بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الاثنين أكتوبر 01, 2012 10:21 pm

بينَ كِلتا الصورتينْ....!
صورة
كلما أردتُ الدخولْ إلى موقع ( ديريك ديلان ) العزيز، أستوقفتني
تلكَ الصورة الرائعة المدهشة المتصدرة هذا الموقع ، تلكَ الصورة التي
تحاكي الماضي والحاضر فتجعلكَ تغوص في أعماق الزمن لتفتش عن
خبايا وكنوز طوتها وغيّبتها الأيام والسنين ، وعن ذكرياتٍ تطفو فوق
أمواج الحنينْ ، إنها صورة واحدة لمشهدين ، صورة واحدة لماضٍ بعيد
عِشتهُ وعَرفتهُ ، ولحاضرٍقريبْ أنا غريبٌ عنه !
إنها كنيسة القديسة مارت شموني القديمة والحديثة معاً .
إن أول مايشدَّ إنتباهي هو خلفيّة هاتين الصورتين ،! فعلى جهة اليمين
تشاهد الكنيسة القديمة بحجارتها السوداء وقبتها البيضاء، هي ، هي
ذات الكنيسة التي أعرفها منذ أن فتّحتُ أعيني على هذه الحياة .
أمَّا في الجهة اليسرى فمشهدٌ غريب بالنسبة ليَّ ، وعالمٌ لم أألفهُ من قبلْ .
إنها كاتدرائيّة عظيمة بمنتهى الروعة والجمال ، منتصبة القامة شامخة
وكأنها تحاكي الجبابرة والقياصرة والملوكْ في عصورهم .
لكن دعوني أعود مرّة أخرى إلى خلفية الصورة التي شدّت إنتباهي
وأذهلتني ودعتني أسرح في متاهاتٍ واسعة وأتخّيل وأجول بأعماقي
بين الماضي البعيد والحاضر القريبْ .
خلفية الصورة هي: السماءْ !!!! نعم السماء !!!!
السماءالزرقاءالمبتهجة النقيّة الصافية في( الجهة اليمنى) خلف
الكنيسة القديمة التي هي جزءٌ من الماضي الذي عشتهُ.
والسماء القاتمة الحزينة المتلبدة بالغيوم في( الجهة اليسرى ) .خلف
الكنيسة الجديدة ( الكاتدرائيّة ) التي لاأعرفها إلاّ من خلال الصورة .
إنها سماء ديريك الحبيبة ،
كيف كانت بالأمس،!
وكيف أصبحت اليوم،!
بالأمس كانت تنام مع هداير النسيم المنبعثة من صدور تلكَ
الكروم العاشقة وجهْ القمر، وتصحو على تنهدات الصباح وهو يستقبل
أنفاس الفجر المندّى، هكذا كانت ديريك سابقاً، وهكذا عهدناها وعرفناه
أمّا اليوم فلستُ أدري ماذا جراها ....!
لست أدري من المسؤل عن حزنكِ ياحبيبة ، عن بؤسكِ ، عن دموعكِ ،
عن الشكوى والأنين ، عن الوجعْ ، عن كلِ حسرة تطلقيها ، عن كل شهقة
ندم تشهقيها ،عن هذه الغيوم السوداء، وعن تعكير صفوّ السماء، من المسؤل
عن تشويهْ صورتكِ البهيّة ، لا لستُ أدري من السَبب والمسبب ؟!
أهل نحنُ لأننا تركناكِ ورحلنا وكنّا ظالمين وقساةٌ عليكِ ؟
أم هو الزمن الذي غدر بكِ كما غدر بآزخ الحبيبة من قبلكِ ؟
أم هكذا كُتب علينا منذُ الأزل في كل حِقبة من الزمن : نبني ونشيّد ونغرسْ
ونأسسْ ونجمّل المكانْ ونحولهُ إلى جنة من جنائن النعيم ، ثم نهجرهُ أو نُهجَّر
منه إلى مكانٍ آخرْ لنبدأ من جديدْ .!
نحنُ أشبهْ بطيرالفينيق الأسطوري ، عندما يَهرمْ ويشيخ يُحلِّق بعيداً
نحوَ الشمس وهناكَ يحترقْ ليخرج من رمادهِ طيراً فينيقيّاً جديد .
نعم ليخرجُ من رَمادِنا إنساناً سُريانيّاً جديد .!!!



فريد توما مراد
ستوكهولم - السويد
المرفقات
Unb kkl.png
Unb kkl.png (103.67 KiB) تمت المشاهدة 1476 مرةً

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الاثنين أكتوبر 01, 2012 11:54 pm

ادمعتَ القلب قبل العيون
أيها الصديق العزيز الأخ فريد مراد توما

فعلاً يا صديقي كلما نظرنا إلى هذه الصورة
تعود لنا الذكريا
ويحضر حرب الذكريات
عهد السريان الذهبي و عهد السريان المجهول
آه من هذا المجهول
أنه يحزنني جداً
وصف رائع ما بين الصورتين
ما بين العهدين
الأسباب كثيرة ومهما تعددت
فنحن المسؤولون الأولون عما يحدث
هجرتنا بكلا نوعيها
بإرادتنا وغير إرادتنا
تقسيمنا وتشرذمنا
وكما تفضلتم:

أهل نحنُ لأننا تركناكِ ورحلنا وكنّا ظالمين وقساةٌ عليكِ ؟
أم هو الزمن الذي غدر بكِ كما غدر بآزخ الحبيبة من قبلكِ ؟
أم هكذا كُتب علينا منذُ الأزل في كل حِقبة من الزمن : نبني ونشيّد ونغرسْ
ونأسسْ ونجمّل المكانْ ونحولهُ إلى جنة من جنائن النعيم ، ثم نهجرهُ أو نُهجَّر
منه إلى مكانٍ آخرْ لنبدأ من جديدْ .!
..
نعم ليخرجُ من رَمادِنا إنساناً سُريانيّاً جديد .!!!

نعم نحن خلقنا لنصنع ونبني ونؤسس
وكما صنع أسلافنا الحضارة والمدنية والحرف والمعول
هكذا أينما وجد السريان
كانت الحضارة والمدنية والبناء
ألم يقل لنا رب المجد لا تخف
ما دام الله معنا فلا خوف علينا

ألف شكر لك يا أيها ىالغالي فريد
اعدت لنا التاريخ وحلقت بنا إلى سماء ديريكنا الحبيبة
ros2: ros4: ros6:


صورة

تيودورا سليم
عضو
عضو
مشاركات: 1131
اشترك في: الاثنين مايو 17, 2010 12:09 am

Re: بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة تيودورا سليم » الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 12:34 pm

ros5: مفارقة رائعة ....أبدعت في شرحها أخي العزيز فريد توما
بين القديم المتأصل فينا وبين الجديد الدخيل علينا ros5:
كنيسة العذراء المباركة ....أنت من صميم ذواتنا وأصل طفولتنا وشبابنا.
نحس بالفرح والثقة والسلام ونحن نمر من أمامك ...كل حجر فيك هو من صميم بنيان أجسادنا
ros5: ros2: ros5:
كم قضيت في ربوعك عمرا ....عندما كان أبي يخدمك ويصنع البرشان المقدس للتناول.
مع أبينا المتنيح القس أفرام الرحمة لروحه الطاهرة.
مهما بنيت وشيدت كنيستنا في ديريك مارت شموني ستبقى الصورة القديمة هي المحفورة
في أذهاننا وأرواحنا ....صليت مع جموع المصلين في الصيف الحالي في كنيستنا الجديدة

ولكني كنت أبحث عن شئ ضاع مني ....ولم أعثر عليه بعد!


ros1: كم أعجبني قولك: أم هو الزمن الذي غدر بكِ كما غدر بآزخ الحبيبة من قبلكِ ؟
أم هكذا كُتب علينا منذُ الأزل في كل حِقبة من الزمن : نبني ونشيّد ونغرسْ
ونأسسْ ونجمّل المكانْ ونحولهُ إلى جنة من جنائن النعيم ، ثم نهجرهُ أو نُهجَّر
منه إلى مكانٍ آخرْ لنبدأ من جديدْ . ros1:

نعم يا أخي هكذا كتب علينا ....أن نرحل في موسم الشتاء القارس , لنبحث عن أعشاش دافئة
تقينا صقيع الشتاء ولياليه الطويلة. كما تفعل طيور السويد.

رجائي في يسوع المسيح أن يحمي كنيستنا المبنية على الصخر....ويحمي شعب ديريك
ولا يدخلوا أيام الألم والحرب والدمار.
فما أجملك يا بلادي ‘وما أروع ناسك, كلهم جمال وسلام .
الرب معك وسيحميك من كل شر وسوء.
ألف شكر لك الأخ فريد توما ابن ديريك الحبيبة على موضوعك القيم
تيودورا سليم

صورة العضو الرمزية
أبو يونان
المدير الفني
المدير الفني
مشاركات: 3210
اشترك في: الجمعة مارس 13, 2009 5:36 pm
اتصال:

Re: بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة أبو يونان » الثلاثاء أكتوبر 02, 2012 2:22 pm

الأخ والأستاذ العزيز فريد توما مراد الموقر
لم أتوقع يوماً من الأيام أن تحلل صورة قمت بتصميمها من خيالي بهذا الوصف الفائق الروعة
نعم ... أردتُ ربط الماضي بالحاضر
وأردت أن تبقى الكنيسة القديمة في ذاكرتنا دوماً وتبقى شاهدة للأجيال القادمة
لكن لم أتخيل أن تجعل من صورة بسيطة ومتواضعة بتصميمها وعظيمة بمعانيها
موضوعاً يشدني بأن أقرأه مراراً وتكراراً لما يتسم به من كلمات فيه من المشاعر الجياشة
ما تجعل دموعنا تنهمر على ديريك الحبيبة
تركتها قبل أعوام قليلة ولكن تبقى في القلب .. كيف لا وقد أرتويت من مائها العذب ((بئر ماردودو))
وخبزها الشهي المحمر من التنور
ووووو....
لن تنسى ديريك ... وتبقى حروف اسمها محفورة في القلب قبل الذاكرة
حماها الله وكان مع أهلها وشدد قواهم ومنحهم الصبر على هذه الأيام العصيبة
تقبل مني فائق شكري وتقديري على هذا الموضوع المميز


صورة
صورة
صورة

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الأربعاء أكتوبر 03, 2012 1:24 am

أخي المبارك د. جبرائيل !
شكراً جزيلاً على كل شيء ، مشاركتكَ الطيّبة
وتعليقكَ الجميل ، ومشاعركَ الجيّاشة
الرب يقوّيك ، وعزرت آزخ تحميك .

شكراً لكِ أختي العزيزة تيودورا على هذه
المداخلة الرائعة ، جراحنا واحدة ، ونزيفنا
واحد ، وأوجاعنا مشتركة !
ندعوا من الباري عزَّ وجل أن يحفظ أهلنا
وأحبابنا في سورية الحبيبة وفي كل الشرق
الأوسط من هذا الطغيان القادم ، من هذا
الوحش الفتّاك ، من هذا السرطان المُخيف.
وفقكِ الرب وأزادكِ حكمة ومعرفة .

شكراً لكَ أخي الحبيب أبويونان
العين الساهرة والساحرة !
الساهرة دوماً على سلامة الموقع
والساحرة التي إنتقت هذه الصورة
الرائعة لتكون الواجهة الأولى لموقع
ديريك ديلان العزيز ، بل لتكون المعبر
الذي ندخله فتنكشف لنا من خلاله
ديريك الماضي وديريك اليوم .
بالحقيقة لم أكن أعلم بأنك من أختارَ
الصورة ،لهذا أقول لكَ :
شكراً على هذا الأختيار والتصميم
وشكراً لأنكَ كنتَ مصدراً لمِا كتبتُ
وألف شكر على باقة الورد الجميلة .

أخوكم بالرب : فريد

صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

Re: بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » الجمعة أكتوبر 05, 2012 4:04 am

[center]ما أجمل ان يبحث المرء عن مصادر للراحة من تعب الحياة وهمومها
ونحن من تغربنا . نتجرع المرارة مرتين
مرة على وطنٍ هجرناه... ومرة على وطن نعيش فيه
وفي ساعات القيظ واللوعة ترانا نلجأ الى هذه الروحانيات
نبحث في خفاياها وما تخبئه لنا
وما نحن اودعناها من غاليات الأماني والتمنيات
كم مرة وقفت خلف باب كنيستي، اتضرع لربي يوم كنت فتى صغير
مسحورون أخي نحن بحب تلك بلادنا
جمالها وطبيعتها وشعبها
بتلك قبابها الجميلة ونواقيسها التي شاركتنا كل طفولتنا
من كنا نعيش بجوارها .
وليعلم من لايعلم أنه من تلك القباب وكما كانت منارة علم وحياة
كم نبتت بين جدرانها أزاهير العلم والمعرفة واينعبت نخبة
قدمت الأروع مالديها لبناء هذا الوطن الذي أصبح كل يومٍ يكبر فينا
هو اليوم ساحات قتال إذْ لنا في كل يوم كوكبة من الشهداء.
الكنيسة التي استطعت أن تتطلع عليها هذه المرة ،
لا من داخلها كما اعتدنا لتسمع تراتيلها وعظاتها بل انك حلقت
بها ومعنا نحو اصطفافات الروح حيث الملائكة والقديسون
هناك راحت تنسكب من ثنايا صدرك
كل صور الحنين لذاك المكان، وتلك الحقول ، ولأزقة جلست على حجارتها
ولكروم جمعت من ثمارها احلى ماتشتهيه العيون ،
ولأحاديث تراءت لك وانت تقف خاشعاً
امام ايقونة.. ترى ماذا لو تحدثت تلك الشموع ...؟!
كم من خفايا ستبوح ....؟!
كم أحببتها ولم ازل هذه التي انت تتغنى بها اليوم
ستبقى تعيش في ذاكرتي كما في ذاكرتك
وكن على يقين أن للبناء معانٍ وجذورْ.
وثق أن الأهم من تلك.. من كانوا فيها ولايزالون
نحن البشر، هؤلاء اخوتنا ممن يعيشون الموت مع كل نسمة ،
مَنْ يدفعون ضريبة كل منا نحن من تغربنا
وأودعناهم أمانة... قد تكون أكثر من قدراتهم .
اخي فريد شكراً لك
سلمت يداك
honn: sta: honn:[/center]

صورة العضو الرمزية
فريد توما مراد
عضو
عضو
مشاركات: 742
اشترك في: الجمعة أغسطس 24, 2012 10:38 pm

Re: بين كِلتا الصورتين . بقلم فريد توما مراد

مشاركة بواسطة فريد توما مراد » الأحد أكتوبر 07, 2012 12:57 am

أخي العزيز إلياس : وماذا نستطيع أن نفعل سوى
أن يواسي واحدنا الآخر ، نحن هُنا حيث الأمن
والسلام والإستقرار، وأهلنا هناك يذوقون المر
يعيشون الخوف والقلق وعدم الأمان ، ونحنُ ليسَ
باليد حيلة ، لنصلي لهم ، ولسورية الحبيبة .
شكراً على مرورك الجميل ros3:
أخوك بالرب
فريد

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى القاص فريد توما مراد“