لا تطفئوا الروح بقلم الأب أفرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

لا تطفئوا الروح بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#1 » السبت يوليو 19, 2014 12:50 am

لا تطفئوا الروح

ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܠܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ

صورة

"لا تطفئوا الروح" تسالونيكي5: 19

أحبائي بالمسيح يسوع ليكن أمنه وسلامه معكم في كل حين

جاء في رسالة مار بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي، وصية تستحق الانتباه، فريدة من نوعها، عظيمة في مفهومها، مثمرة في فعلها، سهلة العمل وهي "لا تطفئوا الروح" 5: 19
فأي شعلة هي هذه الروح التي يريد مار بولس الرسول أن تبقى ولو بصيصها هدى للضالين وتشجيعا للمبتدئين، حاذين طريق الرب الذي قيل فيه في اشعيا النبي " قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ.إلى الأمان يخرج الحق" 42: 3 . فمن هو هذا الروح الذي يرغب بعض الناس أعداء الرب إخماده؟... أجل هو الروح القدس الذي يأخذه المؤمن في المعمودية، هو أيضا ذلك النار التي تكلم عنها مار يوحنا المعمدان
"هو سيعمدكم بالروح القدس ونار"متى 3: 11 الروح القدس الذي يرشدنا إلى الخلاص، الذي يعمل معنا ويذكرنا بالابتعاد عن عمل الخطية، الروح القدس النار الذي نلبسه درعا واقيا من أسهم إبليس، وإن أُخمدت هذه النار، الروح القدس يكون ذلك الفرد كما يقال مثل قصبة في مهب الريح تلعب به أفكار الشرير، وليس من يردعها. إبليس هو الذي يطفئ عمل الروح القدس في الإنسان بواسطة كبرياء الإنسان، والإنسان ينقاد إلى هذا الظلام مغمض العيون بشريطه لها اسم مثلث، الحرية، والكبرياء، والشهوة.
هذا وقد يعتقد البعض بان الروح الذي معهم نارها متأججة في داخلهم، وقد غاب عن فكرهم بان هذا التفكير قد يكون هو بحد ذاته إطفاء الروح، والروح المتأججة التي يراها في داخله هي روح الكبرياء أو المنصب الذي هو فيه، أو أليس الآباء القديسين هربوا من الكبرياء والمناصب كي لا ينطفئ فيهم روح الرب فيبقوا يعاينوه ليستمدوا منه كافة لوازم الحياة الروحية للكمال الروحي. نتعلم من الكتاب المقدس ومن سير الآباء الأفاضل عمل الروح القدس، كيفية الإصغاء للروح القدس، وكيفية إطفاء الروح القدس.

عمل أو عطية الروح القدس:
قال الرب يسوع المسيح عن الروح القدس،
"ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة . يوحنا 16: 8 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. يوحنا 16: 13 "
أما مار بولس الرسول يقول في 1 كورونثوس12: 4- 14 عن عطايا الرب، وهي كالتالي.
الحكمة، المعرفة، الايمان، الشفاء، إجتراح الآيات، النبوة، التميز الروحي، التكلم بالألسنة، ترجمة اللغات.
ويتكلم أيضا عن عطايا الروح في 1 كور12: 27-30/ رومية 12: 6 – 8 / إفسس 4: 11 كل هذه العطايا يقصفها بعض الناس في سبيل الكبرياء ومشتهيات هذا العالم غير منتبهين انه لا في الكبرياء ولا في كافة ملذات العالم يوجد ما يضاهي واحدة من هذه العطايا الروحية، التي إن حصل عليها الفرد يحصل على مقاما رفيعا عند الله والناس، أكثر بكثير من مقام الكبرياء الفارغ، لان ثمار الروح القدس كما يشرحها مار بولس الرسول في رسالة غلاطية هي كالتالي "أما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف.ضد أمثال هذه ليس ناموس" غلاطية 5: 22- 23 عندما تتأجج في الإنسان نار الروح القدس نرى لهيبها يرتفع عاليا من خلال الثمار السابق ذكرهم، التي تضيء في وضح النهار ومن ليس له مثل هذه الثمار ليس له ناموس الروح، لقد اخمد روح الله في داخله، فاصلا نفسه من العزة الإلهية، والى اين وماذا ينتظره؟

كيفية الإصغاء للروح القدس:
في سفر الملوك الأول الإصحاح التاسع عشر من العدد العاشر إلى العدد الرابع عشر.
نقرأ عن إيليا عندما اخذ يفكر في نفسه بأنه هو الوحيد الذي يغار للرب، فيطلب منه الرب أن يخرج ويقف أمامه ليكلمه فحدثت عاصفة ولم يكن الرب في العاصفة، وبعدها حدث زلزلة ولم يكن الرب في الزلزلة، وبعدها نار ولم يكن الرب في النار، وبعد النار صوت منخفض خفيف اخذ يكلم إيليا النبي ويطالبه بمهمات روحية.
إن صوت هذا العالم كبريائه وشهواته تعلو فوق صوت الروح المُرشد للحق والحرية، (تماما كما يحدث في الكنيسة فإن صوت الفوضى أعلى من صوت كلمة الله كما هو الحال في أيامنا هذه) وإن سكت الفم من التكلم العقل لا يسكت،العقل يبقى صوته عال كما علمنا الآباء الكاملين بالروح، الذين تدربوا على السكوت ابتداءً من سكوت الفم إلى لجم الفكر (كما قال مار يعقوب الرسول عن لجم اللسان 3: 2-6) نعم يُلجم من مطالبات أمور هذه الحياة الأرضية بأكملها كما قال المرتل "من لي في السماء. ومعك لا أريد شيئا في الأرض" مزمور73: 25 حبذا لو نقرأ كل الإصحاح بتمعن، لأنه إن كان خالق الكون معنا فماذا يلزمنا بعد. أما الآن يلزمنا الهدوء الجسدي والالتفات إلى مطالبات الروح. إن لم يستطيع الفرد أن يسمع صوت مطالباته الروحية أولا فكيف يسمع صوت الرب في داخله. والإنسان الذي ابتداء يدرب نفسه على السكوت الروحي والإصغاء فلا بد من أن يسمع صوت الرب،تنفتح أمامه الأبواب المغلقة ويسمع صوت الرب القائل تعال أو تعالي يا مباركي أبي رثوا الحياة الأبدية.

إطفاء الروح:

إطفاء الروح نستطيع أن نفهمه من كلام الرب القائل "أم كيف يستطيع احد أن يدخل بيت القوي وينهب أمتعته إن لم يربط القوي أولا.وحينئذ ينهب بيته" متى 12: 29 . إن لم يطفئ إبليس روح الرب في الإنسان لا يستطيع أن يستعبده، فإنها عملية تجريد من النعمة التي هو بها، ليكون أسيرا بين يديه بقيود شهواته الجسدية، كما إنه يبني حول المتجرد من النعمة سورا منيعا من الجهل الروحي كي لا يستطيع احد خرقه ليتنور الساقط من قيد الشرير. يقول قائلٌ، كيف يحدث هذا؟
1: رفض المعونة
التقت بصديق لي له من المتاعب ما يكفي ويزيد ليتخبط في دجى الظلام والعذاب، حيث تُعدم منه الابتسامة. سألته عن أحواله وخاصة عن ما يضايقه فتأفف وقال لا أريد أن أتكلم عن هذا الموضوع. لقد كان بودي مساعدته، ولكنه أطفاء الروح، روح المعونة.
آ: يحتمل أنه قطع أمل الخلاص من نكبته. ب: يحتمل أنه يخجل من متاعبه. ج: يحتمل أن تكون متاعبه كبيرة أكبر بكثير من مقدرة مساعدتي له، فأنا لست أهلا لمساعدته.
لقد حكم إبليس كل منافذه وأغلقها وأبعده بعدا شاسعا من محبة الله، وأصبحت محبة الله بالنسبة له كلاما لا وجود لفعله، سمع بمحبة الله ولكن لا يعرفها، أما المعرفة التي بين يديه هي"أنا رجل منبوذ مكروه وفاشل" ويبقى هكذا معذبا بإرادته إلى اليوم الذي ينتقل من هذا العالم بعيدا عن محبة الله.
ب: الخجل هو حاجز من نوع آخر أمام الخلاص، الإنسان ذو كبرياء يفضل أن تنخر المتاعب روحه وجسده من أن يعرف الناس أسراره، وقد غاب عن فكر هؤلاء المتعجرفين تصرفاتهم تشهد على مدى متاعبهم. يتخيل له إن طلب يد المعونة هو ضعف يعار عليه، فيفضل البقاء في الم النكبة من أن يقبل يد العون، ولأنه ينظر إلى نفسه عظيما فلا بد من أن تكون مشكلته عظيمة جدا وليس من يحل له هذا الإشكال، غاب عن فكره لو كان بالحقيقة عظيما لارتفع فوق الإشكالات،وليس الإشكالات فوقه لتهد كيانه، ما أتعس هؤلاء الناس لأنهم وحتى من متاعبهم يتخذون فرصة للكبرياء. لهذا نسمع الرب يقول "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم احملوا نيري عليكم وتعلموا مني.لأني وديع ومتواضع القلب.فتجدوا راحة لنفوسكم لان نيري هين وحملي خفيف" متى 11: 28-30

2: الاستهزاء بمقدرات الآخرين.
كل من يستهزأ بمقدسات الأخيرين أو يطفئ روح الخدمة الروحية فيهم يعيرهم، فإن دلّت هذه الظاهرة على شيء فإنها تدل على فقر المتكلم من الأخلاق وبالتالي هو أسير إبليس يستخدمه إبليس لإطفاء روح الآخرين، كي لا يفلت هذا العبد من بين يديه ويتشبه بالروحانيين ، آو من يدري قد يوقع بهم إبليس أيضا ليكونوا آسرة جدد.
ما اكبر هذه الظاهرة في الكنيسة، منذ نشأتها يعمل إبليس على إطفاء الروح في صفوف المؤمنين على مختلف طبقاتهم ورتبهم، ينجح تارة ويخسر في أكثر الأحوال، لأن الرب قد بنى كنيسته على صخرة الإيمان.
الاستهزاء بمن يساعد الفقير، فيقولون له "الفقير هو استغلالي لا يجب مساعدته"
الاستهزاء بمن يقدم خدمة اجتماعية فيقولون له "هذا شعب لا يستحق الخدمة"
الاستهزاء بمن يتكلم بالكتاب المقدس فيقولون له "إنسان خاطئ يختفي وراء الإنجيل" أو تعييرات أخرى مألوفة على مسامعكم.
الاستهزاء بمن يصلي ويصوم فيقولون له "من قال يجب أن نصوم وترى من يسمع صلاتك" أو أقاويل تشابه هذه مظهرين الصوم والصلاة من نسج الخيال، كلام فارغ .
خلاصة الكلام هي لا يهدأ إبليس من التقريع والاستهزاء بمن يفعلون الخير والصلاح كل هذا هو لإطفاء روح الرب. أو أليس لمثل هؤلاء قال الرب يسوع “وكل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له.وأما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له" لوقا 12: 10
التجديف هو تعير الروح القدس في عطاياه الظاهرة في أولاد الله.
هوذا المرتل يقول "لأن الشرير يفتخر بشهوات نفسه، والخاطف يجدف يهين الرب" مزامير 10: 3
3: إطفاء روح الرب عند المبتدئين:
لقد قِيل في الرب يسوع المسيح " قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ" ما أعظم هذا التصوير البديع في اللطافة، وإن كانت هذه القصبة المرضوضة لا يرجى أي خير منها إلا انه لا يقصفها، وتلك الفتيلة الخامدة لا يطفئ لأنه ما زال فيها بصيص يدخن. ولكن ماذا يُقال للذين يقصفون اندفاع المبتدئين في الخدمة الروحية، يطفئون روح محبة المسيح فيهم، كي يحتكروا المناصب. فهم يصورون وينعتون المبتدئين بالجهل، غير مؤهلين، خدمتهم تسيء إلى سمعة الكنيسة والمجتمع. كل هذه الإدعاءات يدعونها باسم الغيرة للكنيسة أو المجتمع، هؤلاء هم المسئولون المزيفون الذين لا يكتفون بإطفاء روح الرب من الخدام المبتدئين بل يجتهدون على إبعادهم من الكنيسة أو المجتمع، على خلاف ما قيل بأيوب النبي "ها أنت قد أرشدت كثيرين وشددت أيادي مرتخية. قد أقام كلامك العائر وثبّتّ الركب المرتعشة" ايوب 4:2-3

4 : المثل السيئ يطفئ الروح.
كل فرد هو آو هي في مقام سام ويسيء إلى مكانته أو مكانتها الاجتماعية أو الكنسية، يقيمون من أنفسهم مثلا حيّا لإطفاء الروح ليس عند المبتدئين وحسب بل أيضا عند كل من هو دونهم، المثل السيئ هو تعليم تطبيقي تعليم غير مباشر ولكنه تعليم حيٌ.
يملك إبليس في الكنيسة بواسطة شخص ذلك العابث بإيمان من هم دونه. وهذا هو الوكيل الرديء الذي قال عنه الرب في إنجيل متى "يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها، فيقطّعه ويجعل نصيبه مع المرائين. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان" 24: 50-51

أيها الأحباء المباركين، كلنا مطالبين بأن نشجع بعضنا البعض، متخذين كل طرق الإيجابيات ورافضين كافة السلبيات. نحاول في كل حين أن نشجع ونرفع من معنويات الضعيف ليتقوى والقوي ليثبت، وإن كان الفرد لا يستطيع أن يشجع الآخرين بكلمات رنانة وتعبير نفاذ، تبقى كلمة شكرا مع ابتسامة كافية في التعبير العملي الصادق ليتشجع العامل للتقدم، ويكون بالتالي قد أشعلت فيهم لهيب محبة المسيح الذي أحبنا وصُلب من اجل خطايانا.
اطلب أنا الخاطئ من رب المجد أن يحمينا جميعا من شر إبليس الذي لا يكلُّ ولا يمل من السعي وراء محبي الرب ليسقطهم في قبضته بعد أن أطفاء روح الرب فيهم. وحدّنا يا رب في ذاتك لكي يبتعد منا إبليس ونكون لك يا رب وحدك، ولك المجد يا رب إلى دهر الدهور آمين.

القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر
صورة

العودة إلى “عظات كنسية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل