دراسة نقدية لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي. بقلم جورج

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
جورج سليم عبد الأحد
عضو
عضو
مشاركات: 79
اشترك في: الاثنين ديسمبر 09, 2013 4:20 pm

دراسة نقدية لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي. بقلم جورج

مشاركة بواسطة جورج سليم عبد الأحد » الخميس فبراير 13, 2014 11:11 pm

[center]دراسة نقدية لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي.

بقلم : جورج سليم عبد الأحد


إنها لتحفة شعرية رائعة يسميها شاعرنا
" بقايا حنين"
وأنا أطلق عليها كل الحنــــين.
لم أستطع أن أمر مرور الكرام وأن أعلق بمجاملة على رائعة من روائع الشاعر الموهوب الياس قومي،
وإنما أعطيها حقها من القراءة والتحليل والنقد، وسأحاول أن أكون منصفا في تقييم
إحدى أجمل القصائد في هذا الموقع.


القصيدة بمجملها تعد بالنسبة لي رائعة من روائع الشعر العربي. استخدم فيها الشاعر لغة قد تبدو مبسطة،
لكنها في الحقيقة لغة معقدة الرموز، عميقة المعاني، تستوجب على القارئ الوقوف قليلا لفهم الصور
البيانية والمقارنة والتشبيه. وهكذا سأستعين ببعض الكلمات والصور من هذه القصيدة للتعليق عليها.
ros2: ros2:

"فلا تكتمين بقايا حنين
وأني أراه ليعلو سماكِ"

يخيل للحبيب ان مرور السنين والتقدم في السن يبهت العشق و بقايا حنين. لكن التجربة أثبتت انه كلما تقدم
الانسان في السن يعود بذاكرته الى الوراء، الى زمن العشق واللهفة للقاء الحبيب.
لا تكابري وتدعي ان عشقك لي قد اوشك على الزوال ولم يتبقى الا القليل، فاعلمي ان هذا القليل
كان كثيرا وسيبقى كثير، واني اراه جليا في عينيك وعلى ملامح وجهك.
ros5: ros5: ros5:

"أما تحسبين بأنّ دموعي
شموعاً تُضيءُ لأجل رؤاكِ"

إنه لرائع جدا هذا التشبيه والمقارنة الرومانسية الخلاقة بين الدموع و الشموع. فكلاهما يذوب لسبب ما.
فالدموع تذوب وتنهمر من مقلتين تعبيرا لاختلاجات نفسية وعاطفية، فتكون دليلا على صدق
المشاعر واستعدادا للتضحية و الفداء. وكذلك تذوب الشموع بفعل حرارة النار فتعطي نورا مشعا
ينير طريق العشاق ويبعث في القلب المحبة والرجاء والطمأنينة. فلتكن دموعنا جميعا شموعا
تنير درب الاخرين. فخير لنا ألف مرة أن نشعل شمعة من أن نلعن الظلام.
ros5: ros5: ros5:
"وإني أتوبُ، إليك الخطايا
فرفقاً بصبٍّ ليشدو رضاكِ"

لو كتب شاعر مثل هذه الصورة الجميلة في القرون الوسطى، لتعرض صاحبها لإتهامات الكفر
واشد العقوبات. ولكننا نعلم ان في الشعر لا محرمات ولا قيود. فكثيرا من الشعراء تغنى
بالحبيب ونعته بألقاب وصفات متنوعة . فمنهم من قال عنها انها آلهة مثل فينوس و أفروديت،
وأخرون لقبها بالملاك و المعبد، وعظماء آخرون خلدوا ذكرى الحبيب بلوحات وتماثيل .
فلا غرابة أن يعتبر الشاعر معشوقته آلهة يلجأ اليها ويتوب عن بعده عنها وتناسيه لها ،
فيرجو منها غفرانا لهفوات الصبا ويسعى جاهدا لنيل رضاها.
ros5: ros5: ros5:

يتابع شاعرنا وينتقل الى صورة صوفية رائعة استمد فحواها من صليب العذاب والالم واللوعة.

"أما تعذريني رفيقة دربي،
وإني صلبتُ بنار هواكِ"


كلنا يعرف ان الصليب رمز العذاب وكما ان مخلصنا تالم وحمل صليبه ليفدينا لمغفرة خطايانا
هكذا فعل شاعرنا الذي تالم واكتوا بنار العشق واللوعة واللقاء.
ros5: ros5: ros5:

" كفى تزعمين بأني كبرت
صغيراً سأبقى لحين لقاك"

قد يشيخ العشاق ويرسم الدهر ملامحه القاسية على محياهم. قد يخفت البريق المشع في العيون،
وقد يخيل للمعشوق أن العاشق ينسى. لكن هيهات لمشقات الحياة وآﻻم الغربة أن تمحوا آثار
وآهات العشق الدفين، فإنها في الدم تبقى وفي الذاكرة تعيش. رفيقة دربي وأنا ،
إن شخنا فأن عشقنا أبدي لن يشيخ، سيبقى عشق الصبا وحلم اللقاء اﻷول ولهفة اللقاء اﻵخر
يتجدد ويكبر وينمو ويدفعنا في الطريق، اليد في اليد والقلب على القلب وبين القلب
والقلب قلب وفي القلب يسكن الله.
cro: ros2: ros2: cro:

" علامَ التقينا إذا تهجريني
وإني ظمئتُ لنار لظاكِ"

يعتقد شاعرنا وأنا معه وكذلك الكثير من قدامى العشاق، أن اﻹنسان في رحلة بحث دائم عن نصفه اﻵخر.
وعندما يلتقيان في أي مكان من أصقاع الدنيا يصيران جسداً واحداً، مكملا أحدهما اﻵخر،
وﻻ يهجر النصف نصفه وﻻ العاشق معشوقه.

تمنياتي لك بالتوفبق.
إننا نترقب لك تحفة أدبية جديدة تبعث فينا الذوق والأصالة التي افتقدناها
في شعر عربي في طريقه إلى اﻷفول.

مع تحيات
جورج سليم عبد الاحد[/center]
آخر تعديل بواسطة جورج سليم عبد الأحد في الجمعة فبراير 14, 2014 1:55 am، تم التعديل مرتين في المجمل.

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: دراسة نقدية لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي. بقلم

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الخميس فبراير 13, 2014 11:52 pm

الصديق العزيز جورج سليم عبد الاحد المحترم
كم سررت بهذه الدراسة النقدية الأدبية
لقصيدة صديقنا العزيز الأديب الشاعر المهندس إلياس قومي المحترم

خطوة رائعة وشجاعة أن تقدم على هذا العمل الأدبي بتحليل لصور قد لا تظهر للكثيرين من القراء
فأنت سلطت ضوء ثقافتك لتسدل الستار المخفي بين حروف المعاني والصور المنقوشة بقلم شاعر
استخدم كلمات وتعابير ليشكل لوحة شعرية جميلة ذات معاني أدبية عميقة رائعة

فألف شكر لك يا صديقي جورج على هذه الجرءة الأدبية
وأتمنى أن تفتح قريحة الأدباء بأن يقدموا بهكذا دراسات وتحليلات
للصور الشعرية المدونة في هذا البيت الثقافي كولان سوريويي
ros2: ros4: ros6:
صورة

صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

Re: دراسة نقدية لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي. بقلم

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » الثلاثاء فبراير 18, 2014 3:51 am

[center]إذا كان الشاعر يدعونا للوقوف وإياه أمام الصور الجمالية التي أحس بها
ليدفء المشاعر في صدورنا وفي كثير من الأحيان دون أن يدرك
تلك الحالة الروحية ولا مفعول تلك أبداعاته
إذ كم من شاعر وقف أمام جمال الرياض، أو شاهد حالة الغروب أو لجة البحر
أو أنسكب امام جلال هذا الكون الفسيح ليرى نفسه محلقا في
فضاءاته عله يلامس جراب الخالق ، من دون بساط تحت قدميه ،
أو عصا يستند عليها ، و دون خوف من الأنزلاق ضمن أبيات
لا يعرف سر وماهية تلك مايدونها .
فإنَّ الأديب الناقد هو من يغوص لأعماقها كي يجيئنا بما أصطاده الشاعر من لآلىء .
ويوضح ماهية تلك الأسرار المخبأة في بواطن الشعر .
وهي ما أطلق عليها علماء الأدب بالدراسة الأدبية ليستندوا من خلالها
على ماهم أدركوه عندما عرفوا كيف يلتقطون الأشعاعات الروحية الصادرة
من أنفاس الشاعر . وليعلنوا قبل غيرهم عن الصور البيانية والتشابيه
وما بينهما من كناية وإستعارة وما تتضمنه من عاطفة وأسلوب وأخيلة .
من هنا تأتي أهمية الناقد . فهو ضرورة أدبية والدراسة التحليلية النقدية التي يجريها هي للكشف
عن مصادر االأبداع وحقيقة مافي صدرالشاعر من مكنونات.
إن مايضعف حالة الأدب هذه الأيام هو عدم وجود الدراسات النقدية لعدم وجود من يجرؤ
على عملية النقد ودراسة ما يبتغيه الناقد للكشف عنه والتي
قد لاترضى حالة "الأنا " لدى الشاعر في كثير من الأوقات .
نحن في زمن أحوج ما نكون فيه الى ناقد دارس يقف على ما يراه هو: أنه يحتاج الوقوف عنده.
فيرمي شباكه التي من الواجب أن لايكون ما أجهده فيها سوى الروائع من الأشعار والقصائد .
إن كان الشعر حالة سمو وجداني فإن النقد حالة إحساس لكن مافوق الوجدان
كي يتمكن من الكشف عن صور الإلهام والأبهام من حملنا اليها الشاعر.
من هنا فرحت بما أجاد به علينا الناقد الأديب جورج سليم عبد الأحد
دون أن أنسى وها ما يؤكد لنا أن الشعر والأدب موهبة ...وليس
هو علم وقوانين وموازين فحسب ، إنما حالة جنينية تولد مع
الذين وهبهم الله من مورثات حملوها عبر أبائهم .
ومن لم يصدق.... فليدقق بما أنا اقوله وأراه .
أستاذ جورج أمضي بسلام في دروبك هذه التي اخترتها
وتطلع كيف سيخضر قلمك وتزدهر صفحاتك .
مع أجمل باقات المحبة والأمتنان.

honn: sta: honn:

سلمت يداك[/center]

تيودورا سليم
عضو
عضو
مشاركات: 1131
اشترك في: الاثنين مايو 17, 2010 12:09 am

Re: دراسة نقدية لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي. بقلم

مشاركة بواسطة تيودورا سليم » الثلاثاء فبراير 25, 2014 12:06 am

ros5: أخي العزيز جورج : ros5:
رائع ما أسردته من نقد أدبي لقصيدة "بقايا حنين" للشاعر الياس قومي .
لربّما شهادتي مجروحة ولكن ما تملكه من قدرة أدبيّة .
ووسائل النقد الأدبي واضحة في تحليلك .
تفتح عند القارئ آفاق واسعة تعّرفه, على جمالية الشعر, وصوره وبلاغته .
يحتاج النقد الأدبي الثقافة, والخبرة ,العدالة والإنصاف ,الذوق والموهبة .
وأرى أنّ الشروط توفّرت كلّها في دراستك النقديّة .
أتمنى أن نرى لك المزيد من الدراسات النقديّة تزيّن فيها صفحات الموقع .
ang4: الله يوفقك وإلى المزيد من العطاء ang4:

تيودورا سليم
المرفقات
1970416_10151991862526936_916410037_n.jpg
1970416_10151991862526936_916410037_n.jpg (13.79 KiB) تمت المشاهدة 1737 مرةً

أضف رد جديد

العودة إلى ”الناقد جورج سليم عبد الأحد“