معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » الخميس أكتوبر 25, 2012 12:18 am

[center]معاًعلى ضفاف الخريف الكندي
صورة
honn: تمسك بالكلمة الصادقة حتى لو أدمتك أشواكها honn:

بقلم المهندس الياس قومي

ودّعنا الصيف بكلّ ما فيه من دفء وحرارة ونشاط. ومثلما يحدث عادة
في الدول الديمقراطية، فقد تسلم ذاك العجوز مقاليد إدارة شؤون الطبيعة
من السلطات المناخية والشمسية كما هو متعارف عليه.
فقد بقيت الأزهار والرياحين تملأ الأفق وتزين منصفات الطرقات
وشرفات المنازل والساحات.
الأشجار ما زالت بأبهى الثياب المكسوّة بأجمل الأوراق التي لا يخطر
على بال بشر كم من الألوان حباها الله تحاكي الأجمل
مما توصل له الإنسان من فن وتطريز وحياكة وصباغ.
والحرارة ضمن معدلها العام حفاظا على سلامة استكمال جني المحاصيل
الزراعية من شرق البلاد إلى غربها عبر البراري الواسعة.
والسماء الزرقاء الصافية مثل خيمة هادئة تمتد ما بين المحيطين الأطلسي والهادي،
تمنح البهجة والحبور لمن تحتضنهم، لا تشوبها سوى بعض غيوم شاردات.
لكن سرعان ما تمطر السماء وتمتليء الغدران، وتسيل الوديان.
والبلابل ما زالت تعزف الأجمل في موسيقى الوجود،
تعيد بناء أعشاشها تحسبا للشتاء القادم؛ وعلى مقربة منها جيرانها السناجب
التي تسابق الرياح وتلاعب الأتراب فوق الأسلاك والأغصان.
والطرقات عادت ودبت في أوصالها الحياة لعودة التلاميذ والطلبة،
وضجيج الباصات المخصصة لنقلهم إلى مدارسهم وكيف لا!
أليسوا هم دعائم الحاضر ورجال المستقبل.
والأشجار تذرفنّ الدموع لفراق صغيراتهن الأوراق؛ ترى هل أصغت السمع
ذات مرة لما تقوله الأشجار عند لحظة الوداع.
(الحياة دين ووفاء، أمضي للأرض، قولي لها قد جئت إليك راضية مرضية، أحيليني
كما تشائين سمادا أو رمادا، كلاهما سيان. فالإنبعاث في الربيع القادم آتٍ).
ولتفرشنّ الأرض بأجمل بساط يفوق جمال السجاد العجمي.
وتتساقط الثلوج لتغطي قامات الأشجار والغابات ومداخل البيوت.
نعم، حيث تأبى الطبيعة في هذه الديار الكريمة إلاّ أن تشارك الناس فرحتهم بقدوم
عيد الميلاد وطفل المغارة، لتشارك أولئك الذين زرعوا كل ما يحيط بهم
بمصابيح ملونه ولتشكل لوحات فسيفسائية مثل التي تزدان بها جدران الكنائس.
ولتمنح الإشعاعات الصادرة من تلك المصابيح المختبئة ما بين الثلوج بعض من الدفء
والطمأنينة، وكثر هم ممن يحتاجون لمثل ذلك؛ في هذه المناطق الباردة التي
تكاد أن تتحول إلى خيام وأكوام ثلوج ومداخن.
وكأننا على رمية حجر من القطب الشمالي.
نعم يا صاحي نحن إلى القطب نسير، نحن لا ندري، إنما الدنيا تشير!
لا بل والحق يقال لم يحن الوقت بعد إذ لا بد ّ ان تمر أسابيع
عدة ليزحف القطب إلينا. وعند حالات مناخية في طبقات الجو تتلبس الأشجار
والأسلاك والأعمدة والجدران بثياب كريستالية أكثر شفافية مما ترتديه العروس
في يوم زفافها؛ إنها الأمطار الجليدية. لا بل انه الامتحان الأخير
لمن شاخ من الجذوع والأغصان ومواليد قطعان الأبقار والبيزون.
أما أن تبقى مثل العلم الكندي مرفوعة الرأس صامدة تصارع الحياة من اجل البقاء
أو أن تودع الدنيا ولتصبح مداسا لحيوان البراري.
أما الأنهار التي طالما تحاكي النوارس والطيور وترافق
قوارب الصيادين وأشرعة المحترفين، بالحكايات الخالدات تسردها
تلك الأمواج الراحلات لمن لم يلدن بعد من بنات جنسهن قبل
أن تنتحر مثل الدلافين على حوافي المحيطات.
ويبقى الصراع مع الطبيعة، وبالرغم من كل ما تقوم به الدوائر المختصة من رش للرمال
والأملاح للطرقات والمعابر والجسور، يبقى الجليد هو الرابح.
والسؤال الذي يدور في الأذهان ويطرح ذاته ليل نهار سلامة الإنسان وضرورة التقيد
بالسرعات والإنتباه واليقظة للمارة والسائقين لأنه يسبب الكثير من حوادث السير
رغم كل أنواع الاطارات الشتوية التي تفرضها القوانين المرعية وليحصد
أرواح ممن كانوا املاً لبيوتهم، ومصابيح هداية لأسرهم وذويهم.
ويستمر الإنسان يقارع القر وبدرجات حرارة قد تصل إلى 36 درجة مئوية تحت الصفر أو أكثر.
لقد استطاع أن يحول قمم الجبال وسفوحها ومنحدراتها إلى مواسم للتزلج
ولعالم ينبض بالحياة، وأن يدجن ويسخر الكثير لرفاهيته وسعادته
مستفيدا من كل التقنيات ولكن ما زال أمامه الكثير أيضا..
وتتطاير لحية ذاك العجوز من شدة الرياح لكنه يبقى فرحا ساديا أمام
كل الصعوبات التي يتعرض لها بني البشر والضرع والشجر والحجر.
هل تطلعت يوما لتلك الأغصان مثل أجساد العشاق التي تتلاطم معا في علب الكبريت الليلية.
الشتاء يطالبه بالرحيل، يعلم حقا ذاك الشيخ العجوز،
إنَّ أيامه شارفت على النهاية لكنه يبقى شامخا مزهوا محتفظا بجلاله
ووقاره لآخر لحظة من ولايته.
ونبقى نحن المهاجرون سكارى تائهين،
مشدوهين لذاك الجمال الذي يحطم نواميس الحياة والفصول.
تثائب صاحبي والتلفاز الذي لا يتعب ولا ينام ولا يهدأ له بال،
معلنا عن عاصفة ثلجية ثانية أو ثالثة، لم نعد نهتم لقد اعتدنا، وها نحن
بعد لم نصل لموعد الإنقلاب الشتوي الذي سيطيح ذاك العجوز.
نعم هذا هو الخريف الكندي.. يا ساكني بلاد الشرق... هذا هو خريفنا،
يا ساكني بلاد الشمس والدفء والجمال...
صدوركم عامرة بالبهجة، جباهكم معمّدة بالأشعة القادمة من أبي الأنوار.
هنيئا لكم في دياركم، تذكروا نـِعمَ الله عليكم إن كنتم تعقلون،
ولنبقى نحن نطارد الرياح ونزرع الثلج ونحصد الجليد والصقيع،
نصارع الطبيعة والحيتان من دون قذيفة،
أو رميه لا بحجر ولا حتى بوردة حمراء.
وألف مرحى لهذا الخريف الذي تلتقي فيه كل الأيام والفصول.

****
هذه القصة نالت الدرجة الأولى مع غيرها من النشاطات الأدبية
في مسابقة راديو كندا الدولي لخريف 2008

honn: sta: honn:[/center]
المرفقات
إلياس قومي.jpg
إلياس قومي.jpg (14.98 KiB) تمت المشاهدة 1366 مرةً

munir_qutta54
عضو
عضو
مشاركات: 676
اشترك في: الجمعة يناير 22, 2010 10:21 pm

Re: معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

مشاركة بواسطة munir_qutta54 » الجمعة أكتوبر 26, 2012 10:24 am

bshem

رَبَّنَا يُبَارِك حَيَاتِك وَيُعَوِّض تَعَبِك ياأخي الطيب ألياس قومي مع الود والتقدير

نعلم أنك جاد جدا" بكل أمور ألحياة وتستحق أكثر مما أستحقيته فربي يبارك فيك

ويعطيك العافيه على موضوعك الذي كله عطاء من الحياة الى الأنسان تخبره ماهو

جمالية الفصل من ألأخر كل سنه وأنت بالف الف خير ... hart:

سلام الرب معك

منير قطا

صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

Re: معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » الجمعة أكتوبر 26, 2012 10:07 pm

[center]الأخ الذي نحبه منير قطا
مامن اجمل من ان يكتب المرء تلك مشاعره
وهي تتجلى في احلى صورها
حينما نبعث في الحنين بقايا من زفرات
نحسبها لآلىء مرصوفة بأحلى ما فعله الخالق
على الطرقات وفي المداخل
تتسابق في ان تلامس اطراف اقدامنا
بحثاً عن ملاذ وكأني بها ريم
يُطاردها القدر .. تخشى ان تفارق امها الأرض
من استوت عليها...
لمشاعرٍ أنسكبت من قلب نقي كل الوفاء والأكرام
honn: sta: honn:[/center]

صورة العضو الرمزية
georgette hardo
مشرف
مشرف
مشاركات: 2702
اشترك في: الجمعة إبريل 23, 2010 10:52 pm

Re: معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

مشاركة بواسطة georgette hardo » السبت أكتوبر 27, 2012 1:21 am

75146_370083239737076_1201361989_n.jpg
75146_370083239737076_1201361989_n.jpg (45.75 KiB) تمت المشاهدة 1338 مرةً
الاخ الياس المحترم
لقد نثرت كلمات عن الخريف في كندا
وصلت الى عندنا امتيازاتك
فمبارك هذا الفوز يا اخينا الياس
الذي نتمتع مع كلمات العطاء والصدق في
محبة المسيح والانسان
هنئيا لك هذا الوسام والدرجه عن استحقاق
sta: sta: sta: sta: sta: sta: sta: sta:
ولنبقى نحن نطارد الرياح ونزرع الثلج ونحصد الجليد والصقيع،
نصارع الطبيعة والحيتان من دون قذيفة،
أو رميه لا بحجر ولا حتى بوردة حمراء.
وألف مرحى لهذا الخريف الذي تلتقي فيه كل الأيام والفصول.

****
هذه القصة نالت الدرجة الأولى مع غيرها من النشاطات الأدبية
في مسابقة راديو كندا الدولي لخريف 2008
sta: sta: sta: sta: sta: sta: sta:
georgette hardo
ام سلمان السويد

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » السبت أكتوبر 27, 2012 1:24 am

[center]يا ساكني بلاد الشمس والدفء والجمال...
صدوركم عامرة بالبهجة، جباهكم معمّدة بالأشعة القادمة من أبي الأنوار.
هنيئا لكم في دياركم، تذكروا نـِعمَ الله عليكم إن كنتم تعقلون،
ولنبقى نحن نطارد الرياح ونزرع الثلج ونحصد الجليد والصقيع،
نصارع الطبيعة والحيتان من دون قذيفة،
أو رميه لا بحجر ولا حتى بوردة حمراء.
وألف مرحى لهذا الخريف الذي تلتقي فيه كل الأيام والفصول.

****
هذه القصة نالت الدرجة الأولى مع غيرها من النشاطات الأدبية
في مسابقة راديو كندا الدولي لخريف 2008

honn: sta: honn:


الصديق العزيز الأديب المهندس إلياس قومي
قصيدة رائعة جداً
وكل كلمة لها معنى وعبرة
فليس عجباً أن تنال هذه القصيدة الدرجة الأول في المسابقة
حقاً تستحق وبكل جدارة هذه الدرجة الممتازة

فألف مبارك لك ولنا نحن اصدقائك وأبناء امتك
لنا الفخر نحن السريان بكل مبدعيننا
وكم يسرني أنا شخصياً عندما اسمع أو اشاهد
أحدى أبناء أمتنا السريانية يتألق ويرتفع وينال الجوائز
من أجل أبداعه وعلمه وأدبه

فألف ألف ألف
ros2: مبارك ros6:
لك ولنا هذه الجائزة

أعجبني خاتمة القصيدة التي أعتبرها
كنداء لنا نحن أبناء الشمس أبناء الشرق

قصيدة رائعة من بدائتها وإلى نهايتها
ros2: taw: ros6:[/center]
صورة

صورة العضو الرمزية
المهندس إلياس قومي
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 3487
اشترك في: الجمعة إبريل 02, 2010 5:02 pm

Re: معاًعلى ضفاف الخريف الكندي...؟! بقلم المهندس إلياس قومي

مشاركة بواسطة المهندس إلياس قومي » السبت أكتوبر 27, 2012 9:10 pm

[center]الأخت جورجيت حردو العزيزة
الأخ د. جبرائيل شيعا الحبيب
لكم اجمل التحية من هنا
حيث اوراق الشجر
قد ملأت الطرقات
وتزين مدخل بيتنا
بأقمار تتناثر من شده الريح
ويعبث فيها مرتلاً ومرنما
تحمل عبق ربيع مضى
كم مرة لعبنا فيه والسوسنة
ليزهر من جديد نحن لا نحلما
ووفائي لمن مر وبارك ديارنا

شكرا لمروركما
أزهرت وديان اعماقنا
لتستحيل الى سهول
تعبق بعطر ربيع قادم ٍ لاريب
honn: sta: honn:[/center]

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الأديب المهندس إلياس قومي“