إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الاثنين نوفمبر 24, 2014 11:05 pm

إلى متى يارب ؟

كم لديكم في البنك من نقود ؟ ( سأل جان أحَّد أعضاء المجلس الملّي عندما ألتقاه صدفة في الطريق ) .
أجاب عضو المجلس وقال : بضعة ملايين من الكرونات السويدية ..
- ماشاء الله..... وماذا تفعلون بها ؟
- لاشيء .. إنها مودوعة في البنك فقط ، والحمد لله أنها تزيد ولاتنقص
- ولماذا لاترسلون منها مبلغ مليون كرون على سبيل المثال لأطفال الموصل المشرَّدين ، فهم بأمس الحاجة اليوم إلى المساعدة ..
هزَّ عضو المجلس الملّي رأسه يميناً وشمالاً وقال :
- لانستطيع فِعل ذلك..
- ولماذا لاتستطيعون ؟
- لأنَّ للكنيسة مصاريف أيضاً .. كالكهرباء والماء والهاتف والقهوة وحاجيات أخرى....وفهمك كفاية..
ردَّ عليه جان وقال :
- لكن المؤمنين لازالوا يتردَّدون على الكنيسة ويدفعون ..أي بمعنى لازال الخير يأتي إلى الكنيسة ولن يتوقَّف إلاَّ عندما يتوقَّف المؤمنين عن
المجيء ..إذاً لاخوف على الكنيسة من هذه الناحية .. وها أنك قلت قبل قليل بأنها تزيد ولا تنقص.. لا..لا ياأخي ..حاول أن تقنعني بغير ذلك .
ردَّ عليه بإبتسامة وقال :
- ولكننا قمنا بجمع تبرعات إلى أهل الموصل الأحّد الماضي ، وسنقوم بإرسالها عن قريب .
- أعلم أنكم فعلتم ذلك من خلال ( الصينيّة ) التي وقفتم بها أمام مدخل الكنيسة .. أنا لاأتكلّم عن هذه النقود التي بلغت بضعة آلاف فقط ، بل عن التي هي مكدّسة في البنوك .... عن الملايين ! .. أجل ياعزيزي الملايين.
بعد أيّام ألتقى جان عضواً آخراً في عين المجلس ، وعندما فاتحه بنفس الموضوع .. أجاب وقال :
- هذه النقود لايحق لنا التصرّف بها إلاَّ بموجب قرار رسمي .
- قرار رسمي ! .. من أيّة جهة ؟
- من راعي الأبرشيّة ..( قد يكون هذا الكلام غير صحيح ولكن يقول المثل : ( إلحق الكذَّاب إلى باب الدار ) دمدمَ جان في ذاتِ نفسه ثمَّ تابع حديثه وقال :
- وهل برأيك أنَّ راعي الأبرشيّة سيرفض إعطاء مثل هذه الموافقة ؟
- لا أدري ؟
- إذاً أنتم لم تقوموا حتى بمجرَّد محاولة على الأقل ؟
- لا.. لم نفعل .
- (جزاكم الله خيراً ) .. بهذا أنهى جان حديثه معه .
***
كان جالساً وحيداً عندما مرَّت أمام مخيّلته هذان اللقاءان مع عضوي المجلس الملّي ، والحديث الذي دار بينهما ، أخذ رشفة من فنجان القهوة
وراح يتمتم بينه وبين نفسه وكأنه يخاطب أصحاب القرار ويقول :
إلى متى ؟!...لقد آن الآوان ماذا تنتظرون ؟! ولِمن تكدِّسون ؟!
إفرغوا الأموال من البنوك ... لقد فغرت الأفواه .. وفرغت البطون !.. أيّها القائمين على بيت المال في بيوت الله...أوقفوا كل المشاريع ، فهناك مشروعٌ أهم ..!
إنه مشروع ( الإنقاذ ) . فالجوع يُبقر بطون الأطفال والشيوخ.. إفرغوا البنوك وأنقذوا ماتبقى منهم .. ألم تقل الحكمة : ( خبِّىء قرشك الأبيض ليومك الأسود ؟ ) فهل هناك أكثر سواداً من هذه الأيام ؟.ألم يقل الرب : لاتكنزوا لكم كنوزاً على الأرض .. ماذا ستقولون لجلاله في اليوم الأخير عندما يقول لكم : كنتُ جائعاً فلم تطعموني ، وعطشاناً فلم تسقوني .. هل ستقولون : كنا يارب ندخر تلك النقود لتوسيع ( لوكال ) كنيستك مثلاً ؟ أم من أجل شراء ( الثريَّات العملاقة ) لإنارة بيتكَ ! أم من أجل إستبدال المقاعد وكنا مجبرين أن نستبدلها ، لأنها لم تعد مريحة ، ولم تعد تليق بمقامك .
أيُّها القائمين على بيت المال في بيوت الله أسألكم :
لمن هذه الأموال .. ومن أين أتت ؟.. أليست أموال المؤمنين ؟ أليست كلَّها تبرّعات من أجل الفقراء والمحتاجين ؟ أنا لا أتكلّم عن التبرعات التي تجمع عند بناء كنيسة .. حيث تكون الكنيسة في أول عهدها غارقة في الديون . أتكلم عن الكنيسة التي تكون في بحبوحة لاديون عليها ولا مستلزمات ثقيلة ، وتراها ( بل القائمين عليها ) يفخرون بالمال المتكدِّس في أرصدة البنوك .. يفخرون بأن ولايتهم أنتهت وقد سلَّموا المجلس الملّي الذي أعقبهم مبلغاً مرقوماً يرفع الرأس فهذا هو المهم والأهم .. ولكن عندما تقع الواقعة على شعبنا ( كحاله اليوم... كان الله في عونه ) حيث
يُقتل ويُذبح ويُهجّر ويموت جوعاً وعطشاً .. لايحرِّكون ساكناً من تلك الأرصدة المتكدّسة ..فقط يحثون المؤمنين ( كالعادة ) على التبرّع ، بينما التبرعات موجودة مسبقاً في البنوك ... فالسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه : لماذا لاتتحرّك تلك الأموال ؟ أهل هناك فاجعة أكثر من الفاجعة التي ألمَّت بشعبنا اليوم ؟ ماذا يُنتظر أكثر من ذلك ؟
***
مانفع الكنيسة إذا هجرها المؤمنون ؟ ( تابع جان حديثه مع نفسه )
هذا السؤال لكم راودني مراراً وأنا أشاهد تلك الكنائس الفخمة التي منها من هُدِم .. ومنها من أحرِق .. ومنها من حطَّموا صلبانها .. وكسَّروا أيقوناتها .. وهدموا هياكلها .. وحوَّلوها إلى مستودعات لمعدَّاتهم الإرهابيّة .
أتساءل وأقول : إلى متى يارب ؟ نعم إلى متى يارب ؟.. وأنت تعلم يارب كلَّما حطَّ بنا الرحال في مكانٍ ما ، أول مانفعله هو بناء بيتاً لقدسيَّتك ! قد يكلِّفنا ذلك مبالغ طائلة يشترك فيه الغني والفقير ، الجائع والشبعان ولكن لايهم لطالما هو في سبيلك ومن أجل مقامك .. ولا أعلم يارب إذا أنتَ كنتَ قد طلبت وفرضت علينا أن يكون بيتك بهذه الأبّهة والفخامة ، وبهذه التكلفة التي تصل أحياناً إلى حدِّ العجز حيث تتراكم الديون ، ويتذمَّر المؤمنون وتتفاقم الأمور ، وتبدأ المشاكل والخلافات .. على كلٍّ فهذا كله يهون..إنما مايحيّرني يارب والسؤال الذي يقلقني دوماً هو : هل فعلاً كنتَ قد عنيتَ عندما أوصيتنا من لطمنا على خدنا الأيمن نحوِّل له الأيسرأيضاً
أنا لاأظن البتّة أنك أردت بها لنا المذلّة والخنوع ، وعدم دفاعنا عن أنفسنا أي أن نبقى مكتوفي الأيادي حيال من يعتدي علينا وعلى مقدَّساتنا ! ألستَ أنت يارب عندما سألك ( قيافا ) رئيس الكهنة عن تلاميذك وتعاليمك وعندما أجبته وقلت : أنا كلَّمتُ العالم علانيّة ، وفي الخفاء لم أتكلّم .. حينئذٍ لطمك أحّد الخدم على وجهك وقال : أهكذا تكلِّم رئيس الكهنة ؟!.. قلت له محتجّاً : (إن كنتُ قد تكلَّمت رديَّاً فاشهد على الرَّدي ، وإن حسناً فلماذا تضربني ؟)
نعم لقد إعترضت يارب على تلك اللطمة ولم تحوِّل له خدَّك الآخر .أليس من حقنا أيضاً يارب أن نعترض على من يسيئون إلينا دون ذنب ؟ أليس من حقنا أن نقول لهم : لماذا تلطموننا.. تضطهدوننا ... تشرِّدوننا ... تذبحوننا كالخراف .. ماذا فعلنا ؟ ما ذنبنا ؟ . لقد فهِمتْ وترجمتْ هذه الآية غلط من قبل الكثيرين .. ولهذا بقينا دائماً شعب مضطهد ومنتهك حرّيته ومطرود ومشرذم ومعذَّب وملطوم .
أعطنا يارب علامة كي نتحوّل بعض الشيء ونكون أقوياء وندافع عن أنفسنا.. أنتَ ذاتك يارب عندما أتيت إلينا أتيت قويّاً جبّاراً .. ولم تأتي ضعيفاً وخائفاً .. أنسيت يارب ( وحاشى لك النسيان ) كيف دخلت الهيكل وأخذت السوط ، وبدأت تضرب الباعة وتقلب موائدهم عندما حوَّلوا بيت أبيكَ إلى مغارة للصوص ، ومكان للبيع والشراء ؟!.. مابالك اليوم يارب وهم يهدمون بيوت أبيكَ وينتهكونها ويحوِّلونها إلى أماكن غير لائقة ..أنسكتْ يارب ونكون كالخراف ونقول لهم : أفعلوا ماشئتوا ..فديننا لايسمح لنا أن ندافع عن أنفسنا.. ديننا لايسمح لنا أن نردَّ عليكم ونحمي مقدَّساتنا .. ديننا كتَّف أيادينا وأرجلنا ..ديننا علّمنا أن نحوِّل الخد الأيسر لِمن يلطمنا على الأيمن .. ديننا لا.......
تمهَّل !.. تمهَّل !..( قالت له نفسه) : لقد خرجت عن صلب الموضوع ياصاحبي ..خرجت عن ما كنت بصدده .. فما دخل هذا الكلام كلّه بموضوع فتح الخزائن والتبرعّات ؟. لا..لا أيّتها النفس المثقلة بالهموم ، أنا مازلت في نفس السياق ، ولم أخرج عن الطريق ..فلولا فهمنا الخاطىء لبعض آيات الكتاب المقدّس ، لما وصلنا إلى مانحن عليه الآن ... ولما تشتَّتنا في بقاع الأرض.. وذقنا أبشع أنواع الويلات والإضهادات والعذابات ..و ....و ولازلنا نذوق....ولكن...
( إلى متى يارب ؟؟؟؟!!!) .
كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل عندما رجع جان إلى ذاته أطلق حسرة عميقة..أخذ فنجان القهوة ، قرّبه إلى شفتيه ، وجده بارداً، أعاده إلى مكانه ..نظر عبر زجاج النافذة ... كان النور المنبعث من غرفته يشق طريقه عبر الظلام الدامس .

فريد توما مراد
ستوكهولم - السويد

malki nissan
عضو
عضو
مشاركات: 523
اشترك في: الأحد فبراير 17, 2013 1:33 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة malki nissan » الجمعة نوفمبر 28, 2014 7:12 pm

خبئ قرشك الأبيض ليومك الاسود نعم هذا ينطبق ايضاً على المؤسسات الدينية
كي تنفق ما لديها على الرعية المحتاجة والمشردة نتيجة ازمات الشرق الاوسط
والتي لا تنتهي.
اذا كانت الاموال التي تودع في البنوك تزداد -عندكم- والدولار شبه ثابت لديكم
فان مجالسنا الملية تقرشها على الدولار , اي انك اذا كنت قد تبرعت بثمن آثاث للكنيسة
ونسي المجلس ان يشتريه يجب ان تدفع ثمنه الحالي المقابل للدولار كي يضعوا لك ما تبرعت
به على روح امواتك - الله يرحم جميع الموتى- قبل الأزمة.
الحديث يطول حول هذه الامور, تشكر على طرحها بهذا الاسلوب الشيق
taw: سلمت يمينك اخي ابو بول. candle
[center][/center][/b]العقل زينة

صورة العضو الرمزية
georgette hardo
مشرف
مشرف
مشاركات: 2702
اشترك في: الجمعة إبريل 23, 2010 10:52 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة georgette hardo » الأحد نوفمبر 30, 2014 12:13 am

imagesLKR0K1TU.jpg
imagesLKR0K1TU.jpg (34.22 KiB) تمت المشاهدة 2906 مرات
georgette hardo
ام سلمان السويد

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الأربعاء ديسمبر 03, 2014 2:15 am

كل الشكر لك عزيزي أبو جوزيف على هذه المداخلة الرائعة .
نعم الحديث يطول إذا ماتكلَّمنا في هكذا أمور قد تبدو للبعض عاديّة جدّاً
وللبعض الآخر معصية بحسب تعاليم ووصايا الرب ، له كل المجد .
لك أجمل التحيّات ... حماك الله .
فريد

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الأربعاء ديسمبر 03, 2014 2:18 am

شكراً لك أم سلمان على هذه الورود الجميلة .
لكِ تحيّاتي . ros3:
فريد

صورة العضو الرمزية
الأب عيسى غريب
مرشد روحي
مرشد روحي
مشاركات: 464
اشترك في: الخميس إبريل 23, 2009 12:48 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة الأب عيسى غريب » الخميس ديسمبر 11, 2014 5:25 pm

إلى متى يا رب ، تنير العقول والقلوب ، إلى متى تضع نفسك أنت المرتاح مكان المتعب . إلى متى أنت الشبعان تخيل نفسك أنت جائع . أنت التي تلبس البز والأرجوان . لا يوجد من يدفي جسدك . تشكر يا عزيزي فريد على الموضوع الجميل والمعبر . إلى المذيد .

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الأحد ديسمبر 14, 2014 4:39 pm

لك كل الشكر على هذه المداخلة الرائعة أبونا عيسى غريب ، الصديق العزيز دوماً ، أتمنى لكم الصحَّة والموفقيّة والعمر المديد .
بالحقيقة نحن بحاجة ماسّة خصوصاً في هذه الظروف العصيبة إلى كهنة
نشطاء يتجاوبون ويتفاعلون مع العنصر العلماني على كلمة حق نستطيع معاً إيصالها .
مرّة أخرى أشكرك ياعزيزي .. لك محبّتي وتقديري .

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الأحد ديسمبر 14, 2014 11:09 pm

الله يعين كنيستنا السريانية على أعضاء مجالسها في كل مكان

كم يلزمنا المسؤول والخادم الأمين في مثل هذه المجالس واللجان
ربنا وحده يحمي ويحفظ كنيسته
ros2: ros4: ros6:
شكرا لكم صديقي العزيز فريد مراد على هذا السرد الشيق
لنقد بناء
اتمنى أن يسمع صوت الذين يريدون الخير
ros2: jes: ros6:
صورة

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: إلى متى يارب ؟ بقلم : فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 7:32 pm

لك كل الشكر عزيزي جبرائيل على هذه المداخلة اللطيفة .
نحاول قدر الإمكان وبشتّى الطرق والأساليب إيصال الفكرة
لإيقاظ الضمائر النائمة .
تحيّاتي .. وكل عام وأنت والعائلة الكريمة بخير وعافية .
فريد

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى القاص فريد توما مراد“