مقابلة مع قداسة البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص

التعارف، ودردشة يومية (صباحيات)

المشرف: حنا خوري

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
بهيج شمعون حنو
عضو
عضو
مشاركات: 2315
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 02, 2009 9:23 am

مقابلة مع قداسة البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص

مشاركة بواسطة بهيج شمعون حنو » الجمعة يناير 14, 2011 11:13 am

إعداد وحوار : جميل دياربكرلي

موقع "عنكاوا كوم" التقى رئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأعلى في العالم قداسة البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، في مدينة حلب خلال زيارته التاريخية لها، وافتتاحه وتكريسه لمشاريع كثيرة وكبيرة وكان معه هذا الحوار:

للوهلة الأولى وأنت تقف أمام شخصية مميزة ومتميزة بالفضائل والثقافة العالية، ترى وجهه الصبوح يشبه وجوه الآباء والعلماء السريان، وعينان تشعان ضياءً وذكاءً، ولحية أكسبتها تجارب الحياة وخبرات الأيام لوناً أبيض يدل على النقاء والصفاء في الفكر والرؤيا،

وحديث شيق ينقلك إلى كل الأجواء الروحية والدينية والتاريخية، وما يحصل اليوم على أرض الواقع، خاصة في العراق موطن قداسته، حيث خدم كمطران جليل في أبرشيات العراق الثلاث (الموصل، دير مار متى، بغداد والبصرة) من عام 1963 وحتى 1980 حيث اختاره الروح القدس ليكون خليفة القديس بطرس على عرش أنطاكية.


وقداسته منذ يوم توليه مهامه كبطريرك ورئيس أعلى للكنيسة يخدم الكنيسة وشعبها بكل تفانٍ وإخلاص، وأعماله الفكرية والتربوية والثقافية والروحية والعمرانية تشهد له بهذا العطاء الزاخر والمثمر الذي غذى فيه رجالات كثيرة عرفت تاريخ الكنيسة المقدسة.

س1. صاحب القداسة أنتم اليوم تزورون مدينة حلب الشهباء، فما هي حلب بالنسبة لرئيس الكنيسة السريانية الأعلى في العالم؟

أولاً مدينة حلب تاريخياً وفي كل مراحلها تضاهي مدناً كثيرة في هذا الشرق، ليس فقط من خلال قلعتها الشهيرة وأسواقها الجميلة وحاراتها القديمة، بل لوجود الكنائس فيها وحولها في ما يعرف اليوم بالمدن المنسية.
ومدينة حلب هي فخر لأبنائها خاصة وأنها أقدم مدينة مأهولة في العالم، وثانياً حلب تذكرنا بماضي المسيحية، فهي واحدة من الأبرشيات الهامة اللائذة بالكرسي الأنطاكي وفيها جرت لقاءات مهمة جداً لبطاركة ومطارنة سريان، طبقت شهرتهم في الآفاق، وعندما نذكر حلب نذكر كاتدرائية مار سمعان العمودي الواقفة بشموخ على جبل عالٍ تحكي قصة انتشار المسيحية في المنطقة بدءاً القرن الخامس للميلاد، وأنشئت هذه الكاتدرائية بسواعد السوريين الأوفياء لبلدهم ، وهكذا كل الأديار المحيطة بالكاتدرائية. خاصة دير تلعدا التاريخي الذي كان المقر البطريركي لبطاركة أنطاكية السريانية، وقد أُنتخب ونُصِّب فيه 4 بطاركة من أسلافي بطاركة أنطاكية، فعندما أزور حلب كل هذه الصور التاريخية الجميلة، تأتي إلى ذهني فأعيش معها، ومن خلالها أرى كيف الأمور تبدلت إلى نحو أفضل، خاصةً بالنسبة لكنيستنا وللسريان في حلب منذ الخمسينيات من القرن الماضي، مباشرة بعد أن اختار الله نيافة المطران الشيخ الجليل الذي كان يسميه أهل حلب قديس حلب المثلث الرحمة ما ديونيسيوس جرجس بهنام، شعر السريان أن تاريخهم يتجدد في هذه المدينة، وجاء خلفه نيافة المطران مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم الذي شمر عن ساعد الجدّ، وعمل ليل نهار على كل المستويات والأصعدة، لكي يرفع من شأن أبنائنا السريان في أهل حلب.
هذه هي حلب اليوم التي تتباهى بإخلاص ووفاء أبنائها السريان للوطن والكنيسة.

س2. قمتم البارحة بمنح وسام الصليب الأكبر للقديس مار إغناطيوس النوراني، وهو أرفع وسام تمنحه الكنيسة السريانية الأرثوذكسية لمطران حلب يوحنا إبراهيم، فلماذا جاء هذا التكريم وعلى ماذا يدل؟

من الطبيعي جداً أن تهتم رئاسة الكنيسة العليا بالعاملين فيها، والمخلصين لها، وأن تبدي مشاعرها من خلال أوسمة أو ألقاب تمنحها لمن يستحقها.
نحن منذ زمن ليس ببعيد نراقب عن كثب النشاطات المتنوعة في أبرشية حلب، واليوم جئنا إلى مقر الأبرشية بدعوة من نيافة مطرانها الجليل، وافتتحنا مشاريع حيوية مهمة، وبدهشة وقفنا أمام هذا الكم الهائل من المشاريع، فقد أنفقت الأبرشية مئات الملايين من الليرات السورية على دار المطرانية التي هي بمثابة مُجمّع كبير يضم صالات وغرف منها : مركز أبن العبري للدراسات السريانية، مركز مار أفرام الكومبيوتر والانترنيت، ومكتبة ضخمة تضم أكثر من 15ألف كتاباً بكل اللغات. وفي حي السريان افتتحنا صالتين جميلتين جداً الواحدة باسم: المطران جرجس، والثانية باسم: فهيمة كلور.
أما الزيارة الأهم فكانت إلى مُجمّع بيت حسدا الذي لامثيل له عندنا نحن السريان. فمدرسة الكلمة الخاصة من أروع ما شاهدناه في بناء المدارس في هذه الأيام، وقد قُمنا بجولة في أقسامه، وهو حقيقة مفخرة لبني السريان. ثم مشفى مؤلف من خمسة طوابق جُهِّز بشكل متقن، وربما يكون من المشافي الخاصة القليلة نظافةً وديكوراً وآلات ومعدات. وسررنا أيضاً لزيارتنا لدار المسنين وهو مشروع هام نرجو له كل التوفيق.

فلاعجب إذا منحنا أرفع وسام إلى نيافة أخينا مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم مطران حلب الهمام، خاصةً وإننا سمعنا من مسلمين ومسيحيين حلبيين، ومن أبناء الأبرشية ما يثلج الصدر على سمعة الطائفة في حلب، وعلاقاتها أولاً مع كل المسلمين والمسيحيين، وثانياً مع كل الشرائح والأطياف، ولا ننسى أتعابه في تمثيل الكنيسة في المؤتمرات والاجتماعات العالمية والمسكونية، مننذ ثلاثين سنة ونيف يحضر ويشارك في أهم المؤتمرات العالمية في كل أنحاء العالم، وهو خير من يقوم بتمثيل الكنيسة فيها. فهنيئاً لأبرشية حلب بمطرانها، وهنيئاً لمطران حلب بوسام الصليب الأكبر.

س3. بعيداً عن حلب ياصاحب القداسة، ولنتطلع إلى ما حصل في مصر(كنيسة القديسيّن)، والعراق( كنيسة سيدة النجاة)، كيف تنظرون إلى العمليات الإرهابية التي طالت الكنائس، ومن برأيكم يقف وراءها؟

أبدأ بالجواب أولاً عن الشق الثاني في السؤال. قد لا نستطيع أن نسمي بالتحديد من يقف وراء هذه الأعمال الإجرامية، ولكن كل عاقل يدرك أن يد الشرّ هي التي تمتد من وقت لآخر في القيام بأعمال تخريبية تنم عن العنف.
إننا منذ اللحظة الأولى استنكرنا ما وقع في كنيسة سيدة النجاة في بغداد، ونعتقد أن عصرنا لم يشهد مجزرة مماثلة في واحد من بيوت الله كما حصل هناك، فنحن بدورنا نسأل لماذا يقوم الأشرار بتفجير الإنسان الذي ذهب ليصلي في بيت الله، لن ينسى أبناء العراق هذه المجزرة لعشرات السنين.
أما ما حصل في الإسكندرية وتحديداً في كنيسة القديسَين فهذه جريمة أخرى قام بها الذين لا يخافون الله ، لقد عرفنا أن الضحايا كانوا من مسلمين ومسيحيين، وهذا يعني بأن المجرمين يحبون الدم، ويقتلون من يشاؤون، ولكن أن يحصل التفجير أمام باب الكنيسة فهذا شيء يدعو إلى العجب. لقد استنكرنا هذا العمل الجبان، وعزينا قداسة أخينا البابا شنودة الثالث، والكنيسة القبطية بهذه الفاجعة التي أودت بحياة الأبرياء.

س4. صاحب القداسة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تنتشر اليوم في كل أنحاء العالم، وأصبح للسريان مكانة مميزة في بعض الدول مثل: السويد، وألمانيا، وباقي الدول الأوروبية، ماهي نظرتكم المستقبلية للوجود السرياني في بلاد الإغتراب؟

أولاً يجب أن يعلم العالم بأن غالبية من هاجروا من هذه البلاد فرضت عليهم الهجرة، وهذا ما نسميه بـ "التهجير القسري"، ونحن بدورنا ككنيسة كنا وما زلنا نتمنى أن يبقى المسيحيون في أرض أبائهم وجدودهم، ويستمروا في العطاء تماماً مثلهم، ويعلنوا عن شهادتهم وإيمانهم الذي تسلّموه أمانةً من الأجيال السابقة.
رغم عدم ارتياحنا بهجرة أبنائنا، ولكننا مع هذا لم نتوانَ عن خدمة السريان في كل العالم، لقد أسسنا أبرشيات جديدة حيث هم، فيها كل المقومات اللازمة، ورسمنا لها مطارنة أكفاء ليقودوا دفة الكنيسة إلى الآمان، ويخدموا أولادهم بالبرّ والتقوى والفرح، روحياً ودينياً وتربوياً وثقافياً واجتماعياً. ونتابع من مقرنا الرسولي بدمشق أخبارهم، ونحاول مع مجمعنا المقدس أن نضع لهذه الأبرشيات القوانين اللازمة ليكون الانضباط سيداً للمواقف في هذه الأبرشيات، ونعمل في الوقت ذاته على خدمة أبنائنا وبناتنا في المهجر، ونتابع أعمالهم وخطواتهم بواسطة المطارنة الأجلاء، والمجالس الملية المحلية، وبزياراتنا الرسولية، المتكررة لهم ، والغاية من كل هذا أن تستمر الكنيسة في عطائها، وتعمل على إعلاء شأن أباء الكنيسة المقدسة، وتمجيد اسم ربنا يسوع المسيح.

س5. كيف ينظر رئيس الكنيسة السريانية في العالم إلى مستقبل المسيحيين في الشرق؟

رغم كل ما حصل نحن نعيش في تفاؤل تام لمستقبل المسيحيين في الشرق، ونبرهن على ذلك من خلال مشاريعنا المتعددة والمتنوعة، فنحن في البطريركية مثلاً أقمنا صرحاً يمتاز بالبناء الشاهق والكبير، الذي أصبح فخراً لكل السريان في العالم، في هذا الصرح البطريركي توجد كلية مار أفرام اللاهوتية، ودير راهبات مار يعقوب البرادعي، وبيت المحبة وغيرها من المشاريع التي تؤكد بأننا باقون هنا، ولا نريد أن يشعر أحدٌ بأننا سنغادر البلاد، وهكذا المشاريع اليوم في مدينة حلب التي تدل على البقاء وتدعو إلى المزيد من الخدمة، وكذلك في كل الأبرشيات، فنحن نعيش هذا التفاؤل ونرجو أن يرسل الله أمنه وسلامه إلى منطقتنا، وتنعم بالاستقرار فيبقى من تبقى من المسيحيين في هذه البلاد ليكملوا رسالة آبائهم وأجدادهم.

س6. كلمة أخيرة يا صاحب القداسة؟

نريد بهذه المناسبة من كل مواقع شعبنا الإلكترونية، ونتمنى على المسؤولين فيها الالتزام بالمهنية في نقل أخبار شعبنا في كل مكان، إن عدم الالتفات إلى أخبار ملفقة وغير صحيحة، يخدم الحقيقة، ونريد من شعبنا أينما كان أن لا يصدق كل خبر ينشر هنا وهناك، وبعض ما ينشر تكون له أهداف غير مرضي عليها وغير مقبولة لأنها لا تهدف إلى البنيان.
أننا نبارك شعبنا في كل مكان، وندعوه أن يكون متماسكاً مؤمناً برسالة الخدمة والعطاء، مخلصاً للكنيسة، وفياً للوطن.


manq: منقول عن موقع السريان
مع محبتي الخالصة
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”المقابلات والحوار“