تشابه في الأسماء

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

تشابه في الأسماء

مشاركة بواسطة حنا خوري » الاثنين سبتمبر 26, 2011 11:45 am



في الستينيات من القرن الماضي كنا نسكن في حارة البشيرية في القامشلي ،كانت جنتنا آنذاك كان تواجدسكاني كثيف ووجود مسيحي لا بأس فيه كان ذلك قبل تسو نامي الهجرات التي عصفت بشعبنا وشتته في أصقاع الدنيا،كان لنا جار يدعى لحدو أي تصغيير عبد الأحد على سجيته وبساطته شخص بيتوتي كان له بسطة في سوق الخضرة المسماة عرَصة يبيع عليها جميع أنواع الخضرة يومياً وعند المساء يجلس مع أهل بيته بعد أن يغتسل ويفترش الأرض ويسمع الراديو يومها لم يكن لا تلفزيون ولا أي وسيلة أخرى .ومن شدّة بساطته أذكر في فترة من تلك الفترات إنتشرت نبوءة كاذبة تقول أنّ القيامة قد تقوم بين ليلة وضحاها فما كان من صاحبنا البسيط إلاّ عدم ذهابه إلى السوق ولم يفتح بسطته وعندما كان يسُأل عن السبب يرد بأنه يريد أن يكون يوم القيامة مع أفراد أسرته .
وفي يوم من ألآيام جاء لأبي قائلا وحزيناً ومكسورالخاطر أن اباه قد توفي في القرية التي بين القامشلي وقبور البيض واسمها محركان ولا يعلم ما هي الإجراءات التي يجب ان يقوم بها ليتم دفن المتوفي في القامشلي،وأنه يرجو أبي أن يقوم بما يلزم .
كلفني أبي بهذه المهمة ؛قمت بإخبار الكنيسة وقصدتُ المقبرة وحددنا موقع القبر وفي طريقنا الى البيت مررنا على كراج ديريك وإذ أحد سكان قريته عائد للقرية قلنا له أننا في صباح الغد نكون في مدخل القامشلي بانتظارالتابوت والقادمين معه لنتجه الى الكنيسة ونقوم بمراسم الدفنة وعدنا الى البيت وأخبرت والدي بما أنجزتُه......
وفي صباح يوم التالي جائني جاري العزيز لحـــــــــــــــدو وقد إرتدى بدلة سوداء لهذه المناسبة مع قميص أبيض وربطة عنق قاتمة تدل على هذه المناسبة السوداء وطبعاً مع علائم الحزن ومسحة من الأسى على فقدان الغالي ،وكنا قد قررنا أن نخرج جميعاً في سيارتين الى خارج البلدة على طريق ديريك،
إتجهنا الى خارج البلدة ؛وإيامها لم تكن القامشلي بحجمها وانتشارها الحالي كانت آخر نقطة سكنية يومها الجمارك وحواليها من كافة الجهات برية شاسعة ليس هناك غير الطريق الترابي الذي يؤدّي الى المحطة وطبعاً الطريق القادم من ديريك وكان الطريق الى المحطة ومن كثرة مرور الشاحنات ورجوعها عليه اصبح كرغوة الصابون أعني الرمل والتراب فأي سيارة تقترب من ذلك مثلث برمودا تغيب عن الرؤيا ولا نراهاإلا بعد ابتعادها من تلك البقعة...
وقف ركبنا في تلك النقطة ونزلنا من السيارات بانتظار القادمين وأنا بجانب جاري لحدو أواسيه وأُجبر بخاطره كما يقولون وأحياناً كنت أعطيه منديلي ليمسح عينيه من بعض الدموع التي تسقط لا إرادياً.يدي على ظهره وعيوننا ترمق البعيد منتظرين.
وبينما أنظارنا متجهة إلى الطريق وإذ برتل من السيارات قادم والغبار يعلو ؛حاولت المستحيل لأتحقق من النعش وعلى أية سيارة هو وهل سيشاهدوننا في هذا الجو الملبد بالغبار لم أشعر إلاّ وجاري لحدو أُفلت من يدي وإفترش التراب والرمل وبدأ يذر التراب على رأسه ويولول على المأسوف على شيخوخته وينتحب على والده ويلطم رأسه بالحجارة وكل ما أحاول أن أُثنيه عن هذا التصرف يُفلت من بين يدي ومرةأخرى يتعفر بالتراب حتى أصبحت تلك البدلة السوداء ناصعة البياض وتغيرت ملامح جاري لحدو عندها لم أشعر إلا وأنا حاملا جثته على كتفي وهو يحاول التملص وأنا أهدئ من عواطفه وأحزانه إقترب رتل السيارات وهنا كانت الفاجعة على جاري لحـــــــــــــــــدو كانوا عبارة عن رتل عرس وهم في طريقهم الى دار العروس.
نظرت إلى جاري وأنا أخاطب نفسي هل قام بواجبه تجاه ابيه وهو ينظر الي ولا يعلم ما يقول

بنت السريان
عضو
عضو
مشاركات: 7115
اشترك في: السبت مايو 30, 2009 8:09 pm

Re: تشابه في الأسماء

مشاركة بواسطة بنت السريان » الاثنين سبتمبر 26, 2011 12:50 pm

بالعين البصيرة عاينت الموقف
وأحببت أن أقف على ردّةفعل العزيز لحدو
هل أستطاع دفن والده أم لازال في الأنتظار
لم تكمل لنا بقية الموضوع
شكرا أخ حنّا
صورة

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: تشابه في الأسماء

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الاثنين سبتمبر 26, 2011 1:05 pm

[center]ضيعتنا يا ملفون حنا
لا نعلم هل ملال الرب حول الميت إلى عريس
أم
هل العريس كان والد لحدو
الذي ينتظر تابوت والده
أم أختلف الوضع

على كل الأحوال
قصة من الواقع الذي عشناه
قصة حزينة
فلا غرابة عما فعله لحدو على غياب والده

رحم الله والد لحدو و والدك و جميع المنتقلين من هذه الحياة الأرضية[/center]
صورة

ريما ايشوع
عضو
عضو
مشاركات: 194
اشترك في: الجمعة يوليو 16, 2010 7:20 pm

Re: تشابه في الأسماء

مشاركة بواسطة ريما ايشوع » الأربعاء سبتمبر 28, 2011 3:27 pm

سرد مشوق و لكلنا الحق في رسم النهاية............
الموت و رغم حدوثه كل الأحيان يبقى حقيقة مرة في حياتنا نحن البشر فلا غريب ان يعبر انسان طيب كلحدو عن حزنه بهذا الشكل!
أنا في الحقيقة اشعر كلحدو عند موت شخص قريب مني، اشعر برغبتي لمسك حفنة من التراب و ذريه على جسدي...........، قد يكون التراب هو حقيقتنا التي نعود إليها حين تشتد الألام...............
يبقى شيء لازم قوله و هي الغبرة، غبرة الشوارع و الله كارثة و الأخطر منها اليوم هي أكياس النيلون التي تزين حواف الطرق و كأنها أشجار اخر زمان!!!!!!!!!!!!

صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

Re: تشابه في الأسماء

مشاركة بواسطة حنا خوري » الأربعاء سبتمبر 28, 2011 4:32 pm


أحبّتي الغوالي
1 ــ بنت السريان
ومن جملتيكِ للتعزية بوفاة والد لحدو رمقت عيناي وقفتكِ وانتِ مندهشة موقفي وموقف جاري الغالي لحدو على ما قام به وقمتُ انا به من تعبير عن مدى اسفنا على المرحوم الغالي !!!!!! شكرا لكِ اختي

2 ــ د . جبرائيل
من شدّة الأنفعال المأساوي اختلط المشهد بجاري لحدو واعتقد ان الموكب قد وصل فقام وقمتُ بما يترتّب علينا من اظهار مشاعر الحزن والفجعان على الفقيد الغالي !!!!!!! شكرا لك اخي

3 ــ ريما ايشوع
الحمد لله لتلك الغبرة يومها فقد قامت بالمطلوب كفّت ووفّت وزيادة وكانت المكياج اللائق علينا في تلك الفاجعة والمناسبة ... اكيد بعد ذلك المشهد بساعة جاء رتل المرحوم وقمنا بالواجب ولكن دون غبرة وبكاء وبهدلة ثياب فهذا كلّه قمنا به لحظة قدوم العرس !!! اشكركِ عزيزتي

أضف رد جديد

العودة إلى ”من أرشيف الذاكرة“