مار توما بين تحليل الشك والدليل المبين بقلم الأب توما كاسوحة

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

مار توما بين تحليل الشك والدليل المبين بقلم الأب توما كاسوحة

مشاركة#1 » الأربعاء مايو 29, 2013 1:16 am

مار توما الرسول بين تحليل الشك والدليل المبين

صورة

إلى السادة أعضاء إدارة كولان سوريويه الموقرين والمحبوبين بالرب ..
سلام ونعمة وبركة الرب يسوع المسيح ملك المجد تهوي عمخون آمين
وبعد إود أرسال مقال لكم لنشره بعد قبولكم الكريم وهو:
مار توما الرسول بين تحليل الشك والدليل المبين

يسرد لنا الإنجيلي مار يوحنا الرسول حادثة دخول الرب إلى حيث كان التلاميذ مجتمعين بعد الصلب والدفن والقيامة فيقول :
" وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:« سَلاَمٌ لَكُمْ ! » وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:« سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: « اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ ».
أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ . فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ : « قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ ! ». فَقَالَ لَهُمْ : « إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ ».
وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:« سَلاَمٌ لَكُمْ ! ». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا : « هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: « رَبِّي وَإِلهِي ! » . قَالَ لَهُ يَسُوعُ : «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».. ( يوحنا 20 : 19 ـ 29 ) .
كثيرون يذهبون اليوم إلى الحكم على مار توما الرسول بالتشكيك ونكران قيامة الرب وغير ذلك من اتهامات يوجهونها لشخص هذا الرسول المحب .. بعد حادثة طلبه للبرهان اليقين والملموس لكي يؤمن بقيامة الرب الفادي .. نعم كثيرون يذهبون بالحكم على هذا الرسول دون الرجوع إلى سيرته مع السيد المسيح منذ أن أصبح تلميذاً ودون دراسة وتحليل صحيح لما كان في تلك الحادثة ، ودون الرجوع إلى النص المقدس الذي يسرد لنا هذه الحادثة ودون التأمل بهذا النص والتمعن بكلماته .. أما نحن فلو سلمنا بشك مار توما الرسول يجب علينا أن نبحث في الأسباب التي دفعته إلى هذا الشك ، وبمعنى آخر، لكي نقف على ما هو وراء حادثة شك مار توما الرسول يجب علينا أن نبحث ولو قليلاً في الأمور التالية :
1 ـ محبة مار توما الرسول للسيد المسيح .
2 ـ حالة الرسل قبل دخول السيد المسيح عليهم في المرة الأولى ( أول الأسبوع ) وما الذي نالوه بظهور الرب لهم ( وبعدم وجود مار توما معهم ) ..
3 ـ الحالة النفسية لمار توما الرسول عندما علم بأن زملائه شاهدوا الرب وهو لم ينعم بهذه البركة العظيمة ولم ينل ما نالوه هم من سلام ونعم سماوية ..
4 ـ حالة مار توما الرسول بعد ثمانية أيام أي عندما أتاهم الرب ثانية وبوجود مار توما ..
وعندما نبحث في هذه البنود الأربعة سنقف بوضوح على ما جرى ولماذا شك هذا التلميذ والرسول المحب ، فلنأخذها بنداً فبنداً ..

أولاً : محبة مار توما الرسول للسيد المسيح ..
لقد كان طبعه مصطبغاً بمحبة عظيمة .. فعندما يحب يضحي بأغلى ما لديه ( حياته ) في سبيل من يحب، وهذا ما نستشفه من حادثة العازر عندما أراد الرب أن يذهب ليقيمه، فما كان من تلاميذه إلا أن حاولوا نهيه عن الذهاب إلى اليهودية مذكرين إياه بأن اليهود كانوا يحاولون رجمه ، حسب النص القائل .. " ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ : لِنَذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيْضًا. قَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ: يَا مُعَلِّمُ، الآنَ كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَنْ يَرْجُمُوكَ" ( يوحنا 11 : 7 ـ 8 ) .. وعندما أخبرهم الرب بحقيقة رقاد العازر وأنه لا بد من الذهاب لإقامته، وقتها لم يتوانى التلميذ المحب مار توما بوضع حياته بل وحياة زملائه من الرسل رهن المخاطر وحتى الموت في سبيل الرب الذي أحبه، وذلك حسب مار يوحنا الرسول الإنجيلي الذي ذكر ردة فعل مار توما بقوله :
" فَقَالَ تُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ لِلتَّلاَمِيذِ رُفَقَائِهِ : لِنَذْهَبْ نَحْنُ أَيْضًا لِكَيْ نَمُوتَ مَعَهُ .. " ( يوحنا 11 : 16 ) .. هذه هي محبة مار توما الرسول للسيد المسيح .. هذه هي محبته الحقيقية القوية التي دفعته حتى إلى قبول الموت مع من أحب ( ربه وسيده ) ..
والعجب وكل العجب هو أنَّ هذا الرسول المحب لم يُعرف بهذه الحادثة (حادثة اندفاعه للموت في سبيل الرب كي لا يتركه يلاقي الموت وحده) بقدر ما عرف بتشككه !..
فهل هذه المحبة القوية تتماشى وتنكره لمن أحب ؟.. فإذا كان الجواب نعم حدث ذلك فلا بد من أسباب عظيمة دفعته إلى الشكك والتنكر هذا ..!
ثانياً : حالة الرسل قبل دخول السيد المسيح عليهم في المرة الأولى ( أول الأسبوع)، وما الذي نالوه بظهور الرب لهم ( وبعدم وجود مار توما معهم)..
يقول الكتاب حسب الإنجيلي مار يوحنا الرسول : " وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ : « سَلاَمٌ لَكُمْ ! » وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا : « سَلاَمٌ لَكُمْ ، كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا ». وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ : اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ " ( يوحنا 20 : 19 ـ 23 ) .
بدراستنا لهذا النص الإنجيلي نرى أموراً كثيرة ساعدة الرسل بتخطي ما كانوا عليه قبل ظهور الرب لهم ، فالنص يقول:

1 : " وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ " إذاً لقد كان الرسل جميعاً في حالة الخوف وفقدان السلام حيث كانوا مجتمعين معاً ومغلقين الأبواب ( خوفاً من اليهود ) .. وعندما جاء الرب ووقف في وسطهم قال لهم : « سَلاَمٌ لَكُمْ ! » أي أنه لمس داخلهم بسلامه الذي يزيل الخوف والريبة من القلوب، ( ومار توما لم يكن معهم ولم يحظى بهذا ). فبقي يتخبط بخوفه الداخلي وعدم وجود السلام بقلبه المحب ..

2 : يقول النص : " وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. " .. كان ينقص التلاميذ فرحاً وعندما دخل إليهم الرب لم يقل الكتاب أنهم فرحوا إذ رأوا الرب حتى أراهم يديه وجنبه ، أي أنهم نالوا بالتحديد ما طلبه مار توما الرسول بعدئذٍ لكي يفرح ويؤمن وقد نالوا رؤية يدي الرب وجنبه دون أن يطلبوا ذلك لأن الرب كان يعلم بحاجتهم إلى هذا البرهان الحسي والملموس وأعطاهم إياه..( ومار توما لم يكن معهم ولم يحظى بهذا ).

3 : يقول النص : فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا : « سَلاَمٌ لَكُمْ ، كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا ».. للمرة الثانية يعطي الرب السلام للتلاميذ لكي يبدد عنهم كل خوف أو ريبةٍ أو شكٍ ما شابه، بل وفي هذه المرة يرسلهم للكرازة بل وكما أرسله الآب وهذا لكي يحملوا نبراس الكرازة والبشارة إلى كل الأرض من أقاصيها إلى أقاصيها .. ( ومار توما لم يكن معهم ولم يحظى بهذا ).

4 : يقول النص : " وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ : اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ "
نعمة وعطية سامية سماوية ( اقبلوا الروح القدس ) .. بل وسلطانٌ عظيم رهيبٌ سامٍ هو (سلطان الحل والربط ) قد أعطي للتلاميذ لمغفرة الخطايا أو مسكها .. ( ومار توما لم يكن معهم ولم يحظى بهذا ).

ثالثاً : الحالة النفسية لمار توما الرسول عندما علم بأن زملائه شاهدوا الرب وهو لم ينعم بهذه البركة العظيمة ولم ينل ما نالوه هم من سلام ونعم سماوية روحية سامية ..

زملاء مار توما الرسول قد رأوا الرب وهو لم يره .. زملاؤه نالوا سلاماً من الرب هو لم ينله .. زملاؤه قبلوا الروح القدس عطية وهو لم ينله .. زملاؤه نالوا سلطان الحل والربط بمغفرة الخطايا أو مسكها وهو لم ينل هذا السلطان ..
فأية نفسية تلك التي كان بها عندما علم بما ناله زملاؤه وقت غيابه .. أي تخبطٍ قد تخبطَ به ذلك الرسول المحب وخاصة أنه لم ينل السلام الذي ناله باقي الرسل .. بالطبع بقي بخوفه وبفقدان سلامه الداخلي لأنه لم يكن موجوداً، بل وأيضاً سائت حاله ونفسيته عندما علمَ أن زملاؤه قد حظيوا برؤية برهانٍ حسي لقيامة الرب وهو رؤية يديه وجنبه، وأما هو فلا .. بل وأيضاً زاد وزاد على ذلك أنهم أخذوا سلطاناً عظيماً لم يأخذه هو ..
فبات مار توما الرسول المحب بعد كل ذلك كريشة في مهب الريح تتقاذفه عواصف الشك والتشكك بدعوة الرب له، وأعاصير الغيرة من زملائه .. وحاله حالُ من يقول ويتسائل :
ــ لماذا أنتم تباركتم برؤية الرب وأنا لا ؟.. ( هل كانت محبتي هي أنقص من محبتكم له ؟.. )
ــ لماذا أنتم نلتم سلاماً من فمه المقدس وأنا لا ؟.. ( هل كانت محبتي هي أنقص من محبتكم له ؟.. )
ــ لماذا أنتم تنالون عطية الروح القدس وسلطاناً عظيماً كسلطان الحل والربط ومغفرة الخطايا أو مسكها وأنا لا ؟.. ( هل كانت محبتي هي أنقص من محبتكم له ؟.. أم ترى الرب رأى فيكم أشخاصاً مناسبين لقبول سلطاناً عظيماً كهذا وبالتالي لقبول الدعوى وأنا لا ؟.. )
ــ لماذا أنتم تثبتون ببرهان ملموسٍ ظاهرٍ على قيامة الرب برؤية يديه وجنبه وأنا لا ؟.. ( هل كانت محبتي هي أنقص من محبتكم له ؟.. أم أنكم كنتم بحاجة إلى برهانٍ كهذا وأنا لا ؟.. )
ولهذه التساؤلات بل والحروبات التي باتت تصارع مار توما الرسول المحب صرخ وكأن به بركاناً قد تفجر وقال : " إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ " .. وكأن به يقول أنني لست أقل شأناً منكم ولا أقل محبة للرب منكم حتى تنالوا ما لم أنله معكم ..

رابعاً : حالة مار توما الرسول بعد ثمانية أيام ، أي عندما أتاهم الرب ثانية وبوجود مار توما ..
يقول النص الإنجيلي :
وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:« سَلاَمٌ لَكُمْ ! ». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا : « هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا ». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ : « رَبِّي وَإِلهِي ! » . قَالَ لَهُ يَسُوعُ : « لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».. ( يوحنا 20 : 26 ـ 29)
وهنا وبعد أن رأى مار توما ما رآه زملاؤه نجد محبته قد ظهرت ثابتة بل وظهر إيمانه القوي الذي به أعلن ما لم يعلنه الرسل بقوله ( ربي وإلهي ) .. وبالتالي أظهر هذه المرة انعدام شكه ، بل أظهر أن ذلك الشك إنما كان فقط لأنه كان ينتظر أن يتغمده الرب بعطفه ويتحنن عليه ، ويسند إيمانه لكي يتشبث هو بالرب ومحبته أكثر وأكثر ، وأن شكه إنما كان يعبر عن طلبه ورجائه للرب بأن لا يدعه لقمة سائغة في فم عدو البشرية الذي كان سيبقى يحاربه على الدوام.
فعندما ظهر الرب ثانية وخصيصاً من أجل مار توما الرسول المحب ، عاد ووقف في الوسط وقال : (سلام لكم) وكأن به له المجد يلمس قلب مار توما ويهدأ روعه ويقول لبحره الداخلي الهائج المائج ( اسكت ابكم ) .. بل وأعطى الرب في هذه المرة لمار توما ما أعطاه لباقي الرسل من الدليل الملموس والبرهان المبين على أنه هو هو له المجد ، وذلك عندما قال له : "هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي" كما كان في المرة التي قبلها له المجد قد جعل الرسل الباقين يرون يديه وجنبه ففرحوا..
وهنا لم يتوانى ولم يتأخر مار توما الرسول من إعلان ما لم يعلنه الرسل الآخرين بقوله : «رَبِّي وَإِلهِي ! » ..
عندها قَالَ لَهُ الرب يسوع : « لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» .. وهنا ومن هذه الحادثة نستنبط ما الذي اكتسبناه نحن الذين آمنا ولم نرى ما رآه الرسل ومار توما .. نعم حظينا بالطوبى التي أعطاها الرب للذين آمنوا ولم يروا .. وكأن بهذه الحادثة قد تمت مع مار توما الرسول المحب حقاً ، ولكنها أعطتنا نحن أبناء الإيمان تثبيتاً بالإيمان الأكيد بل وطوبى وهنيئاً بالمجد العتيد ..
ليرحمنا الرب الإله ويثبت إيماننا بشفاعة القديسة السيدة والدة الإله مريم العذراء والقديس مار توما رسول الهند وزمرة الرسل والقديسين ، وأعطانا أن نعيش كما يجب لإنجيله الأقدس الثمين بنعمته تعالى آمين ..

الأب القس توما مطانس كاسوحة
كاهن رعية فيروزة للسريان الأرثوذكس
المرفقات
الأب القس توما كاسوحة.jpg
الأب القس توما كاسوحة.jpg (29.32 KiB) تمت المشاهدة 687 مرةً
صورة

صورة العضو الشخصية
georgette hardo

مشرف
مشاركات: 2715

Re: مار توما بين تحليل الشك والدليل المبين بقلم الأب توما كا

مشاركة#2 » الأربعاء مايو 29, 2013 4:02 pm

970606_474549149305924_897506432_n.jpg
970606_474549149305924_897506432_n.jpg (61.89 KiB) تمت المشاهدة 666 مرةً

اخي د. جبرائيل شيعا المحترم
شكرا لك على نقلك هذة الموعظه
عن شكوك توما بالقيامه
الموضوع شامل وافي

taw: taw: taw: taw: taw: taw:
than: than: than: than: than:
georgette hardo
ام سلمان السويد

العودة إلى “منتدى الآباء الكهنة والإكليروس”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل