"الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

صورة العضو الرمزية
جورج سليم عبد الأحد
عضو
عضو
مشاركات: 79
اشترك في: الاثنين ديسمبر 09, 2013 4:20 pm

"الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة جورج سليم عبد الأحد » السبت إبريل 12, 2014 11:06 pm

" الرحيل الصامت " قصة قصيرة
بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

المكان، غرفة ضيقة ﻻ تشبه المكان. جدرانها قصاصات ورق وكلمات تنبض بالحياء كالحياة، وعلى اﻷرض أوراق مبعثرة هنا وهناك، كلمات مترنحة مكتوبة بدم جاف، وأفكار ترنحت لتقلبات الزمن.
كل شيء مبعثر ممزق كاﻹنسان، فوضى تسبق اﻹعصار، أصوات أصداءٍ، ورائحة القهوة معبقة بعطر الدخان تحتل المكان.

الزمان، لحظة خارج معايير الزمان. حرب وويلات، أفكار ورايات سوداء، ألم وحنين، عشق ولوعة، أمل ورحيل وذكريات سنين.

***

وقف يحدق في المكان وعيناه ترقب ساعة الزمان. قالوا سيكون الرحيل في الصباح الباكر وعليه أن يحزم حقيبة سفر صغيرة.
أشيائي كثيرة، وقصاصات ورق مكتوبة قد جف حبرها معلقة على جدران قلبي.
رسائلي وكتبي مبعثرة في كل ركن من أركان غرفتي، وثيابي ﻻ أفكر فيها، عريانا ولدت وعريانا سأرحل.

قالوا سيكون الرحيل في قوارب الموت، أو على أجنحة طائر مجنون يحلق فوق وديان الظلمات وجبال المجهول، وقد يكون في علب كبريت تخترق البحار والبر.
أين أنت يا والدي لتصنع لي جناحين من ريش وشمع، وأعدك يا أبي لن أفعل كما فعل غيري. لن أحلق قريباً من مياه هائجة لئلا يبتل ريشي فأسقط صريعا، ولن أحلق عالياً إلى السماء لئلا تلامس أجنحتي الشمس فيذوب الشمع وأسقط صريعا.

***

إني مرهق ومبعثر كأشياء غرفتي وعلي أن اتماسك ﻷلملم نفسي، ذكرياتي وأوراقي وكتبي... سيكارة وفنجان قهوة قد يردا لي شيئاً من روحي، فيختلط الدخان برائحة القهوة والمكان.
أنظر من نافذتي اليتيمة وأشعة الشمس تتلاشى في غروب حزين، ينسل كنسمات الروح في وطن مبعثر، وإنسان مشتت يلملم نفسه ويستعد للرحيل.

يستقر نظري على تلك الزاوية في زقاق صغير ، حيث ذكريات الصبا وحكايات عشق ولوعة ميتم.
هناك انزويت أنفض غبار النهار ووجع أنهك الروح واﻷفكار.
هناك بحتُ بأسراري ، شيدتُ قصوري وأحلامي وأعلنتُ إنكساري وانتصاري.
هناك كانت ضحكاتي آهاتي ودموعي وصرخاتي.
تلفح وجهي نسمة فتتسلل إلى روحي كنسمة الموت ، توقظني من حلم وتردني إلى واقع مرير.

***

أتجول في غرفتي وأجول بنظري فوق قصاصات عمري التي عايشت أحلامي وأحزاني، تتحدى رطوبة المكان وعبق الدخان. تبدو شاحبة كاﻹنسان ولكنها قاومت التحديات واﻷزمان.
يقع نظري على عبارة لسقراط بعد محاكمته وإصدار حكم الموت عليه:

" اﻵن وقد حان الوقت لنغادر هذا المكان، فأنا أغادره ﻷموت وأنتم لتعيشوا،
ولكن أي منا ذو المطمح اﻷسعد ".
سقراط شهيد الحرية والديموقراطية ... نعم لقد تذكرت اﻵن. قالوا أننا ستحط في بلاد اﻹغريق إن إجتزنا قوارب الموت.
تغمر روحي نسمة فرح، فهناك سأمضي وقتا مع ذكريات سقراط وأفلاطون وأرسطو وأتمتع بديموقراطية أحفادهم .

***

تمضي اللحظات سريعة وكأنها تسابق عمري والزمن، وها قد إنتصف الليل وما هي إلا ساعات معدودات للرحيل. علي أن أحزم أشيائي والحقيبة ﻻ تزال فارغة.
المدينة غارقة في سبات وظلام موحش يلف زاوية الصبا كاﻷخطبوط. صمت مطبق يعكره بين الفينة والفينة أصوات طلقات الحقد واﻹنتقام.

هذا الليل الكئيب يطبق أنفاسه على قلبي المختبئ وراء ظلال المجهول. وحش كاسر يجثو على صدري وعنكبوت ينسج شباكه حول عيني. المكان خربة خاوية وروح الله ﻻ يرفرف عليها.
إني أختنق يا الله... نعم يا الله. إعطي سلاما لنفسي المضطربة الحزينة حتى الموت، كما أعطيت روبنسون كروزو في جزيرته المقفرة، وكما منحت القوة واﻷمل لشيخ همنغواي في صراعه مع سمكة أحلامه.

ها هو إنجيلك يا الله، وضعته على سريري ﻵخذه معي ولكن حجمه كبير. على أية حال سأقرأ فيه ما إستطعت وعندما أستقر هناك في الفردوس الموعود سأحصل على آخر.

يقلب صفحات الكتاب فيقع نظره على آية في إنجيل متى تقول:

" وإذا اضطهدوكم في مدينة، فاهربوا إلى غيرها ".
يا إلهي، منذ الفي سنة كتب علينا الهرب من مدينة إلى أخرى، نشقى ونبني بيوتا لك وأخرى لنا ثم نهجرها ونفر هاربين لتصير فيما بعد مغارات لصوص.
هل صارت أرضنا، ذكرياتنا، وأحلامنا حرام علينا. وهل جائنا الخراب في جوف حصان كشعب طروادة.

***

يقترب الرحيل فيتقوقع مستلقيا على بعض من سرير تكسوه أوراق وأشلاء. يناجي نفسه ويعيش هذه السنين العجفاء المخضبة بالدماء، فيها التردي والعداء واغتيال البراءة واﻹخاء.

إني أقف على مرمى الحياة وحدي، أفتش عن شيء يكتبني فأكتبه. حياتنا أوراق مبعثرة ومبعثرة.
إلى جانبه ورقة مطوية عمرها سنيين، يفتحها وإذ هي دعاء لطاغور. يتمتم ويقول .. يا لهذه الصدفة العحيبة فأنا بحاجة لكل دعاء ينتشل نفسي من غياهب الظلمات.

يقرأ ويقرأ ويستقر فكره على كلمات:

" يا رب إذا جردتني من المال اترك الي اﻷمل !
وإذا جردتني من النجاح اترك لي قوة العناد حتى أتغلب على الفشل !
وإذا جردتني من نعمة الصحة اترك لي نعمة اﻹيمان ! "

***

يبدأ سواد الظلمات باﻹنحسار، وتظهر أولى تباشير الفجر معلنة إنبثاق يوم جديد ولكن ليس سعيد.
ﻻ يزال مرتديا ثيابه منذ بداية المساء إستعداداً لرحيل يحقق فيه نهاية ﻷتراح وبداية ﻷفراح.
الوقت يداهمه وعليه اﻵن أن يحزم أفراحه وأحزانه وزاوية عشقه وأمتعته وكل أشيائه في حقيبة صغيرة.
يا إلهي ماذا سأفعل ومن أين سأبدأ!

نفسي مضطربة وقراري بعيد المنال وعلي أن أختار. ﻻ أرغب أن أختار على طريقة نزار قباني عندما قال:
" إني خيرتك فاختاري ما بين الموت على صدري أو فوق دفاتر أشعاري..."،
ولن أتردد في قراري كما فعل هملت شكسبير، وبذلك فقد نفسه وكل من حوله.

بقيت ساعة يتيمة للرحيل وعليه أن يجهز نفسه. ينظر حوله ليقرر من أين سيبدأ، فالمكان وإنسانه وحتى هوائه مبعثر.

في زاوية مهملة بقايا خمر من براندي معتق في زجاجة عتيقة.
هذا قد يكون مفيدا لي، فقد قالوا قليلاً من الخمر ينعش الروح، همس وتدحرجت من قلبه آهات.
صار الرحيل قريباً إلى بحر الظلمات ... فيا طائر الرحيل هلا تأخرت قليلا فإني أوشك أن أغلق باب العمر ورائي. ستختفي عجلة الزمن وتختفي زقزقات العصافير في اﻷفق اﻷزرق عند الرحيل.

يحتسي كأسا وكأسا فتغمر أوصاله قشعريرة باردة كقشعريرة الموت. يندس إلى فراش مبعثر، يطلب الدفئ، دفئ إمرأة لم تولد بعد ويحلم بواحات نخيل وعين ماء سلسبيل.

عند الرحيل قالوا:
كانت ترتسم على محياه إبتسامة الموناليزا، يحتضن وسادة خاوية، ويحلم بجناحين من ريش وشمع.

***

بقلم جورج سليم عبد اﻷحد
آخر تعديل بواسطة جورج سليم عبد الأحد في الأحد إبريل 13, 2014 12:53 am، تم التعديل مرة واحدة.

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الأحد إبريل 13, 2014 12:47 am

قصّة ( الرحيل الصامت )ساعة الرحيل الصعبة..
هي قصّتنا جميعاً ..قصّة شعب
كُتب عليه الرحيل وعدم الإستقرار .
قصّة من واقع الحياة ، قدّمها لنا الصديق الناقد جورج سليم
بأسلوب شيِّق وعميق بآنٍ واحد .
ربط فيها الماضي البعيد ، بالحاضر القريب .
أطلق عليها عنوان : ( الرحيل الصامت ) . وكأني به يقول :
ها نحن نرحل ..نهاجر .. نتشرَّد ..نتشرذم ..نغرق ..نذبح بصمت
كالخراف عندما تساق إلى الذبح وهي صامتة ، وكأنَّ الأمر لايهم أحَّداً
ولا يحرِّك ضمائرهم .
شكراً لك أخي جورج ..بالحقيقة لقد أبدعت .
بالتوفيق إنشاء الله .. وإلى المزيد . ros3:
فريد



صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » الأحد إبريل 13, 2014 5:49 pm

[center]رغم مرارة الرحيل ، ورغم عذابات الصمت ْ ،
ورغم كل تلك المبعثرات من أوراقكَ،
وتلك جدران غرفتك المسيجة بقطع ماجف عليها الفكر
وهاهي من راحت تنبت مفردات الكلام .
ليغدو لهذه قصتك طعم خاص في أفئدتنا . لقد استطعت ايها الأديب جورج
أن تعبر عن كل ما في صدورنا وما حملناه من هموم وقلق
ونظرات وداع وحنين الى أهلنا وأخواتنا من تركناهم هناك يوم الرحيل .
رباه كم خطوة مشيت في ليلتك تلك .. ما أكبر فضاءاتها غرفتك
وهي تحتملك تلك الساعات الثقال منتظرا ساعة الوداع
وذاك الزقاق كم من جيئة وذهاب سلكته كل مساء
حنيني الى تلك اللقاءات البرئية
مع من هم في صدرك يعيشون متوارين خلف شغاف القلب يرتون.
هنيئاً لك على مشاعر الوفاء وأنت تستذكر الوالد عله يعيرك جناحين من ريش وشموع
أنها صورة ابداع ما رأينا مثلها ولربما عثرنا عليها في صفحات التراث
قدرتك وأنت تأخذنا عبر دروب هذه حكايتك لتطل بنا على كتاب عظام
لهم قامتهم وبصماتهم من لن تنسى عبر اجيال واجيال وهذا دليل
عافية لما بين يديك من مخزون ثقافي .
ومؤشر صحي لهذا الذي ندونه إذ ما هو سوى مدامك مشتركة في بناء التراث البشري
دون أن تنسى الكتاب المقدس رفيقا لك
سندنا الأساسي من تمنحنا كلمته هذه المواهب والقدرة على تجاوز الضيقات والصعاب .
طويلة وقاسية كانت ليلتك تلك أيها الأديب جورج وهي تلف لترحل بنا
سيان إن في علب الكبريت أو في بطون القوارب أو فوق أجنحة النسور
لتحط بنا في عالم الغد المأمول ونحن نتلمسه في ثنايا السطور
الأستاذ الأديب جورج سليم عبد الأحد
لقد أجدت في نقدك... وأبدعت فيما كتبتْ .
فزدنا مما لديك ْ.

honn: sta: honn:
سلمت يداك[/center]

صورة العضو الرمزية
جورج سليم عبد الأحد
عضو
عضو
مشاركات: 79
اشترك في: الاثنين ديسمبر 09, 2013 4:20 pm

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة جورج سليم عبد الأحد » الأحد إبريل 13, 2014 6:20 pm

الصديق القاص المبدع فريد مراد

مداخلتك الصادقة تعبير عن محبة وتشجيع، ودليل على ارتباطك الوثيق في وطن ينزف، وشعب يتهيأ لرحيل إلى المجهول دون أن يضمد جراحاته، مخلفا ورائه إرث ثقيل لا تسعه كل حقائب الرحيل.

هكذا نحن جذورنا تقطعت، فنهرب من مدينة إلى أخرى عند أقل اضطهاد.

دمت والى لقاء

صورة العضو الرمزية
جورج سليم عبد الأحد
عضو
عضو
مشاركات: 79
اشترك في: الاثنين ديسمبر 09, 2013 4:20 pm

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة جورج سليم عبد الأحد » الأحد إبريل 13, 2014 7:56 pm

اﻷديب الشاعر الياس قومي

كنت قد وعدتك بنشر مجموعة خاصة بي إضافة لدراساتي النقدية، وها هي قصتي " الرحيل الصامت " أول الغيث.

وبهذه المناسبة وكلي فخر واعتزاز، أتشرف بأن أهديك عملي المتواضع هذا، قصتي، رحيلي، ألمي وآمالي، عربونا على تشجيعك ولكون رائعتك " بقايا حنين "، شعاع أضاء نفسي وأيقظ مارد اﻷدب
القابع في أعماقي.

أخضعت أعمالا أدبية عديدة لدراسة نقدية، ولا عيب في أن انقد بتواضع نفسي وقصتي فأقول:
قد تكون قصتي هذه بإسلوب كتابتها ورمزيتها غريبة نوعا ما على بعض القراء الموقرين.
ولكي أزيل بعضا من غرابة أشدد على أن لكل كاتب شخصيته وانتمائه إلى مدرسة أدبية معينة، تسقط على اعماله اﻷدبية روح العصر وشروط نجاح العمل.

نعيش اليوم في زمن الرحيل ، نعيش بعده مبعثرين وأشلاء نلمم منها ما استطعنا.
فالرحيل ليس حقيبة ووسيلة سفر. إنه انفصام عن واقع، عن بيئة وعن ذكريات كتبتنا وكتبناها.
الرحيل ليس الهروب من مدينة إلى أخرى، إنه انسلاخ اﻹنسان عن ذاته وﻹبتعاد عن خالقه.

صورة العضو الرمزية
وديع القس
مشرف
مشرف
مشاركات: 598
اشترك في: السبت يناير 29, 2011 10:26 pm

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة وديع القس » الاثنين إبريل 14, 2014 1:02 am

((فيا طائر الرحيل هلا تأخرت قليلا فإني أوشك أن أغلق باب العمر ورائي. ))
عند الرحيل قالوا:
((كانت ترتسم على محياه إبتسامة الموناليزا، يحتضن وسادة خاوية، ويحلم بجناحين من ريش وشمع.

.................
رائع يا أخي جورج .. بهذا التحليل وهذا والإبداع
أجل لقد حطّمه القلق قبل ان يرحل ، فلم يعد يعرف الى أين تجرفه السيول ..إلى جزيرة العذابات ..؟ أم إلى محطّات الدّموع..؟ وثم يغلق باب العمر.
أم إلى البر والأمان ..؟ كما قالوا ليبتسم ويخفي وراء ابتسامته بحارا من الدموع كالموناليزا يبقى محيرا ً ومحتارا.!
ويريد ان يحلم ويحتضن وسادته( لكنها خاوية ) وفارغة من الحس .. ويحلم بجناحين ليطير لكن جناحيه من ريش مسبوكة بالشمع ..!
يالها من صورة رائعة يصوّرها لنا ناقدنا واديبنا المبدع .. ليعبر عن الحالة الرهيبة بين الأمواج المتلاطمةالتي يعيشها انساننا في الوطن الأمّ
مابين الخيار الصعب والاصعب واحلاهما مرّ ..
بوركت يمينك يا استاذ جورج ونتمنى المزيد من هذه القصص الموضوعية التي تعزينا على الاقل بالأمل وان كان اوهى من خيط العنكبوت .
روح الرب يغمرك بحنانه ابدا .
صورة

صورة العضو الرمزية
عيسى حنا أبو كورية
عضو
عضو
مشاركات: 197
اشترك في: الجمعة إبريل 03, 2009 2:58 pm

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة عيسى حنا أبو كورية » الاثنين إبريل 14, 2014 1:22 pm

الأخ جورج
الأسلوب الهادىْ في السرد منح َ قصتك َ القصيرة مزيدا ً من الجمال الأدبي
للمأساة التي يعيشها السرياني المُهاجر
سلمت ريشتكَ وأدامكَ الله

صورة العضو الرمزية
جورج سليم عبد الأحد
عضو
عضو
مشاركات: 79
اشترك في: الاثنين ديسمبر 09, 2013 4:20 pm

Re: "الرحيل الصامت " uقصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة جورج سليم عبد الأحد » الاثنين إبريل 14, 2014 8:19 pm

الصديق الشاعر وديع القس

ليس غريبا على شاعر متمرس موهوب مثلك أن تستوقفه
إحدى أجمل الصور في قصتي إستمديتها من الميثولوجيا الإغريقية وانت خبير وعليم بها.
أنت وغيرك وأنا أوصدنا باب العمر خلفنا، يوم قررنا أن نحلق الى المحهول بجناحين من ريش وشمع.
وﻻ يزال نزيف الرحيل مستمرا.

وفق الله كل الراحلين بأجنحة أو دونها، وبسط روحه القدوس وسلامه على ربوع بلادي وشعبي الذي تقطعت به اﻷوصال.

أدامك الله وحفظ لك موهبتك الشعرية

ودمت جورج


صورة العضو الرمزية
جورج سليم عبد الأحد
عضو
عضو
مشاركات: 79
اشترك في: الاثنين ديسمبر 09, 2013 4:20 pm

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة جورج سليم عبد الأحد » الاثنين إبريل 14, 2014 8:31 pm

عزيزي الشاعر عيس حنا أبو كورية

أقدر لك مداخلتك الطيبة على قصتي،
فقد أصبت في تشخيصك ووضعت النقاط على الحروف.
نعم إنها مأساة شعب وخاصة شعبنا المسيحي
الذي تعرض وﻻ يزال يتعرض ﻹبادات مخططة ومدبرة.

أدامك الله وحمى الله شعبنا.

ودمت
جورج

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: "الرحيل الصامت " قصة قصيرة بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الثلاثاء إبريل 15, 2014 8:54 am


كلمات جمل فكر، تصور صور وخيال وإبداع
اسلوب أدبي من السهل الممتنع رفيع المستوى
قصة ليس بعيدة عنا لا بالزمن ولا بالمكان
بالرغم من حضور الماضي ورسم جزء من المستقبل
ألم حزن مأسي ومصائب قوم عاش في قمة الحضارة لا بل هو صانعها ومبدعها
يصاب اليوم بداء خطير وهو على فراش يحتضر للموت
إن استمرت عليه هذه الظروف والأعمال والأفعال
فكيف لي أن لا احس واشعر بكل كلمة وفكرة وصورة من قصتك الرائعة
التي صورت لنا حياة وقصة شعب الذي تنطبق عليه هذه القصة بكل حروفها ومعانيها
إنه شعب السرياني الأصيل في أرضه أرض الرافدين العظيمين أرض الحضارة والمدنية والتاريخ
وهو اليوم يقع في مصيدة الكبرياء والانانية والمصالح وحب الكراس والحكم والتسلط
إلى جانب الافكار والتعاليم البعيدة عن تعاليم السماء تعاليم الله
فالتعصب والتكفير والإرهاب والاجرام عناوين واضحة تعلن نفسها إلى جانب القتل والبطش
فماذا نتوقع لقوم يقع تحت هذه الورطات اللامتناهية من ذرات الشر والتعصب
فماذا تنفع لنا اجنحة مصنوعة من شمع كما اسلفتم يا أيها الأديب الأريب في قصتكم هذه
وأي سفينة وأي مأوى وأي بيت وأي غرفة وأي... وأي ...وأي.... يمكن أن يحتوي
من وصلت به السدد مرحلة الترحيل والتهجير والاضطهاد والقتل على الاسم والهوية والإيمان
سؤال يطرح من قبل الكثيرين:
أهل سفينة الخلاص كتاب السماء يعجز لفك لعز الزمان ....؟؟؟!!!
نعم هو هو الوحيد القادر على فكك كل الأسرار وتغيير كل ما في العقول والقلوب
وكل ما يجري في هذا الكون" صاحب هذه السفينة هو رب المجد".
منه نطلب أن ينور الظلام القاتم القابع في القلوب المتحجرة والعقول المظلمة الشريرة،
من لم يأخذوا تعاليمهم من سفيه الخلاص "الكتاب المقدس"
هو من يحمل في طياته محبة الله للإنسان ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان
ففي المحبة ترتفع رايات الأمن والسلام
حينها لا يعرف لا هذا القوم ولا ذاك كلمة الترحيل والقتل والخراب والدمار

اقتبس قولاً لكم يا صديقي:
( " وإذا اضطهد وكم في مدينة، فاهربوا إلى غيرها ".
يا إلهي، منذ الفي سنة كتب علينا الهرب من مدينة إلى أخرى،
نشقى ونبني بيوتا لك وأخرى لنا ثم نهجرها ونفر هاربين لتصير فيما بعد مغارات لصوص.
هل صارت أرضنا، ذكرياتنا، وأحلامنا حرام علينا ).
أليس هذا يطبق علينا نحن السريان بالحرف والكلمة
علينا أن نكون أكثر مستعدين متنورين متمسكين بتعاليم المحبة والسلام فهذا يعطينا السلام
لنفكر جيداً بما آلت إليه الأوضاع والأحوال على شعبنا السرياني الأبي العريق صاحب الأرض والبلاد والأوطان
لنفكر ما هو الأفضل لمستقبلنا
فكل ما يجري من حولنا من الأخرين هو صعب وقاس
لكن هناك أمور أصعب وأقسى من هذا هو عدم قبولنا لبعضنا البعض
تقسيمنا وخلافاتنا هي التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة المأساوية
وحدتنا ضرورية بكل معانيها
محبتنا لأمتنا وتمسكنا بتراثنا الحضاري والأدبي والديني هو مستقبلنا
ألف شكر لك يا صديقي الأديب الناقد جورج سليم عبد الأحد
على هذه القصة التي بسطورها قصيرة لكن في محواها طويلة كطول تاريخ أمتنا السريانية
فاقتصرتها يا صديقي بهذه السطور وعبرت عن الآلام والجروح والحزن الذي نعيشه هذه الأيام
والبكاء والنحيب على ما كان لدينا من جواهر ثمينة وكنوز حضارية ومكانة مرموقة وعظيمة وجبروت ليس له مثيل بين الشعوب
"إن لم نفكر جيداً بمستقبلنا سيكون القبر بيتنا"

ريد على قصة "الرحيل الصامت " بقلم جورج سليم عبد اﻷحد

بقلم د. جبرائيل شيعا
ببرى ألمانيا 15 نيسان 2014م
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”الناقد جورج سليم عبد الأحد“