لمحات مضيئة من حياة الخوري اسحق منصور/ ج 2

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

صورة العضو الشخصية
أبو يونان

المدير الفني
مشاركات: 3210
اتصال:

لمحات مضيئة من حياة الخوري اسحق منصور/ ج 2

مشاركة#1 » الخميس يناير 07, 2010 2:02 am

[center]بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين
موعظة التأبين في صلاة اليوم الثالث لوفاة
الأب الخوري اسحق منصور
ألقاها الأب الدكتور يوسف اسطيفان البناء
كاهن كاتدرائية مار أفرام السرياني بالموصل
الجمعة ١٦ آب ٢٠٠٢ م.
[font=Serto Urhoy]ܥܕܬܐ ܦܘܫ ܠܟ̣ܝ̱ ܒܫܠܡܐ ؛ ܕܐܙܠ ܐܢ̱ܐ ܠܝ ؛ ܕܐܙܠ ܐܢ̱ܐ ܠܝ[/font]
أستودعك بسلام أيتها الكنيسة، فأنا ذاهبُ.. أنا راحل
[/center]

بهذه الكلمات الوداعية الحزينة أيها الأحباء، ودع الأب الخوري اسحق الكنيسة المجاهدة على الأرض محمولا على أكتاف تلامذته الآباء الكهنة الذ ين طافوا به جهات الكنيسة الأربع شهادة لخدماته التي امتدت إلى أطر اف الأبرشية التي عمل فيها بأمانة وخدم فيها بإخلاص، يوم كان يصل إلى أبعد بيت ويقف عند سرير كل مريض ومقعد ويطرق زاوية كل محتاج من أبناء الرعية التي كلف بخدمتها بروح المحبة المسيحية الباذلة، يحمل العزاء للنفوس ويمنح البركة ويقيم الصلوات ويرفع الأدعية طلباً ل لشفاء بما منحه الرب من سلطان، الكهنوت المقدس، الذي خدمه بكل أمانة وأيمان قرابة الخمسين عام. في مطلع الستينات من القرن العشرين، أفاقت أبرشية الموصل السريانية والتي كانت تيتمت بسبب الأحداث الأليمة التي مرت بها في تلك الفترة، أفاقت على نهضة روحية وثقافية واجتماعية مباركة قادها الحبر الجليل مار سويريوس زكا عيواص مطران الموصل حينها ( قداسة الحبر الأعظم مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، البطريرك الأنطاكي اليوم ) ، وكان الأب الخوري اسحق منصور أحد الأركان المهمة لتلك النهضة ، حيث نقلت خدماته من أبرشية الجزيرة والفرات إلى أبرشية الموصل لما كان يمتاز به من أيمان وأمانة وغيرة وقادة في جهاده في حقل الرب، فشمر عن ساعديه وعمل بإخلاص مع نيافة المطران زكا، ثم مع نيافة راعي الأبرشية الحالي، مار غريغوريوس صليبا شمعون الجزيل الإحترام. خدم الخوري اسحق الكهنوت الشريف بكل أمانة، جاهد خلالها الجهاد الحسن وأكمل السعي وحفظ الأيمان حتى أقعده المرض عن الخدمة وصولاً إلى لحظة انتقاله من هذا العالم الزائل إلى الخدور العلوية المعدة للخدام الأمناء وهو مبتهج بالروح .(٣٢ : وواثق ومطمئن ، ( فأما الصديق فواثق عند موته أم ١٤ هالنا المصاب وهزنا الحدث ولطمتنا الفاجعة، (رجفت كل عظامي ومرت روح ١٤ و ١٥ )، وأنا في غمرة أحزاني : على وجهي واقشعر شعر جسدي أي ٤ وانفعالاتي، اكتنفتني دوامة عاصفة من الأفكار والتأملات في حياة هذا الرجل المكافح والكاهن الورع، إنسان الله، ووجدت نفسي واقفاً بالروح عند باب داره أروم سؤاله عن لحن خاص لإحدى المناسبات الطقسية الكنسية، أخذتني الدهشة وتملكني العجب فالمكان ليس على حاله والأمور تبدو ليست كما اعتدت أن أراها من قبل .. جمهرة من الناس يرومون الدخول وكل يطرح حاجته ومشكلته : شخص أتعبته الحياة وأخذ منه المرض مأخذاً، يجلس عند الباب وقد تفطر قلبه ألماً وهو يقول : كم من مريض جلس في حضرة الأب الخوري اسحق و تمتع بالطمأنينة والراحة والسلام وهو يسمعه يصلي لأجله طالباً له الشفاء عملاً بقول القديس يعقوب : ( أمريض أحد بينكم فليدع كهنة الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت ١٤ )؛ وظمآن آخر طالب علم وثقافة دينية جاء يريد أن يتغذى : باسم الرب يع ٥ روحيا ويرتوي من الينبوع الذي طالما روى ظمأ الكثيرين عملا بقول صاحب وآخر محب للألحان والأنغام الكنسية : المزامير ( فم الصديق يلهج بالحكمة مز ٢٧ ، جاء ليشنف مسامعه بألحان وتراتيل الخوري اسحق التي تبهج القلوب وتريح الضمائر عملا بقول صاحب الأمثال : ( أما الصديق فيترنم ويبتهج أم ٢٩ وآخر لديه مشكلة صعبة جاء يروم حلا لها قائلا ً: كم من صاحب معاناة حل في مجلس الأب الخوري اسحق ونال تعزية بكلماته واقتنع بطروحاته وعاد بسلام إلى بيته، وقد جئت أروم حلا ً لمشكلتي عملا بقول النبي حجّاي (فم الصديق ينبوع حياة .(١١ : حج ٢ وأنا في هذه الزحمة والأصو ات المتعالية، اتجهت نحو الباب ودخلت طمعاً بلقاء الأب الخوري اسحق، فكم كنت أشعر بالسعادة كلما التقيته وانحنيت لأقبل يمينه المباركة، وكم كانت تغمرني الفرحة الروحية حين كان يضمني بحنان ومحبة صادقة تعبر عن قلب عطوف ملؤه المحبة، دخلت وتأملت وأخذني العجب:- المكان يمطر دموعاً ساخنة، وأريج بخور عطر يملأ البيت ، وترانيم روحية عذبة تسمع لجموع نورانية، والأب الخوري اسحق مبتهج بوجه صبوح وطلعة بهية وهو صامت ويحمل بخشوع مصباحاً منيراً ممتلئاً بالزيت ينير الدرب للسائرين نحو يسوع؛ تمالكت أعصابي لوهلة ثم أخذت أصرخ : أبتي، معلمي، ألا تسمعني؟ أنا تلميذك جئت كالعادة أسأل، فهل لي من جواب؟ وإذا بصوت مزاميري شجي يجيب : يا هذ ا ، يا ابن آدم ما لك تصرخ ..! لا تتعب نفسك ، فقد انتهت خدمات هذا الصديق على الأرض في الكنيسة المجاهدة، وها هو ينظم إلى جوقات خدام الرب المرنمين في الكنيسة المنتصرة ليمجد الله بتراتيله (٨ : حول العرش السماوي، فالرب يحب الصديقين، الرب يحب الصديقين ( مز ١٤٦ كانت تلك أصوات المرنمين، إنها ترنيمة الخالدين. أفقت من حلمي هذا لأتأمل : هكذا انتهت حياة هذا الصديق أيها الأحباء، فآلاف الناس يغادرون هذا العالم دون أن يحس بهم أحد، أي دون أن يقدموا في حياتهم لأبناء جلدتهم ما يبقى يذكر بعد رحيلهم، والكل راحل لا محالة، أما الصديق فكالنخلة ٧) ويدوم ذكره : ١٢ )، وذكره للبركة (أم ١٠ : يزهو، كالأرز في لبنان ينمو (مز ٩٢ ١١ و ١٦ )، وعمله للحياة وطريقه استقامة نحو : إلى الأبد، وفمه ينبوع حكمة (أم ١٠ ٢٥ ١٠ ) والرب يحب الصديقين، وهكذا : ٧)، يفرح الصديق بالرب (مز ٦٤ : الله ( إش ٢٦ .(٣٢ : يكون الصديق واثقاً عند موته (أن ١٤ وهكذا كان الأب الخوري اسحق منصو ر أستاذنا ومعلمنا ومرشدنا في حقل الرب، كان سراجا منيراً انطفأ من هذه الحياة ليضيء أمام عرش الرب في السماء؛ كان عندليبا مغرداً سكت في الكنيسة الأرضية ليرتل الألحان الشجية في كنيسة الأبكار السماوية؛ كان معلماً مخلصاً عّلم بمحبة و خرج أجيالاً من خدام الكنيسة، شمامسة وشماسات وكهنة ورهباناً، ثم رحل ليقف في حضرة المعلم الأول والأعظم، يسوع له المجد، وينال الجعالة؛ كان خادماً أميناً في حقل الرب بكل ما تعنيه الكلمة، وشاءت العناية الإلهية أن تختاره ليكون بين صفوف الخدام في أورشليم السماوية. سيبقى ذكرك خالداً يا أبانا الخوري اسحق مع كل قداس وخدمة ومناسبة كنسية وترتيلة ولقاء محبة؛ نم قرير العين يا أبانا، فها هم تلامذتك يرتلون ويرددون ألحانك وما تعلموه منك في كنيسة المسيح؛ نم قرير العين ، فلحنك وصوتك العذب سوف يبقيان خالدين في مسامعنا ما دمنا أحياء على الأرض؛ نم قرير العين، فسوف نذكرك كلما دخلنا كنيسة القلعة وحي النور، وكلما التقينا طالباً من طلاب الدير الكهنوتي، أو كاهناً أو راهباً تخرج فيه؛ نم قرير العين يا أبانا الخوري اسحق، فمحبتك محفورة في القلوب إذ كنت تحب الجميع؛ نم قرير العين لأنك كنت قدوة في التواضع والتمسك بالأيمان الأرثوذكسي والهمة العالية في السير على طريق الجهاد نحو ميناء السلام. نصلي إلى الباري تعالى أن يسكن فقيدنا الغالي فسيح جناته صحبة الأبرار والصالحين ، ويجعله بين صفوف مختاريه الكهنة الخادمين حول عرشه المهيب، ويرحم أمواتكم أجمعين، ويحفظكم جميعا ً عوائل مباركة تعيش بأمن وسلام وترفرف في دياركم دائما أجنحة المحبة والأيمان، وتفوح من بيوتكم رائحة المسيح الزكية، ليتمجد دائماً اسم الرب، وليكن اسم الرب مباركاً إلى الأبد، آمين

الأب الخوري اسحق منصور : كاهن كنيسة الطاهرة الداخلية في الموصل (القلعة)، وأستاذ الطقوس والألحان السريانية في الدير الكهنوتي في الموصل، تميّز بموهبة التعليم والصوت العذب، انتقل إلى رحمة الله يوم الأربعاء ١٤ آب ٢٠٠٢ م. وشيع في كنيسة الطاهرة الخارجية (الطهرة) حيث دفن في قبور الآباء الكهنة داخل كنيسة مار كوركيس (الملاصقة لكنيسة الطهرة ) .

صورة
صورة

العودة إلى “رجال ونساء من شعبنا”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل