قانون الإيثار والسعادة الإلهية.بقلم القس افرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

قانون الإيثار والسعادة الإلهية.بقلم القس افرام عدا

مشاركة#1 » الاثنين أكتوبر 20, 2014 12:36 pm

ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ
أحبائي بالمسيح يسوع له ولأبيه وروحه القدوس المجد وعلينا رحمته في كل حين أمين

صورة

قانون الإيثار والسعادة الإلهية.
تطلق كلمة إيثار على فعل إنساني، يقوم به الشخص بتفضيل راحة ورفاهية الآخرين على راحته أو رفاهيته، دون أن يجني من فعله أي فائدة شخصية من المخدومين، بل ينتعش من المدبر بإتحاده بالله له المجد. ليس الإيثار واجبا ولا ولاء، إنما هو العطاء المقرون بالمحبة الإنسانية متجردا عن الأنانية والفردية. لقد آن الأوان كي يستوعب الفرد بأن كل البشرية هي جسم واحد، ويستحسن أن نعامل بعضنا البعض كجسم واحد، ولكن على ما يبدو إن هذا الجسم عليلا، ينظر الرب يسوع إلى البشرية كجسم واحد ليطلب من الأب أن يشفى هذا الجسم الواحد فيقول" ولست أسال من اجل هؤلاء فقط بل أيضا من اجل الذين يؤمنون بي بكلامهم. ليكون الجميع واحدا كما انك أنت أيها ألآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك أرسلتني. وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحد كما إننا نحن واحد.أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم انك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني" يوحنا 17: 20 – 23. ويقول بفم مار بولس الرسول ما يلي. "فان الجسد أيضا ليس عضوا واحدا بل أعضاء كثيرة \ وأما الآن فقد وضَع الله الأعضاء كل واحد منها في الجسد كما أراد \ فألان أعضاء كثيرة ولكن جسد واحد \ فان كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه.وان كان عضو واحد يكرم فجميع الأعضاء تفرح معه \ وأما انتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفرادا" مقتطفات من 1 كورنثوس 12 يفضل قراءة كل الإصحاح. وقد قال الرب كلاما أخرا يؤكد به ضرورة الوحدة البشرية بقانون الإيثار. بالمسيح يسوع " ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن أتي بتلك أيضا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد" يوحنا 10: 16 قال هذا لأن لأن اليهود يعتقدون بأنهم وحدهم شعب الله المختار جسم واحد قائم بذاته، وباقي شعوب الأمم تتكون من أجسام أخرى خاصة بهم. أما الرب يؤكد بأنه خالق الكل ومخلصه والكل هم جسد واحد ولا يوجد أجساد مختلفة أمام الله الخالق. إن وجد أجساد مختلفة، فهذا يعني يوجد الهة كثيرة مما يدل على إنه هذه الآله غير كفيئين لخلق العالم لأنهما غير مطلقين في الكمال، لهذا يجب أن نتخلى عن التفكير العقيم ونكون جسما واحدا الأمر الذي سيساعد البشرية على التقدم والازدهار التقني والروحي. عندما تنفق البشرية ثلاث أرباع طاقتها على صناعة المعدات الخفيفة والثقيلة للدفاع عن النفس، بسبب أنانيتها المستوحاة من الشرير، سيؤخر عمل التقدم عند البشرية،ويبقى جسم البشرية عليلا، لأنه مهما تقدم الجسم العاقل في التقنيات والآداب سيناهضه روح الشر ويهدمه. عندما نكون جسما واحدا لن يوجد خوف من الغريب لأن من كان غريبا ترك الأنانية وأصبح عضوا في الجسد الواحد الصالح والمتصالح مع خالقه. يسوغ أن يتعلم الفرد ماذا يسوقه إلى فعل الانفصال من الجسم المقدس الواحد لكي يتجنب هذه المسببات.
1: الضجر، ينتج من قلة المعرفة، ويولد عملا منحرفا يسبب الخلل.
تنتاب الإنسان أفكار في وحدته، لا يرى لها جوابا مقنعا بسبب نظرته المحدودة، مثلا علّة وجوده، لماذا أنا موجود؟ عندما لا يصل الفرد إلى جواب يقتنع به، يرمي بنفسه إلى القلق والضجر والخوف أولهم. يفقد الثقة والرجاء بالرب ولا يدرك مصالح الجسم الواحد، بل يسعى لحماية نفسه بشكل فوضوي منفصلا لوحده. يقول الرب بفم هوشع النبي "قد هلك شعبي من عدم المعرفة.لانك انت رفضت المعرفة ارفضك انا حتى لا تكهن لي.ولانك نسيت شريعة الهك انسى انا ايضا بنيك" هو 4: 6 رافض المعرفة هو رافض اهلل نفسه ومن يرفض الرب لا يبقى في حضرة الله له المجد، تنفصل عنهم النعمة الإلهية، لتجف أرواحهم من عدم الغذاء الروي فيسقطون في الضجر وينحرفون إلى معابر الشر المتنوعة.
يحدث خللا عند المبتدئين الذين لم يربطوا عمل الإيثار بالمحبة الروحية، فعندما لا يقدرهم المجتمع ويشكرهم مظهرا بأن عملهم ألإيثاري هو عمل مشكور ومقدس، ينشل اندفاعهم ويتقلص إلى حد الانقباض. يحصل كل هذا لأن بعض المجتمعات هم مجتمعات أنانية. لهذا عمل الفاهمين لا يجب أن يقتصر على وضع مصالح الآخرين قبل منافعهم بل أيضا يسعون ليبنوا شعبا إيثارا ذات الجسم الواحد موحدا بالمحبة. لكي نتعلم كيفية بناء جسما متكاملا يمارس قانون الإيثار، يجب أن نتعلم ما هي حاجة البشرية للبقاء من الطبيعة، ما هو مبتغى باقي الخليقة. تعالوا نلاحظ إرادة أو مبتغى كل من الجماد النبات الحيوان ثم الإنسان ونقارن بينهما.إن اقل مطلب للبقاء هو عند الجماد، الذي يحافظ على كيانه فالجماد وإن تغير شكله الطبيعي سوف يعود إلى شكله إلى ما كان ولا يقبل تغير طبيعته ولا الامتزاج بطبائع أخرى. تختلف النباتات التي تتحرك للبقاء فتتجه نحو الشمس وترسل جذورها نحو الرطوبة لتنمو وهي فصلية. الحيوان عنده إرادة البقاء أكثر من النبات يدور الأرض ليصطاد فريسة أو يدخل على مرعى يدافع عن نفسه للبقاء. أما الإنسان عنده إرادة البقاء أكثر بكثير من الحيوان والنبات فهو يسعى ليحصل على لقمة العيش ومتى حصل عليها يجتهد ليحصل على أكثر وأكثر، قل كذلك على المتعة والأنانية، ويتعدى على حقوق أخيه الإنسان. نلاحظ بأن النبات والحيوان والإنسان يولدون ويعيشون ويموتون، ولكن الإنسان فقط يجاهد إلى الحصول على المتعة الزائدة بحسب فطرته لا يرغب مشاركة الآخرين.إلا متى أخذ يتعلم من الطبيعة كما قال الرب يسوع الحبيب "انظروا الى طيور السماء: انها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع الى مخازن وابوكم السماوي يقوتها. الستم انتم بالحري افضل منها؟." متى 6: 26 ويقول بفم ايوب "فاسال البهائم فتعلمك وطيور السماء فتخبرك. او كلم الارض فتعلمك ويحدثك سمك البحر " ايوب 12: 7-8 نتعلم من الطبيعة بأن يد الرب عملت كل شيء وتدير كل شيء، ونتعلم أيضا لا يوجد حاجة للأنانية.
2: ضرورة وحدة البشرية كجسد واحد. إن أول ضرورة لوحدة البشرية كجسد واحد، هو إن الإنسان يتطور في عدة مراحل ليكمل في التحصيل العلمي والمتعة والثراء والاسم الرفيع، ولكن مهما تتطور هذه وهو منفصلا، سيبقى الشر في حياته لدحض المتعة في ما يجتنيه الفرد، فيبدأ التحصيل ثانية، ويبقى كل حياته بناء ودمار. يحتاج الفرد أن يوحد نفسه في الجسم الواحد بالمسيح يسوع، كي لا يزهق نفسه وهو يبحث عن المتعة الحقيقية،وتبقى متعته دون توقف، لأن المتعة الإلهية هي المتعة الحقيقية وموجودة عند المسيح الرب مدير الكون بأسره، إنها معرفة الله المطلق حيث يبقى الإنسان يكتشف الله المطلق دون نهاية، كما قال الرب في إنجيل يوحنا 17: 3 وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك، إذا السعادة الأبدية هي في اكتشاف الرب الخالق فقط. نستطيع أن نقول بأن التطور الإنساني الفردي هو سبب تعاسة الناس لأنهم يستخدمون التطور بشكل لا يتفق مع قانون الطبيعة ولا قانون الإيثار، كما سبق القول عنهما.
3 وحدة الرأي في الجسم الواحد. كما هو مألوف بأن الفرد هو أساس المجتمع، فجيد أن يكون الإنسان في رأي واحد ثابت لا يتقلب، يختار ما ينفعه، يفصل ما بين ما اقتناه من أفكار وطبائع ليست من تركيبته الأساسية. لفصل التركيبة الصالحة من الشوائب ووضعها في المكان المناسب، يجب أن نستخدم الاحتمال المنطقي، والحسم الصارم، فما هي هذه الشوائب التي عبرت على التركيبة البشرية، ثم ما هي التركيبة الصحيحة التي تبني الإنسان؟
أ: نأخذ أولا طبيعة الشعور بالعظمة أو الكبرياء، كل شعور لا يخدم الاستمرارية البشرية عبر الأجيال فهو إحساس غريب لا يخص التركيبة البشرية. إن أصحاب الشعور بالعظماء والمتواضعون، يستمرون بالحياة من خلال التناسل، وشعور العظمة لا يزيد هذا ولا ينقص ذاك، فلا يوجد حاجة لهذا الشعور الزائد على التركيبة البشرية. ماذا يستفاد الفرد من هذا الشعور ومن أين يجتنون سعادتهم، أهم يعظمون أنفسهم أم يرفعهم من هم دونهم، أم يتعاظم الفرد بين أترابه ليتباهى بأمر لا يملكه. قد تكون ثيابا، سيارات أو بيوت فخمة، مراكز مرموقة وإلخ. كل هذه ليست من ملكية الإنسان إنما يستخدمها ويا ليته يشارك من ليس عنده، ليجتني منهم شعور الرضا على النفس بواسطة محبتهم وتقديرهم له. وهذا الشعور لا يخسره الفرد بل يجذب الأفراد، ليكونوا جسما واحدا. قال الرب يسوع " فلا يكون هكذا فيكم. بل من أراد أن يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما" متى 20: 26 .
ب: لنأخذ أيضا موضوع القتل. لاختفاء قانون الإيثار، ينتج الخوف والاحتمالات السلبية. عندما خلق الله الإنسان خلقه كائنا واحدا ولم يعلمه قتل زوجته ولا رجل أخر، لم يكن آخرين، لأنهم كانوا في صلبه في الجسم الواحد. لم يخلق الباري القتل في طبيعة الإنسان إنما هو دخيل عليه من جراء الخوف، من المجهول. والرب يطالبنا بأن لا نخاف لأن المدبر الحقيقي هو الرب. يقاسمنا الشرير هذه الحياة بالخفاء هو ستعبدنا لينتعش ويستمر ويسود شره على البشرية. عندما افترقا أبناء أدم وحواء ليقدما قرابين لله كل لذاته نرى بأن الجسم الواحد افترق فجالت بينهما الأنانية ومحبة الذات المؤدية إلى الخوف، والخوف قادهم إلى الخطية ومتى تعالت الخطية تجلب القتل لنفس القاتل والمقتول. ولو أبناء أدم دمجا قربانهما كقربان واحد أمام الرب لبقيا الاثنين أمام الله بالعز والإخاء. ويسأل سائل كيف عرفا أن يفترقا ليقدم كل تقدمة خاصة به. ليسفك دم من قدم قربان الدم. إن الصوت الذي تكلم بأذان أدم وحواء، هوهو الذي تكلم بأذان الأبناء وما زال يكلمنا بالخفاء ونحن نعتبره من ذكائنا الخارق. ولو فحصناه فحصا دقيقا نراه ليس من طبيعة كياننا، طبع غريب وهدام والله لم يضع قوة سلبية في كيان الإنسان بل بالأحرى كيانا إيجابيا ولكنه محدودا. نعم يبدأ في التوسع عندما يتوحد الفرد في الجسم الواحد ويكون رأسه المسيح الرب، لينتعش كل الجسم من المسيح الرب
ج: عبادة المال: لاحظ لم أقل اقتناء المال بل عبادة المال كل البشر مطالب بالعمل. للعيش بتعبه يأكل خبزه ولكن لم يطالب بعبادة المال وقد قال الرب عن المال "لا يقدر احد ان يخدم سيدين لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الاخر او يلازم الواحد ويحتقر الاخر. لا تقدرون ان تخدموا الله والمال" متى 6: 24 لم يخلق الله الإنسان ذي سلطان على الخليقة بل هو جسد جزء منها، له سلطان استخدامها لا ملكيتها، ومن أراد أن يكون عبدا لها إنما يؤخر نفسه تحت وطأة ما ليس له ولا يملكه، تخاصم شقيقين على ملكية أرض فجاء الحكيم يقول لهما، لا تملكان الأرض بل أنتما ملك الأرض، الإنسان هو ملك الأرض وليست الأرض ملك الإنسان. لقد قال الرب للإنسان ما يلي " بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها.لانك تراب والى تراب تعود" تكوين 3: 19 نحن للأرض والأرض للرب.
لا جسد الإنسان ولا روحه يملكان الأرض، فماذا يملكان؟
نملك الحرية التي فقدناها فقيدنا إبليس في أفكار اللذة العقيمة.
نملك المحبة التي معظمنا لا يفهم معناها ولا منافعها.
نملك العقل للتقدم في المعرفة وقد حجزناه بالمنطق المادي.
نملك القرار فقرر الأغلبية أن يتخاصموا على ما لا يملكون.
تعالوا نتضرع للرب الخالق.
أيها الملك العظيم، الخالق الكريم ينقصنا اليوم نورك، نور المعرفة لتحّكم أفكارنا لأنك يا رب قلت إن عرفتم الحق فالحق يحرركم. أشرق علينا بنورك نور الحق، لنتعلم فتنفك عنا قيودا تثبتت في معصمينا ورمتنا في دهاليز الظلام والغباء. من يشفي مغصنا سواك. من يعزينا في إجهاشنا سواك. أنت المحبة أنت إلهي لك أحني رأسي في كل حين وإلى الأبد، ولك المجد في كل حين أمين.


بقلم
القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر
صورة

العودة إلى “عظات كنسية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل