تاريخ الكنائس السريانية /ج2 بقلم المهندس موفق نيسكو

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
أبو يونان
المدير الفني
المدير الفني
مشاركات: 3210
اشترك في: الجمعة مارس 13, 2009 5:36 pm
اتصال:

تاريخ الكنائس السريانية /ج2 بقلم المهندس موفق نيسكو

مشاركة بواسطة أبو يونان » الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 3:48 am

تاريخ الكنائس السريانية /ج 2
بقلم المهندس موفق نيسكو


في اسم أبناء الكنيسة السريانية الشرقية من الأثوريين أو الأشوريين والكلدان
قام الرحالة وعالم الآثار البريطاني اوستن هنري لايارد (1817–1894م) بزيارة نينوى ومناطق المسيحيين النساطرة (أتباع الكنيسة السريانية الشرقية) في العراق واصدر كتابه (نينوى وبقاياها،آثار نينوى) سنة 1849م والذي تُرجم من قبل الأثوريين سنة 1983م بعنوان (البحث عن نينوى)، واعتبر لايارد المسيحيين من النساطرة (السريان الشرقيون) الذين انفصلوا عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الام سنة 497م، بأنهم أحفاد الأشوريين القدماء وسمّاهم الأشوريين أو الأثوريين وذكَّرهم بالمأساة التي حلت بسقوط الدولة الأشورية، وفي السنة نفسها قالت مجلة الشهر الجديد( the new monthely magazine) اللندنية في عددها رقم 87–1849،344،بأنه يجب إنقاذ صفوة من المسيحيين النساطرة الذين هم أحفاد الأشوريين، ثم قام رئيس أساقفة كنتبري بإرسال بعثة تبشيرية سنة 1886م لتفقد وضع النساطرة في شمال بلاد الرافدين، (تركيا، العراق، إيران) ومحاولة استمالتهم لتبديل مذهبهم، وقد أطلق عليها اسم (بعثة رئيس أساقفة كنتبري إلى المسيحيين الأثوريين)، وقد وجدت البعثة ان الشعب جاهلاً وحتى الأساقفة لا يجيدون القرأءة والكتابة وان رجال دينهم اعرف بأقسام البندقية من الأمور الدينية، ومع ذلك فهم يتفانون من اجل معتقدهم الديني، ثم أرسل رئيس أساقفة كنتبري بعثة دائمة برئاسة كوتس (cutes) إلى النساطرة في جبالهم، وفي الرسالة التي وجهها رئيس أساقفة كنتبري إلى بطريرك النساطرة قال: ان الهدف من إرسال البعثة هو تدعيم الكنيسة القديمة والاستنارة بها، ولم تنجح هذه البعثات بإقناع النساطرة بترك مذهبهم، لكنها نجحت بإقناعهم بعدم لياقة الاسم النسطوري وان تسميتهم بالأثوريين ترفع من منزلتهم في الأواسط العالمية ، وبدأ اسم الأثوريين يُطغي على اسم النساطرة وأصبحوا يفضلون إطلاق اسم الأثوريين عليهم ، فالبعثة التبشيرية الانكليزية هي أول من سمّى النساطرة أثوريين، وان نظرية كون النساطرة هم أحفاد الأثوريين القدامى أصبحت لها دعاية واسعة بلسان المبشر الانكليزي ويجرام الذي نشر هذا الاسم وعرفّه للعالم، حيث يقول ولم يكن هؤلاء النساطرة يدعون لأنفسهم بهذا الاسم (الأثوريين) إلاَّ منذ القرن التاسع عشر، وهذا ما يوضح ان النساطرة الذين تحوّلوا إلى الكثلكة وأصبحوا كلدان هم ليسوا أحفاد الكلدان القدامى، وان اللغة المسماة الكلدانية والتي تقرأ بها الطقوس الكنسية ليست من اللغة الكلدانية في شيء، بل هي اللهجة الآرامية الشرقية أو اللهجة السريانية العراقية، كما ان النساطرة الذين سمّوا نفسهم بالأثوريين ليسوا أحفاد الأشوريين القدمى وان ما يُسمى باللغة الأثورية لا تعدو كونها اللهجة السرياني الشرقية (آرامية سريانية) .
ويقول المعلم لومون الفرنساوي، إعلم أن الكنيسة السريانية كانت تشمل سوريا بأقسامها وأثور التي تُسمّى الموصل ومادي وأذربيجان التي تُسمّى كردستان والعراق الذي كان يُسمّى قديماً بلاد بابل، وهذه البلاد السريانية تُقسم إلى شرقية وغربية، فالغربية كان حدها من البحر(المتوسط) إلى نهر الفرات والباقي هو القسم الشرقي، وأما اسم الكلدان فلم يسمّ به الشرقيون نفسهم قط، بل كان في الأول اسم قبيلة شرقية جبلية من قبائل السريان تسلّطت على البلاد، ثم صار اسم القوم من المنجمين يُسمّون أيضاً المجوس، والآن (الكلدان) هو اسم الأقوام الراجعين من ضلالة النسطرة إلى الكنيسة الكاثوليكية . أمّا القس بطرس نصري الكلداني فيقول ان اهالي بلاد المشرق عندما استضاءوا بنور الديانة المسيحية رفضوا اسم الكلدان والأشوريين والبابليين والآراميين وغيرها لأنها تُشير إلى أصحابها الأولين من عبدت الأصنام والسحر والفلك وغيرها، واتخذوا لهم اسم السريان ، ويقول المطران العلامة اوجين منا الكلداني ان الكلدان هم السريان الشرقيين .

في أصل قبيلة الكلدان الآرامية تاريخيّاً
منذ سنة 1894 ق.م. قامت في مدينة بابل احد عشر سلالة من الممالك، أقواها وأشهرها هي الأولى والأخيرة، وأعظم ملوك السلالة الأولى هو حمورابي الأموري 1792–1750 ق.م.، كما قامت سلالة بابل الثانية على رأس الخليج العربي والتي تُسمى سلالة القطر البحري 1740–1500 ق.م. تقريبا أو أمراء الخليج وهي سلالة آرامية، ثم السلالة الثالثة (الكاشيون) 1595–1162 ق.م.، فالسلالة الرابعة 1162–1046 ق. م. وكان آخر ملوكهم ادد أبال ادن الآرامي 1067–1046 ق.م.، بعدها قامت سلالات ضعيفة ومتفرقة هي الخامسة والسادس والسابعة والثامنة والتاسعة باتفاق وتعاون البابليين مع الآراميين (1046–732 ق.م.)، ثم سيطر الأشوريون على سلالة بابل التاسعة، فقام الآراميون بطرد الأشوريين وإقامة السلالة البابلية العاشرة (732–711 ق.م.) وأشهر ملوكها مردوخ بلادان ملك بابل المذكور في التوراة 1:39، وهو أرامي لَعب دوراً بارزاً في مؤازرة البابليين ضد الأشوريين، لكن الملك الأشوري سرجون اسقط مدينة بابل مرة أخرى، إلى أن قام نبو بلاصر زعيم قبيلة كلدة الآرامية (أبو نبوخذ نصر) الذي كان حاكماً على بابل بالتحالف مع ملك الماديين كيخاسر بالزحف على مناطق أشور ابتدأ من سنة 626 ق. م. وتم إسقاط نينوى عاصمة الدولة الأشورية سنة 612 ق. م. وإقامة السلالة البابلية الحادية عشرة، والتي اعتُبرت انتصاراً للآرامية ، وهذه هي السلالة البالية الأخيرة التي اشتهرت بملكها نبوخذ نصر (604–562)ق.م. التي أسقطها كورش الفارسي سنة 539ق.م.
وتُسمى آخر سلالة من دويلات بابل بالدولة البابلية الأخيرة أو الحديثة أو سلالة بابل الحادية عشر ، أو تُسمّى الدولة الكلدانية وهذا الاسم هو أشهرها، وهذه الدولة أسستها عائلة نبوخذ نصر التي دامت 73 سنة (612–539 ق. م) فقط.
ويكاد يُجمع المؤرخون والباحثون وأساتذة التاريخ الثقات على أن الكلدان (عائلة نبوخذ نصر) هم آراميون، ومنهم، سبستو موناكي، جيمس برستد، أدون بفن، اسرائيل ولنفسون، المعلم لومون الفرنساوي، المطران اوجين منا الكلداني، الأب رفائيل بابو اسحق، الأب ألبير أبونا، فيليب حتي، خريسوستمس بابادوبولس، دوبونت سومر، كارل بروكلمان، جورج رو، د. رمضان عبده علي، طه باقر، د. عبد العزيز صالح، د. حلمي محروس، روبنس دوفال، د. نجيب ميخائيل، إبراهيم السامرائي، الأب أنستاس الكرملي، د.عفيف بهنسي، احمد سوسة، فوزي رشيد، احمد أمين سليم، حامد عبد القادر، د. الشحات زغلول،د. مراد كامل، د. علي أبو عسّاف وغيرهم.
ويفصّل القسم الأكبر من هؤلاء المؤرخين بالقول إن نابو بلاصر أبو نبوخذ نصر هو زعيم قبيلة (كلدة) الآرامية، لذلك فان الباحثين يعدونهم ذات صلات وثيقة وقبيلة وجلدة واحدة ومن منبع واحد.
ويقول علماء الآثار والتاريخ إن موطن الكلدان الأصلي هو شواطئ الخليج العربي في جنوب العراق، ويرى البعض الآخر من الباحثين مثل فيليب دوغورتي وغيره بان الكلدان هم أقوام خرجت من شبه الجزيرة العربية واندفعوا من هذه المنطقة ودخلوا العراق خلال الألف الأول قبل الميلاد متخذين طريق ساحل البحر العربي ثم الخليج العربي، ويشاركه في ذلك الأب انستاس الكرملي، وينقل لنا الباحث جواد علي عن سترابو (Strabo) ان مدينة الجرها (Gerrha) التي تقع عند العقير (الإحساء حالياً) (Alhasa) في ساحل الخليج العربي في السعودية هي موطن الكلدان الأصلي حيث كانت تتمتع بعلاقات جيدة مع بلاد بابل.
ولا توجد علاقة بين تسمية الدولة الكلدنية التي أسسها زعيم قبيلة كلدة الآرامية نابو بلاصر وابنه نبوخذ نصر وبين تسمية أور الكلدانيين التي وردت في العهد القديم أربعة مرات فقط للدالة على منطقة كسديا الجنوبية الواقعة بين النهرين والتي خرج منها إبراهيم أبو الأنبياء، والحقيقة ان اليونان ونتيجة لإعجابهم الكبير بالدولة البابلية الأخيرة (الكلدانية) فإنهم حين ترجموا الكتاب المقدس سنة 280ق.م في أيام الملك بطليموس الثاني فيلادلفوس من العبرية القديمة التي كُتبت بها أسفار العهد القديم قَبل الدولة الكلدانية بقرون إلى اليونانية والتي تُسمى الترجمة السبعينية، ترجموا كلمة كسديا وكسديم إلى كلديا أو كلدن، وأطلقوا على بابل بلاد الكلدانيين، ولكن الكلدانيين أنفسهم لم يكونوا من سكان بابل الأصليين، ولم يعثر العلماء على اسم كلديا أو الكلدانيين إلا في القرن التاسع قبل الميلاد حيث كان هذا الاسم يُطلق على قبيلة كانت تُقيم في الأحراش المحليّة على مقربة من الخليج العربي، ويرجّح العلامة ونكلر ان نبوخذ نصر وعائلته القوية هي التي أعطت للكلدانيين مكانة رفيعة في بابل وطغت على غيرها من الأسماء القديمة، حتى ان مؤرخي اليونان والرومان لم يعتدوا بسواهم من حكام بابل، ولذلك نرى ان البابلين يُسموّن بالكسدين في النصوص العبرية القديمة لكن اليونان سمّوهم بالكلدان في الترجمة السبعينية ، أما اسم المنطقة الجنوبية فهو كسديا ويُسمى أهل المنطقة كاسديون أو كاسيون نسبة إلى كاسد أبن ناحور من امرأته ملكة، وناحور هو اخو إبراهيم الذي ورد في (سفر التكوين 22ً: 22)، لاحظ عمود اللفظ في قاموس سترونغ للكتاب المقدس في الجدول التالي كيف تُنطق كلمة اور الكلدانيين ب اور الكاسدين بالعبري.
تكوين-11-28: وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مِيلاَدِهِ فِي أُورِ الْكِلْدَانِيِّينَ וַיָּ֣מָת הָרָ֔ן עַל־פְּנֵ֖י תֶּ֣רַח אָבִ֑יו בְּאֶ֥רֶץ מֹולַדְתֹּ֖ו בְּא֥וּר כַּשְׂדִּֽים׃

وينطبق هذا على الآيات الثلاثة الباقية مثل تك 11–31 وغيرها. (راجع نفس القاموس).
وبما أن إبراهيم كان آرامياً حسب سفر الثنية 5:26 وهو الذي أوصى بان يختار ابنه اسحق زوجة له من عشيرته وبني جنسه (تك 4:24)، وفعلاً ذهب اسحق إلى آرام نهرين وتزوج من رفقة بنت بتوئيل الآرامي أخت لابان الآرامي (تك 20:25)، لذلك فان كاسد وذريته كانوا آراميين، ويؤكد روبنس دوفال وغيرهُ على ان الآراميون كانوا يشكلون غالبية سكان بين النهرين وبابل ، ولهذا تُسمّى هذه المنطقة في بعض المصادر المسيحية (بيث آراماي) ، ويقول المطران اوجين منا الكلداني "انّ جميع القبائل الساكنة قديماً في البلاد الفسيحة الواسعة المحدودة ببلاد الفرس شرقاً والبحر المتوسط غرباً وبلاد الأرمن وبلاد اليونان في آسيا الصغرى شمالاً وحدود جزيرة العرب جنوباً كانت قاطبةً معروفة ببني آرام أو الآراميين، نعم انّ بعضاً من هذه القبائل كانت تسمّى أيضاً بأسماء خصوصية كتسمية أهل بابل وما يجاورها بالكلدانيين وتسمية سكًان مملكة آثور بالأثوريين وتسمية أهل الشام بالآدوميين ولكن مع ذلك كانت تسمية الآراميين تشملهم جميعاً، كما انّ تسمية الطّي مثلاً وقريش وحمير وكنانة لا تخرج هذه القبائل من كونهم عرب" . ويؤكد الكتاب المقدس على هذه العلاقة الوثيقة بين الآراميين والكلدان، حيث ان نبوخذ نصر كان يتكلم الآرامية "فكلم الكلدانيون الملك (نبوخذ نصر) بالآرامية" دانيال 4:2. وغالباً ما يكون اسم الكلدان مقروناً بالآراميين في الكتاب المقدس مثل:
لما صعد نبوخذ نصر ملك بابل إلى الأرض إننا قلنا هلم فندخل إلى أورشليم من وجه جيش الكلدانيين ومن وجه جيش الآراميين (ارميا11:35).
فأرسل الرب عليه غزاة الكلدانيين وغزاة الآراميين (2 ملوك 2:24).
ويقول ابن العبري إن اسم نبوخذ نصر هو سرياني (آرامي) معناه عطارد ينطق .
ولهذا وكما ذكرنا سالفاً إن قبيلة كلدة الآرامية ونتيجة لشهرتها وقوتها قد برز اسمها الخصوصي (كلدان) على حساب اسمها العرقي وهو الآرامية وهذا أمر أكثر من طبيعي في التاريخ إذ أن هذا الكلام ينطبق على الأسرة السرجونية الأشورية وغيرها حيث ترد في بعض المصادر التاريخية باسم الإمبراطورية السرجونية بالرغم من أنها أشورية.



يتبع
صورة
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى التراث السرياني“