التوبة من حيث أنت بقلم الأب أفرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

التوبة من حيث أنت بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#1 » الاثنين يونيو 23, 2014 6:33 pm

التوبة من حيث أنت
ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ

صورة
أحبائي بالمسيح يسوع الذي له يليق المجد والكرامة في كل حين.
يقف التبرير في وجه الإنسان المقدم على التوبة، فتراه يبرر نفسه عن هذه وتلك ويعتبرها هفوات بسيطة، أو يقارنها بالخطايا الأكثر سؤا، فيظهر بريء في نظر نفسه بل طاهر، غير منتبها بأنه قد أخفى خطاياه تحت غطاء القداسة. مشبها نفسه كالأم التي تطلب من طفلها أن يرتب غرفته فبدل أن يرتبها يرمي كل ملابسه تحت السرير. ولكن مهما أخفى اوساخه فرائحتها تبقى مزعجة وبالتالي مؤذية.
يهتم عقل الإنسان في بعض الأحيان بالرأي الخارجي، رأي الأخرين عليه، سمعته بين الناس وإلى أخره، غير مهتم بالرأي الباطني الذي يرفض الخطية ولا يبررها بل يأخذ موقفه ليصارع الرأي الخارجي، فتظر الكابة في محيا الشخص، ولما كنت لا اريد أن اشمل وضع الكأبة ، لأنه يوجد كابة ناتجة عن ضعف كميائيي في المخ، فأنا أقصد عن الأصحاء الذين يخسرون إبتسامتهم التي قد تقلهم أيضا إلى الأمراض الجسدية لا سامح الله.
يقوم الإنسان بعمل فضيلة التوبة عندما لا يبرر نفسه بل يعرف أين هو وفي أي محضر يقيم، ويشعر بالإنطباعات التي لونته وغيرت شخصه، وأما التوبة فهي عمل الإشهار بالذنب ورفضه، ومن ثم طلب الغفران من الله أمام الكاهن وكيل الرب في الكنيسة، كما سوف نعرضه. موضوعنا هو أين هو أو انا ، كيف أعرف شخصي التائب أم الخاطي، اين موقفي من الرب ومحبته لبني البشر، هل أنا مشترك في المحبة الإلهية وما مقدار مساهمتي في محبتي لله خالقي؟ وإذا ما وضعتُ محبتي على الميزان من 1- 100 أي رقم أعطي لنفسي بعد أن تذكرتُ أين أنا؟
هذه بعض أحداث من الكتاب المقدس عن بعض الأحوال التي يقع الفرد بها ويخفي خطيته.
1: لوم الرب على خطيتنا: قال الرب لأدم وحواء بعد الوقوع بالخطية (فنادى الرب الإله أدم وقال له، أين أنت؟) تكوين 3: 9 أي هل تعرف ماذا حصل لك يا أدم؟ ولكن أدم بدل أن يطلب السماح أخذ يبرر نفسه، كما يفعل الكثير من بني أدم. قال أدم للرب (فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ) تكوين 2: 12 إذا هل لاحظت كيف تمت عملية التبرير. التبرير هو إعتراف بالذنب دون التوبة وطلب الغفران، غير راضيين بإظهار ضعفنا وسقوطنا، لا نرغب أن نبدأ من حيث سقطنا، بل نكمل سيرنا ساترين سقوطنا بألوان القداسة. تصوروا معي بناية وصل بناءها إلى الطابق العاشر والطابق الحادي عشر مبني من كرتون فهل يستطيع البنأ أن يبني الطابق الثاني عشر من الإسمنت؟ طبعا لا، فالذي سوف يحدث هو إما أن يبني باقي البناء من كرتون أم أن يهدم بناء الكرتون ويرفعه راضيا بخسارته، أم يوقف البناء ويرمي غلطه على الأخرين. لأنه لا يستطيع المذنب التقدم بالقداسة ما دام الغلط والخطية تظلله، فلا بد من رفع الخطية "الكبرياء" الفاصلة بين الإنسان وخالقه والتواضع أمامه ليستطيع الخاطي الوحدة معه ثانية.
2 : قتل قايين هابيل حسدا ونكر : سال الرب قايين عن أخيه هابيل (فقال الرب لقايين، اين هابيل أخوك؟ فقال له لا أعلم! أحارس أنا لأخي؟) تكوين 4: 9 هل لاحظتم ماذا قال من قتلَ أخاه هابيل حسدا؟ لقد تقلد الغباء في جوابه معتبرا بأن الله محدود النظر مثله. لا يكتفي بكذبه بل يلوم الله بأنك لم توكلني على حراسته فلماذا تسألني عليه؟ في جوابه هذا يوجد حالتين من نكران فعل الشر. يرفض الإعتراف بعمل الشر "لا أعلم اين هو" ثانيا إن حدث له حادث فهي غلطتك لأنك لم توكلني على حراسته. في مجتمعنا اليوم، الذي يخدع الأخرين يبرر عمله الشرير، بأنه ليس موكلا على غباء الأخرين. ليت الإنسان الذكي يشكر الرب على ذكائه مظهرا شكره بعمل الخير مع أخيه الإنسان، بدل الإحتيال، ونصب شرك الأوجاع للناس.
3: حرضّ الطمع جيحزي، فكّذب، جاء نعمان السرياني من الشام ليُشفى من الرب بواسطة النبي إليشع وبعد أن شفي أراد نعمان أن يعطي إليشع عطايا فلم يأخذ منه، ولكن يدفع الطمع جيحزي تلميذ إليشع فيذهب وراء نعمان ويأخذ منه بعض العطايا ويودعها في بيته. عندما ساله إليشع عن فعله قال،
(وَأَمَّا هُوَ فَدَخَلَ وَوَقَفَ أَمَامَ سَيِّدِهِ. فَقَالَ لَهُ أَلِيشَعُ: مِنْ أَيْنَ يَا جِيحْزِي؟ فَقَالَ: لَمْ يَذْهَبْ عَبْدُكَ إِلَى هُنَا أَوْ هُنَاكَ) 2 ملوك 5: 25 تغطية كاملة عن جشعه وعدم الطاعة. هنا لم يعترف بخطأه ويبرر نفسه بل نكر الفعل كله وكأن شيئ لم يحدث.
نكران فعل الشر، حكمة شيطانية لإخفاء الشر والشرير. لا يرغب إبليس الإشهار عن ذاته، كي لا يرى الناس بشاعته ويكفون عن فعل الشر الصادر من عنده، لأن إبليس إنما ينتعش من فعل الشرور. لا يهتم إبليس بإظهار نفسه بشكل مادي ظاهرا لعيون بني البشر، قدر ما يهتم بإنعاش نفسه على فعل الشر الذي يرتكبه بني البشر، لأن الشر هو من طبيعته فيتغذى عليه. لكي نعرف هذا الكلام بوضوح،تصوروا معي إنسان يسخر من إنسان أخر بمقلب ما وعندما يقع به الطرف الثاني يضحك عليه الساخر كثيرا، وأما عمل إبليس وإنتعاشه هو السخرية بالإنسان الذي يسقط في شركه عندما ينصب له شهوات هذا العالم ليقع بها ويموت روحيا، آنذاك ينتعش إبليس على موته الروحي. هذا بشكل بسيط.
4: إبليس يتهرب من الجواب الصحيح.
(فقال الرب للشيطان من اين جئت.فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها) ايوب 1: 7 عمل بسيط لا يوجد به أي شر، لا يعترف بماذا يفعل يجولانه هذا. وكل ما سألت فاعل الشر ماذا كان يفعل يجاوبك بجواب عام. مثَال ذالك تسال الأم ابنها أين كنت الليل كله؟ يقول عند صديقي، وإذا سألته ماذا كنتم تفعلون يكون جوابه كنا نتسلى، لآحظ ما زال الجواب بريئ، وإذا سألته بماذا كنتم تتسلون يجاوبها شباب مع بعضنا. ومهما سالته عن غيابه الليل كله سوف يتهرب من الجواب الصحيح. يخبرنا مار بطرس الرسول ماذا يفعل إبليس في هذا الجولان فيقول. (اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو) 1بطرس 5: 8 وهكذا يتعامل إبليس مع بني البشر الذين يتأذون من فعل إبليس ومن ثم يتهربون من الكشف عنه. يعترف داود الملك بخطيته بكل وضوح فقال، (اين اذهب من روحك ومن وجهك اين اهرب) مزمور 139: 7 لا يستطيع الإنسان نكران فعله الشرير لأنه لا بد من أن يظهر أمام الناس، فأن كل الحياة ظاهرة امام الله في كل حين وفي كل مكان. ولكن مهما أخفى غلطه عن الناس فلا بد من أن يظهر لأن الرب أوضح هذا الأمر لما قال (فلا تخافوهم.لان ليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف) متى 10 26 ويقول ايضا (انا عارف اعمالك واين تسكن حيث كرسي الشيطان وانت متمسك باسمي ولم تنكر ايماني حتى في الايام التي فيها كان انتيباس شهيدي الامين الذي قتل عندكم حيث الشيطان يسكن) رؤيا 2: 13
أحبائي بالمسيح يسوع، يسوغ لنا أن نعرف بأن الرب يطالبنا بالتوبة عن طريق المسيح يسوع فادينا الحنون، فيبدأ الرب بكلام التوبة بالمسيح يسوع من أرميا النبي قال
(هكذا قال الرب. قفوا على الطريق وانظروا واسألوا عن السبل القديمة اين هو الطريق الصالح وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم.ولكنهم قالوا لا نسير فيه). ارميا 6: 16 ويسوع يقول (قال له توما يا سيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر ان نعرف الطريق. قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة. ليس احد ياتي الى الاب الا بي) يوحنا 14: 5- 6 لاحظوا كيف يطالبنا الرب بالتوبة بواسطة الطريق الصالح ويسوع المسيح ربنا وفادينا يقول أنا هو الطريق والحق والحياة، لا أحد ياتي إلى الآب إلا بي. لآ أحد يستطيع التوبة دون الإعتراف أمام الرب يسوع، ومن هو أعطاهم سلطان الحل والربط. فقال الرب (ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن امسكتم خطاياه امسكت) يوحنا 20: 22 – 23 جاء في سفر أعمال الرسل ما يلي: (فشرع قوم من اليهود الطوافين المعزمين ان يسموا على الذين بهم الارواح الشريرة باسم الرب يسوع قائلين نقسم عليك بيسوع الذي يكرز به بولس. وكان سبعة بنين لسكاوا رجل يهودي رئيس كهنة الذين فعلوا هذا. فاجاب الروح الشرير وقال اما يسوع فانا اعرفه وبولس انا اعلمه واما انتم فمن انتم. فوثب عليهم الانسان الذي كان فيه الروح الشرير وغلبهم وقوي عليهم حتى هربوا من ذلك البيت عراة ومجرحين. وصار هذا معلوما عند جميع اليهود واليونانيين الساكنين في افسس. فوقع خوف على جميعهم وكان اسم الرب يسوع يتعظم) اعمال 19: 13- 17 وضعت هذه الحوادث كتعليم كي لا يتجرأ أحد ويتطاول على روح المسيح ونظامه ولا أن يعلم بخلافه، وإن كان الرب يمهل ولكنه لا يهمل. كم جاء في رسالة مار بطرس الرسول (واحسبوا اناة ربنا خلاصا. كما كتب اليكم اخونا الحبيب بولس ايضا بحسب الحكمة المعطاة له) 2بطرس 3: 15
أما الذين يفضلون فعل الخطية ومضرة أخوتهم على فعل الصلاح والمحبة، يقول ربنا لهم (واما من يبغض اخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم اين يمضي لان الظلمة اعمت عينيه) 1 يوحنا 2: 11 وأخيرا يقول الرب للذين لا يتوبون ولا ينتظمون في محبته ما يلي (فاذكر من اين سقطت وتب واعمل الاعمال الاولى والا فاني آتيك عن قريب وازحزح منارتك من مكانها ان لم تتب رؤية 2: 5
يا سيدي وحبيب روحي يا مخلصي، أدبني بمحبتك فأتجه إليك وأبقى بين يديك. ليس لي في هذا العالم إحتياج لأي شيء سواك، كل شيء في هذه الحياة هو للفناء وباطل. نورني ربي كي لا يكون لي فيه أي شركة، كي لا أبتعد عنك، لأنك أنت هو الشريك الأبدي، جسدك ودمك الذي أشركتني به هو خلاصي ومخلصي وبه أكون لك ابنا وبنتا اشعر بدفء محبتك.
أيها الحب الأزلي أجمعني بحبك ولك المجد إلى أبد الأبدين أمين.

القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر
المرفقات
Ephrem Adde.jpg
Ephrem Adde.jpg (45.73 KiB) تمت المشاهدة 766 مرةً
صورة

العودة إلى “عظات كنسية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل