الرحلة الأخيرة بقلم المهندس لويس عبد الأحد

صورة العضو الشخصية
لويس

عضو
مشاركات: 13

الرحلة الأخيرة بقلم المهندس لويس عبد الأحد

مشاركة#1 » السبت مايو 03, 2014 1:02 am

cro: ros3: : الرحلة الأخيرة cro: ros3:
بقلم المهندس لويس عبد الأحد

قد يقول قائل : لماذا هذا الموضوع بالذات ؟ ونحن لازلنا نسير في خضم هذه الحياة .
تحدونا الرغبة الجامحة في قطاف ثمارها وملذاتها !
أقول الحقيقة مرَّة كما الدواء, تذهب المرارة ,وتبقى الحقيقة.
لقد استوحيت الموضوع من قصة أدبية قرأتها قبل أيام
بعنوان "الرحيل الصامت" لأخي جورج عبد الأحد
وهي تتحدث عن كأس الاغتراب التي تجرعها كل من تغرب عن وطنه طوعاً كان أم قسرا
ولكن هل من نهاية لهذا الترحال ؟ أجل إنها الرحلة الأخيرة.
ros5: ros6: ros5:
وقرأت ايضاً من شعر المتنيح البابا شنودة الثالث يقول فيه :

يا صديقي لست أدري ما أنا أو تدري أنت ما أنت هنا
أنت مثلي تائه في غربة وجميع الناس أيضًا مثلنا
نحن ضيفان جئنا نقضي فترة ثم نمضي حين يأتي يومنا
عاش آباؤنا قبلًا حقبة ثم ولى بعدها آباؤنا
ليتنا نصحو ويصفو قلبنا قبلما نمضي وتبقي "ليتنا"
لست أدري كيف نمضي أو متى كل ما أدريه أنّا سوف نمضي
في طريق الموت نجري كلنا في سباق، بعضنا في أثر بعضِ
ros5: ros6: ros5:

وأذكر أنني كنت في مجلس عزاء لشاب في مقتبل العمر قضى في حادث سيارة
فسمعت أحدهم يسأل صديقه قائلاً: أنا لا أفهم, أفبعد أن يولد الانسان يموت أيضاً,
الفقير كذلك الغني, الكبير كذلك الصغير, القوي كذلك الضعيف, فما المعنى من كل هذا!!!.
نظر اليه صديقه وقدم جواباً غريباً شدني الى الاستماع اذ قال: يا حبيب, عندما يحين دورك
أوكد لك أنك عندئذ ستفهم, فلكَ الخيار ان كنت تريد أن تفهم الآن وقبل فوات الأوان.
أحسست أن الجواب هز كيان السائل وعاد السائل ليقول: ولكني لست مستعداً بعدُ للرحيل
فلدي الكثير الكثير لأعمله. هنا وددت أن أشاركهما الحديث الا أن ثالثاً قال: يا جماعة
ان الأعمار بيد الله وكفانا الخوض في هكذا أمر يجلب الغم.
انتهى الكلام بالنسبة لهذين لكنه ابتدأ عندي, وأثار تساؤلات عدة في داخلي, لقد كان السؤال جيداً
وكذا كان الجواب ولكن... لم يكتمل المسار ولم يصلا الى قرار. أليس هذا حالنا جميعاً
, نشعر بالتعب لمجرد التفكير بالرحيل, لهذا اتمنى أن تسعفني الكلمات
في أن أصف حقيقة الرحيل المرعبة المفرحة
بحسب الانجيل المقدس مستعيناَ بأقوال الآباء.
ros2: من صفات الرحلة الأخيرة: ros2:

ros1: -انها رحلة حتمية- "واذا مضت سنين قليلة, أسلك في طريق لا أعود منها" أيوب 22:16 . ".
.. أيامه محدودة وعدد اشهره عندك, وقد عينت أجله فلا يتجاوزه" أيوب 5:14
كل الأسئلة المألوفة تحتمل اجابتين لكن الرحلة الأخيرة لها جواب واحد وحيد فهي أكيدة,
حتى قال أحدهم لو كان الموت رجلاً لقتلته. فمن منا لم يشهد أو يسمع برحيل عزيز على قلبه.
ros1: -انها رحلة فردية-
هي لحظة فراق بانسلاخ الفرد عن الكل. رأيت مشهداً لأم تهزّ وحيدها بطريقة هستيرية
وهي تحاول أن تمنعه من الرحيل أمام ذهول وعجز الأطباء والأهل والأصحاب
حتى أحسّ الجميع بأنها تريد أن ترحل معه, ولكن هيهات فهي رحلة فردية.
" 34 أقول لكم انه في تلك الليلة يكون اثنان على فراش واحد فيؤخذ الواحد ويترك الاخر
35 تكون اثنتان تطحنان معا فتؤخذ الواحدة وتترك الاخرى" لوقا 17
ros1: -انها رحلة مصيرية-
فمصيرنا يتقرر بعد الرحيل. " 46 فيمضي هؤلاء الى عذاب ابدي و الابرار الى حياة ابدية"
متى 25 . قال أحد الآباء: ان كل سكان الجحيم يتمنون لحظة واحدة يقدمون فيها توبة ولا يجدون,
فالفرصة هي على الأرض وهي الوحيدة التي أعطيت لآدم وذريته ليمتلك الجنة السماوية
التي هي أعظم بما لا يقاس من الجنة الأرضية التي كان فيها قبل الخطية.
ros1: -انها رحلة غير متوقعة, قريبة, دانية -
أعرف انساناً شاباً خاض حرب 1973 وكانت القذائف تتساقط حوله حتى فقد الأمل
واستشعر نهايته الوشيكة ومع كل هذا لم يصب بخدش, وبعد شهر تسرّح من الخدمة
وكان يخبر أصحابه أنه حصل على عمر جديد وأن كل المستقبل أمامه
وبعد أيام قليلة وافته المنية وهو آمن على سريره.
كبخار مضمحل عمرنا مثل برق سوف يمضي مثل ومض
يا صديقي كن كما شئت إذن وإجر في الآفاق من طول لعرض
إرض آمالك في الألقاب أو إرضها في المال أو في المجد إرض
وإغمض العين وحلق حالمًا ضِّيع الأيام في الأحلام وإقض
آخر الأمر ستهوي مجهدًا راقدًا في بعض أشبار بأرض
"عرفني يا رب نهايتي ومقدار ايامي كم هي, فاعلم كيف انا زائل, هوذا جعلت ايامي اشبارا
انما نفخة كل انسان قد جعل, انما كخيال يتمشى..." مزمور 39
ros1: -انها رحلة غاية في الأهمية-
عند يعزم أحدنا على السفر, يبدأ ترتيب أموره ويتخيل موطنه الجديد وهو يرسم له ألف صورة وصورة
ويبحث حثيثاً عمن يمكن أن يمتّ له بقرابة ولو بعيدة في الموطن المقصود .
أو حتى بزمالة أكلتْ منها السنون فلم تبقِ الا الاسم وبعض الذكريات .
لعله يطمئن أنَّ أحداً يقبله في أرض الغربة غير المألوفة! ثم ألا يدقق في جواز سفره .
ليتأكد من صلاحيته وبالطبع لا ينسى الفيزا! ولربما يذهب من بيت الى بيت يرد ما عليه لهؤلاء
ويودعهم الوداع الأخير مستسمحاً اياهم عن اساءة أو تقصير!
أجل هذا ما هو متوقع قبل رحلة متوقعة, ولكن ماذا عن الرحلة الأخيرة التي تأتي كلص في الليل.

يولد الانسان بوثيقتين اثنتين, شهادة ميلاد وجواز سفر, الأولى ظاهرة فيه والثانية مستترة في كيانه.
وكما أن وثيقة الميلاد صالحة لمرة واحدة, هكذا أيضاً وثيقة السفر, "أسلك في طريق لا أعود منها".
هكذا اذن قانون الحياة والموت فيولد واحد ويمضي آخر, ولكن ما الحكمة في كل هذا.
الحق يقال أن العلم والعلماء يصمتون أمام جبروت الموت ولا تفسير لديهم
ولا عجب في ذلك فمن لا يعرف البداية يجهل النهاية أيضاً.
أما الانجيل فيقدم الحق بكل البساطة مع حجة المنطق التي لا تدحضها حجة أخرى لأنها غير موجودة أصلاً.
الله الكائن قبل كل الدهور, خلق آدم الانسان وصنع منه حوّاء, ولم يكن الموت بعد.
ولكنه وُجدَ بعد السقوط في الخطية لفشلهما في الاختبار الأول
فكان لزاماً أن يفنى آدم وحواء بالموت بحسب الوصية
ولكن رحمة الله اكتفت بأن يقع الموت على الجسد فقط ,فتبقى الروح خالدة. من ذلك الحين مُنحَ الانسان .
فرصة أخرى أخيرة في فترة حياة على الأرض لاختبار ثان أخيربمقتضى وعد الله بالخلاص.
تنتهي فترة الاختبار ويسدل الستار على حياة الانسان الأرضية مع آخر نفس على هذه الأرض.
لتبدأ الحياة الأبدية وهنا السؤال: أين سنقضي أبديتنا يا ترى! هل نتركها مفاجأة!
من المحزن حقاً أن الغالبية الساحقة من سكان الأرض قد قرروا عن سبق اصرار تركها هكذا للقدر.
قال أحد العلماء بعد الايمان: ان عمر الانسان ثمانين وقلما تجاوز المائة,
ولكن سأفترض لعمره ألف سنة ثم أنسبه الى الأبدية التي, بمفهوم علم الرياضيات تساوي اللانهاية
فتكون النتيجة الحسابية تساوي الصفر, أفيعقل أن نزدري باللانهاية من أجل الصفر.
ورب سائل يقول: أما كان ممكناً أن يبلغ الانسان الأبدية دون أن يعبر جسر الموت الجسدي!
الجواب هو أن عدل الله مطلق فوجب أن يموت كل من لبس جسداً ولم يستثني حتى ابنه الوحيد.
وكذلك رحمته مطلقة أيضاً فجعلتْ من الموت باباً الى الأبدية لأننا لا نقدر أن نرى الله بالجسد
jes: : "من يرى الله ويعيش". jes:
ولئلا يظن أحد أن الرحيل مدعاة للأسى, يذكرنا الانجيل ببعض من بركات الرحلة الأخيرة للأبرار, فهي:
-راحة- " 13 وسمعت صوتا من السماء قائلا لي اكتب طوبى للاموات الذين يموتون في الرب
منذ الان نعم يقول الروح لكي يستريحوا من اتعابهم و اعمالهم تتبعهم" رؤيا 14
-حرية-" 21 لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله" رومية 8
والحق يقال انما جميعاً نعيش على هذه الأرض في سجن كبير متعدد الغرف والطوابق,
فمنا من ضاقت به الدنيا حتى خالها زنزانة ومنا من كان أحسن حالاً…
وكما يسرُّ العصفور بخروجه من قفصه هكذا أيضاً الروح عند خلع ثقل الجسد السقيم." * 23
لي اشتهاء ان انطلق واكون مع المسيح, ذاك افضل جداً" فيلبي 1
- عبور الى السماء- ان لحظة مغادرة الروح, تنفتح أبواب عالم جديد يفوق الخيال " * 9
ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه"كورونثوس 12:1
- مدخل للفرح- " * 10 و مفديو الرب يرجعون و ياتون الى صهيون بترنم و فرح ابدي
على رؤوسهم, ابتهاج و فرح يدركانهم, ويهرب الحزن و التنهد"اشعياء 35
- تكميل للفضائل- ان كل انسان تقي, يسعى بكل قدرته لاقتناء الفضائل الروحية,
ولكن بسبب ثقل الجسد وميوله الشديدة للأرضيات, بات مستحيلاً أن تُكمَّل أيٌّ من هذه الفضائل التي بدأناها
على الأرض لمحدوديته وقصر عمره, فيقوم الرب الاله بتكميلها. لقد سمح الله بتسجيل نقائص وخطايا القديسين
لأجل تشجيعنا فلا نقع في اليأس قائلين أين نحن من قداسة هؤلاء. "10
وإله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تالمتم يسيرا
هو يكمِّلكم و يثبِّتكم و يقويكم و يمكِّنكم* 11 له المجد و السلطان الى ابد الابدين امين" بطرس 5:1
- تجديد ما هدمه الشر-
في احدى ضواحي نيويورك, أصدرت البلدية أمراً بهدم بيت أحدهم لأنه آيلٌ للسقوط,
ولما علمَ صاحب البيت حزن جداً وذهب الى رئيس البلدية متظلماً والدموع في عينيه قائلاً :
لقد قضيتُ عمري في هذا البيت والآن تريد هدمه! أمسك رئيس البلدية
بيد الرجل وقاده الى ركن من مكتبه الكبير وأراه مجسماً لمنزل جميل جديد,
وكانت المفاجأة أنه قرأ اسمه مكتوباً على المنزل. فقال له رئيس البلدية, والآن ماذا تقول! قال الرجل بل تهدمه اليوم قبل الغد.
أليس هذا ما وعدنا به رب المجد حين قال: "2 في بيت ابي منازل كثيرة …
انا امضي لأعدَّ لكم مكانا* 3 وان مضيت واعددت لكم مكانا آتي ايضا و آخذكم الي..." يوحنا 14
"1 فاذكر خالقك في ايام شبابك قبل ان تاتي ايام الشر او تجيء السنون اذ تقول ليس لي فيها سرور* 2
قبلما تظلم الشمس والنور والقمر والنجوم وترجع السحب بعد المطر* 3 في يوم يتزعزع فيه حفظة البيت…6
قبلما ينفصم حبل الفضة او ينسحق كوز الذهب او تنكسر الجرة على العين
او تنقصف البكرة عند البئر" الجامعة 12

cro: فلنصحو للصلوات ونعيش حياة الاستعداد مع الفرح الروحي ببيتنا الجديد cro:
ونضيف له كل يوم أثاثاً جديداً من الأعمال الصالحة, لئلا تمر الأيام كالغمام.
ونحن مانزال في العراء فنبقى بلا بيت, وويلٌ لمن لا بيت له !!
ang4: jes: ang4:
بقلم المهندس لويس عبد الأحد
[/color][/size][/align]
المرفقات
1487274_10152091984356936_3586914207873514848_n-2.jpg
1487274_10152091984356936_3586914207873514848_n-2.jpg (57.41 KiB) تمت المشاهدة 983 مرةً

صورة العضو الشخصية
المهندس إلياس قومي

مراقب عام
مشاركات: 3569

Re: الرحلة الأخيرة بقلم المهندس لويس عبد الأحد

مشاركة#2 » السبت مايو 03, 2014 2:04 am

الأخ المهندس لويس عبد الأحد

ليس بغريب هذا الذي تنضح به بنات افكارك أيها العزيز
وحسن أن يفتكر المرء في نهايته وها أنت قد أخذتنا برحلة تعلو بنا
لترينا حقيقة هذه حياتنا على البسيطة وتُطلعنا إلى ماينتظرنا
في الأبدية التي نسعى إليها
وحسناً جئتَ بالمقارنة عن الرحلتين
في تلك ذاك يودع أهله وصحبه ويستسمح جيرانه ليمضى إلى مكانٍ آخر .
أما في الأهم والأجدر بنا أن نتعظ ونفكر
فذاك من دون موعد يرحل... وسنرحل الواحد تلو الأخر.
لكن كما تلك نعرف ونخطط ما سنفعله .
هكذا تماما رسم لنا الرب كل مايخطر على بالنا من سؤال
في كتاب الحياة . وإن كان في هذا العالم قد لانستطيع تحقيق كل ما نتمناه .
لكن في رحلتنا الأخيرة نستطيع جازمين إننا نعرف أين نحن ذاهبون
لأننا نعلم يقينا مافي صدورنا من إيمان وما نسلكه في حياتنا اليومية
التي عبرتَ عنها بحجارة بناء نبني بها جدران بيتنا الأبدي .
رائع هذا التعبير الذي يزين هذه الرحلة وقد زادها جمالا
تلك التي رويتها من خلال معاينتك الحياتية
ومالديك من مخزون ثقافي وروحي أيضاً .

شكرا لك أيها العزيز الزميل المهندس لويس عبدالأحد
على هذه الروحانيات التي تفتح لنا بصيرتنا قبل بصائرنا
كي يعلم الجميع أن الأبدية نعم من هنا نسلكها. من هنا نخطو بها .
الرب أفتدى البشرية جمعاء على الصليب لكن الخلاص
هو فقط للبنين ممن أعتمدوا على اسمه وقبلوه رباً وإلهاً
هؤلاء هم من سيعانون الرب ومعه سنكون كل حين

honn: sta: honn:
سلمت يداك

صورة العضو الشخصية
جورج سليم عبد الأحد

عضو
مشاركات: 81

Re: الرحلة الأخيرة بقلم المهندس لويس عبد الأحد

مشاركة#3 » الأحد مايو 04, 2014 11:35 pm

لقد جاءت مقالة " الرحلة اﻷخيرة "
ﻷخي الغالي لويس باسلوب روحاني وشفافية صادقة،
لتعكس لنا درايته الواسعة لمكنونات الكتاب المقدس وسير اﻵباء القديسين.

يستغل اﻷخ لويس ثقافته وتجربته الواسعة في دراسته الهامة ﻷهم محطة يمر بها اﻹنسان الفاني، وهكذا نقف معه ونتأمل هذا الرحيل.

وإذ أني اشكر أخي على إشارته لقصتي " الرحيل الصامت "
الذي كتبتها منذ أيام بإسلوب أدبي لكأس الهجرة المشبع بالعلقم الذي نرتشفه طوعا أو قسرا.

في مقالة " الرحلة اﻷخيرة " للأخ المهندس لويس،
محطات كثيرة يتوجب علينا التوقف عندها، وفي هذا السياق اتوقف وأستشهد
بهذا التساؤل وأعلق عليه:

" ورب سائل يقول: أما كان ممكناً أن يبلغ الانسان الأبدية دون أن يعبر جسر الموت الجسدي!
الجواب هو أن عدل الله مطلق فوجب أن يموت كل من لبس جسداً ولم يستثني حتى ابنه الوحيد.
وكذلك رحمته مطلقة أيضاً فجعلتْ من الموت باباً الى الأبدية لأننا لا نقدر أن نرى الله بالجسد."

ﻻ زال اﻹنسان في بحثه الدؤوب عن الخلود، وقد تحدثت اﻷساطير وكثير من الكتاب والفلاسفة
عن هذا السعي لتجنب كأس الموت دون جدوى، ولعل أعظم الكتاب الذين كتبوا عن هذا هو اﻷلماني غوته في ملحمته الشعرية " دكتور فاوست ".

يرتكز بناء شخصية فاوست على واقع حقيقي وشخص عاش فعلاً في أزمان سابقة من دون ان يدري طبعاً انه سيشكل الأساس الذي ستنطلق منه ذات يوم تلك السمات والأفكار التي ستكون اشبه بمرآة ضخمة يشاهد فيها كل امريء نفسه إن هو أحسن النظر.

تتلخص الملحمة على رهان الشيطان وعلى قدرته على تملك روح العالم الانساني فاوست، ورضوخ هذا لإغواء ذلك الشيطان مفيستوفيليس، حيث يبيعه روحه في مقابل الخلود والمعرفة. وهكذا في وقت يكون العالم الشاب قد غرق في يأس يظهر له الشيطان ليعقد معه، بعد تردد طويل ونزاع داخلي مر به فاوست، ذلك الميثاق الشهير الذي سيصبح علامة لاحقة في تاريخ الإنسان: يبيع فاوست روحه للشيطان مقابل حصوله على اعلى درجات المعرفة والشباب الدائم... وبعد ذلك يصحب مفيستوفيليس فاوست الى الحياة التي كان هذا الأخير يتمناها... الى اللذائذ والى كل ضروب اللهو والنجاح، مقابل ان يستولي الشيطان على روحه مسلّماً اياها له إن هو اراد ان يعيش كل مكتشفات حياته الجديدة الى الأبد.

وفي النهاية يفشل اﻹتفاق لعدم قدرة ابليس على اعطاء الخلود بالجسد، وكان لا بد من تجرع تلك الكأس، كأس الموت لتكون بعدها الحياة الأبدية.

وتأكيدا على ما ورد في مقالة أخي، أؤكد على تلك الكأس والرحيل اﻷخير، بداية لحياة أبدية جديدة مع الرب واﻷبرار والقديسين.

بوركت يا أخي وإلى مزيد من هذه المحطات الروحية، نتزود منها اﻵن وفي كل حين. آمين



صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: الرحلة الأخيرة بقلم المهندس لويس عبد الأحد

مشاركة#4 » الاثنين مايو 05, 2014 1:20 pm

عنوان مثير الجدل: " الرحلة الأخيرة "
ويحلقنا بالأفكار إلى وراء الحياة
أنها الرحلة الأخيرة بدون رعودة ورجوع إلى الوراء
هناك يكون الحكم الأخير وفي أي بيت من بيوت الآب السماوي نكون
فمن سار في طريق الرب "طريق الحق والحياة"
وصل
وكان مكانه قريب من عرش الآب السماوي
هنا يطرح السؤال علينا جميعاً
أين نحن من هذا الطريق ...........؟!
وأين نحن من تعاليم الرب يسوع المسيح، تعاليم النور والحياة ....!

نعم واضم صوتي لصوت القديس المثلث الرحمات البابا شنودة الثالث يقول فيه :
" ليتنا نصحو ويصفو قلبنا قبلما نمضي وتبقي "ليتنا" "

نعم لنصوا من الآن حتى لا نكون متأخرين

ألف شكر لك أيها المبارك المهندس لويس عبد الأحد الموقر
على هذه المواضيع الروحية
التي تشدنا للعبور في حياة الإيمان مع المسيح ربنا ومخلصنا يسوع المسيح
ros2: taw: ros6:
صورة

صورة العضو الشخصية
لويس

عضو
مشاركات: 13

Re: الرحلة الأخيرة بقلم المهندس لويس عبد الأحد

مشاركة#5 » السبت مايو 10, 2014 8:34 pm

شكراً لمحبتكم والى اللقاء في موضوع روحي جديد...

العودة إلى “الناقد جورج سليم عبد الأحد”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل