الخوف يكســـــــر الظهر

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

الخوف يكســـــــر الظهر

مشاركة بواسطة حنا خوري » الاثنين نوفمبر 14, 2011 6:38 pm

سرد لي في صغري عمي الذي هرب الى امريكا في عام 1898 من ظلم العثمانيين آنذاك وعاش في ولاية بنسلفانيا ورفض الجنسية الأمريكية وبعد 47 سنة عاد الى القامشلي نعم كان لديه الكثير والكثير من الحوادث والقصص في مجتمعنا الآزخيني قبل هجرته وبقيت في ذاكرته وكان بين الحين والآخر يسرد علينا ما يراه مناسبا او فيه حكمة او درس .
اذكر له هذه الأمثولة القصيرة ... حيث قال كان بيتنا اي بيت ابيه الخوري حنا مليحة في الليل مجلسا ادبيا ودينيا واجتماعيا يجتمع فيه كافة كبار السن للحديث والسمر بمثابة زيارة يزور الواحد الآخر ويقضون ساعات وساعات في التحادث ودراسة كافة الأمور مع شتى المواضيع . ويبدأ التعليق وطرح الحلول في اجتناب المشاكل وما الى هناك من حوادث .
وفي ليلة من تلك الليالي والجميع قد اتى وأخذ مكانه في الجلسة قام احد الخطباء بعد استأذانه من الخوري .. قام بالقاء خطبة بليغة اقتبسها من الأنجيل فقال
ما اجمل من نهاية الأنسان وآخرته ان تكون في السماء مع القديسين والأبرار ... واسهب في تعداد مزايا المؤمن الذي يتّقي ربّه ويعمل حسب الأنجيل ويعيش في حالة القداسة ويعمل بوصاياه ولا يشذ عنها قيد انملة ...
وكان عم الجميع الرجل البسيط عبد النور بمثابة من يقوم بالضيافة وخدمة الحضور من سقي ماء الى زيادة النار الى تحضير الشاي وتوزيعها واذنه طبعا لا تغفل عن اية كلمة من هذه الخطبة الرنانة الروحية والتي تتكلّم عن مصير المؤمن ونهايته .
وهنا وصل خطيبنا الى الكلام النهائي للمسيح الديّان في آخر الأزمان حين يجمع الأبرار الى اليمين ويجمع الأشرار في الجهة اليسرى .. ثم يلتفت الى من هم على الناحية اليمينية قائلا ... تعــــــــــــالوا يا مباركي ابي رثوا الملك المعد لكم منذ انشاء العالم فكم هي هذه الجملة جميلة وطعمتها حلوة ونتيجتها السعادة الأبدية .
ثم يلتفت الى الجهة اليسرى التي جمع فيها كل مذنب وكل شرّير وكل ناكر ايمان طبعا مع كل جاحد وخاطىء ومن ضرب في عرض الحائط كل تعاليم المسيح السماوية .... قائلا لهم وبصوت جهوري ابعـــــــــــــدوا عنّي يا ملا عين الى النار المؤبّدة المعدّة لكم منذ انشاء العالم .
وقعت هذه الكلمات وقوع الصاعقة على مسامع عمنا البسيط عبد النور وكان يحمل صينية الشاي فسقطت من يده واندلق الشاي واصفرّ لون وجهه واصطكّت ركبتاه عن حمله وتغيّر واختلّ توازنه واخذته حشرجة الموت وبالكاد قال هذه الكلمات وباللهجة الآزخينـــــــــــــية

بع مو ببّا الخوري ... زهري كو كيا من زيا الكلمة . !!!!
بما معناه اخشى ما اخشاه انني سأسمع هذه الكلمة
وقام بحركة في اصبعه السبابة تدل على انحناءة في عموده الفقري نتيجة سماعه لهذا الحكم الأخير من الديّان .
وكانت تلك الليلة الأخيرة في حياة عمنا البسيط عبد النور فقد فارق الحياة تلك الليلة ولم يعلم احد الى هذه الســــــــــاعة ما كانت جريمة بل جرائم وخطايا انسان بسيط كالعم عبد النور حينها .....

رحم الله الديّان سيدنا يسوع المسيح عمنا عبد النور فحتما وانا على يقين مئة في المئة

ان خطايا ذلـــــــــــــــــــــــــــــــــك الزمن كانت مزايا مقارنة بخطايا هذا الزمن .

صورة العضو الرمزية
georgette hardo
مشرف
مشرف
مشاركات: 2702
اشترك في: الجمعة إبريل 23, 2010 10:52 pm

Re: الخوف يكســـــــر الظهر

مشاركة بواسطة georgette hardo » الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 12:22 am

ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4:
ros4: اخي ابو لبيب المحترم ros4:
ros4: قصتك وكلماتك متسلسله بشكل شيق ومعبر ros4:
ros4: ذكرياتك جميلة زدنا شوقا لها ros4:
ros4: لك كل الاحترام والتقدير ros4:

ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4: ros4:
georgette hardo
ام سلمان السويد

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: الخوف يكســـــــر الظهر

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 5:07 pm

شكرا لهذا السرد الجميل لقصص الاباء
هذا هو تراثنا
نعم هكذا كانت السهرات
والأحاديث تدور بين المجتمعين

بالنسبة لهذا العم عبد النور

أعتقد أنه قد حس بضعف وخوف مما قد اقترفه ويمكن أن يكون هذا العمل بسيط
أقصد أن خطيئته صغيرة ولكن عندما سمع الكلام عن الدينونة
وعن الأشرار الخاطئين فاعتبر نفسه واحد منهم
فهذه الحالة التي أصابته هي نتيجة الخوف من نهاية العمر من حكم العدالة أمام الديان

إذاً هنا قد أعترف العم عبد النور بقوة الرب والخوف من عمل الخطيئة
أعتقد أن هذه الحالة هي حالة أعتراف وتوبة له

رحم الله العم عبد النور وجميع الذين شاركوا في تلك السهرة الروحية


وشكرا لك ملفونو حنا خوري على هذه السلسلة من أرشيف الذاكرة
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”من أرشيف الذاكرة“