متى يتعرف التلامذة السوريون على أبجدية اللغة السريانية ؟

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

متى يتعرف التلامذة السوريون على أبجدية اللغة السريانية ؟

مشاركة#1 » الخميس أكتوبر 17, 2013 9:19 am

متى يتعرف التلامذة السوريون على أبجدية اللغة السريانية ؟


عبدالله آدم ـ لندن

نشرت مجلة المصور العربي في العددان 40 ـ 41، لشهري شباط وآذار /2011/،
مقالاً بعنوان :
كتاب مفتوح إلى جمعية العاديات بحلب والمطران يوحنا ابراهيم ـ متى يتعرف التلامذة السوريون على أبجدية اللغة السريانية ؟ وهذا نصها :

إن إدارة التنمية الثقافية في المجلس الأعلى للآثار، قامت بتجربة رائدة، هي افتتاح فصول لتعليم اللغات القديمة والتدريب على الكتابة بأنواع مميزة من الخطوط، إضافة إلى تدريس الرسوم والموسيقى. تعليم مثل هذه الفنون أصبح موجوداً داخل عدة متاحف مصرية، كل حسب مجاله وتخصصه…. إلى آخر الخبر.

وللتوّ قفز إلى ذهني اسم جمعية العاديات بحلب، وسيادة المطران يوحنا ابراهيم، مع معرفتي بأنه من أعضائها. ولا أظنني بحاجة إلى تذكير أحد بأهمية اللغة السريانية بالنسبة إلينا نحن العرب السوريين، الذين يحزننا أن تتلاشى حلقة أساسية في سلسلة الحضارة والثقافة السورية التليدة. ولكن رغبتُ في أن ينشأ سعيٌ موجه إلى الأجيال الشابة من العرب السوريين ـ وغير السوريين، في النطاق القومي لا القطري، ليتعرفوا على أبجدية هذه اللغة الداخلة في لحمة الحضارة السورية العربية وسداها، وعلى أوالية النطق والقراءة والكتابة في حدود محو الأمية ـ كما يقولون… وألا يقتصر الإطلاع عليها على نخبة من دارسي التاريخ والحضارات القديمة. وقد كانت جمعية العاديات قبل أكثر من ستين عاماً خلت، على ما نذكر، تضع السريانية في صلب اهتماماتها كلغة مفتاح للوقوف على الكنوز الثقافية والتاريخية، ووشائج القربى والمصاهرة في مفردات، وتعابير، ومفاهيم، ولهجات، مازالت متجذرة في النطق لدى أهالي مدن سورية كثيرة، وعلى رأسها حلب.

ومازلت أذكر ما كان يحدثنا به العلاّمة الموسوعي خير الدين الأسدي، رحمة الله عليه ورضوانه، وهو أحد أركان : عادات الأمس، يوم كان مع الرهط الكريم من الأساتذة في الجمعية، مثل الدكتور فيصل الصيرفي مدير المتحف الوطني بحلب في الخمسينيات والستينيات، وأستاذنا محمد النعمان السخيطة الذي علّمنا التاريخ في " مدرسة اللاييك"، وكتب وصيته بالسريانية وأودعها إناءً فخارياً مستخرجاً التنقيبات الأثرية من جبل الزاوية، وآخرون يعرفهم الأستاذ محمد قجة رئيس الجمعية اليوم، وكلهم يعرف السريانية حق المعرفة مثل اللغات السامية الأخرى التي كانت متداولة قديماً. وقد أخبرنا العلاّمة الأسدي صاحب : أغاني القبة، وليس وأيس، والمؤلفات الأخرى القيّمة… عن مبلغ سروره يوم كان مع أعضاء آخرين في الجمعية في زيارة صيدنايا ومعلولا في نطاق جولاتهم التاريخية الأثرية، والتقوا هناك بالمواطنين العاديين من رجال ونساء، وأولاد، فوجدوا، ويا لدهشتهم، أن أبناء تلك البلدتين يتحدثون بتلك السريانية الراقية المصنَّفة في نطاق الآرامية الغربية التي كانت سائدة في المنطقة حتى فلسطين، وهي اللغة ذاتها التي كان يتحدث بها السيد المسيح عليه السلام، أي أن أبناء صيدنايا ومعلولا يتحدثون اليوم بالسريانية الفصحى المتداولة عفوياً في ذلك الزمن الموغل في القدم، تماماً مثلما كان يتحدث أبناء البادية، منذ أكثر من /1000/ سنة خلت، والذين كان يأخذ الشعراء عنهم شفاهياً ليتأدبوا ويذهبوا بعيداً في مجاهل العربية وجذورها الصافية، وكما يعرف السادة أعضاء جمعية العاديات وغيرهم من أساتذة التاريخ القديم، أن للسريانية لهجات عدة، حتى أن بعض أبنائها قد لا يفهم تماماً كل ما يقوله الآخر. وفي السبعينيات التقينا في بيروت، بمحض الصدفة، بطالب أميركي يحضّر رسالة دكتوراه في اللهجات السريانية،ويتتبعها محطة إثر محطة، ومنطقة إثر منطقة من فلسطين إلى الديار السورية صعوداً إلى الشمال وداخل دياربكر في تركيا، حيث كان ذلك القوس المسمى في ما بعد بـ : الهلال الخصيب ملعب خيل هذه اللغة.

ولن نذهب بعيداً لنتبيَّن أن طبيعة اللفظ باللهجة السريانية قد انسحب على الناطقين بالعربية حتى اليوم بالمعايشة فالوراثة، من غير السريان، مثل حلب، وطرابلس الشام (لبنان)، ومناطق عكار، وجبل لبنان الشمالية، خصوصاً بلدتي زغرتا وأهدن، حيث تتفخّم الألفاظ وتتفوخر (لتدركوا الفرق بين اللهجات حاولوا لفظ : قال لي وقلت له، باللهجة الشامية العامية السلسة الناعمة اللينة : " أللي والتلو "… وبين لفظها بالحلبية الجباسية : " أللي وألتللوا "… المشبّعة باللهجة السريانية. وقس على ذلك كل الألفاظ بلهجات المدن والمناطق التي مرّ ذكرها قبل قليل، ولئلا تذهب بعيداً أيضاً، يكفي أن نستحضر الكلمات والأسماء على وزن : فعلو السرياني، مثل كرمو ـ لكريم، ورحمو ـ لرحيم، وعبدو، وشيخو، وسعدو… إلى آخر ما هنالك من ألفاظ على هذا الوزن في السريانية مثل دنحو أي غطاس… على سبيل المثال فقط، حيث حرف القاف في السريانية يطقطق في معظم الألفاظ كما تطقطق " القاف البعقلينية " نسبة إلى قرية بعقلين في أعلى الشوف ـ لبنان، تطقطق كالقبقاب… كما قال وكتب الأديب الكبير سعيد تقي الدين ابن بعقلين البار.

ولا تظنوا أننا نسينا أن موارنة اليوم هم من أرومة سريان الأمس (والذين يعتبرهم الملافنة أنه أولادنا)، وأولهم القديس مارون الذي جرى الاحتفال قبل أشهر قليلة في حلب وفي براد بمناسبة مرور /1600/ سنة على وفاته، وأن القداس في الكنيسة المارونية هو باللغة السريانية : " قاديشو آلوهو قاديشو "… أي ليتقدس اسم الله… و " القدوس " من أسماء الله الحُسنى عند المسلمين. والشيء بالشيء يذكر، كما يُقال : هل يستطيع أحد أن يحصي عدد القرى التي يبتدئ اسمها بكلمة : كفر السريانية، مثل كفر حلب؟… والكفر أيضاً ـ حسب المعاجم العربية ـ الأرض البعيدة عن الناس أو القرية. حتى أن القرآن الكريم ورد فيه لفظ : الكُفّار ويُقصد بهم الزُرّاع أو الفلاحين، كما جاء في سورة الحديد، في الآية رقم 20 : اعلموا أن الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكُفّار نباته ثم يهيج فتراه مصفرّاً ثم يكون حُطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاعُ الغرور.

ولطالما التبس على العامة ورود لفط الكُفّار هنا من دون أن يدروا أن المقصود هم الزُرّاع أو الفلاحون، وليس أولئك الذين يتنكرون للحق ويكفرون بالله، ولا ننسى أن الكافر أي الفلاح هنا، هو الذي حين يحرث أرضه يجعل عاليها سافلها بشفرة محراثه، والكافر، بالمعنى الاصطلاحي ـ الديني، هو الذي يدير ظهره للهدى والإيمان ويعرض عنه.

وكما تمنينا على الأستاذ الجليل محمد قجة الجزيل الاحترام، نتمنى على العلاّمة سيادة المطران يوحنا ابراهيم، الذي لطالما عوّدنا على اقتحام الصعاب والتطلع نحو العُلا، أن يدلي بدلوه في هذا الأمر، وهو الخبير العليم بمسالك تعليم السريانية، المتضلّع بآدابها، وليتفضل بالمبادرة للتداول بهذا الاقتراح، الوطني الحضاري الصرف، ووفاءً لهذه اللغة التي أُثر عن النبي العربي محمد عليه الصلاة والسلام أن : السريانية لغة أهل الجنة.

وسواء كان هذا من صحاح الأحاديث أم لا، فلا شيء يمنع من أن يعرف القوم في سوريانا العزيزة لغة بعضهم بعضاً، وأيضاً كل قافلة اللغات المتداولة، كثر الناطقون بها أم قلّوا، حسب عوامل التطور والتمازج الحضاري وما إلى ذلك من الأسباب، والتي هي إرث وطني ـ قومي، إذ كيف تحافظ مديريات الآثار على المواقع، بل حتى البيوت الأثرية العادية، ولا نبادر للمحافظة على اللغة، روح التاريخ والحضارة، في حقبة مازالت مستمرة مع كل الذين يلهجون بها ؟…

لا ندري إن كان سماحة الشيخ العلاّمة أحمد حسون، مفتي الجمهورية السورية، هو من أعضاء جمعية العاديات أم لا ؟ ولكن لا نظنه إلا مسارعاً لاقتناص كل بارقة تسهم في رتق الثقوب التي يخلّفها الزمن في ثياب الشعب السوري الوطني، سواءً كان جُبةً أو قفطاناً، فالكل في رحاب هذا الوطن ينعم بالاستقرار والطمأنينة سواء بسواء، تحت ظل قيادته الحكيمة المستنيرة وسهر رئيسه المحبوب الرئيس الدكتور بشار الأسد.

عبدالله آدم ـ لندن

(اسم مستعار لوطن مستعار في الوقت الضائع بين السعي بعيداً وراء الرزق والحنين الجارح للوطن الأم).

… ونحن بدورنا نحوّل أمنية كاتب هذه الرسالة التي وصلتنا بالبريد الالكتروني، إلى السادة الأجلاء الذين توجه إليهم كاتبها لينظروا في أمر اقتراحه، الذي نزكيه، ونتمنى له التحقي

manq:
من شبكة زهريرا الأخبارية
صورة

العودة إلى “منتدى الأدب السرياني”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل