تربية الأطفال منذ ولادتهم بقلم الأب أفرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

تربية الأطفال منذ ولادتهم بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#1 » الأحد سبتمبر 07, 2014 12:17 am

تربية الأطفال منذ ولادتهم بقلم الأب أفرام عدا

ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܠܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ.
باسم ألآب واللابن والروح القدس إله واحد آمين
صورة

وقدموا اليه اولادا لكي يلمسهم. واما التلاميذ فانتهروا الذين قدموهم، فلما رأى يسوع ذلك اغتاظ وقال لهم دعوا الاولاد يأتون اليّ ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت الله، الحق اقول لكم من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله، فاحتضنهم ووضع يديه عليهم وباركهم. مرقس 10: 13 - 15
أحبائي بالمسيح يسوع له المجد في كل حين،
إذا ما تأخرا المتزوجين في انجاب طفل نراهما يسرعان إلى نجدة الطب، وهكذا يفعل الكل. إن كنا نرغب في الإنجاب بهذا المقدار فما بالنا لا نكمل رغبتنا ليس في إعطاء الحياة الجسدية وحسب، بل أيضا نكلله بجمال الخالق يسوع المسيح الذي هو الظاهر بالجسد بمحبته لخلاص جنسنا البشري.انظروا أي طفلة أو طفل يكونان عندما نقوم بواجبنا الجسدي في الإنجاب وواجبنا الروحي في التربية الروحية. إننا نعطيهم المسيح لخلاص نفوسهم وسعادتهم أيام سيرهم في الحياة الجسدية لتؤهلهم العبور إلى الحياة الروحية مع المسيح الرب لنكون معه جميعنا في كل حين. وليس كما يفعل البعض يلدون أطفلا ويرمونهم في الشوارع ليتلطخوا بأوساخ الشارع ويمتص الطفل القاذورات التي يرميها الأشرار في طريقه منذ طفولته. يلزمنا أن ندرك حق المعرفة عندما نسمح لأولادنا إلتقاط قاذورات الأشرار هي موافقتنا لهؤلاء الأشرار على قتل أولادنا الذين أعطانا الرب كهبة من عنده.
عندما خلق الله الإنسان الأول في الكمال الفكري نقرأ في الكتاب المقدس ، الله له المجد ينذره أن لا يأكل من شجرة الخير والشر. لم يرميه في الفردوس، بل بالحري علمه أولا ماذا يوجد في الفردوس وعلمه خطورة الشر. فإن كان الله يرشد أدم الكامل على خطورة شر الشرير فكم بالحري يجب أن نعلم ونرشد أولادنا ألعديمي المعرفة. نعم واجب الأم والأب تعليم أولادهم محبة الله وإنذارهم من خطورة الشر في حياتهم. لا نكون حاملين الفكرة المألوفة، الأولاد استمرارية الآباء.الولد أو البنت الذي أو التي يستمر بهم اسم العائلة يجب أن يكونان أطفالا صالحين إناءا طاهرا مدربين على محبة الله وخطورة شر الأشرار ليحملان اسم الوالدين بثبات وفخر وإستمرار لينقلان أمانة الاسم إلى الجيل الثاني.
أعزائي يبقى السؤال كيف، ومتى، واين، نربي أطفالنا تربية مسيحية لنوال البركة من المسيح الرب.
1: متى نبتدأ بتعليم أطفالنا ليشعرون بوجود الله في حياتهم اليومية.
آ: يقول الرب لأرميا النبي قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك.جعلتك نبيا للشعوب. ارميا 1: 5
يجب أن يتهيأ الزوجين قبل الزواج لإنتقاء منهجا أدبيا لأطفالهم العتيدين أن يلدنهما. وفي عرفنا نحن المسيحين المنهج الأدبي هو تعليم محبة الله للعيش بسلام وسعادة، والإنذار بشر الشرير في المجتمع الذي نعيش فيه. ويبتدأ التعليم بعد أن يطبقانه الأبوين في حياتهما اليومية كي لا يصلا إلى اليوم الذي يبتدأون يمثلون القداسة أمام أولادهم بعد فوات الأوان على ضياعهم. انذاك لن يؤثر بهم التمثيل لأن الأطفال قد لا يشعروا بأي قداسة عند والديهم فيما سبق، هذا إن نشئوا في إناء ملوث، إذا أولا يجب أن يستعد الزوجين للسير المقدس ليلدان أطفالا وينشأوا بين أحضانهم كإناء نظيف ومقدس.
تبتدأ الأم في شحن التعليم المقدس لأطفالها من الرضاعة فإن عقل الطفل يسجل كل صوت يسمعه كل منظر يراه وهكذا عن باقي الحواس الخمسة. تزداد المعرفة من خلال ما سبق وتسجل في الذاكرة أولا. فلا يجب أن نسمح للأشرار والجهلاء أن يسجلوا على صفحة فكر أطفالنا الشر الذي يحلو لهم، ومتى عبر فكر الشر في أفكارهم لا يبني بهم أي سعادة بل بالحري يفتك بهم ويسلب منهم الثقة بالنفس لأنهم سيخسرون ينبوع التغذية الإلهية.
يحاربنا فكر الشر في هذه الأيام من على كل الجبهات، وحتى من بعض الذين لا نتوقعهم، عندما نهمل أطفالنا أو أولادنا ليكونوا معرضين للنهب والسلب، يتقارن عملنا هذا بمن يهمل صحته ليكون معرض للأمراض التي تختبئ في معاشرة الأشرار وبعض الأقنية التلفزيونية، وبعض صفحات النت التي هي بمثابة فيروزات الشر تعبر إلى فكر الأطفال أو في اي عمر كان لتبدأ الفتك به. بعض هذه الشرور على سبيل المثال هي الأنانية الفشاحة السرقة الكراهية الغضب إحتقار الآخرين التدخين فقدان الاحترام وما أشبه هذه الشرور.
إذا أصيب طفل أو طفلة بفيروس الشر لا بد من أن يأخذ هذا الفيروس مجراه حتى النهاية، ومن يعلم هل يستطيع المصاب إعادة نضارته الروحية أو حتى الجسدية. التوجيه الكلامي لن ينفع فيما بعد. بقدر ما ينفع مشاهدة الذين تورطوا وسقطوا في مخالب إبليس كي لا ينتظر ليرى أو يشعر بما سوف يحل له في نهاية المطاف. يجب أن نساعدهم ليروا ما هي نهاية الأشرار عند الذين فتك بهم الشر، علهم يستفيقوا من غفوتهم. كما قال آساف المرتل في سفر المزامير إصحاح الثالث والسبعين كان يغار من سلامة الأشرار المتبرجين والمتكبرين "ومن ثم يقول حتى دخلت مقادس الله وانتبهت إلى آخرتهم، حقا في مزالق جعلتهم أسقطتهم إلى البوار، كيف صاروا للخراب بغتة.اضمحلوا فنوا من الدواهي"17 – 19 ثم إن آساف يشكر الرب لأنه أمسك بيده وأراه نهاية الأشرار. إرشادنا الفعلي لأولادنا المصابين بفيروس الشر هو اصطحابهم لزيارة الناس المصابين بفيروس أتعس ليروا كيف فتك بهم الشر روحيا وجسديا فيتعلموا ما هو مصير إصرارهم في ممارسة الشرور التي عبرت إلى فكرهم غفلة. وهناك علاج أخر وهو السماح لهم بحمل مسؤولية القرار الذي اختاروه مغفلين. يحكى عن شاب مدمن الخمرة، طلب والديه من الكاهن الشاب أن يكلمه علّه يقلع عن الإدمان. جاء الكاهن الشاب فخورا بمقدرته الشبوبية فهو شاب يفهم الشباب وتكلم معه مرشدا اياه، فللحال وعده المدمن على ترك الخمرة ففرح الكاهن والوالدين وما أن غادر الكاهن حتى ذهب المدمن إلى الخمارة كعادته، فهو يداوم على خمارة لا تبعد كثيرا من البيت ويرجع سيرا بعد الثانية ليلا ويكونان والديه في إنتظاره ليهيئا له الراحة طعاما ونظافة ومناما، خابرا الوالدين الكاهن في نفس اليوم يعلماه عن ذهاب ولدهم إلى الخمارة جاء إليه في اليوم الثاني ليكلمه ثانية فللحال إعتذر الشاب المدمن ووعد الإقلاع عن الخمرة، وهكذا سارت الأمور لسنة كاملة يعد بالإقلاع عن الخمرة وبعد ذهاب الكاهن يذهب المدمن إلى الخمارة، لاحظ هذا الأمر أحد الشيوخ في مجلس الكنيسة فقال للكاهن والوالدين إن سبب عدم ترك ولدكم الإدمان هو أنتم الذين تتحملون مسؤولياته ليتلذذ بخمرته، دعوه يحمل مسؤوليته ليشعر بثقل هذا الشر عليه فيستقيم، ففي تلك الليلة عندما غادر الشاب الدار أغلق الوالدين الباب وخلدا إلى النوم. جاء الشاب السكران وأراد الدخول لاحظ بأن الباب مغلق ومهما قرع على الباب لم يفتحا له الباب، فأخذ يصرخ على والديه ويرمي بعض الحجارة على نافذة غرفة والديه علهم يسمعانه ويفتحون له الباب. لم يفتحا له الباب ليتعلم درسا. وفي أثناء ذلك مرّ شرطي من ذلك الشارع وما أن رأه سكران ويقذف بالحجارة أخذه إلى دائرة الشرطة الأمر الذي لم يتوقعانه ولكن قررا أن يسكتا، ومهما أراد أن يتصل بوالده من دائرة الشرطة لم يرفعا سماعة التلفون. زُج في السجن لمدة إلى أن جاء دوره ليقف أمام القاضي للمحاكمة، فحكم عليه القاضي بثلاث اشهر سجن مع خدمات إجتماعية، وفي أغلب الأحيان هي تنظيفات، وأن يحضر كل يوم جمعية الإقلاع عن الإدمان ليسمع إلى أي حضيض أقلّ الخمر بالمدمنين، فبعد ثلاث أشهر في السجن والمشقات وسماع متاعب الناس من جراء الخمر استقام واعتذر لوالديه. لعل مثل الأبن الضال خير مثال لتقيم المصابين بجرثومة الشر فعندما طلب الأبن الضال حصته من والده وينفصل منه لم يمنعه الوالد ولم يرشده، بل أعطاه ما يحق له. ولما انفصل الولد من والده صرف كل ماله عبثا، ولما خسر كل شيء احتاج وأصدقاء الترف ابتعدوا عنه وساقه الجوع ليشتهي أن يأكل الخرنوب الذي يقدم للخنازيرولم يحصل عليه أنذاك. تذكر كم من أجير يأكلون في بيت أبيه فعاد إلى أبيه نادما.
ليس كل من يرى نهاية الشر يتعقل لأنه ما زال ألم الشر هو أقل وطأة من اللذة المستقاة منه، فعندما يرتفع الم الشر ليطغي على قوة اللذة التي تُجنى من الشر انذاك ينفصل المصاب من فعل الشر ولكن بعد فوات الأوان.
هنا يبقى لنا خيار واحد وهو أن نصلى من أجلهم، ليتدخل الرب لأنه قد قمنا بواجبنا البشري لإنقاذهم ولم نفلح، فيأتي عمل الله الإعجازي لأنقاذ المصاب من شر الشرير، كما فعل الأصدقاء الأربعة عندما دلوا المشلول من السقف أمام يسوع ليعطيه الشفاء، وربنا أعطاه الشفاء لإيمانهم. مرقس 2: 3 – 12 أما المصاب الذي يفضل البقاء في الرذيلة والشر فقد حكم على نفسه وبئس المصير.
ب: لقد كان الصبي موسى مع أمه فترة الرضاعة فقط التي لا تتعدى الثلاث سنين. فماذا علمته في هذه الفترة وكيف؟ طبعا لا يوجد في الكتاب المقدس عن كيفية التعليم وحتى الناموس لم يكن موجودا كما لا يوجد لديهم بعد تاريخا مديدا بالبطولات، ولكن ما فعل موسى عندما قوي ساقه جاهد من اجل نصرة شعبه، مدفوع من قبل غيرته، فكيف طبعت والدة موسى الغيرة فيه، لست أدري بالتحديد، كل الذي تستطيع فعله هو تغني له على مرارة ما يقاسيه شعبها كما كانت تفعل النسوة وما زلن. عندما كنت طفلا صغيرا كنت اسمع جدتي تندب باكية أخوتها السبعة كيف قتلوهم الأكراد في مذبحة السيفو في طور عبدين، فانطبعت في فكري وما زلت أتألم لآلمها، غرضي من عرض هذه الأمور هو كيف تستطيع الأم غرس محبة الله في فكر أولادها من الشهر الأول لطفلها ترتل لطفالها، تقرا الكتاب المقدس المبسط، تسرد لهم جهاد القديسين، ولا تنقطع من أخذ الأطفال إلى الكنيسة.
2: كيف وماذا نعلم أطفالنا
إن التعليم لا يحصل في سرد الكلام فقط "حاسة السمع" يجب أن يكون مصطحبا بحاسة النظر نتكلم عن أمر باختصار ولكن يجب أن يروا أولادنا ما نقصده عمليا وبالتفصيل، كيفية عُمل هذا التعليم الذي تلقنه. نلاحظ بعض الأوقات يقول الفرد هكذا كانت والدتي تفعل، أو هكذا كان والدي يفعل. أي تعلم من والده التعليم الفعلي وليس النظري فقط. لا تعلم أبنك ما تفعله أنت، لا تطالبه بعدم السرقة وأنت تسرق وتتهرب من الضرائب. أو تتحايل على المنظمات الإنسانية لمصالحك الشخصية دون استحقاق. أولادكم يروكم وسيقلدونكم ليسقطوا في متاعب كثيرة ويكون أنتم الذين سقتم أولادكم للضياع.
دعوا أولادكم يرونكم تعطون ودعوهم يعطوا
علّموا أولادكم المشاركة
علّموا أولادكم أن يعطوا جزءً من المال الذي يجمعونه بأنفسهم.
يجب أن يكون الجزء المقدّم لله "من الأفضل" لا تأخذ للكنيسة شيئا لا تستخدمه في بيتك لأنه قديم. اشترى رجلا شجرة الميلاد لبيته وأراد أن يعطي القديمة للكنيسة، قلت له أعطي الجديد للكنيسة وضع القديمة في بيتك. لا يكون عطاءك للكنيسة من فضلاتك. كي لا تكون محبة اهيش في الدرجة الأخيرة عنده.
.أطلب من حضرتكم أن تعلموا اولادكم محبة المسيح فادينا كما علمنا اباء الكنيسة القديسين.
يجب أن تكون حصة الله، وقت الصلاة، وقت العطاء للفقراء، مهمّة في حياتكم لأنه هكذا تعلموا أولادكم المحبة.
وللرب المجد في كل حين. أمين.

القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر
صورة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: تربية الأطفال منذ ولادتهم بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#2 » الأحد سبتمبر 07, 2014 11:31 pm

بارخمور آبون خورويو افرام عدا الموقر
موضوع تربية الأطفال منذ ولادتهم
موضوع رائع جداً يهمنا اجتماعياً وشعبياً ودينياً
فألف شكر لك على هذه الدراسة وهذه الأفكار والتحليل
تربية الأطفال منذ ولادتهم
ضوري جداص
ياريت يتعلم جميع أبناء أمتنا السريانية
كيف يربوا أولادهم تربية مسيحية سريانية ...؟؟
ros2: ros4: ros6:
صورة

العودة إلى “منتدى الآباء الكهنة والإكليروس”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زوار

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل