مسلسل«قاع المدينة» يطل على مشهد جذاب درامياً ومؤلم إنسانياً

المشرف: كابي ساره

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
اندراوس ملكي
عضو
عضو
مشاركات: 1288
اشترك في: الثلاثاء مارس 31, 2009 10:18 pm

مسلسل«قاع المدينة» يطل على مشهد جذاب درامياً ومؤلم إنسانياً

مشاركة بواسطة اندراوس ملكي » الأحد أكتوبر 18, 2009 6:36 pm

مسلسل يكتشف أن للمدن قيعاناً وللإنسانية حافة ..«قاع المدينة» يطل على مشهد جذاب درامياً ومؤلم إنسانياً
دمشق ..

اقترب مسلسل (قاع المدينة) للكاتب محمد العاص والمخرج سمير حسين من الحافة الإنسانية لسكان العشوائيات في مدينة دمشق ليطل على مشهد مغر وجذاب ومشوق من الناحية الدرامية ومؤلم حتى الذل من الناحية الإنسانية، لقد غاص العمل في قاع شخصياته لكي يصل إلى الدر الإنساني المكنون فيها الذي حجبته الحاجة والفاقة والفقر الذي افترس هذا الإنساني فيها، كما اقترب من عالم الغنى الفاحش الذي لا يجد أمامه إلا النار لإطفاء شبق حيواني يتفجر كما البركان فتقتل حممه الروح وتبقى على الجسد شاهداً على وضاعة الإنسان إذا تخلى عن إنسانيته، لقد اختار المخرج سمير حسين دون إكراه أن يذهب بالكاميرا إلى أكثر الأحياء العشوائية عشوائية لكي يقدم للمشاهدين دراما الإحساس الصادق والمقنع لكي يقدم دراما تلفزيونية تصدم ولا تؤذي
واستطاع بحرفية عالية إظهار التنافر الرهيب بين عالمين هما على طرفي نقيض عالم الأحياء التي تسمى الراقية التي تعيش ركوداً إنسانياً نابعاً من هدوء الحياة نفسها وعالم الأحياء التي وجدت نفسها عشوائية دون خيار منها والتي تعيش صراعاً إنسانياً وكأني بسكان هذا العالم يصرخون بوجه العالم الآخر لكي يؤكدوا له أنهم ليسوا عشوائيين وأن هناك من سرق منهم عامداً متعمداً سلامهم الداخلي وطمأنينتهم لا بل سرق منهم الإنسانية وبددها وهذا ما أراده الكاتب والمخرج، ومنذ الحلقة الأولى تركا شخصيات الحي العشوائي تطوف على المياه الآسنة التي قتلت الحلم في روح الفنان التشكيلي الذي استفاق لكي يرى روحه (لوحاته) تسبح في مياه المجارير، فأي فن في العالم تسيطر عليه وتتحكم به وتسيّره مياه الصرف الصحي وكأني بشخصيات العمل أحوج ما تكون إلى (الصاروخ) الذي أتوا به لكي يقتحموا به المجارير (المصطومة).
لقد بنى الكاتب محمد العاص شخصياته بناء درامياً متماسكاً بدءاً من شخصية (جهاد)، هذا الرجل الشهم الذي تدفعه إنسانيته الدفاقة إلى الوقوع في المشكلات إلى (أبو ربيع) المتزمت من الخارج والمنفلت من الداخل، إلى (رجاء) التي تتعرض للاغتصاب والحرق في صغرها ولكنها تحافظ على روحها النقية والشفافة معافاة، إلى (رولا) التي تنتقم من أبيها ومن محيطها الاجتماعي المؤلم بالانتقام من نفسها، وعندما تجد روحها قد غاصت في وحل الرذيلة والضياع ترمي ثمن كل هذا فوق الحياة الآسنة التي تراكمت في روحها قبل أن تتراكم في منزل أبيها البخيل، إلى شخصية (أبو ماهر) وهو نموذج التراجع الإنساني وجفاف الروح الذي لن تنفع معه دموعه في آخر مشهد من العمل، إلى شخصية (علاء) الكاتب المترف الذي يجد نفسه ضحية لخسة صديقه، إلى شخصية (أبو معتز) الغارق في نذالته. وقد أجاد الكاتب عندما أغرقه في نهاية العمل في (المي الوسخة) ممرغاً إياه في وضاعة أفعاله إلى بقية شخصيات هذا المسلسل الذي عزفت شخصياته لحناً إنسانياً يحمل من السحر الشيء الكثير وكان يمكن أن تكون لهذا اللحن أبعاد أكثر عمقاً لو ترك الكاتب لأهم شخصياته أن تدخل في صراع أكثر قوة وخاصة (جهاد) و(أبو ماهر) و(علاء) كان يجب أن تتداخل مصائر هؤلاء وتتقاطع أكثر وكان أمام الكاتب مجال رحب على هذا الصعيد، أعتقد أننا كنا سنرى دراما رائعة لو (تناطحت) مصائر هذه الشخصيات.
كما أن العمل عانى في منتصفه من بطء في تطور الأحداث وهي مسألة اشتركت أغلب الأعمال السورية فيها وهذه إحدى السيئات التي جرتها علينا عادة الثلاثين حلقة المتبعة في الدراما العربية، لقد تميز العمل في بنيته الدرامية المحكمة، لكنه تميز أكثر في الإخراج حيث وقف وراءه مخرج متمكن من أدواته يجيد قراءة شخصيات العمل ويشارك في تحديد مصائرها، لقد أكد سمير حسين مرة أخرى أن الإخراج رؤية وموقف وكتابة بالصورة وليس مجرد تحريك للكاميرا كيفما كان وكيفما اتفق، لقد رسم حسين من خلال كاميراه لوحات مشهدية ساحرة أضافت إلى العمل عمقاً وأبرزت قسوة وقبح حياة شخصيات العمل بأسلوب إخراجي يقترب من الكمال والجمال ولا يخفى على أي متابع أو ناقد متفحص مدى الجهد الذي بذله حسين في ترتيب أوراق العمل ورقة ورقة ومشهداً مشهداً بشكل مبدع.
وساعده في ذلك ممثلون كانوا في قمة الأداء المعبر والمؤثر حيث اجتمع تحت سقف (قاع المدينة) أهم ممثلي الدراما السورية بدءاً من أيمن زيدان وغسان مسعود والسيدة منى واصف وخالد تاجا وحسن عويتي وباسم ياخور حيث تألقوا تحت إدارة مخرج يهتم بأدق التفاصيل ولا يترك أي ممثل دون أن تتفجر كل ينابيع موهبته، وشهد العمل ولادة نجمة هي الممثلة الشابة والواعدة تاج حيدر، وفيه أثبت باسم ياخور أن لا حدود لموهبته وفيه أعطى حسن عويتي درساً لكل ممثل يريد أن يتصدى للشخصيات الساقطة اجتماعياً، وفيه رأينا أماني الحكيم من زاوية أكثر قرباً، وفيه أعلنت ديمة قندلفت أنها قادمة. لقد اجتمع في مسلسل (قاع المدينة) أكثر من سحر، سحر الإخراج وسحر الأداء وروعة التأليف وكرم الإنتاج وكانت النتيجة عملاً درامياً سورياً جذاباً ومميزاً اكتشف أن للمدن قيعاناً وأن للإنسانية حافة، من يقترب منها يسقط في العشوائيات.

الوطن - محمد أمين




الأحد 18-10-2009
المرفقات
ma_181205281.jpg
ma_181205281.jpg (38.2 KiB) تمت المشاهدة 1044 مرةً
[center] ܒܫܝܢܐ ܘܒܫܠܡܐ ܟܽܠܰܢ ܣܽܘܪ̈ܝܳܝܶܐ
[/center]

صورةصورة
صورة
[center]اللهّم امنح العلم لمن يحب العلم
مار أفرام السرياني شمس السريان وكنارة الروح
[/center]

أضف رد جديد

العودة إلى ”الفن والفنانين“