راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19000

راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

مشاركة#1 » الاثنين يوليو 23, 2012 11:30 am

عزازيل.. راهب رحل من مصر إلى أورشليم ثم إلى سوريا

صورة


سمر يوسف

عزازيل قصة تتحدث عن ترجمة مخطوطات (مذكرات راهب), كتبت باللغة السريانية في الشمال الغربي من مدينة حلب السورية يعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي, يسرد فيها الكاتب الصراعات والانشقاقات الكنسية, هذه الفترة الحرجة في تاريخ الكنيسة
وعند قرائتها تشعر إنك تقرأ فلسفة اللاهوت .

هيبا راهب رحل من مصر إلى أورشليم ثم إلى سوريا واصفاً ما جرى حوله وكيف غادر بلده أخميم قاصداً الإسكندرية من أجل أن يتلقى علوم الطب , إلى أن وصل سوريا يبدأ الكتابة وهو قلق ومتردد وعزازيل يشجعه (اسم الشيطان) يقول يا إلهي الرحمة والعفو يا أبانا في السموات إرحمني واعفي عني، فاني كما تعلم إنسان ضعيف يا إلهي الرحيم البدايات متداخلة وواصفا صومعته..

ويتذكر الأسقف نسطور كيف كان لقاهم في أورشليم يوم أتاها نسطور للحج مع الوفد الإنطاكي وكان هيبا موجود في كنيسة القيامة يعالج المرضى وكيف كانوا الرهبان والكهنة طيبون وكان بدا ينظم التراتيل الكنسية بالسريانية إلى أن وصل نسطور مع تيودور حيث يقول:

كان الأسقف تيودور متعبا ومبتهجا فأرسل نسطور لي طلبا كي يطمئن على صحة الأسقف تيودور وعند عودتي من عند الأسقف خرج معي نسطور فدعيته إلى صومعتي وسعدت بموافقته ولكني لم أكن اعلم إن تلك الجلسة ستحول حياتي معها وسألت نسطور:

يا أبتي هل ترى الوثنية كلها شر قال الله لا يخلق الشر ولا يفعله ولا يرضى به الله خير ومحبه، وسألته حول طبيعة يسوع المسيح قال المسيح معجزه ربانيه إنسان ظهر لنا الله من خلاله، وجعله بشارة الخلاص وهو علامة العهد الجديد للإنسانية

ومن ثم سألته عن اريوس أجابه نسطور أحدثك عن بدعة اريوس وحدثني عنها
ثم سألني نسطور هل كنت حاضرا يا هيبا يوم مقتل الفيلسوفه الوثنية هيباتيا و كان سؤاله المفاجئ حيت أخدني نحو ماضي للواقعة الفاجعة التي أخرجتني من الاسكندريه

يذهب هنا هيبا بعيدا في ذاكرته عندما كان يسير في شوارع الاسكندريه حيث سمع صوت ينادي الحاكم يدعو العلماء والمتعلمين الى محاضرة أستاذة كل الأزمان فأكمل المسير إلى أن وصل البحر وهناك تعرف على اوكتافيا الوثنية خادمة الصقلي تاجر الحرير وجرى بينهم ما جرى، لكنها طردته يوم الثالث عندما عرفت انه راهب مسيحي..

عاد إلى الاسكندريه وحضر محاضرة الفيلسوفة وأخذ يصف جمالها بدقه, إلى أن دخل الكنيسة المرقسيه بالاسكندرية يقول لما أخبرت الراهب في نيتي الخروج غداً يوم الأحد لذهاب لمحاضرة هيباتيا صاح فيّه:

يا أخي هذا لا يجوز أبدا ونصحني الا اذكر اسمها مره ثانية, وأمضيت ليلة تنازعني فيها كل متناقضات الأفكار.. هل يبقي في الكنيسة ويعيش حياة الرهبان ويبتعد عن الدنيا، أم يخرج ويلحق بهيباتيا التي ....

ويتساءل هيبا هل ينسى هيباتيا ويحصر همه فيما جاء من أجله: الرهبنة ودراسة الطب ثم العودة إلي بلاده الأولى يعالج الناس ..

لكنه انخرط في الكنيسة وكان يتابع كل يوم احد عظة القس كيرلس واحد أيام الآحاد شن بابا كيرلس حمله عنيفه على الوثنيين الذين يستهزون في الكنيسة ويسخرون مما لا يعرفون وغضب المصلين وخرج الجميع في حالة هياج ولحقوا عربة هيباتيا ولا حارس معها
والتفوا حولها وهم يصرخون بهتافهم متوعدين «الكافرة»، أطلت هيباتيا برأسها الملكي من شباك العربة.

وكادت تقول شيئًا لولا أن بطرس زعق فيها: «يا عاهرة يا عدوة الرب»، وجذبها بطرس وألقاها علي الأرض قائلاً:

باسم الرب سوف نطهر أرض الرب.....
ويقول هيبا :
كانت الذكريات التي اثارها سؤال نسطورعن مقتل هيباتيا هددت اركاني و لا يوجد في العالم أسمى من دفع الآلام عن إنسان لا يستطيع التعبير عن ألمه..

وكتب قصيده عن مجيء يسوع المسيح لتخليص الإنسان التائه باحتماله الألم دفع عنا الآثام :

بالتضحية افتدانا..
بالمحبة نزل وبالمحبة علا وبالمحبة رسم الطريق ..
فهدى الناس إلى السلام وأهدى المؤمنين المسرة ..
اكتوى بنار الأرض لينزل لنا برد السماء ..
أتاح روحه أضحية على الصليب ..
ليكفر عن كفرنا ونخلص الى خلاصنا ..

و يقول الان أتذكر أيام الصفا التي هدأت فيها روحي بين أحضان هذا الدير حيث نسيت عذاباتي الأولى وشكوكي وحيرتي الملازمة .....
إلى أواخر العام التاسع والعشرين والأربعمائة للميلاد حيت كانت تأتينا أخبار غير مريحة من القسطنطينية بان الأسقف نسطور عقد مجمع محليا جرد فيه بعض القسوس من رتبهم الكنسية وحكم عليهم بطرد لأنهم لم يوافقوه على رأيه القائل إن العذراء مريم هي أم المسيح لم أكن أفهم ما يجري في عاصمة الامبرطوريه ولم اهتم بالتحقق من صحة هذه الأخبار المشوشه وفي غمرة تلك الأيام لمحت مارتا أول مره ولم يخطر بيبالي يوم رأيتها سوف أحترق بنارها .

وبعد أسابيع استوقفني رئيس الدير الأسقف نسطور يريدك في أمر مهم سيلقاك في انطاكيه غداً بعد الغروب فتم اللقاء قائلا نسطور يا هيبا لقد أرسلت في طلبك لاستشيرك في امر مد نسطور يده نحو هيبا بلفافة من البردى مكتوب بعمودين متوازنين عليها الأول بالقبطية والآخر باليونانية كانت رسائل بابا كيرلس واللعنات الأثنا عشرة ضد المارق نسطور فأدرك أن الرعب آت ..........

وقرأ هيبا الرسائل القبطية كانت تطابق مع اليونانية تم عاد الى الدير وبعد فتره سال هيبا الراهب الفريسي عن أخبار المجمع المقدس، قال الفريسي المجمع سيكون عاصفا وسوف يطيح بالسقف نسطور أزعجته عبارته كثيراً لهيبا لكن هذا ما حدث عندما وصل الامبرطور من القسطنطينية ومعه بابا روما غضبا مما جرى وقررا مع جمع من الاساقفه والقسوس عزل الا سقفين الكبيرين وحرمهما ..

حيت ألقى كلمة رئيس الدير يقول فيها وليكن بيننا الطريق الذي بعون الرب اخترناه وليجمع بيننا أمر واحد هو محبة الرب وبشارة يسوع وتوقير العذراء المقدسة سواء كانت أم الله آم أم المسيح ونحن قد ودعنا صخب الدنيا نعرف العذراء بقلوبنا لا بأقوال اللاهوتيين ولا بمذاهبهم
سوف نلتزم بقانون الإيمان الذي صاغوه في إفيسوس ونجمع الناس إليه في حظيرة الرب حتى لا نترك العوام للشيطان فيعبث بهم إذا تفرقوا..

ولنا من بعد ذالك طريق الى الله لا يحده قانون مكتوب ولا كلمات مخصوصة للرهبنة سر يعلو فوق الألفاظ ويسمو عن اللغات ويدق عن التعبيرات ولسوف تظل الرهبنة والأديره منارة تهدي المؤمنين وسبيلا لمن وهبوا نفسهم مخلصين في محبتهم للرب وتعمقوا في إيمانهم بيسوع المسيح وفي تقديسهم للسيدة العذراء وهنا يرتاح هيبا ويقول وفي العصر دعيت عزازيل لانشغل بآرائه العجيبة عما أعانيه .

ويكتب هيبا مقدمة قانون الإيمان يلي وصلهم من إفسوس مع توصيات مشدده مضى يومين يحاور عزازيل حتى يقنعه بأمور ويقنعني بأمور كنت متردد فيها وكان مما أقنعه عزازيل به أن يختلي بصومعته أربعين يوم يكتب ما رآه في حياته وها هي الأربعون يوم مضت
وما ذكرت الا ما تذكرت أو رأيت في أعماق ذاتي وها هو الرق الأخير ما زال معظمه خاليا ولسوف اترك هذه المساحة بيضاء فربما يأتي بعدي من يملؤها ويقول في الفجر أصحو واضع الرقوق في الصندوق وادفن الصندوق عند بوابة الدير ولسوف ادفن معه خوفي الموروث وأوهامي القديمة كلها ثم ارحل مع شروق الشمس حرا

نلاحظ كانت حياة هيبا كلها تساؤلات وتناقضات وقلق وخوف حيت كان يلازمه عزازيل ويحاوره ويملي على هيبا ماذا يعمل ويثني عليه على الكتابة يقول له اكتب يا هيبا لا تخشى شي فلن تزيد كتابتك سوءا ولا أظن احد سيقرأ ما تكتبه قبل مرور سنين
سأله هيبا هل خلق الإنسان الله أم العكس ماذا تقصد يا هيبا الإنسان في كل عصر يخلق له إلهاً على هواه فإلهه دوما رؤاه وأحلامه المستحيلة ومناه..

ماذا عساك يا إبليس يا أيها اللعين هل تريد أن تضللني عن إيماني بالمسيح أو لم تدرك إنني ما عدت مؤمنا مثلما كنت هل تغويني بالمفسدات أو لم تعرف ما جرى قديما مع اوكتافيا وما يجري اليوم مع مارتا أم تريد أن تاخدني الى سبل الهرطقة كف عن الكلام فأنت تعرف مكانك من الله فلا تذكره أنا مذكورا يا هيبا ما دام هو مذكور .

وعزازيل كانت حججه قويه وغالبا ما كان يغلب الراهب الضعيف هيبا ويتحكم به...

الرواية لاقت اعتراضا من قبل بعض أقباط مصر ورفعوا دعوة على الكاتب, كما أخدت القصة جائزة بوكر لعام 2008.

*نقلا عن "موقع المملكة الأدبية"


manq:
http://www.alarabiya.net/articles/2011/ ... 71426.html
صورة

صورة العضو الشخصية
المهندس إلياس قومي

مراقب عام
مشاركات: 3569

Re: راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

مشاركة#2 » الاثنين يوليو 23, 2012 12:02 pm

قصة فيها الكثير من التضليل عن الفكر المسيحي
وحسب معرفتي انها كتبت قبل عدة اعوام فقط وتم اعتراض الأباء الأقباط على نشرها

لا ادري لما تم كتابتها بالسريانية هل القصد منها لأيهام الناس
انها اكتشفت. وكيف وهاهم يدعون انها في القرون الأولى قد كتبت
وان قانون الإيمان كلنا يعلم قد اقرته المجامع الثلاثة المقدسة
وليس افسس فحسب والمسيح ليس هو كما تقول القصة :
"الميسح ليس معجزة ربانية إنسان ظهر لنا الله من خلاله، وجعله بشارة الخلاص وهو علامة العهد الجديد للإنسانية".
لا ابدا المسيح ليس انسان عادي ظهر لنا الله من خلاله
لا ابدا ....انه كما يقول القديس بولس
honn: " عظيم سر التقوى الله ظهر في الجسد" honn:
وبالتالي الرب يسوع ليس انسانا عاديا ظهر فيه الله
sta: بل هو الله الذي ظهر في هيئة انسان sta:
وولد من العذراء مريم
sta: وهي ليست ام المسيح وانما ام الله الرب يسوع المسيح sta:

تثير هذه القصة الكثير من الشكوك حول طبيعة الرب الله يسوع
وتبين ضعف الراهب حيث نراه يعود
لأبليس عزازيل وليس للرب يسوع
نحن نطلب يسوع المسيح و عند قدميه
نضع كل اتعابنا و مايجول بأفكارنا
ولنا ثقة تامة لاغبار عليها بكل
ماجاء في الكتاب المقدس
وها هو اريوس يترأى لنا ثانية من خلال سرد القصة
وداعيته نسطور ليتصيدوا ضعاف الإيمان
كان الأحرى بالراهب هيبا أن لايحاور أبليس بل
يرميه طاردا اياه رافضا افكاره
لماذا يسعى الكاتب ليبين لنا
ان ابليس هو رفيق الأنسان بدلا عن الرب يسوع
قصة يحق للأباء الأقباط ان يرفضوها
ليباركهم الرب على اعمالهم وقوة إيمانهم
لا بل طلبوا الغاؤها وعدم نشرها
ولا ادري ان كان سببا اخر غير التشكيك في إيماننا رمى اليه الكاتب
من قام بتلقينها على فم هذا الراهب
والكل يعرف الهدف من كتابة مثل هذه القصة
نصلي للرب يسوع المسيح الأله المتجسد من صلب على الصليب
ومات كفارة عن خطايانا ثم قام في اليوم الثالث من بين الأموات
منتصرا على الموت
وها هو جالس عن يمين العظمة في السمويات
نؤمن انه الديان العادل
من سيجىء ثانية وتراه كل عين
ليدين الأحياء والأموات .
تذكروا انها قصة من نسج خيال انسان عادي مشكك لا أكثر
honn: sta: honn:

simonroy

عضو
مشاركات: 250

Re: راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

مشاركة#3 » الثلاثاء يوليو 24, 2012 1:40 am

سلام ونعمة الرب يسوع المسيح معك ملفونو د.جبرائيل شيعا

في هذه القصة فيها اشكالات كثيرة: المهندس الياس قومي جاوب على عدة نقاط مهمة اشكره لقد سبقني

فعلاً كل مسيحي يؤمن ان المسيح هو الله الظاهر في الجسد.

ولكني لم افهم ماذا يعني بالراهب الفريسي . لقد جاء في الرواية الراهب الفريسي ,هذا يدل على ان الكاتب ليس مسيحي وليس راهب . مااقصده لايوجد مرجع مسيحي واحد يذكر ان هناك رهبان مسيحيين فريسيين. كعادة المسلميين دائماً تختلط عليهم الأمور. من اين اخترع هذه التسمية. اكيد عن جهل في المسيحية.

----
هناك مقال للقمص عبد المسيح بسيط يرد على رواية عزازيل

يقول:
كتب المؤلف الدكتور يوسف زيدان الكاتب المتخصص في التراث العربي والمخطوطات، وأستاذ الفلسفة الإسلامية بحسب ما يقول موقعه على النت وما يقوله ناشر روايته "عزازيل" والتي نسبها لشخصية إبليس وأن كان قد قصد بها طول الوقت العقل الباطن لبطل روايته الذي اسماه هيبا. والتي حاول أن يوحي للقارئ منذ اللحظة الأولى على أنها قصة حقيقية وجدت مكتوبة في لفائف جلدية أثرية مكتوبة باللغة السريانية التي هي الآرامية، لغة المسيح، فيبدأ بمقدمة توهم القارئ بأن ما يقرؤه هو مخطوطات حقيقية فيقول: "يضم هذا الكتاب الذي أوصيت بنشره بعد وفاتي ترجمة أمينة قدر المستطاع لمجموعة من اللفائف "الرقوق" manuscripts التي اكتشفت قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية الواقعة إلى جهة الشمال الغربي من مدينة حلب السورية -وقد وصلتنا هذه الرقوق بما عليها من كتابات سريانية قديمة في حالة جيدة مع أنها كتبت في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي- وهناك حواش وتعليقات مكتوبة على أطراف الرقوق باللغة العربية، تمت كتابتها في حدود القرن الخامس الهجري تقريبا، كتبها فيما يبدو لي راهب عربي من أتباع كنيسة الرها التي اتخذت النسطورية مذهبا لها، وقد أوردت بعض هذه الحواشي في ترجمتي ولم أورد بعضها الآخر لخطورتها البالغة". كما زعم أن راهب قبرصي اسماه الأب كازاري قد راجعها!! ولا أظن أنه جاء بهذا الاسم بمحض الصدفة بل، على ما أعتقد، أنه أختاره عمداً ليوحي به إلى شيء هام وهو جماعة الكازارس The Khazars الذين كانوا يؤمنون بإلوهية المسيح فقط ولا يؤمنون بتجسده واتخاذه جسداً من مريم العذراء، والذين أشار إليهم كُتّاب الوثنية الإلحادية الحديثة من أمثال ميشيل بيجنت وريتشارد لي وهنري لنكولن كُتّاب رواية "الكأس المقدس، الدم المقدسة" ودان براون Dan Brown في روايته "شفرة دافنشي" The Da Vinci Code ولين بكنت وكليف برنس في كتابهما "كشف سر فرسان الهيكل: حراس سر هوية المسيح الحقيقة!! وغيرهم.

من يريد الرد الكامل عن عزازيل ليدخل للموقع التالي:

http://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-An ... egoat.html
آخر تعديل بواسطة simonroy في الثلاثاء يوليو 24, 2012 2:37 pm، تم التعديل مرة واحدة.

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19000

Re: راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

مشاركة#4 » الثلاثاء يوليو 24, 2012 10:09 am

رد حول رواية عزازيل الخيالية للدكتور يوسف زيدان

سؤال: حول رواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان،
هل هي مخطوطة أصلية مترجمة كما يوضح المؤلف؟
أم قصة مؤلفة؟



الإجابة:

كتب المؤلف الدكتور يوسف زيدان الكاتب المتخصص في التراث العربي والمخطوطات، وأستاذ الفلسفة الإسلامية بحسب ما يقول موقعه على النت وما يقوله ناشر روايته "عزازيل" والتي نسبها لشخصية إبليس وأن كان قد قصد بها طول الوقت العقل الباطن لبطل روايته الذي اسماه هيبا. والتي حاول أن يوحي للقارئ منذ اللحظة الأولى على أنها قصة حقيقية وجدت مكتوبة في لفائف جلدية أثرية مكتوبة باللغة السريانية التي هي الآرامية، لغة المسيح، فيبدأ بمقدمة توهم القارئ بأن ما يقرؤه هو مخطوطات حقيقية فيقول: "يضم هذا الكتاب الذي أوصيت بنشره بعد وفاتي ترجمة أمينة قدر المستطاع لمجموعة من اللفائف "الرقوق" manuscripts التي اكتشفت قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية الواقعة إلى جهة الشمال الغربي من مدينة حلب السورية -وقد وصلتنا هذه الرقوق بما عليها من كتابات سريانية قديمة في حالة جيدة مع أنها كتبت في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي- وهناك حواش وتعليقات مكتوبة على أطراف الرقوق باللغة العربية، تمت كتابتها في حدود القرن الخامس الهجري تقريبا، كتبها فيما يبدو لي راهب عربي من أتباع كنيسة الرها التي اتخذت النسطورية مذهبا لها، وقد أوردت بعض هذه الحواشي في ترجمتي ولم أورد بعضها الآخر لخطورتها البالغة". كما زعم أن راهب قبرصي اسماه الأب كازاري قد راجعها!! ولا أظن أنه جاء بهذا الاسم بمحض الصدفة بل، على ما أعتقد، أنه أختاره عمدًا ليوحي به إلى شيء هام وهو جماعة الكازارس The Khazars الذين كانوا يؤمنون بإلوهية المسيح فقط ولا يؤمنون بتجسده واتخاذه جسدًا من مريم العذراء، والذين أشار إليهم كُتّاب الوثنية الإلحادية الحديثة من أمثال ميشيل بيجنت وريتشارد لي وهنري لنكولن كُتّاب رواية "الكأس المقدس، الدم المقدسة" ودان براون Dan Brown في روايته "شفرة دافنشي" The Da Vinci Code ولين بكنت وكليف برنس في كتابهما "كشف سر فرسان الهيكل: حراس سر هوية المسيح الحقيقة!! وغيرهم. وترجع إشارته إل الكازارس باعتبارهم يتمسكون بالكتب الأبوكريفية التي أشار إليها كتاب هذه الكتب الإلحادية وبنوا أهم أفكارهم على جاء بها، فقد صفها عدة مرات الكاتب عدة مرات ب- "الأناجيل المحرمة" والتي زعم أنها كانت مع نسطور وراهبه المزعوم علما بأن فكر هذه الكتب لا صلة له من قريب أو من بعيد بنسطور!!

صورة

St-Takla.org Image: A modern Ethiopian icon of the devil (Satan, Azazil) in Etissa Takla Himanot Monastery, Ethiopia صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة إثيوبية من الفن المعاصر تصور الشيطان، عزازيل أو إبليس في دير إتيسا تكلاهيمانوت، إثيوبيا

St-Takla.org Image: A modern Ethiopian icon of the devil (Satan, Azazil) in Etissa Takla Himanot Monastery, Ethiopia

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة إثيوبية من الفن المعاصر تصور الشيطان، عزازيل أو إبليس في دير إتيسا تكلاهيمانوت، إثيوبيا

وقد بني الكاتب روايته على أساس أحداث واقعية وتواريخ معروفة وقد وضع لروايته ثلاثة أهداف، كما خرجت بها من قراءتي للرواية؛

(1) الانتصار لمن أسمتهم الكنيسة بالهراطقة، من أمثال آريوس وبولس السموساطي ونسطور، والذين ذكرهم بالاسم ومدح كتاباتهم، لانحرافهم عن مفهوم الكتاب المقدس والتسليم الرسولي الذي تسلمته الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله، واعتمادهم بالدرجة الأولى على الفلسفة اليونانية وعلى أفكارهم الخاصة،

(2) توجيه هجوم شديد ولاذع للكنيسة القبطية ورمزها القديس مرقس الرسول وصورة الأسد المرسومة إلى جواره وحول الرمز إلى عكس معناه، أما بجهل شديد أو عمد!! فراح يسخر من هذا الرمز بصورة غير لائقة.. بل وخاصة البابا كيرلس عمود الدين لموقف الكنيسة القبطية ضد الهراطقة ودفاعها عن الإيمان المستقيم والذي تسلمته من تلاميذ المسيح ورسله، وذلك لاختلافه الديني والعقيدي، كمسلم وأستاذ للفلسفة الإسلامية، عنها وانتصارًا لدينه ومعتقده الذي لا يفق مع ثوابت الإيمان المسيحي!!

(3) وهذا ما حيرني وهو محاولته الإيحاء بأن "الله لم يخلق الإنسان بل أن الإنسان هو الذي خلق الله"!! أن فكرة الإله هي من خيال الإنسان، كما سأوضح ذلك!! أي أنه تصور أنه يستطيع أن يصيغ ما تصور أنه مفاهيم خاطئة في المسيحية من جديد حيث يقول أحد الكتاب: "‏أن‏ ‏الهدف‏ ‏الحقيقي‏ ‏من‏ ‏وراء‏ ‏الرواية‏ ‏هو‏ ‏التأكيد‏ ‏على‏ ‏إعادة‏ ‏بناء‏ ‏الأشياء‏ ‏والمفاهيم‏ ‏الخاطئة‏ ‏التي‏ ‏استقرت‏ ‏في‏ ‏أذهان‏ ‏الناس،‏ مضيفا‏ً ‏أن‏ ‏كل‏ ‏شخصيات‏ ‏الرواية‏ ‏حقيقية‏ باستثناء‏ ‏البطل،‏ الذي‏ ‏لديه‏ ‏شخصية‏ ‏مراوغة‏ ‏تتأبى‏ ‏على‏ ‏التحديد‏ ‏والوصف، مما‏ ‏يجعل‏ ‏من‏ ‏شخصيته‏ ‏منطلقًا‏ ‏لأشكال‏ ‏من‏ ‏الدهشة‏ ‏والحيرة‏ ‏والإثارة‏ ‏لا‏ ‏تنتهي‏ ‏حتى‏ ‏بانتهاء‏ ‏العمل‏ ‏الروائي‏ ‏ذاته‏". وكما قال أكثر من ناقد أدبي- "أن الرواية جاءت لتقدم صراع الإنسان الثقافي بين كنيستيّ الإسكندرية وأنطاكيا، وبين الثقافة الوثنية التي كانت سائدة في الإسكندرية وثقافة المسيحية التي يمثلها البابا كيرلس أسقف الإسكندرية". وقال الناقد سامي خشبة إن الرواية تتضمن "مناطق حوارية مكتوبة بحساسية مرهفة" حول سعي بطلها "هيبا" وهو ذو نزوع إنساني إلى معرفة الحقيقة رغم وقوعه في الخطيئة أو الغواية مرتين حيث كان عقله ساحة لصراع معرفي بين تصورات مصرية قديمة وإيمانه الجديد بالمسيحية. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

وقد وضع الكاتب أفكاره من خلال شخصيتين وهميتين أختلقهما من خياله؛ هما:-

(1) من اسماه بالراهب "هيبا المصري" والذي أخذ اسمه من الجزء الأول للفيلسوفة المصرية "هيباتيا" التي قتلت في الإسكندرية سنة (415م)،

(2) شخصية عزازيل والذي هو في الكتاب المقدس اسم علم للروح الشرير الذي يسكن في البرية (اش13 :21؛34 :14؛مت12 :43). ومعنى اسمه في العبرية "عزّ إيل"، أي "قوّة الله". ويوصف في الميتولوجيا methology وفي الفولكلور الفلسطينيّ القديم بـ"رئيس أبناء الآلهة". ويُذكر في المغارة الرابعة في قمران 180 عادة كرئيس الملائكة. كما يعني أيضًا الشيطان أو الجن في الصحاري والبراري أو ملاك ساقط. كما يعني أيضًا "العزل للخطيئة" أو "الفصل" (بحسب الترجمة اليونانية السبعينية). وقد ورد اللفظ في (لاويين16: 8 و 10 و 26). حيث كان رئيس الكهنة في يوم الكفارة الذي يتكرر مرة واحدة في السنة يأخذ تيسين "ويوقفهما أمام الرب لدى باب خيمة الاجتماع. ويلقي هرون على التيسين قرعتين قرعة للرب وقرعة لعزازيل. ويقرّب هرون التيس الذي خرجت عليه القرعة للرب ويعمله ذبيحة خطية. وأما التيس الذي خرجت عليه القرعة لعزازيل فيوقف حيّا أمام الرب ليكفّر عنه ليرسله إلى عزازيل إلى البرية" (لا16 :7-10). ولكن الكاتب استخدمه كصدى لما بداخل الإنسان، وكعقل الإنسان الباطن الذي يعبر عن فكره الباطن وصراع الأفكار الداخلي والذي جعله الكاتب في النهاية ينتصر على كل ما سبق أن آمن به الراهب. حيث تقول الرواية في (ص51) : "نعم يا هيبا، عزازيل الذي يأتيك منك وفيك". والغريب أنه يقول في أهدأ الرواية " لِكُلِّ امرئٍ شَيْطَانُهُ، حَتَّى أَنَا، غَيْرَ أَنَّ الله أَعَانَني عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ.. "، (حديثٌ شريف، رواه الإمام البخارى بلفظٍ قريب). " ويقول بلسان عزازيل في (ص 100): " يا هيبا قلت لك مرارا أني لا أجيء ولا أذهب. أنت الذي تجيء بي، حين تشاء. أنا آت إليك منك، وبك، وفيك. أني انبعث حين تريدني لأصوغ حلمك، أو أمد بساط خيالك، أو اقلب لك ما تدفنه من الذكريات. أنا أحمل أوزارك وأوهامك". فعزازيل في الرواية، كما يقول (الأستاذ محمد الحمامصي) هو الظاهر والمختفي، الصريح والمراوغ، وهو الداعي للكتابة والتدوين، اكتشفه الراهب هيبا في ذاته، بعد مخايلة طويلة ظلت الرواية بزمانها الدائري تشير إليه، حتى تجلى بداخله في واحد من أعمق فصول الرواية وأكثرها روعة".

وفي (ص 348 – 350)، يؤكد على حقيقة الفكرة الجوهرية في الرواية وهي أن كل من الله وعزازيل هما من اختراع الإنسان وخلقه!! فيقول: " هل خلق الله الإنسان أم العكس؟ ماذا تقصد؟ يا هيبا، الإنسان في كل عصر يخلق إلها له على هواه، فإلهه دوما على هواه وأحلامه المستحيلة ومُناه.. أن الله محتجب في ذواتنا والإنسان عاجز عن الغوص لإدراكه! ولما ظن البعض في الزمن القديم، أنهم رسموا صورة للإله الكامل، ثم أدركوا أن الشر أصيل في العالم وموجودًا دومًا؛ أوجدوني لتبريره"!! ثم يضيف الكاتب: "في أصل عزازيل، آراء وأقاويل. بعضها مذكور في الكتب القديمة، وبعضها منقول عن ديانات الشرق. لا تؤمن كل الديانات بوجوده، ولم يعرفه قدماء المصريين العرفاء.. ويقال أن مولده في وهم الناس.. عزازيلُ نقيضُ الله المألوه.. هو أذن نقيض الإله الذي عرفناه، وعرفناه بالخير المحض. ولأن لكل شيء نقيضا، أفردنا للشر المحض كيانا مناقضا لما افردناه أولًا، وسميناه عزازيل وأسماء أخرى كثيرة ". وجعل عزازيل يرفض أن يكون أصل الشر بل مبرر الشر الذي يفعله الإنسان ثم ينسبه لعزازيل: "أنا يا هيبا وأنت وهم.. تراني حاضرا حيثما أردت، أو أرادوا. فأنا حاضر دائما لرفع الوزر، ودفع الإصر وتبرئة كل مدان. أنا الإرادة والمُريد والمُراد، وأنا خادم العباد، مثير العباد إلى مطاردة خيوط أوهامهم"!! والخلاصة هنا أنه يرى أن الله وهم والشيطان وهم وكلاهما من خلق الإنسان وفكره!!

St-Takla.org Divider

ونعود لشخصية الراهب الذي وضع الكاتب من خلاله كل أفكاره حيث يجعله مولود لأب وثني يقوم بصيد السمك لتقديمه لكهنة معبد خنوم الذي يقع عند الطرف الجنوبي لجزيرة الفنتين الذين تركهم المؤمنين بديانتهم التي هجرها أهلها وانضموا للمسيحية والذي يصوره بالرجل الطيب، وأم مسيحية تتآمر بصورة غير أخلاقية مع أهلها المسيحيين لقتل زوجها!! هذا المشهد الذي يصوره الكاتب بصورة تصف المسيحيين بالقتلة المتوحشين الذين يقتلون بلا رحمة ولا شفقة!! ويبدو أنه تأثر بما يفعله الإرهابيين الذين يقتلون في العراق وهم يهللون ويكبرون فأخترع لمن وصفهم بمثل هذه الوحشية نشيد يعبر عن وحشيتهم وتهليلهم لجريمتهم حيث يقول: "مضوا من بعد ذلك متهللين، مهللين بالترنيمة الشهيرة: المجد ليسوع المسيح، والموت لأعداء الرب"!! ويصور لنا الكاتب أن هذا المشهد علق بذهن هيبا طوال حياته. ثم يأخذه عمه المسيحي فيصير مسيحيًا. بل ويجعل الرواية تبدأ بمولد هذا الراهب في جنوب مصر سنة 391 ميلادية، وهي السنة التي أُعلنت فيها المسيحية ديانةً رسميةً للإمبراطورية الرومانية، موحيًا بأن تحول الإمبراطورية إلى المسيحية هو تحول إلى العنف والقوة والإرهاب الديني ونبذ الآخر متجاهلا لحوالي ثلاثمائة سنة من الاضطهاد الدموي الذي قاساه المسيحيون على أيدي اليهود والرومان بلا هوادة والذي استشهد فيه آلاف بل ملايين من المسيحيين عبر هذه السنين ودمرت فيه كنائسهم وأحرق فيه الكثير من كتبهم وأرتد فيه الملايين عن المسيحية بسبب شدة وقسوة هذا الاضطهاد الدموي!! وينهي أحداث الرواية بمجمع أفسس المسكوني سنة 431، الذي ناقش أفكار نسطور وحكم عليها بالهرطقة، كما سنبين!! والتي كان للكنيسة القبطية فيها الدور الرئيسي مؤيدة من كل الكراسي الرسولية في الشرق والغرب على السواء عدا كرسي إنطاكية الذي أنضم إليها أخيرًا!! وكأن هذا المجمع هو سبب انحراف المسيحية!!

[img]http://st-takla.org/Gallery/var/albums/Angels-and-Archangels/Satan/www-St-Takla-org--Baphomet-02.jpg
[/img]

St-Takla.org Image: Baphomet, the pagan deity, goat head صورة: الشيطان في هيئة بافوميت - رأس معزاة

St-Takla.org Image: Baphomet, the pagan deity, goat head

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشيطان في هيئة بافوميت - رأس معزاة

ثم تأخذ الرواية بعد ذلك خطين متلازمين هما؛ تصوير الدين، المسيحية الأرثوذكسية متمثلة في كنيسة الإسكندرية، من خلال شخص الراهب، على أنه عبث وعقائد أخترعها الإنسان، خاصة الأباطرة والمجامع الكنسية التي قررت ما ارتآه هؤلاء الأباطرة، فقد صور الكاتب المسيحية الأرثوذكسية متمثلة في الكنيسة القبطية وبطريركها البابا كيرلس البطريرك الأربعة وعشرون (412 – 444م) بما ليس فيها ونسب لها أعمال مبالغ فيها، وتكلم عن العقائد المسيحية، متأثرًا بأفكار الملحدين وجماعة الوثنية الحديثة في الغرب، وصورها وكأنها مجموعة من العقائد الملفقة، وراح يتكلم عن آريوس ونسطور بغير معرفة دقيقة ولا فهم لطبيعة فكرهما ومعتقد كل منهما!! وأتخذ من منهج هؤلاء الملحدين منهجًا له فأخذ يلمح بما اسماه بالأناجيل المحرمة مثلما المح إليها الملحدون ووصف أسفار الكتاب المقدس بالمخادعة والمتناقضة فقال في (ص 98): " إن التوراة التي نؤمن بها مليئة أيضًا بمخادعات وحروب وخيانات. وإنجيل المصريين الذي نقرأ فيه، مع أنه ممنوع، فيه ما يخالف الأناجيل الأربعة المتداولة"!! ثم يلمح بأن الكتب التي يسميها بالممنوعة موجودة مع نسطور، فيقول: "ابتسم المبجل نسطور وهو يقول إنني أحتفظ بكل الكتب الممنوعة!"!! وهو يحاول يوحي أن نسطور يعتبرها صحيحة ويعتمد عليها ويفتخر بوجودها معه!! ونقول له أن التوراة هي سجل لعلاقة الله بالإنسان وعلاقة الإنسان بالله وعلاقة الإنسان بالإنسان، وقد سجلت الأحداث بدقة وأمانة ولم تلجأ لتقديم مجرد صورة مثالية بل تاريخ حقيقي عاشه أناس بالحقيقة وليس تاريخ وهمي.

أما الكتب المسماة بالأبوكريفية والتي وصفها الكاتب بالمحرمة فلم تناقش في أي مجمع من مجامع القرون الخمسة الأولى، سواء المجامع المكانية أو المجامع المسكونية، ولم تختلط في يوم من الأيام بأسفار العهد الجديد السبعة وعشرين، القانونية والموحى بها، لأنها لم تكتب لا في زمن تلاميذ المسيح ورسله الذين رحلوا عن هذا العالم فيما بين سنة 65م و100م وكان أخرهم هو القديس يوحنا، بل كتبت فيما بين سنة 150 و450م، كما أنها، وخاصة الكتب الغنوسية منها، لم تكن في متناول العامة ولم تكن متداولة خارج نطاق الدوائر الهرطوقية التي أنتجتها، لأن هذه الدوائر تصورت أنها هي وحدها الأكثر سموا وإدراكًا للمفاهيم المسيحية الجوهرية أكثر من كل المسيحيين بل وأكثر من تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم!! لذا اعتبرت هذه الكتب كتابات سرية، خاصة بها وحدها، ولم تتركها للتداول بين عامة المسيحيين لأنها تصورت أن الذين من خارج دوائرهم الهرطوقية لن يفهموا محتواها!! ومن هنا سُميت بالأبوكريفية، أي السرية، ثم تحولت الكلمة، أبوكريفا، في المسيحية من السرية إلى المزيفة لأن من زيفها وألفها هم قادة هذه الفرق الهرطوقية الغنوسية.

St-Takla.org Divider

وسخر أيضًا من العقائد المسيحية الجوهرية كعقيدة الله الواحد في ثالوث حيث وصفها مرة بالمأخوذة من الأفلاطونية الحديثة ومرة أخرى بالمأخوذة من الثالوث المصري الوثني!! فيقول في (ص34): " إنني أفكر كثيرًا في أفلوطين Plato، وفي مصر. فأرى أن كثيرا من أصول الديانة أتت من هناك، لا من هنا! الرهبنة، حب الاستشهاد، علامة الصليب، كلمة الإنجيل.. حتى الثالوث المقدس، هو فكرة ظهرت أولًا بنصوع في عند أفلوطين.. لا يا أبت، ثالوث أفلوطين فلسفي هو عنده: الواحد والعقل الأول والنفس الكلية، والثالوث في ديانتنا سماوي رباني: الآب والابن والروح القدس، وشتان ما بين الاثنين"!! وفي (ص54) يقول أن أقوال آريوس هي: " محاولة لتخليص ديانتنا من اعتقادات المصريين القدماء في آلهتهم، فقد كان أجدادك يعتقدون في ثالوث إلهي، زواياه إيزيس وابنها حورس وزوجها أوزير " !! ثم يضيف الكاتب قائلًا: " لا يصح أن يقال عن الله أنه ثالث ثلاثة "!! وهو هنا يخلط الأمور!! ونقول له أن ثالوث قدماء المصريين يتكون من أب وأم وابن وتجاهلت الإله الرابع وهو غريمهم ست وأخته نفتيس!! وذلك إلى جانب آلهة أخرى عديدة مثل رع، الذي خلق الإله شو والإلهة نفتوت. وباقترانهما أنجبا الإله جب (إله الأرض)، والإلهة نوت (إلهة السماء)، اللذين تزوجا وأنجبا أوزوريس، وإيزيس، وست، ونفتيس، وبزواج أوزوريس وإيزيس أنجبا الإله حورس!! فما علاقة هذا بعقيدة الله الواحد في ثالوث؟!! كما أن أفلوطين برغم الاختلاف الجوهري في أقواله المذكورة أعلاه فهو مولود ليكوبوليس بمصر سنة 205 م، في حين أن عقيدة الثالوث في المسيحية موجودة بوجودها وأن استخدام تعبير الثالوث نفسه وجد في كتابات ثاوفيلس الأنطاكي حوالي سنة 165م، أي قبل ولادة أفلوطين بأربعين سنة وقبل أن يكتب على الأقل بستين سنة!! كما نسب لنسطور ولآريوس ما لم يؤمنا به وما لم يقولاه!! فزعم أن نسطور دافع عن آريوس وقال أن آراءه هي محاولة لتخليص المسيحية من اعتقادات المصريين (ص54)!! وزعم أن نسطور قال أن المسيح مجرد إنسان ظهر لنا الله من خلاله (ص47) وأن المسيح ما هو إلا تجلي لله (ص328 و329)!! وتعليقا على ذلك قيل "إن شرح "نسطور" مثلًا لوجهة نظره عن طبيعة المسيح بدا أقرب للاهوت الإسلامي عن لاهوت "نسطور".

بل أن ما زعم أنه كلام نسطور هو كلام شخص آخر اسمه بولس السموساطي أما نسطور فلم يدافع عن آريوس ولم يمتدح أقواله بل أن فكر نسطور نتج أصلا من محاربة لبدعة وهرطقة آريوس، وآريوس لم يقل أن المسيح مجرد إنسان كما زعم الكاتب بل أن فكر آريوس يقوم أساسا على لاهوت المسيح وله قانون إيمان يشبه قانون إيمان مجمع نيقية باستثناء بعض العبارات التي يمكن أن تفسر بأكثر معنى، فيقول في قانون إيمانه والذي دافع فيه عن نفسه: " 1 - نؤمن بإله واحد، الآب القدير ؛ 2 - وبالرب يسوع المسيح ابنه، المولود منه قبل كل الدهور، الله الكلمة الذي به صنع كل شيء، ما في السموات وما على الأرض. 3 - الذي من نزل وصار متجسدا ؛ 4 - وتألم، 5 - وقام ثانية ؛ 6 - وصعد إلى السموات ؛ 7 - وسيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات. 8 - [ونؤمن] أيضا بالروح القدس. 9 - وبقيامة الجسد وحياة الدهر الآتي، وبملكوت السموات، 10 - وبكنيسة الله الواحدة الجامعة، الممتدة من أقصى الأرض إلى أقصاها. الإيمان الذي استلمناه من الأناجيل المقدسة، حيث يقول الرب لتلاميذه - "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". وإذا كنا لا نؤمن هكذا ونقبل حقا الآب والابن والروح القدس، مثل كل الكنيسة الجامعة وكما تعلم الأسفار المقدسة (التي نؤمن بها ونوقرها جدا)، فالله دياننا الآن وفي الدينونة الآتية". ولكن خطأ آريوس وهرطقته جاءا من اعتماده على فكر الفيلسوف اليهودي السكندري فيلو (20ق م – 40م) والذي اعتمد بدوره على الفلسفة اليونانية الرواقية، والتي تقول أن الله أزلي وغير معروف وغير مدرك ومكتف بذاته وهو كلي الخير والصلاح والبر والقداسة، وأن المادة أيضا أزلية وغير مخلوقة ولكنها شر ودنس، ولأن الله كلي القداسة لا يمكن أن يتعامل مع المادة التي هي شر لذا أوجد كائن وسط بينه وبين المادة هو الكلمة، اللوجوس، الذي خلق الكون وكل ما فيه، ولذا فالمسيح في فكر آريوس هو المخلوق الخالق والإله الذي خلق الكون وكل ما فيه، ما يرى وما لا يرى، الكل به وله قد خلق، وهو الذي يديره ويدبره وهو الذي فدى الإنسان عندما سقط في الخطية كما أنه هو الذي سيدين الأحياء والأموات وسيكون مع الأبرار في الأبدية لأنه الله غير مرئي والمسيح هو صورة الله غير المنظور، ولذا فالكون لا يعرف له خالق ولا إله سوى المسيح. كما يؤمن آريوس أنه عندما تجسد المسيح أتخذ جسدا إنسانيا خاليا من الروح وكان المسيح بلاهوته هو الروح لهذا الجسد (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)!! ومن ثم فقد الغي الطبيعة الإنسانية الكاملة للمسيح وجعل من الجسد مجرد حجاب للاهوت!! وكان خلافه مع الكنيسة هو في إعلان الكتاب المقدس والتسليم الرسولي المسلم من تلاميذ المسيح ورسله أن المسيح هو كلمة الله الذي من ذات الله وفي ذات الله وواحد معه في الجوهر، فهو كلمة الله وصورة الله بهاء مجده ورسم جوهرة، وأنه عندما تجسد، حل في الجسد، ظهر على الأرض أتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة. فجاء نسطور ليدافع عن حقيقة إلوهية المسيح وكمال ناسوته إنسانيته، فهو لم ينكر لاهوت المسيح بل على العكس دافع عن لاهوت المسيح وأكد هذه الحقيقة بكل قوة ولا يتهمه أحد من جهة هذا الأمر، ولما جاء نسطور متبعًا تعليم مدرسة إنطاكية التي ميزت بين اللاهوت والناسوت بشدة، وكرد فعل للآريوسية وغيرها من الذين قالوا أن المسيح لم يتخذ روحا بشرية عاقلة، ونتيجة لتركيزه الشديد على تأكيد ناسوت المسيح وإنسانيته الكاملة، وكذلك عدم فهمه الكامل لطبيعة التجسد وولادة المسيح، الإله المتجسد، من العذراء، وبالرغم من تأكيده أن اللاهوت حل في الناسوت منذ اللحظة الأولى للحمل في بطن العذراء، إلا أنه تصور أن تلقيب العذراء بلقب والدة الإله، يعني أنها ولدت اللاهوت!! ومن ثم قال أن الله لا يمكن أن يولد من امرأة مخلوقة، وتمادى في ذلك فقال أنها ولدت يسوع الناصري الإنسان ولم تلد الإله، وكأنها ولدت إنسانًا ثم حل عليه الله بعد ذلك. وراح في اندفاعه لتأكيد هرطقته فوصف اتحاد اللاهوت بالناسوت بالمصاحبة أو الاقتران!! وصار التجسد بالنسبة له هو اقتران أو اجتماع شخصان المسيح الإله ويسوع الناصري، أو المسيح الإله والمسيح الإنسان!! وقد خاطبة القديس كيرلس في عدة رسائل نلخص هنا فكره وعقيدة الكنيسة من خلال رسالته، القديس كيرلس، إلى يوحنا الأنطاكي الذي كان من أشد أنصار نسطور ثم تحول عنه ووافق على كل مقررات مجمع أفسس: "نعترف أن ربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل. ذو نفس عاقلة وجسم، وهو مولود من الآب قبل كل الدهور بحسب لاهوته، وأنه هو نفسه في الأيام الأخيرة، من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من العذراء مريم بحسب ناسوته، فهو من جوهر الآب بحسب اللاهوت ومن بشريتنا بحسب الناسوت. لأن الاتحاد تم بين الطبيعتين. ونعترف أيضا بمسيح واحد وابن واحد ورب واحد. وبما أن هذا الاتحاد تم بدون اختلاط أو امتزاج، فنحن نعترف بأن القديسة العذراء هي والدة الإله، لأن الله الكلمة قد تجسد وتأنس ومن ذات الحمل به وحّد الهيكل الذي أخذه منها، مع ذاته". ويرى فريق بعض الدارسين، في العصر الحالي، أن فكر نسطور هو نفس فكر مدرسة إنطاكية، وأن الخلاف بينه وبين القديس كيرلس نتج من اختلاف من سوء استخدام نسطور لبعض التعبيرات اللاهوتية. فقد استخدم تعبيرات تشرح اتحاد اللاهوت بالناسوت وكأنه اتحاد شخصين لا طبيعتين مثل اقتران أو مصاحبة أو اجتماع. (أنظر تاريخ الفكر ليوحنا الخضري جـ 2 : 193و194 والكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة علم ولاهوت ص 100 ـ 103). هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

كما صور البابا كيرلس عمود الدين في الصفحات (68و112و146و148و151-153و175و177و185و249-250و274و345) بالمحرض والسفاح والذي يدفع الرشاوى والذي أجبر حاكم الإسكندرية على طرد اليهود والهراطقة من الإسكندرية دون أن يذكر أسباب هذه الأحداث!! كما أنه اعتمد مثل الكثيرين من الكتاب الغربيين على ما كتبه إدوارد جيبون (1737- 1794م) في كتابه "تاريخ أفول وسقوط الدولة الرومانية" والذي كان متحاملا على الكنيسة، مثل الكثيرين من كتاب القرن الثامن عشر بدرجة شديدة، والذي بالغ مبالغة شديدة في الإساءة للمسيحية!! كما أن د . يوسف زيدان نفسه وصفه بالقول "إن كتاب (جيبون) هو اليوم من الأعمال الكلاسيكية التي يرجع إليها القارئ العام، لا المتخصصين. فقد عاش مؤلفه في القرن الثامن عشر واجتهد في التأريخ لانهيار الرومان، فصار كتابه مشهورًا في زمانه. ولكن في زماننا هذا، هناك دراسات أخرى أكثر تقدمًا وتخصصًا. مما يجعل كتاب (جيبون) عملًا ممتعًا لعموم القراء، لا مرجعًا لأساتذة الفلسفة. وتقول جميع المراجع أن أورسيتس حاكم المدينة كان متعاطفا مع اليهود زيادة عن الحد مما دفع اليهود لاستدراج المسيحيين إلى فخ فقتلوا منهم العشرات بل المئات فهاج عامة المسيحيين بسبب ذلك وحاولوا الانتقام من اليهود ولكن القديس كيرلس منعهم عن ذلك وتفاوض مع حاكم المدينة أورسيتس على طردهم من المدينة درأً للفتنة. كما أتهم، القديس كيرلس بأنه حرض على قتل الفيلسوفة المصرية هيباتيا!! يقول المؤرخ الكنسي سوقريتس من القرن الخامس: "أنها (هيباتيا) سقطت ضحية للغيرة السياسية التي سادت في ذلك الوقت لأنها كانت تقابل أورسيتس كثيرًا وشاع بين عامة المسيحيين أنها هي التي تمنع اورستيس من استشارة البطريرك وبسبب هذه الغيرة أسرع بعضهم وعلى رأسهم قارئ يسمى بيتر وهي في طريقها لمنزلها وجروها من مركبتها وأخذوها لكنيسة تسمى قيصرون حيث قتلوها ومزقوا جثتها إلى قطع وأخذوها إلى مكان يدعى سينارون وأحرقوها. ويقول جون اسقف نوكيو من القرن السابع نفس التفصيلات ولكن يعلل سبب ذلك بأنها كانت تشتغل بالسحر، وكليهما لا يشيران لأي دور للقديس كيرلس في ذلك وقد أنتشر بعد موتها خطاب مزيف نشره المؤرخ الوثني داماسيوس (458 – 538م) التصق فيه تهمة قتلها بالقديس كيرلس ويبدو أن من جاء بعده مثل جيبون وأعداء المسيحية من الملحدين مثل فولتير الذي كما يقول د . مراد وهبه: أنه استعان بصورة "هيباتيا" للتعبير عن اشمئزازه من الكنيسة ومن الدين الموحى (يقصد: الموحى به!) وبرتراند رسل الذي " وصف جيبون لقتل "هيباتيا" وقال معلقا بامتعاض إن "الإسكندرية، بعد هذا الحادث، خلت من متاعب الفلاسفة".

St-Takla.org Divider

ويرى الكاتب أن الخلاص الحقيقي من وجهة نظره، كما صوره من خلال الصراع الداخلي للراهب، أي بين عزازيل والراهب، هو في اللهو والعبث وممارسة الجنس الذي أفاض في شرحه والذي جعل الراهب يقبل عليه وكأنه أكثير الحياة، بل والجنة التي يجب أن يبقى فيها إلى الأبد!! والذي يضعه في حالة تضاد مع الإيمان المسيحي كما سنبين تفصيلا، دون أن يوحي لنا ولو لحظة أنه كسر نذره كراهب أختار أن يعيش حياة البتولية، ودون أن يجعل الرهب يشعر ولو لحظة واحدة بأنه وقع في خطية الزنى المحرمة في جميع الأديان!! بل جعله يقبل على الزني والجنس المحرم دون تردد، وكأنه آدم الذي يعود إلى الجنة مرة أخرى بالاستماع بالجنس المحرم!! وفي المرة الأولى عندما مارسه مع أوكتافيا خادمة السيد الصقلي، والذي يشرح علاقته بها في 51 صفحة متواصلة (من ص 75 إلى ص 126، غير الصفحات التي تكلم فيها عن ندمه لأنه خرج من جنتها!!) ترك نفسه لها تفعل به ما تشاء!! بل واستفاض في شرح الأوضاع الجنسية، التي من الصعب جدا أن نضعها هنا لسخونة أوصافها!! وكأنه، الكاتب، يعطي درسا للعشيقات كيف يمارسن الجنس مع عشاقهن!! بل وفي وسط كلامه الذي اتخذ أسلوب السرد التاريخي لتشويه صورة العقائد المسيحية بشدة والذي من الصعب أن يقرأه غير المثقفين والمتخصصين، ويبدو أنه أراد أن يضمن لنفسه قراء من المراهقين والشباب ليزيد من مبيعات روايته فعمل مثلما يفعل منتجي الأفلام التجارية الذين يضعون في أفلامهم رقصة هنا ومشهد جنسي صارخ هناك ليجذبوا المراهقين والعاجزين ماديا عن الزواج!! وبعد ترك الراهب لأوكتافيا مطرودًا من جنتها، كما يصور، يذكر في أكثر من مكان في الرواية ندمه لأنه تركها ويتمنى أن تعود به الأيام ليعود إلى جنتها المفقودة!! فمثلا يقول بعد عشرين سنة لتركها لها وهو يتذكر في (ص125): "آه يا أوكتافيا المسكينة.. لو كنت صبرت على قليلًا.. ولو كنت أعرف ما يخبئه لي الزمان.. أو.. الآن يدي ترتجفان.. أوكتافيا.. الحبيبة المسكينة"!! ثم يقارن بين أوكتافيا وبين المسيحيين فيقول في (ص 144): "لم أر المحبة الحقة، إلا في امرأة وثنية وأدخلتني جنتها ثلاثة ليل سويًا، أو أربعة أيام لا تنسى.. لو عدت إلى أوكتافيا ثانية، هل ستقبلني أم تصفني بالحقارة"!! ثم يصفها في (157 و158) بالتي تضحي بنفسها في محاولة لإنقاذ الفيلسوفة هيباتيا على عكس المسيحيين الذين قتلوها وأحرقوا جثتها!! أنه يضع المرأة التي يماس مع الجنس بدون زواج في مقابلة مع المسيحية الأرثوذكسية وتكون هي دائما الأفضل! بل ويضعها كمرادفة لفكر نسطور وآريوس وكل من وصفتهم المسيحية الأرثوذكسية بالهراطقة!! وهذا واضح جدا في حديثه في عن المرأة الثانية في جنته، التي تكلم عنها في أكثر من عشرين صفحة، والتي يتوق أن لا يفارقها، بل والتي كما يبدو في نهاية الرواية أنه ترك الرهبنة وتخلص منها إلى الأبد ليلتحق بها في خمارات حلب (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)!! مارتا والتي يقول في أول حديث عنها (ص224): "وفي غمرة تلك الأيام الغائمة، لمحت مرتا لأول مرة. ولم يخطر ببالي يوم رأيتها، أني سوف أحترق بنارها اللاهية"!! وفي (ص231) يقول: "مرتا التي ستعصف بكياني"!! كما يتذكر دائمًا "أوكتافيا نائمة في ثوبها الحريري الشفاف" (ص231)!! وهذا عكس حياة الراهب الذي يود أن يذوب أو يحترق بنار الحب الإلهي، ولكن راهب الدكتور يوسف زيدان يحترق في نار النساء اللاهية ولا يجد خلاصه إلا في ترك الرهبنة نهائيًا والذهاب وراء مرتا التي ذهبت لتعمل في خمارات حلب أو راء امرأة غيرها يمارس معها الجنس!! ويصف ما تم من علاقة جنسية معها بصورة لا يمكن تدوينها هنا (ص321)، بل ويربط الكاتب بين تمنى الراهب لنصرة نسطور وفوزه هو بالانطلاق مع مرتا فيقول في (ص51): "فربما تأتيك بعد أيام اعتكافك الأربعين، أخبار نصرة نسطور من بعد هزيمته! وربما سترى مرتا مرة ثانية في ثوبها الدمشقي الخلاب، وتأخذها معك يوم رحيلك المنتظر (أي خروجه من الدير والرهبنة بلا عودة)، فتهنأ بها بقية عمرك، ويهدأ قلبك الملتاع"!! فهي رواية مثلها مثل فيلم شفيقة القبطية الراقصة الشهيرة قبل الثورة، وراهبة الفيلم الذي يتحفنا به التليفزيون في الأعياد المسيحية والتي ظهرت في الغالبية العظمى من مشاهد الفيلم كراقصة وغانية لعوب في أحد كباريهات بيروت تسلي المشاهدين برقصاتها وعلاقاتها مع الرجال، والتي لم تصل أبدا إلى مستوى الابتذال والإباحية الجنسية الموجودة في رواية عزازيل!! ثم تابت وتحولت للرهبنة في المشاهد الأخيرة من الفيلم بعد أن عاش المشاهدون حوالي ساعتين يشاهدونها رقصها وفتنتها وغوايتها!! ولكن هذه الرواية على العكس فالغانية تتوب والراهب يترك الرهبنة ويذهب إلى حياة الدعارة وراء مرتا في خمارات حلب!!

St-Takla.org Divider

# خلاصة القول:

القصة مؤلفة وليست واقعية، ولا يوجد مخطوطات أصلية مترجمة، بل هذا هو مجرد أسلوب أدبي مشهور في مختلف الآداب العالمية.. وقد اعترف بهذا الأمر د. يوسف زيدان (وستجد رابط للقاء تليفزيوني معه بالصوت في نهاية الصفحة). ونحن لا نختلف من ناحية الجمال الأدبي في الرواية، ولكن المشكلة في إيهام القارئ بأنها قصة حقيقية مترجمة من مخطوط مُكتشف.. وترك الأمر على هذا، بدون توضيح أنها عمل أدبي مخلوط بحقائق تاريخية..

وعلى هذا فيجب التعامل معها من هذا المنطلق. منطلق أنها رواية أو رؤية شخص المؤلف لأحداث بعينها.. ولكنها ليست سردًا تاريخيًا أمينًا محايدًا لفترة من الفترات. مشكلة عزازيل كرواية في منطقها؛ بمعنى عدم قبول صفة المتحدث وكلامه.. بشكل أوضح: من غير المنطقي أن يقول راهب هذا الكلام!

إذا استبدلنا شخصية الراهب بشخصية شخص عادي، يكون الكلام الذي يقوله متسق تمامًا مع شخصه..

فالمنطق الذي يتحكم في البطل هو منطق غير رهباني، بل غير مسيحي أصلًا.. فيحدث نفور شديد لدينا في لحظات عدة.. فمثلًا عندما يذكر راهب استمتاعه بالخطيئة وتمنيه العودة لها. فبينما من شروط التوبة عدم ذكر الخطية مرة أخرى وعدم الدخول في تفاصيلها، حتى أثناء ممارسة طقس سر الاعتراف، يقوم الراهب بذكر التفاصيل الدقيقة لما فعله مع اللواتي أحبهن!! هذا هو التضاد بين الكلام وصفة قائله.

فإذا كان البطل شخص عادي يتذكر نزواته، قد يكون الكلام متسقًا مع صفة قائله، أما أن يقوم الراهب باستدعاء خيالات الماضي كل يوم، فهو فعل غير رهباني أساسًا. ولأن المؤلف لا يدري أو يعلم بتفاصيل الحياة المسيحية؛ وبالأخص الرهبنة، نجد هناك تفاصيل تسقط عنه. فالراهب لا يذكر أنه تاب أبدًا عما فعل، وبالعكس يستمر في حياته كأن شيئًا لم يكن. الراهب يختار أين يصلي في الكنيسة أو في الصومعة؟ قد ينام وتفوته الصلاة؟ لا يوجد نظام محدد للدير؟ الرهبان يعلمون لاحقًا بوجود شيئًا ما بين الراهب وامرأة بجوار الدير ولا يقع عليه أي عقاب أو حتى يوجه له أي لوم أو تأنيب؟

وهكذا تفاصيل لا تسترعى انتباه غير المسيحي ولكن بالنسبة للمسيحي فهي واضحة ومرفوضة. حتى وإن كان هذا الراهب هرطوقيًا من وجهة النظر الأرثوذكسية أو غيرها من الطوائف.. ففعل الخطيئة والتباهي بها وتمنيها ودوام تذكرها ليست من صفات أكثر الطوائف بُعدًا عن المسيحية!! فأين هذا الشخص من المسيحية في الأساس؟! نرى مثلًا في كتاب بستان الرهبان أمثلة عن أشخاص أخطأوا، بل حتى في الكتاب المقدس نرى هذا.. ولكننا نرى التوبة أيضًا، أو نهاية الخاطئ بسبب خطيته..

أظهر المؤلف أيضًا حب الراهب لنسطور، وكرهه لقادة كنيسة الاسكندرية في هذا الوقت. وهذا رأى المؤلف، وهو حر فيه؛ ولكن عندما عرض الخلافات بين الجانبين، كان يعرضهما من وجهة نظر غير مسيحية. فتفسير نسطور أو آريوس لم يعرضهما بالشكل الصحيح كما قرأنا في أعلى هذا المقال بموقع القديس تكلاهيمانوت.. كون المؤلف غير مسيحي ظهر بوضوح في ألفاظ وأفكار كثيرة، ونحن لا نرى أن هذا عيب في حد ذاته؛ فلا يجب أن نحصر الأدب في طوائف وأنواع (أدب مسيحيين - أدب غير مسيحيين)، ولكننا نرى أن هناك الكثير الذي كان يجب أن يتعلمه المؤلف عن المسيحية كدين، وعن الرهبنة كنظام قبل أن يكتب روايته!

النقطة الجوهرية كما نراها هي أن الكاتب يقول على لسان بطله أنه لجأ للرهبنة ليستريح من صخب العالم! وهذا هو لب القصيد؛ فالرهبنة أساسها حب الله ورغبة في الحياة مع الله في صلاة وتعبد، وليست هروب من العالم وصخبه.. هذا هو المنطق الذي يغيب عن الكاتب لأنه لا يعرفه! ومن هذا المنطق يكون من الطبيعي أن يفكر الراهب في مَنْ أحبهم قبلًا وأخطأ معهن!! فهو لا يفكر في الحياة مع الله، بل يفكر في البُعد عن صخب العالم! إذا كانت الرهبنة هروب من العالم وصخبه، فلم تكن لتستمر كثيرًا بقوانينها الصعبة (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. فيكفى أن يقوم كل فرد يريد أن يبتعد عن العالم بالعيش على أطراف المدن ليستريح من الصخب والمشاكل! ولكن الرهبنة ليست محاولة للحياة الهانئة الهادئة؛ بل هي حياة مع الله لها متاعبها ومصاعبها التي يتحملها الرهبان راضيون.

المراجع - إذا أردت المزيد عن هذا الموضوع، نرجو قراءة الآتي:

المرجع: مقال القمص عبد المسيح بسيط بعنوان: رواية عزازيل تريد خلق إله جديد وشيطان جديد ودين جديد!! بين الأوهام والإلحاد والإباحية

استمع لحلقة من برنامج العاشرة مساءً تقديم الإعلامية منى الشاذلي، وكانت تستضيف: د. يوسف زيدان مؤلف رواية عزازيل، خبير المخطوطات وأستاذ الفلسفة الإسلامية - د. يحي الجمل الفقيه القانوني - د. وسيم السيسي الباحث في على المصريات - القمص عبد المسيح بسيط الكاهن القبطي: St-Takla.org Listen online right now to this Coptic Hymn (Tarnima) اضغط لتستمع لهذه الترتيلة القبطيه الان (67 دقيقة)

كتاب رواية عزازيل: هل هي جهل بالتاريخ أم تزوير للتاريخ؟ (ردًا على رواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان) - القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير

صورة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19000

Re: راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

مشاركة#5 » الثلاثاء يوليو 24, 2012 10:21 am

ما دام هناك مؤمنون وغيورون ومهتمون وملاحقون
فلا خوف على إيماننا وكنيستنا
أبواب الجحيم لن تقوى عليها

مهما فعل الهراطقة ومهما كانت قوة الشيطان واعوانه
لن ولن ولن يقووا على الكنيسة وإيماننا المسيحي الحقيقي
الذي جاء به ابن الله
الله المتجسد الذي ولد من عذراء بتول
وعاش بيننا وعلمنا تعاليم ملكوت السموات
تعاليم المحبة والطريق إلى الخلود
صلب عوضاً عنا على الصليب مات وقام من أجل خلاصنا
خلاص الجنس البشري
فمهما عمل الشيطان واعوانه لن يستطيعوا ان يغيروا ما وهبنا به الرب

نشرت هذه القصة كي يتعرف عليها اخوتنا وليعلموا كم من المخربين والمجرمين بحق المسيحية
يعملون في هذا العالم


ألف شكر للأخ المؤمن المبارك المهندس إلياس قومي
على هذه المداخلة التي هي رد على هذه الهرطقة

وألف شكر للأخ سيمون روي على غيرته وتقديمه رابط الرد على هذه القصة
ros2: ros4: ros6:
صورة

صورة العضو الشخصية
المهندس إلياس قومي

مراقب عام
مشاركات: 3569

Re: راهب ...عزازيل قصة , كتبت باللغة السريانية

مشاركة#6 » الثلاثاء يوليو 24, 2012 1:02 pm

الشكر لرب المجد يسوع الإله المتجسد
الذي يثبت الإيمان في قلوب خائفيه
فلنكن صاحين لكل مايتم نشره فهو
من اجل معرفتنا وتبيان ادراكنا لهذا قال امتحنوا فتشوا الكتب
وانه لمن يريد أن يعلم
لا قصص ولا أفلام ولا صور ولا احلام ولارؤى
ولا تبعيات ولا أشخاص
تغير ماهوثابتٌ في صدورنا
إيماننا
مبني على ماورد في الكتاب المقدس
وتعاليم
الأباء التي جاءت في
المجامع الثلاثة المقدسة

الشكر كل الشكر لمن له الحمد
والمجد الرب يسوع
بارك ياسيدي

شكرا لك د. جبرائيل شيعا
على التوضيح هذا الذي أضفته
كي يطلع عليه أخوتنا
ويعرفوا حقيقة ما يُكتب وينشر ويصبح منه افلاما فتغرر
احبتنا وكأنها حقائق كما نشكر الأخ سيمون على توضيحه
سلمت يداك وليبارككم الرب
honn: sta: honn:

العودة إلى “أمكنة وآثار سريانية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل