يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

أضف رد جديد
فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الأربعاء يوليو 15, 2009 6:22 pm

يوميّات صرصور


اليوم الثالث

كان قلبي يخفق طيلة النهار وأعصابي تحترق بانتظار أن يأتي صاحب الدار لأرى كيف سيتصرف؟ وهل سيكون جلب معه علبة المبيد الحشري الذي نجوت منه بأعجوبة وأرتعب خوفاً عندما أراه؟

على هذا النحو عشت في ترقّب وقلق إلى أن فتح صاحبنا الباب ودخل, فرأيت في يده كيساً محمولا فقلت ما الذي يمكن أن يكون بداخله يا ترى؟ هل جلب معه بعض الفواكه أو الخضار وهو في طريقه إلى البيت؟ أم ماذا؟

دفع صاحبنا بالكيس إلى الطاولة في المطبخ وتوجّه على الفور إلى التواليت ليقضي حاجته وكما أعرف فهو سيذهب بعد ذلك مباشرة إلى الحمّام قبل أن يعود إلى المطبخ ليحضّر له طعام العشاء أو يغلي له كأساً من القهوة أو يرشف زجاجة من البيرة التي كانت تملأ صناديقها أرض المطبخ.

ما أن دخل التواليت حتى أسرعت إلى الكيس الذي رمى به فوق الطاولة لأن صبري قد عيل من شدّة الانتظار والترقّب وأنا بطبعي فضوليّ جداً لا بدّ لي من معرفة ماذا يحتوي عليه هذا الكيس! صعدت إلى سطح الطاولة ومن ثم إلى أعلى الكيس وقمت بدورة واثنتين حول الكيس من جميع الأطراف فلم أعثر على فتحة أستطيع الدخول منها إلى داخل الكيس لاستجلاء الأمر بدقة وأقف على حقيقة ما يوجد فيه! لقد خاب أملي فالكيس كان شديد الإغلاق وفشلت في اختراق أي منفذ منه ونسيت نفسي إذ أن ذلك أخذ من وقتي الكثير وخشيت أن يخرج فيراني وتكون الكارثة لذا أسرعت بالنزول من على الطاولة فور سماعي صوت باب الحمام يفتح وعلمت أنه سيأتي إلى المطبخ حالا, لهذا أخفيت نفسي خلف رجل الطاولة ولم أتحرّك من موضعي وصرت أنظر من طرف عيني بخلسة وهدوء إليه فأراه يفتح الكيس ويخرج شيئاً من داخله وشممت رائحة لذيذة فعلمت أنه طعام جاهز اشتراه على غير العادة, فهو يطبخ دائماً في البيت.

انتظرتُ إلى أن فرغ من تناول طعامه وأنا يسيل لعابي من الجوع والشهوة والرّغبة الشديدة في أن أشاركه لذة الطعام هذه, لكن عدت وقلت في نفسي من أين لي مثل هذا وأنا صرصور حقير ليست له قيمة في حياة البشر! فوجئت حين بدأ يحضّر نفسه لمغادرة البيت وقلت لا شك أنه على موعد لقاء مع أحد أصدقائه وهو عندما يخرج سأرى ما إذا كان قد ترك شيئاً أستعين به على شدة جوعي.

صعدتُ إلى سطح الطاولة فور خروجه حيث كان يأكل, وبحثت طويلا دون فائدة فهو لم يترك أي أثر للطعام وحتى أن أي فتاة من خبزه لم يسقط على الأرض وصرت أبحث في مكان آخر من البيت علّني أجد شيئاً أسدّ شياطين جوعي التي بدأت تنهش في معدتي. وفيما أنا على هذه الحال إذ بصوت المفتاح يعمل بداخل الباب فأدركت أنه عائد فأسرعت إلى الاختباء كعادتي في أي مكان أرى فرصة في الوصول إليه وأماناً من كشفه لسري ومعرفة خبري.

رأيته عائداً وبرفقته فتاة سبحان الذي خلق وصوّر ما كان عليها من جمال فهي آية من آيات سحره وإبداعه فبهتّ من ذلك الجمال واستغربت من تصرفه, فهي كانت المرّة الأولى التي يأتي بفتاة إلى بيته. وأدركت فوراً من خلال الكلمات المتبادلة بينهما والتي كانت خالية من أيّ تكلف أو خجل وكذلك من القبل التي تبادلاها أنها معرفة قديمة وهي لا يمكن أن تكون وليدة اليوم أو البارحة!

كان بينهما انطلاق عفويّ وصارت الهمسات والقبل والضحكات ترتفع أصواتها وتقطع هدوء تلك الليلة ولم يكن منه سوى أن حملها على يديه وألقى بها على الديوانة التي كنت مختبأ تحتها. وخشيت أن يراني أحدهما لكني تأكدت من خلال ما صار بينهما من غزل وحب أنهما لا يفكران في صرصور مثلي بل هما لا يفكران في الدنيا كلّها, وكانت الديوانة تهتزّ من فوق رأسي وأحسب أنها ستهبط فوقي.

قلت لكم إنني فضوليّ للغاية ولأجل هذا الفضول خرجت من تحت الديوانة وأسرعت إلى الديوانة الأخرى المقابلة لأراقب وأرى ما يفعلانه رغم أنّي أقدّر مقولة "إنّ للبيوت أسرارها". ورأيت ما ليس بمقدوري الكشف عنه وفيما أنا أسمع منهما ما أسمع وأرى ما أرى تحرّكت مشاعري وقلت في نفسي: هل أنا مجنون لم أفكر لغاية هذا اليوم في البحث عن صديقة أو زوجة تدخل بعض الأنس والفرح إلى حياتي؟ وكلّما كانا يزيدان غزلا كنت أزداد تحرّقاً وكمداً وغيظاً. فكنت كالذي ينطبق عليه المثل القائل: "شمّ ولا تذوق" لقد فكّرتُ جدّياً بأن أكسر طوق عزلتي هذه وأخرج إلى العالم الآخر فالعيش في هذا السجن الانفرادي لم يعد يروق لي خاصّة بعد الذي شاهدته وسمعته من صاحبي وصديقته في هذه الليلة.

لكن سألت نفسي: وأين يمكن لي أن أرى صرصورة؟ وهل يلزم أن تكون جميلة مثل هذه الفتاة؟ أظنّ أن المهم أن أعثر على واحدة أية واحدة تخفّف عني شعوري بالوحدة وتمنحني بعض الحب. نسيت التفكير في المبيدات الحشرية وغابت عن بالي خطورة اكتشاف أمري وحتى جوعي لم أعد أفكّر به وصار كل فكري وعقلي عند صرصورة تشاطرني الحياة على السراء والضرّاء في هذه الدار الواسعة والجميلة والهادئة. وكان كلّما زادت حرارة عبارات الغزل المتبادلة بينهما أزداد حزناً على وضعي وبؤسي الذي اكتشفته اليوم ولم أحسّ به من قبل إذ كان همّي الوحيد قبل اليوم هو العثور على ما يملأ معدتي دون أي شيء آخر!

إنّ عيشي في صومعة وحدانيتي وحياة الرهبنة هذه لم تعد تناسبني أو تعجبني فقد أدركتُ من خلال مشاهداتي بأن شيئاً جميلا ومريحاً يجري تبادله بينهما وإلا فلماذا هذه الضحكات الممزوجة بالفرح الذي لا حدود له؟ وكيف بي لم أفكر في هذا قبل اليوم؟ إن ما رأيته دفعني إلى الغيرة في أن أفعل مثل صاحبي وحيث لا أحد أفضل من أحد! وكنت أراقبهما بدقّة علّني أتعلّم منهما شيئاً وأعتقد أنني تعلّمت منهما أشياء كثيرة قد أقوم بتطبيقها مع فتاة أحلامي المنتظرة. أجل إني صرصور على قدّ الحال ولكن لي (أنا الآخر) طموحي ولي أحاسيسي ومشاعري وعواطفي.

اغتنمتُ فرصة غيابهما في قبلة طويلة فأخرجت رأسي أكثر من تحت الديوانة لأرى أفضل فرأيت منظراً يحرّك الجماد ويبعث الحياة في الرماد, مما رفع ضغط دمي وأنا أتأمل ولم أعد أحتمل أكثر من هذا فما كان منّي إلاّ أن توجّهتُ إلى الشباك وهو منفذي الآمن للخروج من البيت والدخول إليه وهمت على وجهي أبحث عن صرصورة جميلة يكون لها بعض حسن هذه الفتاة التي جاء بها صاحب البيت. وغداً سأروي لكم ما حصل معي في بحثي عن رفيقة تشاركني وحدتي باااااي

التوقيع
صرصور
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

صورة العضو الرمزية
أبن السريان
عضو
عضو
مشاركات: 3314
اشترك في: الاثنين مارس 30, 2009 10:08 pm

يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة أبن السريان » الخميس يوليو 16, 2009 3:36 pm

صدق كلما أقرأ أشعر بمتعة مما تكتب لا يمل المرء من القراءة
كلمات سهلة وبسيطة تدخل القلب بدون أستأذان وتمتزج بالمشاعر والوجدان
سلمت يداك على هذه الموهبه الربانيه أتحفنا بخوالج مشاعرك وهمسات قلمك ونغمات قلبك الدافئ بالحب والعطاء.
تحيات أخوك بالرب
م: سمير روهم

بركة الرب jes: معكم
mari: أخوكم: أبن السريان mari:


صورة

صليبا
عضو
عضو
مشاركات: 2125
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 1:06 pm

يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة صليبا » الخميس يوليو 16, 2009 11:50 pm

عقل مبدع شاسع من الخيال والانفعالات والتجارب والاحاسيس

في سرد هذه الحلقات باسلوب ممتعه وسلس وتتفاعل معها ولا تمل من قراءتها رائع فعلا استاذي واخي ابو نبيل على هذه الحلقات من يوميات صرصور
ولك مني الف الف حمل سلام ومحبه مع كل الاحترام والتقدير لشخصك الكريم
honn: honn:
[center]مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ

صورة
[/color]
[/center]

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » الجمعة يوليو 17, 2009 6:50 pm

[center]صدق كلما أقرأ أشعر بمتعة مما تكتب لا يمل المرء من القراءة
كلمات سهلة وبسيطة تدخل القلب بدون أستأذان وتمتزج بالمشاعر والوجدان
سلمت يداك على هذه الموهبه الربانيه أتحفنا بخوالج مشاعرك وهمسات قلمك ونغمات قلبك الدافئ بالحب والعطاء.
تحيات أخوك بالرب
م: سمير روهم[/center]


الأستاذ سمير كم أكون سعيدا عندما أحس بوقع حرفي و تأثيره على المتلقي. إنها لذة كبيرة و شعور طيب. أتمنى لك كل الصحة و السلامة و التوفيق. سعيد بتواصلكم المحب و الحبيب.

عقل مبدع شاسع من الخيال والانفعالات والتجارب والاحاسيس

في سرد هذه الحلقات باسلوب ممتعه وسلس وتتفاعل معها ولا تمل من قراءتها رائع فعلا استاذي واخي ابو نبيل على هذه الحلقات من يوميات صرصور
ولك مني الف الف حمل سلام ومحبه مع كل الاحترام والتقدير لشخصك الكريم


أخي منسا الرب يبارك حياتك
إن كلمات إطرائك فيها الكثير جدا من المحبة و التشجيع و آمل أن تنال مشاركاتي إعجابكم و تسعدون بقراءتها. عالم الحرف غامض و عميق و محلق. دمت بكل محبة و أمان يا غالي ألف شكر لكل من يجود بعطاء المحبة.
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18978
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الجمعة يوليو 17, 2009 11:34 pm

انك تبدع بكلمات وجمل تحلق القارى إلى مشاعر صرصور صغير مفضولي يبحث عن فرح عن بسمة عن حياة أفضل.
أليست هذه هي الحياة التي يفتش عنها الإنسان.
هذا صرصور ملعون ذكي ونشيط بنفس الوقت.
فضوله جلب نتيجة كشف بها حياته ووحدانيته وممله.
لكنه تجاوز حدود الحرمة حرمة البيت، وللبيوت اسرارها.

يعطيك ألف عافية أيها الثديق الغالي فؤاد
صورة

فؤاد زاديكه
عضو
عضو
مشاركات: 403
اشترك في: الأربعاء إبريل 22, 2009 5:34 am

يوميّات صرصور 3 بقلم:فؤاد زاديكه

مشاركة بواسطة فؤاد زاديكه » السبت يوليو 18, 2009 8:42 am

[center]انك تبدع بكلمات وجمل تحلق القارى إلى مشاعر صرصور صغير مفضولي يبحث عن فرح عن بسمة عن حياة أفضل.
أليست هذه هي الحياة التي يفتش عنها الإنسان.
هذا صرصور ملعون ذكي ونشيط بنفس الوقت.
فضوله جلب نتيجة كشف بها حياته ووحدانيته وممله.
لكنه تجاوز حدود الحرمة حرمة البيت، وللبيوت اسرارها.

يعطيك ألف عافية أيها الثديق الغالي فؤاد[/center][/color]


[center]الصرصور تخشاه النساء, فهو يحمل معه الداء بكل عنجهية و كبرياء. يخترق حرمات البيوت و إليها في كل وقت يفوت. و ربما لا يغادر البيوت إلا حين برشة بيف باف يموت. شكرا لمرورك العذب أخي جبرا سترى البقية ممتعة أكثر و أكثر.[/center]
كلّما عمّرتَ عمرا تلتقي أمراً و أمرا
تلتقي ناساً. فِعالٌ منهمُ, تأتيكَ غدرا

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الأديب فؤاد زاديكه“