عظة عن عيد الصعود. بقلم الأب أفرام عدا

المشرفون: إسحق القس افرام، الأب عيسى غريب

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

عظة عن عيد الصعود. بقلم الأب أفرام عدا

مشاركة#1 » الأربعاء يونيو 11, 2014 3:16 pm

عظة عن عيد الصعود، بقلم الأب أفرام عدا

ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ؛

صورة

أيها الأحباء بالمسيح يسوع الذي سلامه معنا في كل حين أمين.
تحتفل الكنيسة المقدسة اليوم بعيد الصعود لربنا وفادينا يسوع المسيح، فقد جاء في إنجيل لوقا البشيرعن صعود ربنا ما يلي
(واخرجهم خارجا الى بيت عنيا.ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد الى السماء. سجدوا له ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم. وكانوا كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون الله امين) لوقا 24: 50 – 51
وجاء في سفر الأعمال يقول (ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون.واخذته سحابة عن اعينهم. وفيما كانوا يشخصون الى السماء وهو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض. وقالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء.ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء. ينئذ رجعوا الى اورشليم من الجبل الذي يدعى جبل الزيتون الذي هو بالقرب من اورشليم على سفر سبت.) أعمال الرسل 1: 9 – 12
يقول القديس مار يعقوب السروجي في تراتيل الميلاد ما يلي "وإذا وجد عندك إيمانا راسخا في نفسك، حلق عقلك وانظر فهو بكامله في العلى وفي الأسفل" أي إن الرب هو في كل مكان، فيبقى السؤال إلى أين صعد الرب يسوع المسيح؟
إن اردنا أن نعرف إلى أين صعد الرب، لا نستطيع أن نبقي افكارنا بالماديات بل نحلق فكرنا في أفق الروحنيات، وهناك سوف نراه، إنه في الكل، والكل فيه، مصعدا الجنس البشري للخلود الأبدي معه بجسده الطاهر الذي اتخذه من البتول الطاهر مريم العذراء أمنا، والروح القدس. هناك يَبطل اللغز وتبدأ الحقيقة التي تتوق إليها كل نفس حية. وهذه هي إرادة الله الآب له المجد.
ما هو هذا الصعود؟
1: الصعود من المكان المحدود: لقد شاء الرب الإله المتجسد أن لا يبقى على الأرض بعد قيامته كإله محدود في أورشليم، ملكا محدودا في مملكة ارضية لشعب واحد يعرفه ويراه دون الأخرين، بل أراد أن يكون إلها مطلقا كما هو، خالقا أزليا. لا يحصر نفسه لفئة معينة من شعوب الأرض ولا تحده جغرافية معينة ليكون خليق تلك المنطقة وليس خالقها. كما كان الحال في العصور القديمة عند ساجدي التماثيل الصنم. كتب أحد المبشرين المعاصرين "لقد تفجاءت عندما سؤلت عن عنوان المسيح الذي قام من بين الأموات، لأن في دياناتهم كل إله له معبده الخاص يقصده الناس. ارتبكت في الجواب عن ماذا اجاوبه، أأقول له إنه في أورشلم أم في السماء، إن قلت في أورشليم أكذب عليه، وإن قلت في السماء اتهرب من سؤاله لأنه سيقول وأين هي السماء" المسيح ربنا ليس إلها محدودا يسكن في معبد واحد بل يسكن في الكل والكل فيه يسكن في خليقته، كما قال مار بولس الرسول (اما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم) 1كورنثوس 3: 16 لقد صعد الرب من الأرض إلى السماء ليتسامى كما هو،ويتحد بخليقته. ليكون ملكنا معنا على مرّ الدهور والأجيال عمانوئيل الله معنا، وليس إله أورشليم وحدها.
2: الصعود من الحلقة الزمنية إلى الحلقة الأبدية.
يقول الرب ها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر . أي الدهر الزمني. يخرج الرب من الزمان كما خرج من المكان ليكون في كل مكان في كل حين. ما أكثر الذين يشتهون لو عاينوا الرب وسمعوه يعظ ليشعروا في دفئ الإله الخالق، ناسين إن الإله المتجسد هو معنا في كل حين. لكي يشعر الفرد المسيحي بوجود الله معه يبتدأ بالإعتراف بقوة لاهوته وسلطته المطلقة ويبدأ يتشبه به، يجب أن يكون طبعنا طبع رباني لنشاهده ونسمعه ونشعر به من الطبع الروحاني، هذا ما قاله الرب للسامرية الله روح والذين يسجدون له يجب أن يسجدوا بالروح والحق. ما أجمل الإعتراف بالمسيح إلها مطلقا بينهم في كل حين فيقول مار لوقا البشير " فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم" السجود لم يحصل أمام يسوع قبل صعوده، بل سجدوا للمسيح عالمين ومؤمنين إنه بينهم بعد صعوده. لقد صعد الرب من الماضي ليكون في الحاضر المتواصل مع كل تلاميذه عبر الأجيال.
3: الصعود هو إنتصار الإنسان المؤمن بالمسيح يسوع " الكمال الروحي"
عندما يشعر الإنسان بألم سقوطه من الأمجاد الروحية تبدأ نفسه تتوق إلى الصعود، ولكن الإنسان الساقط في ورطة الجهل والمنساق وراء تعاليم كاذبة معتبرا نفسه من مستوطني هذا العالم، يفهم الصعود بالتقدم المدني والفكري. أما الصعود في المسيحية هو الحياة الروحية في البعد الرابع أو البعد المطلق، وهو بداية الكمال الروحي. إن الأبعاد الثلاث الأولى هي محصورة في الكمال الأدبي، محبة الإنسان لأخيه الإنسان، أما الكمال الروحي يبدأ بمحبة الله بشكل مطلق أي تتبدل طبعته من طبيعة بشرية إلى طبيعة روحانية كاملة. المادة عندها أبعاد ثلاثة الجماد، السائل، البخار، أو الإنحلال. هكذا أيضا حياة الإنسان تمر بمراحل الأبعاد الثلاثة ليدخل في البعد الرابع. يبتدأ الفرد المسيحي بالإيمان حسب قول الرسول أمن فتخلص، والبعد الثاني الثبات في محبة المسيح حسب قوله أثبتوا في محبتي، والبعد الثالث العطاء والتضحية من أجل الخلاص، حسب قول الرب من أراد أن يتبعني فيحمل صليبه ويتبعني. يصلب على الصليب كل آلام الشهوة الجسدية والفكرية فتموت فيه كل خصل الشر ليقوم في اليوم الثالث منتصرا ظافرا على الخطية، كما لا بد لهذا المنتصر من أن يصعد إلى البعد الرابع الكمال الروحي، كما فعل يسوع المسيح ربنا حيث عبّر جسدنا بالماء والنار كما قال المرتل في سفر المزامير 66: 12 . قال مار يوحنا أبن العبري عن خبرته في الكمال الروحي في كتاب اليمامة. " بعد كل الإماتات يصعد المؤمن إلى حضرة الله تعالى لتطهير التام والإتحاد بالله له المجد" المسيحية يا أخوتي هي مرقاة بها يصعد المؤمنون من المادة إلى عالم الروح إلى الخلود.
اغرسنا ربنا في حقل محبتك لنمتص ذلك الغذاء الطيب منك. أنت هو طعام الحياة الذي لا تعطيها كل المأكولات المادية للنمو الروحي، يا رب ليس لنا سواك إلها حبيبا يعين ضعفنا ويسامح خطايانا وزلاتنا، أمامك نسجد بكل خضوع ووقار صارخين لك المجد ربنا إلى الأبد أمين.

القس افرام عدا
كاهن كنيسة القديسة هلانة في لانكاستر.
المرفقات
Ephrem Adde.jpg
Ephrem Adde.jpg (45.73 KiB) تمت المشاهدة 800 مرة
صورة

العودة إلى “عظات كنسية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل