اكتشاف الصليب المقدس على يد الملكة هلانة، الأب أفرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

اكتشاف الصليب المقدس على يد الملكة هلانة، الأب أفرام عدا

مشاركة#1 » الأربعاء سبتمبر 10, 2014 8:53 am

اكتشاف الصليب المقدس على يد الملكة هلانة. بقلم الأب أفرام عدا

ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ
باسم ألآب والابن والروح القدس اله واحد آمين.
صورة

ܘܥܡ ܡܫܝܚܐ ܙܩܝܦ ܐ̱ܢܐ ܘܡܟܝܠܠ ܠܠ ܐܢܐ ܗ̱ܘܐ ܐܢܐ ܚܰܝ ܐ̱ܢܐ ܐܠܠ ܚܰܝ ܒܝ ܡܫܝܚܐ♱
مع المسيح صلبتُ فأحييا لا أنا بل المسيح فيً غلاطية 2: 20
أيها الأحباء بالمسيح يسوع ليكن أمنه وسلامه معنا جميعا آمين.
لقد كشف الرب صليبه المقدس في سنة 312 على يد الملكة هلانة ، والدة الملك قسطنطين، وهذا عندما أظهر الرب للملك قسطنطين نور الصليب المقدس في ضحى النهار يلمع وصوت الرب يقول له بهذه العلامة تنتصر. فأوعز إلى والدته الملكة هلانة بأن تذهب وتفتش عن صليب الرب. ذهبت الملكة هلانة إلى أورشليم وأخذت تسأل عن صليب الرب، قيل لها عن مكانة من قبل رجل أسمه يهوذا رجل متقدم بالأيام. والمكان المشار إليه كان قد أصبح أصقاعا للنفايات، فبعد أم نظفت الأصقاع وجدت ثلاث صلبان فلم تعرف أيهما صليب الرب. صلّت طالبة من الرب أن يكشف لها صليب الرب يسوع، فاتفق بأن موكب جنازة كان يمر من هناك فأوقفت الموكب وأخذت تضع الصلبان على الميت وهي تقول صليب الرب يقيمك، فلما لمس صليب الرب الميت رجعت إليه الحياة وقام. هكذا تأكدت الملكة هلانة أيهم هو صليب الرب، فأخذته معها إلى روما باحتفال مهيب.
ويبقى موضوعنا اليوم كيفية اكتشاف الصليب المقدس في نفوسنا ؟ ولماذا؟
يصرح مار بولس الرسول عن الصليب بالشكل التالي فيقول ( لان المسيح لم يرسلني لأعمد بل لأبشر، لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح ، فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ). 1كور 1: 17- 18 ويقول أيضا في رسالة غلاطية 2 : 20 (مع المسيح صلبتُ فأحييا لا أنا بل المسيح فيً)
إذا نكتشف من هذا الكلام ثلاث نقاط مهمة عن الصليب المقدس 1: هوية الصليب. 2 : سياسة الرب في الصليب. 3: منافع الصليب.
1: هوية الصليب المقدس: أو رمز الصليب
تحتج بعض المنظمات على الكنيسة لاتخاذها الصليب المقدس علامة مقدسة مرهبة على إبليس، لأنهم يرون فيه أداة موت عليه يُصلب المحكوم عليهم بالإعدام، فهو سلاح موت في نظرهم ليس إلا! وعلامة الموت تؤدي إلى الموت وليس إلى الحياة، فبالأولى يجب أن نفتخر بالحياة ومعطي الحياة يسوع المسيح وليس بأداة الموت التي هي الصليب. بمثل هذه الإدعاءات وغيرها يرشقون بها الكنيسة، والكنيسة بريئة من هذه المفاهيم ، بل ماهية الصليب هي كما قال فيه مار بولس الرسول ( فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة) نلاحظ لم يقل ذهب الصليب ولا قال حديد الصليب ولا خشبة الصليب ولا قال الصليب وحده ، بل بالحري قال كلمة الصليب، نعم كلمة الصليب بكل مفاهيمها وأشكالها تذكرنا بصلب المسيح يسوع فادينا لأجلنا محولا التفكير القديم الصليب الذي كان شارة العار واللعنة والموت ليصبح شارة الحياة لمن يحمله، فنسجد لمحبة الرب الغير محدودة تجاه الجنس البشري المجسمة في شارة الصليب.
يخاطب احد الآباء الصليب المقدس قائلاً (تعال أيها الصليب وقص لنا عن قوتك؟ حتى إن كافة شعوب الأرض تسجد لك) فيجيب الصليب ويقول ( أصبحت مذبحا على قمة الجلجلة وعليَ صلبوا ابن الله )...... المسيح ربنا وهو الذبيحة الحية للخلاص ذبح على اَلصليب الذي أصبح مذبحا مقدسا،علامة الصليب المقدس عندنا هي شارة الخلاص. في العهد القديم قدس موسى النبي المذبح بدماء القربان الحيواني، وأصبح ذلك المذبح مقَدسا ومُقدِسا، فماذا نقول عن الصليب الذي قُدس بدم المسيح وأصبح مذبحا مقدسا ومقدِسا؟
2: سياسة الرب في الصليب: كلمة الصليب عند المخلصين هي حكمة الله المخلصة، إنها العدالة وإنها المحبة لبني البشر! يبقى السؤال كيف تمت سياسة الله المخلصة.....؟ يشرحها بشكل قصصي الأب جرجي من دير مار سمعان ألعامودي في حلب، بكتاب المجادلة مع أئمة الإسلام في حضرة الأمير المشمر ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، سنة 1216 ميلادية، فيقول
يحكى عن احد الملوك القدامى عرف بثلاث خصلات حميدة : الحكمة، القوة، العدالة
فكان عظيما جدا وكان لهذا الملك عبدا مكرما بالشرف والمنزلة ، داخله الغرور وتمرد على الملك ، أما الملك بحكمته الفائقة عرف نوايا العبد الشرير ، جرده من منزلته وطرده من ملكه، وعبثا حاول العبد الرجوع مسخرا كل قواه، فأتجه إلى إساءة عبيد الملك، ذهب وزرع لنفسه بستانا ووضع به ملاهي الطرب والمرح واخذ يدعو المارين لبستانه للانشراح الجسدي، وما إن انجذب إليه الفرد يربطه بسلاسل ويرميه في الدهاليز المظلمة. ... سمع الملك العظيم عن عمل العبد الشرير فدعاه ، جاء مرتعدا، صرخ فيه الملك العظيم، ما لك تخدع عبيدي وتقيدهم وترميهم في الدهاليز المظلمة؟ أجاب العبد الشرير ما أجبرت أي إنسان على الدخول، دخلوا إلى بستاني بإرادتهم، ولعدل الملك لم يحاكمه، بل أطلقه إلى بستانه، ولكن الملك بحكمته تجرد عن مجده الملوكي ولبس لباس فلاح وذهب يتمشى أمام ذلك البستان، أتاه العبد الشرير ليغريه بالدخول! أجاب الملك لا حاجة لي لملذات بستانك، ومهما جرب العبد الشرير إغرائه، فشل. فطلب من عبيده الأشرار أن يكبلوه بسلاسل ويرموه في دهليز الظلمة. هنا قام إبليس بفعل التعدي، فالعدالة دفعت الرب القوي ليعاقبه ويحطم مغاليق دهليز الظلمة، واعتق الأسرى لعظيم محبته وعدالته..... الملك هو كلمة الله المتجسد، العبد الشرير هو إبليس، وعدل الله جعله يتخذ سياسة التضحية لما تخلى عن مجده من اجلنا كما جاء في قول مار بولس الرسول ( افتقر لغينيينا) هذه هي سياسة الله في موته على الصليب من اجلنا نحن الخطاة..... لم يعاقب الله إبليس على صنيعه لبني البشر ، لأن البشر بإرادتهم اختاروا الشر والخطية المؤدية إلى الموت، ولكنه لعظيم محبته لبني البشر، تواضع وأطاع حتى الموت ليدحض ولاية إبليس، ولاية الموت لما دخل إليها بصورة عبد مكبل، وعلمنا كيفية النجاة من فخاخ إبليس، وملذاته الفانية سياسة التواضع ومحبة الله والقريب.
3: منافع الصليب: مع المسيح صلبت لاحيا لا أنا بل المسيح فيً. نعم لقد طالبنا يسوع المسيح أن نحمل صليبه ( إن أراد احد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني) لوقا 9: 23 . ما أصعب حمل الصليب قبل إنكار النفس، لان الكبرياء والتضحية لا تتلاقيان أبدا، فتارة يكون في شخصية الكبرياء وطورا في شخصية التواضع والتضحيةٌ والواحدة تدمر ما بنته الثانية، ويكون صاحب الشخصيتين في مكانه يتراوح ولا يتقدم وعدم التقدم هو بحد ذاته التأخر . حمل الصليب يجب أن يكون مثلما حمل فادينا الصليب لخلاصنا . عادلون وحكماء وأقوياء في خلاص أنفسنا ، فإنه لابد من حمل الصليب لراحة أنفسنا.
حمل الصليب هو حمل المسؤولية، وحمل المسؤولية هي لإراحة النفوس نفس المسئول أولا وأنفس الآخرين ثانية ، وذلك ابتداء من البيت بين المتزوجين الأب أو الآم تجاه أولادهم، أو تجاه بعضهم البعض، والتهرب من حمل المسؤولية في العائلة يفككها الإهمل ويبدها. حمل الصليب أي المسؤولية في المجتمع يقدم المجتمع إلى حياة أفضل ، والتهرب يؤخره، حمل الصليب أي المسؤولية في الكنيسة يؤدي إلى خلاص أنفس كثيرة، والتهرب من حمل الصليب يؤدي إلى الخلافات وصراع دائم إلى أن تنقبض الكنيسة وتنغلق، أحد خصال حمل الصليب الحميدة هي أن يلوم الإنسان نفسه قبل أن يلوم الآخرين.
يُحمّل الكسالى والخسيسون والمتكبرون مع كافة الخطاة صلبانهم للغير ولا يكتفون بهذا بل يتذمرون عليهم وينعتونهم بالجهل والكسل كما قال الرب عنهم ( يحزمون أحمالا ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على أكتاف الناس وهم لا يريدون أن يحركوها بإصبعهم) متى 23: 4 . فلو كل واحد أو واحدة حمل صليبه في كل مخارج الحياة الجسدية أو الروحية، لخفً ثقل الصليب عن كاهل كل البشرية، لان المحبة، حيث إن الله هو المحبة، سوف يحمل ذلك الصليب متى حملته ولن تشعر بثقله .
يريد يسوع الرب أن يشاركنا في حمل الصليب في عمل الخلاص كما حمل يوسف الذي من الرامى صليب المسيح إلى الجلجلة ، ولكن الذي صلب عليه هو الرب. نعم وإن حملنا الصليب مع المسيح فلن نصلب عليه لوحدنا، لان المسيح قد صلب من اجلنا أولا.
أيها الأحباء إن صلبنا مع المسيح تعيش كلمة الله فينا ونكون مصباحا ينير للضالين ليُرشدوا بواسطتنا إلى الحياة الأبدية كما قال الرب (فليضيء نوركم قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ) متى 5: 16 نحمل اليوم صليبا نزين به نفوسنا البعض يتزينون به جسدا ونفسا وروحا كعلامة لانتصار الرب على الموت، وآخرون يتزينون به جسديا، وآخرون يتزينون بالصليب ويفعلون أفعال الفشاحة لا تليق بمفهوم الصليب ولا بالمسيح المصلوب عليه، يعطون صورة العار للمسيحية. لا عجب بهذا، لقد رأينا هذه الظاهرة في الجلجلة عندما صُلب الرب، كان هناك ثلاث صلبان، صليب الرب وهو صليب الخلاص وصليب التوبة المصلوب الذي تاب أمام الرب وطلب أن يذكره في ملكوته، وصليب العار المصلوب الذي عير الرب.
وأخيرا اردد جزء من طلبة الانصراف التي يطلبها الكاهن للمصلين ( صليب ابن الله المسجود له، مرهب الأبالسة ومكرم من الملائكة يكون معكم ومعنا وبيننا ويحمينا من غضب إبليس والأناس الأشرار والملوك الظالمين ومن الأعداء الظاهرين والمخفيين) هذا ونعمة الرب تشملنا جميعا آمين.


القس أفرام عدا
من كنيسة القديسة هلانة لان كلستر كاليفرونيا

صورة

العودة إلى “عظات كنسية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل