دراسة نقدية" لقصة حبات السكر الحمراء "للأديب كابي ساره

صورة العضو الشخصية
جورج سليم عبد الأحد

عضو
مشاركات: 81

دراسة نقدية" لقصة حبات السكر الحمراء "للأديب كابي ساره

مشاركة#1 » الثلاثاء مارس 18, 2014 2:43 am

دراسة نقدية" لقصة حبات السكر الحمراء "للأديب كابي ساره

بقلم الأديب الناقد جورج سليم عبد الأحد



كابي سارة فنان تشكيلي، ولد و ترعرع في بيئة يغلب عليها الإيمان بالله و ضمن عائله بسيطه محبة
و كريمة. ولاشك أن بيئة كهذه قد لونت الفنان بألوان جميله و أفكار رائعه صاغها فناننا بريشته
أشكالاً فنيه معبره تعكس روحه من خلال لوحاته الفنية. ولا غرابه أن يتحول الفنان الى أديب فالإثنان
يكملان بعضها البعض. الفنان يخط بريشته ويمزج الألوان لتخرج لنا لوحه جميله، والأديب يخط بقلمه
ويمزج ألوان الصور البيانية و يستنبط الافكار ليخرج لنا بقصيده جميله او قصة معبرة.

***

تحدثنا معاجم الأدب، أن القصه هي أحدوثة شائعة مروية أو مكتوبة والقصد منها الإمتاع والإفادة.
والقصة القصيره نوع من أنواع الأدب العريق المتأصلة جذوره في التراث الإنساني، ويرجع
تاريخها الى ما قبل عهد السومريين. كانت في بداياتها حكايات تنقل الوقائع و تحاور الناس
وتختلق الأحداث وتنسجها بإتقان لتخرج بحلة جديده.
وفي يومنا هذا نعرف القصة القصيره فنيا، بأنها نص أدبي نثري، تصور موقفاً أو شعوراً
إنسانيا تصويرا مكثفا له مغزى. كما أنها تتحمل إمكانات متعدده للتفسير بحلة فنية تتنوع
أحداثها وحبكتها ويكون لها شخصية محورية ( كالمجنون) في قصتنا التي سندرسها بإمعان.
وللقصة القصيرة خصائص وعناصر محدده سأسقطها على " حبات السكر الحمراء "
بدراسة نقدية وتحليل منطقي.

***

"الشَّارع كرنقال غامض، الآلاف من ضروب الأشياء ... سيارات بزعيقها الصَّاخب،
تتعالى الزَّعقات الممجوجة مع أصوات العجلات السَّمجة، فتتجمَّع في ساحات الرُّوح
كغيوم سوداء، فتعكِّرها. البشر نهرٌ متدفِّق، والجُّموع تدبُّ صاخبة، حركات متعاكسة
ذهاباً وإياباً، وجوهٌ ترتسم فوق رمال الذَّاكرة وتنمحي بسرعة فائقة. "

يستهل الفنان والأديب كابي ساره قصته بوصف عميق رائع لمدينة في زمن الحرب والخوف،
مستخدماً صوراً بيانية ورموزا تعني الكثير في مضمونها وتختصر الكلام الكثير.
إنه " كرنفال غامض " ، تتداخل فيه الأشياء وتختلط فيه الأحاسيس فتعطي صورة
مختلفه عن تلك التي نحلم بها ونريدها في واقعنا.
يستخدم الكاتب في كثير من الأحيان كلمات عربية قديمة لها دلالات عميقه تعكس صورة
كاملة لواقعنا برموز رائعة، وتخلق صورا تشبيهية معبرة و قيمة. وبالإضافة لكون
الشارع كرنفال غامض، يستمر اديبنا بوصفه ويقول: " تتعالى الزعقات الممجوجة
مع أصوات العجلات السمجة ". " و الممجوج "، هو الماء الذي نحركه في فمنا ثم
نمجه أي نخرجه. وقول ممجوج أي مستكره و قبيح. أما " السمجة "، فهي الكاذبة
المضللة القبيحة. كل هذه السخافات والقباحات والأكاذيب المضللة، هي كالغيوم السوداء
تتجمع في ساحات الروح فتولد فيها القلق والحزن والخوف والإضطراب.

تعجبني " ساحات الروح "هذه، فهي المساحات التي نتحرك و نتحكم فيها في
أحلامنا وواقعنا و ذكريات الصبا ولقاء الحبيب. عجيبة هي هذه الروح وجميل هو
كل ما قيل عنها ( حديث الروح، صوت الروح، أختلاج الروح، ثنايا الروح،
جمال الروح، نسيم الروح، حلاوة الروح، غنى الروح، و صفوة الروح..الخ ).
" وجوه ترتسم فوق رمال الذاكرة "، و الرمال المتحركه تكون دائماً في مهب الريح
وهي لا تصمد ومن عليها. وهنا يشبه الكاتب انساننا اليوم بذكريات، سطرت على
رمال متحركة تمحوها رياح البغض والكراهيه والحرب والإنتقام.
و هنا إشارة واضحة إلى مفهوم ديني إستمده الكاتب من بيئته ومن خلال قراءته
الكتاب المقدس، حيث يذكرنا الرب أن لا نبني بيوتنا على الرمال فعندها تأتي
الرياح والمياه فتجرفها وتمحوها بسرعة.

***

" عند زاوية المقهى أمسكني وجه غريب الشَّكل، غريب التَّصرف، فتسمَّرتُ في
مكاني كشجرةٍ أزهرتْ للتوِّ. كان وجهه شاحباً مائلاً إلى التُّرابي المحروق، من الواضح
أنَّ الشَّمس والغبار قد لوَّناه، شعره طويل ومجدول كالهنود الحمر، وذقنه كالمتصوِّفين المنبوذين،
وفوق جبهته تنسلُّ ببطء قنوات صغيرة من العرق نحو خدَّيه، ويداه السُّهول المحروثة للتوِّ،
بها صرخة الإشتياق للمطر وفي عينيه تلمع شمس صغيرة مشتعلة بالفرحة. ثيابه ملوَّنة
ببقع العرق النَّاشف والغبار، حافي القدمين لونهما من لون الطِّين."


في حياتنا مواقف مثيره مفاجئة تؤثر علينا و تسمرنا في مكاننا، فنحس بالعجز والحاجة
إلى إستجماع القوى وإستيعاب الموقف.
وهنا يستعمل الكاتب كابي سارة صورة تشبيهيه عبقرية، فهو يشبه نفسه بشجرة
" ازهرت للتو "، فهي بحاجة الى الماء والهواء والقوة و التركيز، من أجل إنبثاق
زهرة من برعمة تريد كسر القضبان و الإنطلاق من جديد.

كما سبق وقلت أن كابي سارة فنان متخصص بالألوان، يمزجها بفكره و روحه لتخرج
لنا لوحة معبرة تشرح لنا خفاياه و مكنوناته. ومن خبرة طويلة في التعامل بهذه الألوان،
يستخدم الكاتب ألوانه المفضلة في تعبيرات لغوية ومعاني مركزية وإيحائية،
ويستمد هذه الألوان من بيئته الترابية المحروقة، ومن عرق أبيه المشبع بلون الشمس والغبار،
المتعطش لنقطة ندى أو حبة مطر، لتصبغ قدميه الحافيتين بلون اﻷرض والطين، وتطهر
ثيابه الملونة ببقع العرق الناشفة، وأحزان وآلام ومشقات الحياة.

وهنا لا يسعني إلا أن أقف بإعتزاز امام لوحة فنيه رائعه، حولتها ريشة الفنان اﻷديب
كابي سارة إلى قطعة أدبية، تصف الإنسان العتيق في زمن القهر والشقاء والبحث
عن لقمة يسد بها أفواها جائعه. إنها "صرخة الاشتياق للمطر "، والمطر
رمز الخير و العطاء، رمز الأمل وإنبثاق الأفكار، والتحرر من حراره القهر.

***

يعتقد البعض أن التكرار في القصه القصيرة يعتبر لغوا لا مبرر له. وعلى العكس من ذلك،
فإن التكرار في الشعر والقصة القصيرة عنصر مهم من عناصر الايقاع، ويترك في
النفس اقوى طرق الإقناع والتأكيد من خلال إعتماده على اﻹفهام والتقرير.
وقد ورد التكرار في أكثر من مكان في قصة " حبات السكر الحمراء "،
( تمتد وتمتد كما تمتد، مجنون مجنون، الحرب، لعن الله الدبابة ..) .
التكرار ظاهرة ايقاعية موسيقية وبلاغية، تقتضي ترديد حروفا وكلمات، جملا وعبارات ،
مرتين أو أكثر. وللتكرار فائدة معنوية يوحي بدﻻﻻت يسعى الكاتب عبرها الى التأثير في
القارئ وإشراكه في تجربته الوجدانية.ويتحقق التكرار عبر عدة أنواع أذكر منها ما ورد
في قصة اﻷديب كابي ساره. إنَّ تكرار الكلمات يغني دلالة المعاني الواردة في النص،
ويكسبها قوه أكثرللتأثير في القارئ مع ما يضفيه من إيقاع وإنسجام صوتي في النص.
كما يساهم التكرار في بناء إيقاع داخلي يحقق إنسجاما موسيقيا خاصاً مما يضفي تلوينا جماليا
على الكلام. ومما ﻻ شك فيه فقد نجح الكاتب كابي ساره في استخدام التكرار الذي له علاقه وثيقة
بعلم النحو وهو واحد من اهم صور التوكيد في اللغه العربيه‏‫.

***

" إنسلَّتْ فرحة نحو روحي كخيوط الشَّمس عند أوَّل الفجر، فبدَّدت الظُّلمة من سراديبها
فتوارت لوحات الشَّارع الصَّاخبة من أمام العين، وخارت بعض كآبات النَّفس.
وغابت قليلاً المدينة العابثة المكتظَّة بالحرِّ والنَّاس والسِّيارات، المدينة الَّتي كساها
الجُّوع وبنى الفقراء بيوتهم كما العناكب بنت أعشاشها، والحرب لوَّنت الوجوه
بالأسود والأحمر. رسيتُ مكاني والفرح يرقص وأنا أراقب حركاته، كان يستغل
أحياناً وقوف السِّيارات ثمَّ يرشُّ للركاب حبَّاته الحمراء وهو يصرخ:
" اِفرحوا لعن الله الدّبابة والحرب"..
تخيَّلتُ روحة مملوءة بالقرنفل والياسمين والحرائق... "

لقد وجد الفن كي يوظف فينا الشعور بالجمال، ولقراءه هذا الجمال يلزمنا حسن الجمال.
وقد وضع أرسطو أركانا للجمال يجب أن تتوفر في النص وهي :
قانون الوحدة في المأساة ومنها تتفرع باقي أركان الجمال كالإنسجام وتلائم الأجزاء،
التناسب، التطور، التدرج، التقويه والتمركز، الترجيح والتكرار.
فالتكرار لا يقوم فقط على مجرد تكرار اللفظة في السياق،
وإنما ماتتركه هذه اللفظة من أثر إنفعالي في نفس المتلقي.

***

" إنسلَّتْ فرحة نحو روحي كخيوط الشَّمس عند أوَّل الفجر "

هذه صورة جميلة يشبه فيها الكاتب الفرح بخيوط الشمس، وهذا في الحقيقة تشبية بليغ، لينم عن
معرفة الكاتب لمعنى الفرح الحقيقي وما يمكن أن يبعثه في الروح من دفء وطمأنينة ، تماماً
كما تفعله أشعة الشمس اﻷولى عند الفجر حيث تبعث الدفء واﻷمل في النفس.
فكما أن الفرح يبعد كآبات النفس، كذلك تبدد أشعة الشمس ظلمات الارض.

" المدينة الَّتي كساها الجُّوع وبنى الفقراء بيوتهم كما العناكب بنت أعشاشها "

هنا تنسل صورة تشبيهية أخرى، وانا كناقد لا أعتقد أن الفنان الأديب كابي ساره،
يشبه الفقراء بالعناكب. فالفقير يسعى وكافح بشرف من أجل لقمة عيش يسد بها
أفواها جائعه، بينما العناكب تستعمل الخداع والمكر من أجل الإيقاع بفريستها.
إن التشبيه الحقيقي الذي يقصده الكاتب هنا هو، بين بيوت الفقراء وأعشاش
العناكب. فكلاهما هش معرض للخراب ويقع في مهب الريح.

" الحرب لونت الوجوه باﻷسود واﻷحمر "

يعود كاتبنا مرة أخرى لإستعماله اللون، وهو خبير اﻷلوان ويعرف بالضبط كيفية
إستخدامها في لوحاته وفي نصوصه. فبعد لون الترابي المحروق، والشمس والغبار،
والعرق والمطر، والقدمين والطين، يستخدم اللون الأسود والأحمر
وما لهما من دلاﻻت كبيرة في اﻷدب.
فإستخدام اﻷسود واﻷحمر مرسوماً على الوجوه له دﻻﻻته العميقة وتأثيراته
النفسية والوجدانيه. فاللون الأسود هو رمز الظلام والحزن والكآبة والخطيئة،
وكان شعار العباسيين في أحزانهم ومصائبهم.
أما اللون الأحمر هو، رمز العواطف الثائره والحب الملتهب والقوه والنشاط والقتل والدم.
واللون الأحمر هنا قد يرمز إلى قلب يسوع الدامي لإجل خلاص البشرية بالفداء.
والحرب التي تدمي هذا القلب إنما هي كالسهم في قلب أحمر ينزف.

إن اللون الأحمر هو رمز الاستقلاب والإحتراق، يقود نحو الأسود الذي هو رمز الموت،
كما يقود اﻹحتراق نحو الرماد. إنه الأسود والسواد الذي يسود في مدينة تكون فيها
الفتاوى وأصحاب الرايات السود.

" تخيلت روحه مملوءة بالقرنفل والياسمين والحرائق "

تظهر عبقرية اﻷديب كابي سارة في وصفه لبطل قصته الذي يطلق على نفسه بالمجنون،
فهو يستعمل الزهور للوصف بدل الوصف نفسه، وقد نجح في ذلك كثيراً.
فالقرنفل يدل على الرشاقة والفرح، والياسمين على الحب و الخير،
أما الحرائق فهي دليل على إختفاء الفرح و ذبول العشق. فتصبح الذكريات منثورة على
الرمال ويحل الدمار و تتجمع الكأبات في ساحات الروح.

***

" ناولني حبة السكر فجرفني نحو السرور و حملني الى غابة بتول "

اود أن أشير هنا الى أن الإنسان يمكن أن يحصل على فرح و سرور، من لمسة أو قبلة
او عطية صغيرة. و أجمل فرح هو فرح الصغار. وهذا يذكرني بقول الرب يسوع،
أن نعود صغارا بالفرح لندخل ملكوت السموات.

يشير الأديب كابي سارة الى " البتول "، وهي العذراء العفيفة المتعبدة الفاتنة المتنسكة الى الله.
وأسمى مثال على البتول هي العذراء البتول مريم ام النور.فالبتول في اﻷدب رمز للمحبة والفرح
واﻹيمان والتضحية والعطاء. والغابة بشكل عام، توحي إلى مكان كثيف اﻷشجار فيه حيوانات مفترسة،
وقد تسود في المكان ما يسمى شريعة الغاب. والكاتب هنا ﻻ يقصد حرفية الغابة وخاصة عندما تكون
لبتول، وإنما هي كناية لغابة حواء اﻷولى، أعني الفردوس.

***

يشغل اﻹنسان أينما وجد مساحة صغيرة في وطن كبير، بغض النظر عن إيجابياته وسلبياته.
والمواطن في النهاية يمثل شرف وكرامة اﻷرض " النَّاس تتصدَّق عليه ويرجع يشتري هذه السَّكاكر ويوزَّعها على النَّاس... إنّه مجنون،
أصيب بالحرب بالجُّنون.." .. الأطفال يرقصون حول كيسه، يعطيهم حبَّات السُّكر
ويقبِّلهم بسرعة خاطفة، فيترك في قلوبهم قرنفلة، ويحذِّرهم: "لا تذهبوا للحرب لعن الله الدَّبَّابة".
لقد تكررت في النص عبارة " لعن الله الدَّبَّابة والحرب " وهنا علي أن أقف وأن
أمعن النظر وأحلل ، لأستخلص الهدف الذي يرمي اليه اﻷديب كابي سارة.
أنا هنا لن أبرر وإنما أوضح واقرأ ما في الصدور. فالله سبحانه وتعالى ليس لعنة،
وحكمته ورسالة الخلاص التي جاءنا بها هي رسالة محبة. والمحبة تبني والحقد والضغينة تهدم .

وفي ختام دراستي النقدية وتحليلي لظروف كتابة هذه القصة، أشير هنا الى أن
اﻷديب كابي ساره كتب قصته في ثمانينات القرن الماضي، وأسقطها على مرحلة
من مراحل ذلك العصر. ولكن أن يعيد نشرها ثانية في هذه الفترة بالذات ،
إنما هي إسقاط على واقعنا الجديد والمرحلة التي يمر بها إنساننا الممزق
في وطن يذبح من الوريد إلى الوريد.

ألم يعلمنا مخلصنا أن نحب أعدائنا ونحسن لمن أساء إلينا.
ألم يقل الرب: وصيتي أعطيكم، أن تحبوا بعضكم بعضا كم أنا أحببتكم.
الدبابة أداة للحرب وقد تكون رمزا للدفاع أو القتل. وفي وطننا اليوم أدوات كثيرة للقتل،
كالفتاوى والرايات السود الملطخة بعبارات الحقد البيضاء، وهي أشد قتلا وسوادا من القتل نفسه.

أستطيع أن أجزم هنا، إستنادا إلى التطور الديني واﻹيمان الحقيقي بالرب يسوع،
الذي خضع له اديبنا كابي سارة. أؤكد أنه لو كتب قصته اليوم لكانت عبارته على الشكل التالي:
" ملعونة هي الدبابة والحرب، وملعونة هي الرايات السود الملطخة بعبارات الحقد البيضاء "

أعود من جديد ﻷركز على دلاﻻت الرمز في قصة " حبات السكر الحمراء "،
وأركز باﻷخص على شخصية المجنون.

" الرَّجل الجَّميل سمع صوته ولهذا زأر بصوت ممزوج بالإستنكار والسُّخرية:
أنا مجنون، أنا مجنون، لا لا. النِّساء تفرُّ منه كالعصافير ولكن يرمي حبَّاته خلفهنَّ، لأنّه
لا يأبه إلا أن يعانقهنَّ بحبَّاته، قال له فرحي: سأقبِّلك.
أعطاني خدّه السُّهول الفسيحة، قبَّلته فإمتلأت روحي بعبق الزُّهور..."

ليس كل ما يلمع ذهبا، يقول شكسبير. وليس كل ما يقال صحيح، يقول آخر.
فليس كل مجنون بمجنون، وليس كل عاقل بعاقل.
عندما يكرر اﻹنسان صفة الجنون أكثر من مرة، فإنه بذلك يؤكد للمتلقي هذه الصفة،
وبنفس الوقت ينفيها عن نفسه. ولتأكيد صفة المجنون للناس ونفيها عن المجنون نفسه،
تخطر لي شخصية القديس عبد المسيح المناهري، من سير القديسين، وكيف كان الناس
يتخير عليه وهو يشتري حبات السكر ويوزَّعها على النَّاس. وهكذا يكون
بادعائه للجنون يخفي حقيقة قداسته ويتمكن من إيصال رسالته.
إن مجنوننا هو الصوت الصارخ في البرية، كم كان يوحنا المعمدان وهو يبشر بالعظيم اﻵتي.
إنه صوتنا جميعاً. إنه ضميرنا الحي يصرخ ويبكي أمة كانت للأمم منبرا وفخرا.
إنه ذكريات الصبا، وحكايات عاشق بتول. إنه السهول الفسيحة وزهور النرجس.
إنه أنت وأنا. إنه وطني حبيبي.

***
آخر تعديل بواسطة جورج سليم عبد الأحد في الأربعاء مارس 19, 2014 10:40 am، تم التعديل مرتان في المجمل.

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: دراسة نقدية" لقصة حبات السكر الحمراء "للأديب كابي ساره

مشاركة#2 » الأربعاء مارس 19, 2014 12:09 am

أديبنا الناقد الصديق جورج سليم عبد الأحد الموقر
ما أجمل أن يقدم الأديب كلمات وجمل وعبر
وهو يقيم وينقد وتفسر ويسهل للقارئ
ما تحتوية القصيدية أو القصة
من أفكار قد لا تظهر للعلن فألف شكر لك على هذا الجهد الأدبي الرائع
اسلوك شيق جداً هادئ كما هي شخصيتك الطيبة الرائعة
فألف شكر لك على كل ما تقوم به يا صديقي العزيز جورج.

فالصديق العزيز الفنان والأديب كابي سارة المحترم
ليس فقط اسحرنا ويسحرنا بريشته الفذة
لكن قلمة الرنان أيضاً
فاتحفنا بالمزيد
ros2: ros4: ros6:
صورة

صورة العضو الشخصية
المهندس إلياس قومي

مراقب عام
مشاركات: 3569

Re: دراسة نقدية" لقصة حبات السكر الحمراء "للأديب كابي ساره

مشاركة#3 » الخميس مارس 20, 2014 1:50 am

أعتدنا على فعل المجاملة في الكلام إذ يعتبر من الأسس الواجبة لابل الملزمة بين البشر .
لكن في الأدب حقيقة ومع هذه القامة العالية أعني صاحب الدراسات النقدية
الأستاذ الأديب جورج سليم علينا أن نكون جادين كي لايضيع تعبه وتتحول هذه إلى
نوعا من الثناءات العاطفية ، بعيداً عما ابتغاه أديبنا من مجمل هذه دراسته .
إذ لطالما تعب، وسهر، وأعاد وقلب صفحات ..كتب ، ونهل، وتسأل في سره وفي علنه .
قبل أن تتدفق هذه الينابيع من بين كفيه ولتخرج المادة التي يدرسها وقد البسها
بحلة جديدة عرف جيداً كيف يجري برقة الجدول، وتماما لاكالريح بل كالنسيم
وهو يجتاز كافة الأشكاليات ليعبر بحق عن تلك المكنونات التي بقيت نائمة
في صدر الأديب صاحب المادة التي يجري عليها كافة مستلزمات النقد .
وإذ به يفصح عن تلك التي لطالما حسبناها من تجلياتنا الخاصة وخبئناها في زوايا من خلايانا
هذا ما يفعله الناقد الأديب جورج سليم عبد الأحد من يسعى جاهدا ليقدم لنا بعضا من سطور احبها وتغني بها
فخرجت على شاكلة تروق لمن يعرف الأدب كيف يستقي من خمر الكلمات لا الكؤوس .
ما اريد قوله أننا نقف أمام قامة عالية تطل علينا من تربة خصبة تعطي لا الثلاثين ولا الستين وإنما غلالاً وفيرة.
وبعد ، فهل من الغرابة إن قلنا : أنه يحمل في صدره قلبا نقياً يتميز بوجدان وهو يكيل من دون خوف أو تردد
أن تميل أحدى كفتيه إلا لجهة أظهار الهدف الأساسي من أجراء هذه الدراسات ، لا لتجريح ولا التشهير
ولا لمنح الأوسمة وتوزيع الألقاب . وأنما لتسليط الضوء على عمل ما أعجبه فأراد أن يمنح صاحبه
هذا التقييم الذي هو راه حسب ما لديه من مخزون أدبي معرفي لم ينله بالكلام بل بالجهد والتعب .
إن مقدمتك عن القصة وتحليلك لشخوص "حبات السكر الحمراء " للأديب كابي سارة والمكان
الذي جرت فيه الأحداث والزمان يبدو لي وكأنك متتبع للقصة منذ البداية وكأني بها بعد هذه دراستك
ماعادت من نسج خيال الأديب كابي من استطاع أن يسجل لنا حكايةً حية صادقة بمضامينها
وجئت أنت لتلبسها هذا الثوب الموشى بأحلى الآلىء والدرر .. فراحتْ تزهو أمام غيرها من الحكايا .
ولأجل كل هذا الذي جاء ... دعني اقول لك: مرحى بكَ لقد ابدعتَ
أيُّها العزيز الأديب جورج سليم عبد الأحد في دراستك هذه وبكامل ماجاء فيها .

لك نهدي أجمل بيوتات الشعر وباقات الزهور .
honn: sta: honn:
سلمت يداك

العودة إلى “الناقد جورج سليم عبد الأحد”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل