باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

لطرح ومناقشة كافة المواضيع الثقافية

المشرفون: المهندس إلياس قومي، وديع القس

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#1 » السبت يناير 22, 2011 8:28 am

باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

دمشق
ثقافة وفنون
السبت 22 كانون الثاني 2011
صبحي سعيد
(كلٌّ منا يتمنى أن يكون أديباُ كبيراً، وليس كلٌّ منا يعمل كي يحقق هذا الهدف العظيم) ...عبارة قالها ذات يوم الأديب الروسي العملاق ليف تولستوي. وكأنه يترجم بشكل أو بآخر، قول المتنبي:

أرى كلنا يبغي (النجاح) الحياة لنفسه ‏

حريصاً عليها مستهاماً بها صبّا ‏

فحب الجبان النفس أورده التقى (السبّا) ‏

وحب الشجاع النفس أورده الحربا ‏

ويختلف ( الفكران) الرزقان والفعل واحد ‏

إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا ‏

من الطبيعي، أن نطمح إلى أن يكون أدباؤنا عمالقة في الأدب، ومثلاً أعلى يُحتذى به. وهدفنا من كلُّ نشاط أن يقربنا أكثر فأكثر من عظمة الأدباء وقدسية الإبداع وطهارته ونقائه. ونستبشر خيراً، بكل خطوة تحرّك واقعنا الثقافي، وتنشط فاعليتنا الأدبية، وتفتح آفاقاً إبداعية ونقدية جديدة، نرتقي من خلالها إلى ما هو أرفع وأسمى ثقافةً وحضارةً. ونتمنى على كل نشاط ثقافي أو أدبي، أن يكون ساحة رحبة للحوار الهادئ الصريح، الذي يحترم كلُّ صاحب رأيٍّ، رأيَ الآخرين الذين يعارضونه، أو يختلفون معه بالرأي. ونحن بأمس الحاجة إلى تعدد الآراء وتنوع الأفكار، في أي حوار صادق صريح، بعيد عن المراوغة، والأستذة، ومنزه عن التعالي والسخرية من كلِّ من يخالفنا الرأي. وهدفنا من كل نشاط، أن نتطور ونرتقي إلى الأفضل فالأفضل، كي نقترب أكثر فأكثر من قمم الأدباء العظماء، الذين نجلهم ونحترم ونتمثل مبادئهم السامية. ‏

لا حدود لطموح الأديب، ولا نهاية لأحلام الأدباء, ولا بد من أن نعمل بكل ما أوتينا من قوة وإيمان في سبيل هذا الهدف العظيم، الذي نؤمن به جميعاً. لكننا نصادف في كل مهرجان أدبي أو فني، من يرش آراءه وأفكاره جزافاً، على طريقة المطرب الظريف، شادي جميل في أغنيته الشهيرة( رشرش حبك يا جميل)، وكأنه النبي المنتظر المبشِر والمنقذ الوحيد لكل الأزمات والقضايا التي نعاني منها. فبعضهم يبشروننا بجنان خلدهم، ولا يقبلون عنها بديلاً، ولا يقبلون أن نطرح عليهم أي سؤال عن هذه الجنان الطوباوية، ويرفضون أن نعارضهم في أي فكرة يطرحونها. فالأدباء العظام يناقشون ويحاورون، بصدور رحبة وأفق واسع رحيب، والأدباء الصغار، يرفضون الخروج من قواقع ذاتهم، لأنهم يشعرون بضآلتهم، لذا يلجؤون إلى الشتائم في الدفاع عن أفكارهم، التي قد لا يقبلها الآخرون. وأنا شخصياً لم أجلس إلى أديب، يصغي إلى الآخر، بكل جوانحه ومشاعره الحميمة، كالأديب عبد السلام العجيلي. ففي إصغائه كان يؤكد لجليسه أنه أديب باحث وعاشق للذات الإنسانية، التي قد تخفي في ثناياها ما هو مهم وثمين. كان الأديب عبد السلام العجيلي يصل بعد المغرب إلى المقهى التي كان يملكها ويديرها الفنان التشكيلي ياسين جدوع ( رحمهما الله) ويجلس إلى محبيه، يحدثهم ويستمع إليهم بكل ما يملك الإنسان الراقي العملاق من أحاسيس حميمة ومشاعر الاحترام تجاه من يحب. وأتمنى أن نكون كلنا كالأديب عبد السلام العجيلي، في احترامنا للآخر، مهما كانت قيمته ومهما كان مقامه. لكن، كما قال الرسول (ص) : الناس كمئة ناقة، قلَّما تجد فيهم الراحلة, ومع الأسف، قلما تجد في أوساطنا الأدبية مثل هذا الحوار الهادئ الصادق الصريح، الذي يبتعد عن لغة المهاترات، أو التعنت والتعصب، اللذين أرى فيهما سرطانات للحقد الأعمى، الذي يجعل من الناس أقزاماً، حتى ولو خاضوا غمار الأدب، مهنة أو عشقاً أو تجارة. في أكثر المناقشات تضعف لغة الأدب والنقد، وتعلو لفة الاتجار واستعراض العضلات الصبيانية الرعناء. وتاريخنا الأدبي مليء بالشواهد... لا أحد تعرض للهجوم كما تعرض له المتنبي، وقد دفع حياته ثمنا لدفاعه عن حقائق رياضية لا يشك بها إلا كلّ جاهل متعجرف, لأن الجاهل المتواضع، (والتواضع صفة من صفات الأنبياء)، لا يحرم نفسه من العلم والمعرفة. وقد ورثنا عن المتنبي حقائق لم ولن تفقد بريقها البلاغي الساحر، مهما مضى عليها من السنين. و من هذه الحقائق: ‏

ومن يك ذا فم مر مريض/ يجد مراً به الماء الزلالا. ‏

وكيف يمكن أن تبرهن لصاحب الفم المريض أن هذا ماء زلال، وهذا ماء أجاج. وكيف لا نذكر هنا دعبل الخزاعي في قوله: /رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة/ وردت أجاجا طعم كل فرات/. ‏

وفي مهرجان العجيلي سمعت عبارة أكد فيها الدكتور سعد الدين كليب أن أخطاء الحرية أقل بكثير من أخطاء الاستبداد. ومن حقي أن أسأل : أي حرية تقصد؟ وأين هي هذه الحرية الخضراء الزاهية التي يتبجح بها بعضهم؟ وطلبت أن يدلني أحدهم إلى تلك الحرية الحلم ( السراب) التي يتغنى بها بعضهم. ومع الأسف لم يسعفني الدكتور كليب ولا غيره بأي جواب شاف. وأنا كإنسان، مولع بوضع النقاط على الحروف. وقد قال أحمد شوقي ذات يوم : /وللحرية الحمراء باب/.. وكلنا يفهم المقصود بالحرية الحمراء أنها حق الشعوب في النضال في سبيل انتزاع حريتها من أعدائها. فإذا كانت هناك حرية حمراء، إذاً هناك ألوان أخرى للحرية. ومن حقنا أن نسأل عن جوهر هذه الحرية وألوانها المختلفة والمتناقضة، وعن أهداف أصحابها، الصريحة والمستورة. ‏

واستغرب ألاّ يدرك الأديب، أن الحياة ساحة للصراع الدامي بين الألوان المتعادية من الحريات المتناحرة !. وقد بدأ هذا الصراع بين هذه الألوان المتناحرة للحريات، من هابيل وقابيل، مروراً بهيروشيما، إلى العراق، إلى إيران، إلى أفغانستان..إلى..لبنان.. و: كلٌّ ينادي باللون الذي يعجبه من (الحرية ــ العنقاء) التي هي حلم كل فرد في هذا الكوكب. فالتاجر ينادي بحرية تناسبه، والمستهلك ينادي بحرية تناسبه، والمستغِل ينادي بحرية تناسبه، والمستغَل ينادي بحرية تناسبه، واللص ينادي بحرية، والأمين ينادي بحرية، وكلٌّ ينادي بحرية تتناسب ومبادئه وأخلاقه ومثله العليا. ‏

لماذا لا يسمح لنا بعض من امتهن الأدب، أن نستفسر، أو نرفض، ما يطرحونه علينا من أفكار ومبادئ، نرى أنها لا تناسبنا، ولا تتفق مع مبادئنا ومثلنا العليا، ثم يسخرون من دفاعنا عن مبادئنا، لأنهم عاجزون، أو ربما خائفون، من توضيح أفكارهم ومبادئهم الخلبية؟.. ‏

حتى الأطباء يختلفون في علاج هذا المريض أو ذاك، فلماذا لا نختلف في علاج الواقع، المتأجج بعدد لا يُحصى من القضايا والمشكلات المزمنة؟ ‏

لقد استنتجنا أن العديدين ممن يتبجحون بالحرية المطلقة، يعانون من مرض الديكتاتورية العضال المزمن، الذي لن نستطيع الشفاء منه، إلاّ باحترام عميق للآخر. فإلى متى لا يدرك العديد من (أدبائنا) أن لغة التعميم لغة الحمقى. وإلى متى لا (يدرك) بعضنا، ممن ساقتهم الأقدار إلى امتهان الأدب، أن فرض الأفكار والمبادئ على الغير، لهو قمة الديكتاتورية والاستبداد.. ‏

من منا لا يعشق الحرية، ولا يدافع عن هذه الحرية؟ ولكن من حقنا أن نميز بين حرية وحرية. فإذا كان بعضهم لا يميز بين أنواع الصابون، أو لا يميز بين أنواع ومستويات الحرية، فهذا شأنه، ولا نلومه على ذلك، لأننا ندرك أن من حُرِم نقاء البصيرة، حرم من متعة التفكير. ‏

رحبنا بكل ما طرحه الدكتور فؤاد مرعي والدكتورة شهلا العجيلي في مهرجان العجيلي، من أفكار، لأنها كانت واضحة صريحة، مرتكزة لفهم عميق لواقعنا ومتطلباته الاجتماعية؟ ‏

لقد عانينا نحن الصحفيين الأمرين إثر بعض المقالات التي تناولنا فيها أعمالا أدبية أو فنية, وكنا كمن يبلع الموسى على الحدين. إذا أبدينا إعجاباً، بعمل أو فكرة ما، لا نسلم، وإذا أبدينا ملاحظة أو عبارة لا تعجب صاحب العمل أو الفكرة، لا نسلم أيضاً. ففي الحالة الأولى، يبتسم لنا صاحب العمل، ويشتمنا (أعداؤه)، وفي الحالة الثانية، يشتمنا صاحب العمل، ويبتسم لنا من يتفق معنا في الرأي. ‏

كيف يمكن أن نحلم بحوار مثمر، ما لم تكن هناك مفاهيم مشتركة، تتعاون على سبر الأعماق، وكشف ما لا يراه الإنسان العادي؟ ولغة التفاهم، المبنية على الصراحة والصدق، شبه معدومة في واقعنا الأدبي...وهذه أكثر الأمراض فتكاً التي تعاني منها حركتنا الأدبية. ‏

سئل حكيم : من أكره الناس إليك، فأجاب دون تردد: الأقزام إذا ظنوا أنفسهم عمالقة. وأنا أتمنى أن يكون جميع أدبائنا عمالقة عظاماً. وشجرة العظمة العملاقة، لا تنبت ولا تشب إلاّ في صدور عامرة بالاحترام للآخر. ‏
صورة

صورة العضو الشخصية
بنت السريان

عضو
مشاركات: 7129

باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#2 » السبت يناير 22, 2011 2:17 pm

ومن يك ذا فم مر مريض/ يجد مراً به الماء الزلالا. ‏
أروع ما في الموضوع
شكرا لك يا دكتور
موضوع مهم جدا

بنت السريان
صورة

صورة العضو الشخصية
صليبا

عضو
مشاركات: 2125

باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#3 » السبت يناير 22, 2011 9:14 pm

موضوع جميل taw: تودي اخي جبرائيل على نقله لنا لما فيه من حكم
سئل حكيم : من أكره الناس إليك، فأجاب دون تردد: الأقزام إذا ظنوا أنفسهم عمالقة. وأنا أتمنى أن يكون جميع أدبائنا عمالقة عظاماً. وشجرة العظمة العملاقة، لا تنبت ولا تشب إلاّ في صدور عامرة بالاحترام للآخر. ‏ هذا النقطه هامه جدا الاحترام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ

صورة

صورة العضو الشخصية
وديع القس

مشرف
مشاركات: 545

باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#4 » الثلاثاء فبراير 15, 2011 11:38 pm

[align=center]أجل أخي د . جبرائيل:
وأشد يدي وفكري عما كتبته ودونته
نعم يلزمنا .. من الأدباء والشعراء والمفكرين ونحن بأمس الحاجة إلى هؤلاء الأفذاذ
ويلزم في صنع هؤلاء العمالقة الحكمة والصبر والعمل والإيمان..
وهذا ما أكده أيضا ً شاعرنا العظيم أبو الطيب قائلا ً:

إذا كانت النفوس كبارا *** تعبــت في مرادهــا الأجســام
باركك الرب يا دكتور وروحه تغمرك بحنانه.
[/align]
صورة

نوال متي الطوري

عضو
مشاركات: 168

Re: باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#5 » الأربعاء أغسطس 08, 2012 3:03 pm

ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4:

ros3: ros3: ros3: ros3: ros3: ros3: ros3: ros3:

خير من الف كلمة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#6 » الأحد أغسطس 12, 2012 12:09 pm

ما أجمل الحرية

كم يلزمنا من الحرية

الله خلق الإنسان حراً

فلتحيا الحرية

ros2: الإنسان بدون حرية هو إنسان بدون حياة ros6:
ros2: ros4: ros6:
صورة

صورة العضو الشخصية
بنت السريان

عضو
مشاركات: 7129

Re: باب الحرية وألوانه الإشكالية المتعادية

مشاركة#7 » الأربعاء أغسطس 15, 2012 1:36 pm

من تصوّر أن الحرية لا تحدّها حدود
فذاك أبعد ما يكون عن الحرية
الحرية تعني الأستقامة في التصرفات والسمو بالأخلاق
كثيرين باسم الحرية أجرموا بالحريّة
لك الحرية في عمل أي عمل صالح وما يخاف ذلك لا يعطي معنى الحرية
إنما يجهضها
شكرا للجميع
هذا رايي واحترم الآراء
صورة

العودة إلى “مقالات ثقافية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل