صفحة 1 من 1

اللاجئون السوريون في ألمانيا

مرسل: الاثنين أكتوبر 14, 2013 12:24 pm
بواسطة د. جبرائيل شيعا
اللاجئون السوريون في ألمانيا، فسحة أمل لا تخلو من المخاوف

ينتمي أفراد أسرة وليد إلى الدفعة الأولى من مجمل خمسة آلاف لاجئ سوري وعدت ألمانيا باستقبالهم. الا أن سرورهم بذلك وتطلعهم لفتح صفحة جديدة في حياتهم، تتخلله مخاوف نتيجة عدم وضوح الرؤية إزاء أوضاعهم المستقبلية.
صورة

"كنتُ مع أفراد أسرتي في أخطر مدينة في العالم حاليا. وهي مدينة حلب. ولم أستطع النوم لأنني كنتُ قلقا جدا على سلامة طفلينا"، يقول وليد (اسم مستعار) الذي بحث مع زوجته وطفليهما لمدة تسعة أشهر عن مكان آمن لهم. وأوصلتهم أوديستهم من حلب في البداية إلى لبنان التي لجأ اليها مئات آلاف السوريين هربا من الحرب الأهلية في وطنهم.

ووصلت أسرة وليد في هذه الأثناء إلى ألمانيا، حيث أقامت أولا في مخيم فريدلاند الواقع في ولاية ساكسونيا السفلى، فهو المكان الذي يقضي فيه جميع اللاجئين من سوريا في بداية إقامتهم بألمانيا أسبوعين. وقد وعدت الحكومة الألمانية الاتحادية باستقبال نحو 5000 لاجئ.

وكان سفر أسرة وليد طويلا. وهو مسرور بنهايته. "أتينا من بلاد تتسم بالفوضى والدمار. ونحن هنا الآن مستعدون لفتح صفحة جديدة في حياتنا"، كما يقول وليد البالغ من العمر 48 عاما.
صورة
تدمير حلب مستمر


مخيم غير عادي

يتلقى وليد في المخيم دروسا لتعليم اللغة الألمانية. ويقول بكل فخر بالألمانية: "أنا من سوريا وأتعلم الألمانية".

ولا يتعلم اللاجئون في المخيم أسس اللغة الألمانية فقط، وإنما يتلقون استشارات أيضا تسهل نجاحهم في بحثهم عن عمل، فهذا هو أحد أكبر التحديات بالنسبة إليهم في ألمانيا. ويؤكد نوماس هيك من منظمة كاريتاس الخيرية التابعة للكنيسة الكاثوليكية في هذا السياق قائلا: "مهما كان مستوى كفاءة اللاجئين، فإنهم لن يستطيعوا انجاز الكثير، إذا لم يتكلموا الألمانية".
صورة
معرفة اللغة الألمانية تشكل أساس الاندميج في مجتمع البلاد

وتأسس مخيم فريدلاند في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما لعب دورا مهما في إعادة دمج أسرى الحرب الألمان في الاتحاد السوفياتي بشكل خاص واللاجئين والمطرودين الألمان من المناطق الألمانية سابقا التي أصبحت بعد الحرب بولندية وتشيكوسلوفاكية وسوفييتية.

"إلا أن غرض المخيم هذا تغير في هذه الأثناء"، كما يقول هيك في حديث مع DW. ويضيف: "معظم الذين يأتون إلى هنا اليوم، لا يعرفون اللغة الألمانية. ولذلك كان دمج الألمان آنذاك في مجتمعنا أسهل بكثير".

ويعرف هيك التحديات التي يواجهها لاجئون مثل الكهربائي وليد، جيدا. "تعرفتُ في غضون 22 عاما على عدد كبير من طالبي اللجوء السياسي. ولا يحصل إلا عدد قليل منهم على أجرة عمل تكفي للإنفاق على أسرهم.

توزيع اللاجئين في ولايات مختلفة

بعد الإقامة الضرورية لمدة أسبوعين في مخيم فريدلاند يتم توزيع اللاجئين السوريين على مختلف أنحاء ألمانيا، حيث يحصلون على اذن للإقامة هناك لمدة سنتين. وفي حالة عدم تحسن الوضع الإنساني في سوريا يمكن تمديد مدة سريان هذا الاذن.

"يتم توزيع اللاجئين على الولايات الألمانية بناء على نسب محددة بالضبط"، كما تقول كريستيانه غيرمان من المكتب الاتحادي لشؤون المهاجرين واللاجئين في حديث مع DW. وتضيف: "وبعد ذلك تحدد الولاية المعنية المدن والقرى التي يتم إيواء اللاجئيم فيها".

صورة
منظر عام لمخيم فريدلاند

وتم إرسال وليد وأفراد أسرته إلى مدينة بوركن الصغيرة التي تقع في ولاية شمال رينانيا فيستفاليا بالقرب من حدود ألمانيا مع هولندا. وسبب ذلك هو أن أخت زوجته تعيش في هذه المدينة منذ سنين عديدة، فأهم مقياس تحدد الولايات على أساسه مكان إقامة اللاجئين المعنيين، يتمثل فيما إذا كان هناك أقرباء أو أصدقاء لهم.

"ويتمثل المقياس الثاني فيما إذا أتاحت أماكن الإقامة المحتملة للاجئين فرصا مناسبة لاندماجهم في المجتمع الألماني، أي فيما إذا كانت هناك جاليات سورية في هذه الأماكن"، كما يقول كريستيان شميل مينغيس من حكومة منطقة أرنسبيرغ التي تدخل مدينة بوركن في اختصاصها. ويضيف شميل مينغيس أنه تُعرض على اللاجئين المشاركة في دورة لتعلم اللغة الألمانية تستغرق ستة أشهر. وعلاوة على ذلك يحصلون على مساعدة نقدية، إذا بقى بحثهم عن عمل بلا جدوى.

"ماذا سيحدث لنا الآن"؟

صورة
لم يترك حتى الآن مخيم فريدلاند إلا 107 من مجمل 5000 لاجئ سوري

رغم أن وليد مسرور بأنه في بوركن محيطا آمنا، إلا أنه قلق من احتمال بقائه معزولا فيه. "لا أعرف هنا أحدا. ورغم أن أخت زوجتي موجودة هنا، إلا أن جميع أخواني بعيدون عني. ولا أريد أن أكون بمفردي"، كما يقول وليد.

ويؤكد عمدة بوركن رولف لورمان في حديث مع DW أن مدينته تؤدي واجبها وترحب بضيوفها. إلا أن العمدة يضيف: "لو لم تندلع هذه الحرب ولو لم تجبَر الأسرة على اللجوء إلى مدينتنا، لكان وضعها أفضل. إلا أن واجبنا المدني يكمن في تنفيذ قرار الحكومة الألمانية الاتحادية باستقبال اللاجئين السوريين. وأؤيد هذا القرار".

ويشكل الإحساس بهذا "الواجب المدني"، سندا تعتمد عليه الحكومة الألمانية في سعيها إلى تنفيذ قرارها باستقبال حوالي 5000 لاجئ سوري في البلاد.

"أنا قلق على سيؤول إليه وضعنا"، يقول وليد. ويضيف: "عندما هربنا من حلب إلى بيروت، فإننا وصلنا إلى مكان نعرفه. إلا أن كل شيء جديد الآن. ونعيش الآن حياة جديدة. ورغم أنني شاكر لذلك، إلا أنني أتساءل عما سيحدث لنا الآن".

Deutsche Welle