أُصول بعض الأسر الآزخيّة بقلم: فؤاد زاديكه

أضف رد جديد
فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

أُصول بعض الأسر الآزخيّة بقلم: فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الجمعة سبتمبر 23, 2016 7:08 am

أُصول بعض الأسر الآزخيّة

بقلم: فؤاد زاديكه

إنّ تراكم أتربة التاريخ و غُبار الزّمن يكون طمسَ الكثيرَ من تاريخ شعوب كثيرة, خاصّة عندما لا تملك هذه الشّعوب مقوّمات الصمود و التصدّي و من أهم هذه المقوّمات القوّة. ايّ شعب لا يملك وسائل القوّة فإنّ تاريخه و تراثه و مصيره معرّض للإهمال و من ثمّ التناسي و الاندثار بسبب الضياع, و المؤثرات الخارجيّة الأخرى. و الشعوب أو الأقوام أو الأسر أو البيوتات التي سكنت آزخ عبر عصور التاريخ الطويلة, هي شعوب قادمة عليها من مناطق مختلفة منها ما كان جغرافيًّا بعيدًا عن آزخ و منها ما كان قريبًا منها.

يستطيع المدقّق و الباحث أن يُمسِك ببعض هذه الخيوط من النّسب و الانتماء, لأكثر الأسر التي قدمت إلى آزخ و سكنتها و أقامت فيها بعد ذلك بشكل نهائي و دائم. مما وصل إلينا من أخبار و ما استطعنا جمعه من معلومات من أشخاص هم ثقة, لهم علم و معرفة و دراية بتواريخ و جوانب الحياة العامة و الخاصة في آزخ.
كانت آزخ منذ فجر التاريخ موضعًا لأطماع شعوب كثيرة و دول كانت تتحارب فيما بينها أو كانت تقصد السيطرة على آزخ, لما كان معروفًا عنها من مناخ معتدل و خصب بسبب كثرة العيون و الآبار الموجودة فيها, فإن أراضيها الزراعيّة كانت غنيّة و طيّبة و هما خصلتان منحهما الربّ لآزخ إضافة إلى الينابيع المتعددة و المتدفّقة هنا و هناك, و العيون الكثيرة التي لا يقع عليها حصرٌ, دفعت بالشعب الآزخي المقيم بالبلدة إلى القيام بمختلف الأعمال الزراعيّة بنفسٍ راغبة و طموحٍ عظيم مشهود له. و بهذا فإنّ آزخ كانت صارت جنّة من جنان الله على الأرض في فترة زمنيّة معلومة, فيها المصايف و الكروم المتناثرة و الخضار و الفاكهة المتنوّعة و النباتات المتشابكة حتّى دفع هذا الطقس الطيّب و المناخ الساحر على الشّاعريّة فتدفّقت قريحةُ الشعراء يتغنّون بجمالها و يثنون على مناخها و طقسها و وفرة مياهها و لم نقع سوى على بيتين من الشّعر من كلّ ما جاء على لسان الشّعراء في وصف بلدة آزخ و مناخها. و بسبب أهميّة الماء الخطيرة في الحياة و على مرّ العصور, فالماء كان مصدر الحياة و لا يزال أما في الماضي فكان يعتمد الناس عليه في الرعي و السقاية و الشرب و غير ذلك. أما مناخ آزخ فهو لطيف جدًا كما قلنا و قد فضّلها بعض الشعراء على بغداد من حيث طيب المناخ و عذوبته حين قال:
بَقردى و بازبدى مَصيفٌ و مَرْبَعٌ ... و عَذْبٌ يُحاكي السّلسبيلَ بَرودُ
و بغدادُ ما بغدادُ أمّا مياهُها ... فَحُمّى و أمّا حَرُّها فَشَديدُ
و كان العرب يطلقون اسم (بازبدى) على آزخ و (باقردى) على جزيرة ابن عمر و لأنهما كانتا تردان معًا مجتمعتين كاسم فكان يُقال (بقردى و بازبدى) و أما إسمها السرياني فهو بيت زبداي أي بيت زبدة و لهذا الإسم أو التسمية وجهات نظرعديدة لسنا بصدد ذكرها هنا و قد جئتُ في مخطوطي عن تاريخ آزخ و هو باسم (تاريخٌ مُخْتَصَرْ في مقالاتٍ عَشَرْ) عن بعض هذه الأسباب لتلك التسمية. و سُمّيت آزخ بعد الغزو المغولي لها حيث سباها ابن تيمورلنك و تعني كلمة آزخ المشوّهة و هي مُحرّفة عن كلمة آزوخ المغوليّة كما جاء في كتاب (عجائب المقدور في تاريخ تيمور) و حين تمّ وضعها تحت السيطرة التركية بفعل تقسيم الحدود و ترسيمها ما بين تركيا و سورية من قبل الإنكليز و الفرنسيين في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي صار إسمها (إيدل) و قد التقيت في السويد بمدينة نورشوبينك بأحد أقاربي من أسرة آل حبيب و بيت جدتي زاديكه (مارتو توما) و كان حينذاك في الثمانينات من العمر قال إن اسم إيدل يدل على القوة و العظمة و أعتقد بأن هاجس الخوف من آزخ ظلّ مرافقًا لذاكرة الأتراك حين قاوم ابطال آزخ و رجالها البواسل جيش تركيا العرمرم و المدجج بأقوى و أعتى و أحدث الأسلحة الألمانيّة بقيادة الآلاي عمر ناجي بك و حيث اندحر عنها بعد خسارة كبيرة في صفوف جيشه و المهاجمين من عشائر الكرد الطامعة, لهذا أطلقوا عليها اسمًا يدل على شعبها الجبار و على بطولاته الخارقة.
حاولت منذ مطلع الستينات من القرن الماضي كشف بعض جوانب مجهولة من تاريخ البلدة و كذلك اللهجة الآزخيّة و التراث بما في ذلك الأمثال و الأغاني و الأهازيج الآزخية و القصص و الحكايات الكثيرة, و لم يقتصر بحثي و تواصلي على شخص معيّن بل كنت التقي كلّ شخص كبير السنّ و له علم أو دراية بالشأن الآزخي قديمه و حديثه, و كان من بين هؤلاء الذين افادوني في مشوار رحلتي هذه في البحث عن جذور آزخ و لهجتها و تراثها أشخاص أشكرهم من كلّ قلبي و لا أعتقد اليوم بأن أحدًا منهم هو على قيد الحياة, لهذا أتوجّه إليهم و لأحفادهم و أبنائهم بالتحية و لأرواحهم الخالدة بالراحة في أحضان أبيهم السماوي و من هؤلاء:
يعقوب سارة – لحدو حنا القس – بولس حنا القس – كبران توما – سرجان بهنان كبرو – بهنان صارة – قريو لجه – بولس عيدو – حنّا جاجو – صامو شلو – اسطيفو كورو – يعقوب غريب – حبيب إيشوع – كبرو زاديكه – الشيخ حمادى الفارس شيخ عشيرة زبيد الذي كان مقيمًا في قرية القاسميّة في الجزيرة السورية و هم من أبناء عمومتنا كهلازخ – بهنان إيشوه – كبرو سليمان وردى – يعقوب توما عبدى – اسحق جري – مراد زاديكه – يعقوب زاديكه – اسحق بَبّى – عزيزه لحدو كوركيس أخت حنّا شَوّطي أرملة قرياقس حنا القس – شمعون هُوره الأب يوسف سعيد و غيرهم.
لقد كان من المعمول به كعُرف اجتماعي و قانون أخلاقي عشائري أنَ أيّ شخص يلجأ إلى آزخ أو أية اسرة أو مجموعة بشريّة فإنّ أهل آزخ الأصليين و الأصلاء كانوا يقومون بواجبهم و يقدمون لهم كل مستلزمات المعيشة و لم يكن يُنظر إليهم كلاجئين بل كأعضاء جدد ينضمّون إلى هذا المجتمع فكانوا يتقاسمون معهم اللقمة و الملبس و الفراش كي لا يشعر القادم الجديد بأية فروقات أو تمييز بينهم و بين سكان البلدة. لهذا كانت هناك روح اجتماعيّة عالية المستوى و احترام كبير لقيمة الإنسان كإنسان من أيّة بلدة أو قرية جاء, و لهذا أيضًا نرى أن أكثر من تسعين بالمائة من هلازخ هم غرباء قدموا إليها من بلدات مختلفة في طور عبدين و الجبل و السهل و غيره كما سنرى بعد قليل. و هنا أحبّ أن ألفت الانتباه إلى أنّني بمقالتي هذه لن أقوم بذكر الأسر الأولى التي قدمت إلى آزخ و سكنتها فهذا موضوع آخر لنا بحث آخر به, فكلّ عشيرة تدّعي أنّها أوّل من سكن آزخ.
بيت اسحق بازو جاؤوا من حيشترك في طور عبدين و من حيشترك قدمت العشيرتان البرصومكيّة و العمنوكيّة إلى آزخ معًا و بنفس الفترة الزّمنية و هما أولاد عمومة و إلى آل برصوم ينتمي البطل الآزخي المعروف الشماس اسطيفو ابن اسحق بازو و إلى آل عمنو ينتمي البطل ابراهيم عمنو الذي حرّر بعض سبايا هلازخ من أسر الميركور الراوندوزي في قصة معروفة نشرها مشكورًا في كتابه كرواية السيد افرام كبرو مراد و إسم الرواية هو (الوصيّة و السّبي الأكبر لآزخ).
بيت يونو جمعة و بيت آنطي و بيت شمو و بيت ملكي حبو و بيت حنا اسطيفو و جاجو من باسحاق
بيت صارة من عربان و حيث كانت قبائل عربية من طئ و عقيل تسكن في مدينة لهم تقع في حوض الخابور و هي مدينة عربان و كانت قديمًا منطقة آشوريّة تدلّ على ذلك آثارها.
بيت موسى و صليبا كته من بابقا
بيت حنّا القس و من أربو
بيت إيليا من الرّها و ينسبون إلى آل أوكومو ملك الرها أبجر و هم من العشيرة الكمّكية و لهم فروع جزراوية
بيت شلو من كوفخ و كذلك بيت البرطلّي
بين رشكو حِلده من غسفس
بيت شمّاس كورية (كَورو) من قرية باسا الجيايّة في الجبل
بيت قس كبرو جمعة و كبرو الحكيم و إيشوع كبره من قلّث و هم العشيرة القلسنكيّة أو القلّثيّة
بيت سرجان بهنام جمعة من مدّو
بيت اسحق كورو من كربوران و قبلها من حاح
بيت شَرِفو و شَرّو من بنابيل
بيت يعقوب كليرو من بافينة و هي قرية في جبال هكاري كان اصلهم مسلمون هاجروا غلى آزخ في القرن السادس عشر من جبال هكّاري بسبب تقلّبات الطقس السيئة و الجفاف الذي دام طويلًا في (بافينة) توجّب على أهاليها المغادرة بحثًا عن الماء فوجدوا في آزخ الغنيّة بالمياه ضالتهم المنشودة فسكنوا فيها و اصلحوا شأنهم شأن غيرهم من بيوتات آزخ العديدة و اعتنقوا المسيحيّة فيما بعد.
بيت ملكي كوركيس ملكي والد المختار موسى ملكي من كفشنّه
بيت أسفطون (ملكي الأخظر) أصلهم أرمني و هم برصومكيون.
بيت زاديكه (حنا حنوشكة) و بيت عمي بنو اللال و بيت عمّي بحّى عِزّو من كنّكى و هناك قريتان باسم كنّكه واحدة مسيحيّة سريانيّة و الثانية قرية كردية مسلمة و أصل بيت جدي هو من كنّكى الكُبرى المسيحيّة.
و لأن النظام العشائري كان سائدًا في كل بلدة و في المحيط الذي كانت تقع آزخ ضمنه فإن القادمين الجدد إلى آزخ كان عليهم ان ينضووا تحت لواء إحدى العشائر في آزخ لحمايتهم و الدفاع عن حقوقهم. فصار هؤلاء يتبعون إحدى العشائر المعروفة في آزخ.
و لم يكن بالمقدور شمل جميع العئلات الآزخية لذا جئت بسرد عامّ و مختصر و سأتطرق في مقالتي عن العشائر في آزخ بمزيد من التوضيح فأرجو المعذرة ممن أغفلت اسم عائلته فلم يرد هنا.
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الأديب فؤاد زاديكه“