مصادر السعادة بقلم الأب أفرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

مصادر السعادة بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#1 » الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 12:36 am

مصادر السعادة
ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ
باسم ألآب والابن والروح القدس إله واحد آمين
صورة

طوبى للحزانى.لأنهم يتعزون .
طوبى للو دعاء.لأنهم يرثون الأرض طوبى للجياع والعطاش إلى البر.لأنهم يشبعون.
طوبى للرحماء.لأنهم يرحمون طوبى للانقياء القلب.لأنهم يعاينون الله
طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون.
طوبى للمطرودين من اجل البر.لان لهم ملكوت السموات
أحبائي بالمسيح يسوع ، ليكن آمنه وسلامه معنا محتمين خلف صليبه في كل حين آمين.
إن كلمة طوبى تعني الشعور بالسعادة بالغبطة بالرضا على النفس، فنلاحظ إن المكافئة الربانية هي مشاعر بالسعادة والغبطة والرضا على الذات أي الاعتزاز بالنفس، كما جاء في رسالة مار يوحنا الرسول عن الرضا على الذات فيقول "لأنه إن لامتنا قلوبنا فالله أعظم من قلوبنا ويعلم كل شيء" 1يو 3: 20 ونلاحظ أيضا بأن المكافئة ليست أمورا مادية، الرب لم يوعد بوعود مادية مؤقتة، بل سعادة أبدية من مصدر واحد وإن كانت متشعبة من أعمال صالحة مختلفة، ولكن الله الخالق هو ذلك المصدر، وإن وجد مصدر آخر فهو مصدر مؤقت، وأبناء الله يجب أن يبتعدوا عنه، كما قال الرسول عن الضالين والمضلين " كل من تعدى ولم يثبت في تعليم المسيح فليس له الله.ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا له ألآب والابن جميعا، إن كان احد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام،لان من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة" 2يوحنا 9- 11 .
بالحقيقة نحن موعدين أيضا بسعادة أرضية هنا بالجسد، فسعادة هؤلاء المباركين المقلدين بالطوبى، تبدأ من بدأ عمل الصلاح بعد أن أدركنا محبة الله من أجل خلاصنا، لأن عمل الصلاح هو قبول الخلاص وله لذَة خاصة به تختلف عن ملذات فعل الشر، ثم إن الذي أو التي لم يشعران بهذه اللذَة بعد فهذا يعني لم يفعلا الصلاح مندفعين من محبتهم المتبادلة مع الرب حتى يتبادلون المحبة مع أخوتهم لإظهار مجد الرب ، سعادة فَعَلة الصلاح هي روحية عندما يشعرون بأن نِعم الرب تنتقل للمجتمع من خلالهم مكرمين من خالقهم،وليس كما المدفوعين من قِبل مجد هذا العالم لتعظيم ذواتهم، لذا يحصلوا على سعادة من إنتاجهم، وهذه ليست الطوبى أو السعادة الحقيقية الموعودين بها من قِبل الرب. ثم إن الرب بعدما قسم الطوبى يدخل في منعطفات الصلاح معلما ومنبها فاصلا ما بين الخير والشر.
مصادر السعادة
1: طوبى للمساكين بالروح.لان لهم ملكوت السموات هم الفقراء المذلولين المنحنين أمام اللهܥܢܘܵܝܐ ܒܪܘܚܐ عنوية بروحو، الساجدين بالروح، الساجدين الحقيقيين هم الساجدين بالروح والحق كما قال الرب للسامرية، هؤلاء يفتشون عن الحق ويشحذون المحبة لإلهية يبحثون عن الأمجاد الإلهية العالية بثياب رثة ونفس متواضعة، أمثال مار يوحنا المعمدان معترفين بنقصهم وضعفهم أمام الرب الكامل، وما إن يبدأ الفرد بالحصول على مطالبه من خلال تواضعه حتى تبدأ السعادة على محياه لأنها تنبع من داخله من ذلك الوعد الإلهي، عزاء الروح القدس يسكن في داخلهم فلا يستطيع أي إنسان تلويث سعادتهم.
2: الحزانى. في إنجيل لوقا البشير الرب يقول ويل لكم أيها الضاحكون الكلمة المعاكسة للحزانى، ليس مصدر الحزن في هذه الطوبى من الفقر أو الألم أو الوحدة، بل بالأحرى من جراء ضغط إبليس العالي على البشرية لجرفهم إلى ملذاته وهم يرفضون أن تكون ملذات هذا العالم الغاية الرئيسة في حياتهم بل محبة الرب فهم يئنون من ضغط الملذات في حين يكون الضاحكون ملتذين في المراقص في الحفلات في التنزه الخ، أما الحزانى يعيشون حياة القداسة والتوبة في الكنائس منهمكين في أعمال الخير والروحانيات، ليس الضحك خطية بل عندما يكون مصدره من فعل الشر وملذاته لتفضيله على الفرح الإلهي.
3: الودعاء. هم الذين يتخذون الرب نفسه لهم سلاحا والرب هو الوداعة التامة والوداعة لا تقابل الشر بالشر، وهذا هو السلاح الحقيقي ضد إبليس الوداعة تتحمل كافة التعديات والإهانات كما فعل الرب الذي قبِل عار الصليب مع كافة الإهانات، وقابل كل التعديات بالمحبة عندما طلب من الله ألآب أن يغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون، والوداعة لها ثمار أرضية أيضا وهي السلام وأمان، وهذا ما قصد الرب عن يرثون الأرض، الرب يحميهم من الطغاة.
4: الجوع والعطش الروحي. هذا ما فعله الآباء القديسين الذين جاهدوا بإصرار للرقي في سلالم الكمال الروحي، تحملوا الجوع والعطش والصلاة المتواصلة من أجل الوحدة في بر الله البار فعاشوا حياة الطهر والقداسة ليشبعوا من بر الله الكامل.
5: الرحماء. الرحماء هم الذين يرحمون أخوتهم بكافة المجالات المادية والمعنوية وتبادل المحبة. العطاء المادي للأخوة الصغار أي المحتاجين ، العطاء المعنوي لضعاف النفوس وتشديد أياديهم كما جاء في سفر أيوب، عطاء المحبة وما أجمل ما قاله مار بولس الرسول عن المحبة " وان أطعمت كل أموالي وان سلمت جسدي حتى احترق ولكن ليس لي محبة فلا انتفع شيء، المحبة تتأنى وترفق.المحبة لا تحسد.المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ، ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء، ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء، المحبة لا تسقط أبدا.وأما النبوات فستبطل والألسنة فستنتهي والعلم فسيبطل" 1كور13: 3-5 ما أعظم صفات المحبة، وما أسعد من يعطيها بهذه الصفات، لأنه بالحقيقة من المستوى الذي يعطي الإنسان محبته للآخرين من ذلك المستوى يحب نفسه ويعطيها السعادة.
6: أنقيا القلب. عندما أخطأ داود الملك مع زوجة أوريا قائد الجيش صلى صلاة التوبة نادما وقال في مزمور 51 "قلبا نقيا اخلق فيّ يا الله وروحا مستقيما جدّد في داخلي" لأنه كان قد اشتهى الزوجة وزنى معها ومن ثم قتل زوجها. لم يكن عنده فكرا محتشما آنذاك مما قاده إلى فعل الشر، أنقياء القلب لهم حشمة النظر والسمع واللمس بالإجمال الحواس الخمسة لا تتحرك في الشهوة لينعكس منها فعل الشر، أنقياء القلب الأطهار هم الذين بالحقيقة طهروا أنفسهم لتكون أرواحهم شفافة بل مثل المرأة المصقولة لينعكس من خلالها نور الرب مجد الرب كما عبّرَ عنها مار افرام السرياني، فهم يعينون مجد الرب ونحن نعاين مجد الرب من خلالهم.
7: صانعي السلام. في ذلك الزمان وإلى سنين قليلة خلت كان في القرى صانعي السلام بين المتخاصمين، وإن لم يرضوا من صانعي السلام في قريتهم آنذاك يذهبون إلى الحاكم في المدينة سوية لحماية بعضهم البعض من اللصوص، لهذا قال الرب لمثل هؤلاء أن يتصالحوا في الطريق فقد لا يرضوا بحكم القاضي، صانع السلام ليس من يعيش في سلام مع المجتمع والمسالم بل أيضا يسعى إلى صنع السلام بين المتخاصمين إن كان بالقول أو بالفعل، صانعي السلام يشعرون بألم عندما ينغبن أولاد الرب مع بعضهم البعض فيسرعوا إلى صنع السلام بينهم، وأيضا ليصالحونهم مع الرب لأن المتخاصمين يتعدون على روح الرب، صانعي السلام لا يسالموا من قِبل الواجب كمستأجرين لعمل السلام ، بل يشعروا بأنهم أبناء الله متمثلين بالمسيح يسوع ابن الله الحي والمتخاصمين هم أخوتهم.
8: المطرودين من اجل البر. هم الذين لا يواكبون المجتمعات المنصهرة في بوتقة الضياع الروحي، محبتهم للبر الإلهي يفصلهم من الضياع الروحي والانجراف، مما يجعلهم مكروهين من المجتمع الشرير مطرودين ومضطهدين، لأنه ليس خلطة للنور مع الظلام. أبناء الله لا يتلونون بلون الأشرار ليُقبَلوا في مجتمعات الهلاك، بل مظهرين وبكل وضوح هويتهم المسيحية مفتخرين ومعتزين بخلاص الرب لهم مقدرين رأي الرب لهم وليس رأي العالم حسبما قال الرب " لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها.بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم" مت 10: 28 .
ثم إن الرب يرفع مستوى كل هؤلاء الطوباوين المجاهدين من أجل محبتهم للرب إلى مستوى الأنبياء والشهداء القديسين فيقول لهم طوبى لكم إذا عيّروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين افرحوا وتهللوا.لان أجركم عظيم في السموات. فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم. والآن أيها الأعزاء هذه ثمانية مصادر للسعادة الحقيقية فمن أي مصدر تأتي سعادتك؟ أو من كم مصدر؟ هل تذوقت السعادة من عند الرب؟ تعال وارتاح مع الرب يسوع المسيح اطلب أنا الخاطي من الرب يسوع أن يرشد البعيدين إلى مراكز مصدر السعادة الحقيقية ليتنعموا في محبة المسيح يسوع كما جاء في سفر المزامير ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب وللرب المجد الدائم أمين

بقلم
القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر
صورة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: مصادر السعادة بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#2 » الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 12:41 am

خترت لكم هذا الموضوع تعزية لما نمر به في هذه الأيام من أوقات عصيبة ومريرة.
وربنا يكون معكم ويحمي جميع افراد كولان سوريوي المباركين.

القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر
صورة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: مصادر السعادة بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#3 » الثلاثاء سبتمبر 02, 2014 12:50 am

بارخمور آبون كوهنو ميقرو افرام عدا
كل مواضيعك هي وعظات روحية تقودنا وتجرنا وتجذينا إلى ينابيع رب المجد يسوع المسيح
فمن خلالها نتعلم ما علمه لنا ربنا يسوع المسيح له كل المجد
فلا تغيب عنا
الأرض بيار والفعلة قليلون
أمراض كثيرة نحتاج إلى أطباء
فالكمة هي الدواء الشافي لهذه المجتمعات التي تباعدت عن محبة الله وتعاليم السماء السامية السمحاء

موضوع اليوم حقاً يحاكي الواقع المرير التي وصلت إليه شعوب منطقة الشرق الأوسط لا بل العالم أجمع
التباعد عن الله وتعاليمه السامية

لنصنع سلام فيما بينا وحولنا
نحن باشد الحاجة للأمن والسلام والأستقرار
حتى يعم الفرح ويبتعد الحزن ونتخلص من الظلم والاضطهاد والمعاناة

شُكْرَا لَك .. مَوْضُوْع أَكْثَر مِن رَائِع
ܬܺܝܚܶܐ ܥܺܕܬܳܐ ܣܽܘܪܝܳܝܬܳܐ
سَلَام وَنِعْمَة رَبَّنَا تَكُوْن مَعَكُم
صورة

العودة إلى “عظات كنسية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل