2: jes: ang2:


العزيز الغالي اخي فؤاد 00 لك مني كل الحب ومودة الاحترام

انني عضوا جديدا ولكن لم أكن جديدا باطلاعتي بمايكتب به

الفؤاد لانه ينبض برزانة وسيطرة بأ حساس الواثق من عطائه

ويرضى للقارىء أن يهتم ويسهى بالمعنى كي يعطي ليراعك

حقا باستحقاق بالرد فلذا اخص لك اعجابي بسلاسة القصة

التي نهايتها اكيد ستكون معانيها ارقى من بدايتها وخاصة أن

السطور القليله الرائعه أقصد الشعرية أعطت حقا بداعة للمعنى

وبهذ الرد ابعث مني لك كل الاماني القلبيه بالتوفيق والنجاح

وأستمراية التواصل لتسعدنا يافؤاد 0

سلام الرب معك

cro2: منير قطا

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

الأسد وولاية الثعالب 4 بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الخميس يناير 28, 2010 6:49 pm

العزيز الغالي اخي فؤاد 00 لك مني كل الحب ومودة الاحترام

انني عضوا جديدا ولكن لم أكن جديدا باطلاعتي بمايكتب به

الفؤاد لانه ينبض برزانة وسيطرة بأ حساس الواثق من عطائه

ويرضى للقارىء أن يهتم ويسهى بالمعنى كي يعطي ليراعك

حقا باستحقاق بالرد فلذا اخص لك اعجابي بسلاسة القصة

التي نهايتها اكيد ستكون معانيها ارقى من بدايتها وخاصة أن

السطور القليله الرائعه أقصد الشعرية أعطت حقا بداعة للمعنى

وبهذ الرد ابعث مني لك كل الاماني القلبيه بالتوفيق والنجاح

وأستمراية التواصل لتسعدنا يافؤاد 0

سلام الرب معك

منير قطا
في مرورك أيها المنير منير فرح و انتعاش و غبطة. إني سعيد بك و أنا أراك تحلّق كالبلبل من زهرة إلى أخرى تحمّلها مشاعر عزفك و حنان رقتك. سلم لسانك و الرب يبارك حياتك بكل الصحة و السلامة و العافية.
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الأديب فؤاد زاديكه“